القيادات الشابة الجديدة بدأت في التحول للثورية

لقد فقد قادة الإخوان المسلمين في مصر زمام السيطرة على أعضاء الجماعة الأصغر سنًا، ورفض الشباب دعوة قادتهم للصبر والكفاح الطويل المدى ضد الحكومة المدعومة من الجيش ودعوا بدلًا من ذلك إلى اللجوء إلى تكتيكات ثورية وعنيفة لزعزعة استقرار الحكومة عاجلًا وليس أجلًا

يعتبر عمرو فراج أحد القيادات البارزة الشابة للإخوان المسلمين، قاهري، بالغ من العمر 28 عامًا والذي يتبعه قطاعات عريضة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث يعمل على نشر أفكار التنظيم في السوشيال ميديا كما أنه يدير شبكة الأخبار ذات الشعبية الكبيرة المؤيدة للإخوان “رصد”، ولكنه لم يعد يعمل من القاهرة في الوقت الحالي، في الخامس من يوليو بعد أن استجاب الجيش المصري للمظاهرات المطالبة بعزل الرئيس المدعوم من الإخوان المسلمين محمد مرسي، حث قادة التنظيم عمرو فراج على الانتقال إلى إسطنبول ليتمكن من التملص والنجاة من حملة الحكومة المصرية لمكافحة الإخوان، وإعادة تنظيم مؤسسات الشبكة الإعلامية “رصد” من المنفى كما فعل الكثير من قادة الإخوان المسلمين الذين لجأوا إلى تركيا خلال الفوضى في الأسابيع التالية التي أعقبت الإطاحة بمرسي حيث شكلت جماعة الإخوان المسلمين شعبة لهم في إسطنبول لإعادة توطينهم على أمل الحفاظ على التنظيم حتى يتمكن من العودة إلى السلطة في مصر، والذي كان يتحدث ويعد العديد من أعضاء الإخوان المسلمين أنه ربما يحدث قريبًا جدًا.

ولكن مرت أشهر وأشهر وكل مدى ويزداد القمع تجاه الإخوان المسلمين (2500 شخص على الأقل قتلوا، وتم سجن 16000 ألف شخص، وتوًا صدر حكم على مرسي بالإعدام) وبدأت بوادر الانشقاق تظهر في جماعة الإخوان المسلمين بين الأعضاء الشباب والقيادات الأكبر سنًا نتيجة لنفاد الصبر مع التطور السريع والمتلاحق للأحداث حيث بدأ فراج وغيره من شباب الإخوان في التمرد واللوم على قيادات الجماعة محملين إياهم سوء رؤية وتحليل الموقف في الوضع السياسي الذي أدى في النهاية إلى الإطاحة بمرسي ثم بعد ذلك سوء إدارة وتقدير الفترة ما بعد مرسي. ورفض الشباب دعوة قادتهم للصبر والكفاح الطويل المدى ضد الحكومة المدعومة من الجيش ودعوا بدلًا من ذلك إلى اللجوء إلى تكتيكات ثورية وعنيفة لزعزعة استقرار الحكومة عاجلًا وليس أجلًا.

لقد فقد قادة الإخوان المسلمين في مصر زمام السيطرة على أعضاء الجماعة الأصغر سنًا، والذين شنوا تمردًا سريًا وبعيدًا عن الأضواء لتقويض الاقتصاد المصري وإسقاط نظام الحكم الحالي. يقول عمرو فراج خلال مقابلة في أكتوبر 2014 عندما سئل عن أنشطة الإخوان المسلمين في مصر “هناك أشياء غير مسموح لنا بالحديث عنها”، “مثل الأفعال التي تصدر عن مجهولين والتي يتحدث عنها الإعلام المصري مثل قطع الطرق وإسقاط أبراج وأعمدة الكهرباء”، وهذه هي المرة الأولى التي أقر فيها عضو من أعضاء الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن الهجمات على شبكة الكهرباء في مصر.

محاور الموقف الثوري الجديد لجماعة الإخوان المسلمين

فاز الشباب الذين يعتبرون الجناح الثوري للإخوان المسلمين ويمثلهم فراج بالانتخابات الداخلية الأخيرة للجماعة التي انعقدت في فبراير، وذلك بعد التصدعات والشروخ الكبيرة التي حدثت في جسد وهيكل الجماعة في الشهور الأخيرة، تبعًا لتصريحات القائد الإخواني أحمد عبد الرحمن قامت جماعة الإخوان المسلمين باستبدال ما نسبته 65 من قاداتها السابقين بقيادات جديدة، ويمثل جيل الشباب نسبة 90 بالمائة من القيادة الجديدة، كما شكلت جماعة الإخوان المسلمين “مكتب المصريين في الخارج” والذي سوف يساعد على اتحاد ومركزة عمل المنظمة في المنفى والإعداد لصراع أكثر عدائية وعنفًا ضد نظام عبد الفتاح السيسي والذي يواصل وبشدة قمع جماعة الإخوان المسلمين في مصر. “لن يكون هناك حل سياسي قبل تلبية مطالب الثوار على الأرض” هكذا صرح عبد الرحمن خلال مقابلة مع قناة الجزيرة في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها في مصر، وأضاف “سنواصل ثورتنا حتى النصر”. الأهداف المركزية لجماعة الإخوان المسلمين لا هوادة فيها: يجب تدمير حكومة السيسي، البيان الأخير للجماعة بعد الحكم بإعدام مرسي يدعو إلى “ثورة لقطع رؤوس الفساد” وينص على “إبادة كل الظالمين”.

 

وفقًا لتقديرات جماعة الإخوان المسلمين نفسها 70 بالمائة من الأنشطة المضادة للنظام في مصر تحدث بدون أية مشاركة من أعضاء الإخوان

المحور الأول: مرحلة الثورة ضد حكومة السيسي

الموقف الثوري الجديد لجماعة الإخوان المسلمين يعتمد على محورين، أولًا الوصول إلى مرحلة الثورة ضد حكومة السيسي حيث بدأت الجماعة في تبني العنف بشكل واضح وخاصة على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرت صفحة فرع الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في شمال سيناء مؤخرًا على فيس بوك صورًا عن أفعالهم من حرق الإطارات وعرقلة خطوط القطارات والهجوم المتعمد على محولات الكهرباء. وتعهدت هذه المجموعة بالاستمرار في “تعرية الانقلاب بكل الوسائل” وفي الوقت نفسه نشرت صفحة فرع الحزب في جنوب القاهرة صورة لشاب رمى قنبلة مولوتوف وخيرت مؤيديها بين إما “أن تموت بين العبيد أو تصير رجلًا مع الثوار”، كما قامت فروع جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء البلاد بنشر صور شباب إسلاميين مدججين بالمولوتوف، وطرق مشتعلة بالنيران، ومراكز وأقسام شرطة أضرمت فيها النيران، في حين كتب رفيق حبيب النائب السابق لرئيس حزب جماعة الإخوان المسلمين (الحرية والعدالة) في ورقة بحثية حديثة أن أهداف العنف والتخريب والتي هي بمثابة أدوات القمع ويعني هو بذلك استهداف مؤسسات البنية التحتية بدلًا من الأرواح، وأشار أن الجماعة قد دخلت مرحلة جديدة وتعتزم التصعيد نحو المزيد من أشكال العنف تكون أكثر تطرفًا.

من المؤكد أن لجوء الإخوان إلى العنف ليس بجديد حيث حدث خلال رئاسة مرسي أن استهدف الإخوان المسلمون مرارًا المتظاهرين المناهضين لمرسي وأيضًا قاموا بتجميع مجموعات من حراس الأمن في الموقع الرئيسي لاحتجاجاتهم في شمال القاهرة في الأيام التي سبقت الإطاحة بمرسي، في الأشهر التي تلت ذلك هاجم الإخوان المسلمون في كثير من الأحيان سيارات الشرطة ومقرات الأمن ومنازل ضباط الشرطة ولكن في كل هذه الاعتداءات حافظت جماعة الإخوان المسلمين على مستوى مقبول من الإنكار العلني وزعمت أنها ليس لديها أية سيطرة على فروع جماعة “ضد الانقلاب” التي نظمت ونسقت تلك الهجمات وكذلك تنصلت جماعة الإخوان المسلمين في تصريحات على قنوات التلفزيون الموالية لها من التهديدات التي طالت الأجانب بشكل واضح في مصر وحتى أنها أزالت تصريح 25 يناير من موقعها على الإنترنت والذي يدعو إلى الجهاد والشهادة بل وربما أكثر من ذلك ولا يمكن تصديق حدوثه أن استراتيجية الإخوان المسلمين ذات الوجهين قد نجحت – حتى لو كانت هناك أدلة على نشاطاتها العنيفة – حيث أشادت إدارة أوباما بالتزام الإخوان اللفظي باللاعنف والسلمية مما أدى بالتالي إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية مع مسؤولين من جماعة الإخوان المسلمين.

المحور الثاني: الشراكة مع الحركات الثورية الأخرى ضد حكومة السيسي

المحور الثاني في تحول الإخوان المسلمين إلى العنف هو الشراكة مع الحركات الثورية الأخرى ضد حكومة السيسي، حيث صرح محمد جابر على قناة مكملين الموالية للإخوان ومقرها إسطنبول أن الجماعة تسعى إلى استخدام كل الخبرات داخل وخارج الإخوان لتحقيق أهدافها في هذه المرحلة وتضافر الكل وانحيازه للثورة مع كل القوى السياسية التي تسعى لإنهاء الحكم العسكري في مصر.

أشادت إدارة أوباما بالتزام الإخوان اللفظي باللاعنف والسلمية مما أدى بالتالي إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية مع مسؤولين من جماعة الإخوان المسلمين

على الرغم من طبيعة جماعة الإخوان المسلمين الانعزالية المعروفة وأنهم لا يثقون في الغرباء إلا أن دعوتها المفاجئة من أجل التعاون على نطاق واسع ضد نظام السيسي يعكس انخفاض وتراجع أهميتها وقوتها داخل مصر. ويرجع ذلك إلى الطبيعة التعميمية لحملة القمع التي شملت الكل والتي شنتها حكومة السيسي ضد الجماعة، وأيضًا يرجع ذلك إلى تقلص شعبية الجماعة نتيجة لفشلها في الحكم. وفقًا لتقديرات جماعة الإخوان المسلمين نفسها 70 بالمائة من الأنشطة المضادة للنظام في مصر تحدث بدون أية مشاركة من أعضاء الإخوان ويبدو أن الجماعة تخشى أن نفوذها يتراجع حتى بين المصريين الذين يعارضون النظام الحالي، تحاول جماعة الإخوان المسلمين أيضًا استعادة السيطرة على كوادرها على الأرض حيث أن كثيرًا منهم فقدوا الاتصال مع قادتهم المسجونين وتحولوا بدلًا من ذلك إلى الحركات المعارضة التي لا تتبع الإخوان المسلمين، في المقابل تقوم صفحات التواصل الاجتماعي لجماعة الإخوان المسلمين بنشاط على تعزيز ودعم جماعات مثل المقاومة الشعبية وطلاب ضد الانقلاب والتي أعضاؤها يتراوحون بين الفوضويين من أقصى اليسار المتطرف إلى الإسلاميين من غير الإخوان المسلمين والذين كثيرًا ما يشتبكون مع رجال الأمن.

في نفس الوقت يعمل الإخوان المسلمون من خلال مكتب المصريين في الخارج على تعزيز علاقات الجماعة مع المعارضين المنفيين الآخرين. ولهذا حصلت قيادات عليا من الإخوان المسلمين على مناصب رسمية في المجلس الثوري المصري وهو تحالف من المجموعات الرافضة للإطاحة بمرسي، هذا المجلس الذي انتخب مؤخرًا اثنين من غير أعضاء الإخوان المسلمين، زميلة تشاثام هاوس مها عزام والقاضي السابق وليد شرابي كرئيس ونائب رئيس على التوالي. وفي الأسابيع الأخيرة أرسل المجلس الثوري وفدًا إلى آسيا وذلك لحث دول جنوب شرق آسيا على مقاطعة مصر وتقديم التماس إلى ماليزيا لاستخدام مقعدها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للضغط على القاهرة وبالتالي يوفر المجلس الثوري مظلة يستطيع من خلالها الإخوان المسلمين الاستمرار في الجهود السابقة للضغط في المجتمع الدولي ضد حكومة السيسي.

هل ينجح الإخوان في موقفهم الثوري الجديد

قيادة الإخوان المسلمين الشابة الجديدة وانتهاجها أساليب ثورية قد ينجح في إعادة إدماج الكوادر الشابة التي يرى قطاع عريض منها أن العنف الصادر من مجموعات مثل “ضد الانقلاب” شرعيًا ويعتقدون أن الإخوان المسلمين يجب أن يتعاونوا مع حركات المعارضة الأخرى في مثل هذه الجهود، ولكنها لن تساعد جماعة الإخوان في تحقيق الهدف النهائي المتمثل في العودة إلى السلطة في مصر، بعد كل شيء مازال كثير من المصريين ينظرون إلى جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية بسبب هجماتها العنيفة على المتظاهرين والتهديدات ضد الإعلاميين في عهد مرسي، واضح جدًا أن تأييد الإخوان للعنف والشراكة مع الحركات الراديكالية الأخرى سوف ينفر الشعب المصري منهم أكثر من الآن وسوف يزيد من دعم السيسي وقاعدته الشعبية. وهذا يعني أن فراج ورفقاءه الشباب يصعدون السلم خطوة خطوة للدخول في معركة من غير المرجح الفوز فيها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد