قال تايلور روجواي في مقال له على موقع «ذا درايف»: «إنه عندما يتعلق الأمر بمقرات الجيوش الكبرى في جميع أنحاء العالم، فإن المباني العملاقة هي السمة المشتركة. قد يكون البنتاجون في ولاية فيرجينيا الأكثر شهرة، لكن مقر وزارة الدفاع في روسيا مدهش للغاية، ومبنى وزارة الدفاع الوطني الصيني في بكين معروف أيضًا. عندما يتعلق الأمر بمصر، وعلى الرغم من أن لديها واحدًاا من أقوى الجيوش في المنطقة، إلا أنه ليس هناك مقر بارز لوزارة الدفاع، ولكن هذا على وشك التغيير».

فضمن خطة لنقل المكاتب الحكومية إلى العاصمة الإدارية الجديدة على بعد 20 ميلًا تقريبًا إلى الشرق من مدينة القاهرة المزدحمة العتيقة – يشير روجواي – تقوم وزارة الدفاع المصرية بدور رائد في هذا الجهد من خلال بناء مقر فريد الشكل للغاية.

يُطلق عليه اسم «أوكتاجون» لأنه يتكون من ثمانية مباني على شكل هيكل ثماني، واثنين آخرين في المنتصف، مع إمكانية إضافة اثنين آخرين في المستقبل.

وتحيط بالمقر الكثير من الأراضي للمنشآت والمرافق الأخرى التي يمكن إضافتها داخل الدرجات الخارجية الثانية والثالثة أيضًا. كما صُمم المقر أيضًا لتنظيم أجهزة القيادة المركزية، ويضم المثمن الخارجي كل فرع من فروع الخدمة الأربعة في الجيش – القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدفاع الجوي. لذلك، فهو يعكس المخطط الهيكلي لوزارة الدفاع المصرية بقدر ما هو صرح معماري. ولكن من الفضاء، يبدو المشروع كقاعدة فضائية من فيلم خيال علمي.

بدأ إنشاء المجمع في عام 2016 – ينوه روجواي. وفي غضون أشهر، جرى تحويل المناظر الطبيعية الصحراوية الفارغة إلى منشأة مترامية الأطراف لا مثيل لها على أي كوكب آخر. كما ترون في الصورة أدناه المؤرخة بتاريخ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تتشابه كل مبانيه في التكوين ويبدو أن هناك أنفاقًا تصل بين كل منها وبين المثمنين الداخليين.

مبنى الأوكتاجون – العاصمة الإدارية الجديدة – مصر

هناك بعض الفوائد التكتيكية الواضحة للتصميم. إن نشر فروع وزارة الدفاع عبر مرافق متعددة متصلة يحصنها من الهجمات المحدودة. كما أن توفير ثمانيين لكل فرع يوفر أيضًا بديلًا في حالة ضرب أحدهما، على الأقل اعتمادًا على الوظائف والأنظمة التي يشملها كل فرع. ومثلما هو الحال في البنتاجون الأمريكي، فإن وجود ثلاثة هياكل متداخلة مميزة داخل كل مثمن يوفر أيضًا مرونة إذا تعرض جزء من المنشأة لهجوم. ويشير عزل جوانب وطبقات كل مثمن في هياكل فردية متصلة ببعضها البعض إلى أن المقر بأكمله لن يجري تدميره نتيجة لهجوم تفجيري واحد.

إلى جانب تلك المزايا المحتملة، فإن حجم المنطقة العسكرية الجديدة بشكل عام ومدى تفصيله أمر محير إلى حد ما. لا يمكننا تقدير التكلفة، لكن يكفي أن نقول إنه سيكلف المليارات.

يؤكد روجواي أنه عرف بالمشروع عندما نشر محمود جمال – وهو كاتب في الشؤون العسكرية المصرية بموقع «الأمن والدفاع العربي» – عنه على «تويتر». كما ترون أدناه، فإن التصميم يراعي بالتأكيد العمارة المصرية القديمة:

ثمة صور أخرى للمشروع على الإنترنت. في النهاية تكمن الفكرة في أن العاصمة الإدارية الجديدة بأكملها ستتميز بالمناظر الطبيعية الخصبة ومدينة مركزية كاملة مع ناطحات السحاب التي ترتفع من الأرض الصحراوية.

يمكننا أن ترى في الصورة أدناه الخطة الشاملة للمنطقة العسكرية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر. وتشمل قاعدة جوية، ومناطق سكنية، ومساحات شاسعة للتوسع.

بدأ المشروع في عام 2015 باعتباره رؤية رئيسية للرئيس الجديد آنذاك عبد الفتاح السيسي كوسيلة لحل القضايا اللوجستية بسبب ازدحام القاهرة ولإطلاق صورة جديدة لمصر انفصلت عن الاضطرابات السياسية التي ضربت كجزء من الربيع العربي. يفترض البعض أنه يشبه النصب التذكاري للسيسي نفسه، ويحاكي مشاريع البناء باهظة الثمن التي أنجزها الفراعنة قديمًا.

حصلت مصر جزءًا من التمويل اللازم لبدء المشروع من دول الخليج، والصين، وغيرها من الاستثمارات الأجنبية، وكذلك مبيعات الأراضي وغيرها من مبادرات الحكومة المصرية لجمع التبرعات.

ولكن يبدو أن مستقبل المشروع موضع شك بسبب نقص الأموال اللازمة لإكمال مراحله المتعددة – يستدرك روجواي – وكذلك بسبب المشكلات اللوجستية الكبرى المصاحبة لبناء مدينة جديدة بالكامل في الصحراء المصرية وإيجاد الأشخاص الذين يبنونها. قد لا يؤثر هذا على منطقة وزارة الدفاع، ولكنه قد يترك محيطها أشبه بمدينة «الزومبي» إذا لم تُحل مشكلة التمويل والتحديات الرئيسية الأخرى.

سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يتطور هذا الموقع الرائع مع مرور الوقت. سنستمر في مسح صور الأقمار الصناعية وسنقدم تقارير عن التطورات الجديدة عند حدوثها.

«عاصمة السيسي» الجديدة: المدينة المضادة للقاهرة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد