منحت مصر الجنسية مؤخرًا لثلاثة أشقاء من شبه جزيرة سيناء، مما جدد دعوات «البدون» الآخرين، وخاصة رجال القبائل، للحصول على الجنسية لأنهم محرومون من أبسط حقوقهم.

نشر موقع «المونيتور» تقريرًا عن فاقدي الجنسية، أو «البدون» كما يطلق عليهم، ممن يعيشون على أرض مصر ومع ذلك لا يحملون جنسيتها؛ مما يحرمهم من أبسط حقوقهم في الحصول على الرعاية الصحية في مستشفيات الدولة ويقيد حركتهم؛ إذ لا يستطيعون التحرك دون أوراق هوية كما يحرم أطفالهم من الحصول على التطعيمات، فضلًا عن التعليم.

وفي مطلع التقرير، أشار الموقع الأمريكي إلى أن وزارة الداخلية المصرية منَحَت مؤخرًا الجنسية لثلاثة أفراد من «البدون» وُلِدوا في جنوب شبه جزيرة سيناء.

وقالت وزارة الداخلية في قرار أصدرته في 11 فبراير (شباط) إنها: «تمنح الجنسية المصرية لثلاثة أشقاء لا يحملون جنسية وهم سالم هليل نصر سالم، المولود في جنوب سيناء في 25 سبتمبر (أيلول) 1977، وراضية هليل نصر سالم من مواليد جنوب سيناء في 25 سبتمبر 1975، وعبد الله هليل نصر سالم من مواليد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2001، طبقًا للفقرة الخامسة من المادة 4 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.

وتنص المادة 4 على أنه: «يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية: (أولًا) لكل من وُلِد في مصر لأب أصله مصري متى طلب التجنس بالجنسية المصرية بعد جعل إقامته العادية في مصر وكان بالغًا سن الرشد عند تقديم الطلب. (ثانيًا) لكل من ينتمي إلى الأصل المصري متى طلب التجنس بالجنسية المصرية بعد خمس سنوات من جعل إقامته العادية في مصر وكان بالغًا سن الرشد عند تقديم الطلب».

مجتمع

منذ 10 شهور
«بالنار والرؤيا والماء».. تفاصيل نظام القضاء عند بدو سيناء

وتنص المادة كذلك على أن الجنسية تُمنح: «(ثالثًا) لكل أجنبي وُلِد في مصر لأب أجنبي وُلِد أيضًا فيها إذا كان هذا الأجنبي ينتمي لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، متى طلب التجنس خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد».

ووفقًا للمادة نفسها، يجوز منح الجنسية «(رابعًا) لكل أجنبي ولد في مصر وكانت إقامته العادية فيها عند بلوغه سن الرشد متى طلب خلال سنة من بلوغه سن الرشد التجنس بالجنسية المصرية. (خامسًا) لكل أجنبي جعل إقامته العادية في مصر مدة عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم طلب التجنس متى كان بالغًا سن الرشد».

مناطق حدودية وجبلية مهمشة أو مناطق صراع

ويمضي التقرير إلى أن الأشخاص فاقدي الجنسية في مصر يعيشون في مناطق حدودية وجبلية مهمَّشة بالأساس أو في مناطق صراع. وليس لديهم أوراق رسمية أو شهادات ميلاد لأنهم غير معترف بهم من جانب القانون ولا الحكومة. ومن دون أوراق ووثائق شخصية، يُحرَم فاقدو الجنسية من حقهم في التعليم والرعاية الصحية وحتى الدفن؛ لأن مقابر الدولة لا تستقبل الجثث دون أوراق رسمية. وقد لا يتزوجون أو يرثون، ويواجهون جميع أنواع العراقيل وقد يتعرضون أيضًا للاعتقال التعسفي.

Embed from Getty Images

ووفقًا لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، هناك ما لا يقل عن 10 ملايين شخص في العالم اليوم من «البدون». ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك أكثر من 30 دولة يحتاج فيها الأفراد فاقدو الجنسية إلى أوراق رسمية لتزويدهم بالرعاية الصحية، وفي أكثر من 20 دولة لا يمكن للأطفال الذين ليس لديهم أوراق رسمية تلقي التطعيمات قانونًا.

وغالبًا ما يُجبر هؤلاء الأطفال على الذهاب إلى مستشفيات خاصة باهظة الثمن، حيث لا تستقبل المستشفيات الحكومية أشخاصًا ليس لديهم أوراق رسمية. ووفقًا لتحقيق أجرته المفوضية، هناك أطفال لم يذهبوا مطلقًا إلى المستشفى لإجراء فحص طبي. وأعلنت المفوضية في عام 2014 خطة لإنهاء حالات انعدام الجنسية بحلول عام 2024.

إحصاءات «البدون» في مصر.. لا يوجد

وأفاد التقرير أنه لا توجد إحصاءات رسمية في مصر من جانب السلطات المحلية أو المفوضية حول عدد الأفراد فاقدي الجنسية، ولا توجد قوانين تحدد كيفية تعاملهم مع الشؤون الرسمية. وبالإضافة إلى ذلك، لا توجد أرقام رسمية لهؤلاء الأفراد فاقدي الجنسية الذين حاولوا التقدم بطلب للحصول على الجنسية. وفي غضون ذلك، تواصل الحكومة تأجيل حل هذه المشكلة.

وفي حلايب وشلاتين، وهي منطقة حدودية تتنازع عليها مصر والسودان، يُعد عديد من رجال القبائل فاقدي الجنسية. ومنذ أن ضمَّت مصر المنطقة عام 1902، عاد عديد من الأشخاص إلى السودان. لكن أولئك الذين بقوا لم يحصلوا بعد على الجنسية المصرية، ومعظمهم من قبيلتي الأتمن والرشايدة. ورفضت السلطات المصرية منحهم أي أوراق رسمية تثبت حقهم في الحصول على الجنسية المصرية.

في حلايب وشلاتين حرمان من شهادة الميلاد وشهادة الوفاة

يلفت التقرير إلى سالم الرشيد (50 عامًا) من مواليد حلايب وشلاتين وينتمي إلى قبيلة الرشايدة، وهو الذي لم يغادر المنطقة طيلة حياته خوفًا من الاعتقال لأنه لا يملك أي أوراق هوية.

Embed from Getty Images

يقول الرشيد: «حتى لو مِت، لن يكون من حقي شهادة وفاة، تمامًا مثلما لم يكن من حقي شهادة ميلاد عندما وُلِدت. وفي هذا العالم، يبدو الأمر كما لو أنني غير موجود، وسأموت مثل أي قطة أو كلب دهستها سيارة على طريق عام».

وأضاف: «نحن ندفع ثمن الخلافات بين مصر والسودان حول المنطقة والحكومة تقف مكتوفة الأيدي. وعلى مدى السنوات العشرة الماضية، تلقينا وعودًا بأن طلبات الحصول على الجنسية ستُقبَل. وقيل لنا مرارًا وتكرارًا إن الأزمة على وشك الحل. وسوف تمارسون حقوقكم السياسية، وسيكون لديكم أعضاء في البرلمان، لكن لم يتحقق شيء».

البدون في سيناء ومعضلة الأمن

ويضيف التقرير أن رجال القبائل في سيناء يعانون كذلك من هذه المحنة. ولا يزال أبناء قبيلة العزازمة لا يحملون الجنسية المصرية بعد سنوات من بقائهم في سيناء بعد أن أنهت إسرائيل احتلالها لشبه الجزيرة عام 1982.

يقول عضو القبيلة أمين عطا الله للـ«مونيتور»: «الخوف (من الاعتقال) فقط هو ما يمنعنا من اتخاذ خطوات جديدة (للمطالبة بالجنسية). ونحن نفضل حلًّا سلميًّا لكن الحكومة المصرية تتجاهلنا باستمرار».

أحلام بسيطة ولكنها مُجهَضَة

يضيف عطا الله: «لم يهتم أحد بالحضور لرؤية البيوت المصنوعة من الصفيح التي كنا نعيش فيها حتى عام 1998 قبل أن تسمح لنا الحكومة ببناء منازل من الطوب. ونحن لا نحلم بالكثير، نحلم ببعض الكرامة فحسب لكي يتسنى لأطفالنا التعلم في المدارس الحكومية وتلقي العلاج في مستشفيات الدولة، أو المراكز الطبية القريبة».

Embed from Getty Images

وفي إشارة إلى الأشقاء الثلاثة الذين حصلوا مؤخرًا على الجنسية، بالإضافة إلى عشرات آخرين حصلوا عليها على مدى السنوات الماضية، تابع عطا الله قائلًا: «لم يفهم أحد على أي أساس قررت مصر منح الجنسية لقلة مختارة».

الجنسية تُمنح مكافأةً للتعاون مع أجهزة الأمن المصرية

واختتم المراسل تقريره بقول عطا الله: «ربما تمنح الحكومة الجنسية مكافأةً لأولئك الذين يتعاونون مع أجهزة الأمن المصرية (في حربها ضد الجماعات الإسلامية في سيناء). ورفض البعض التعاون، وقد يكون هذا هو السبب في عدم منح الحكومة المصرية الجنسية لهم. وحصلت قبائل أخرى تعيش في شمال سيناء على بطاقات هوية وأُدرِجت أسماؤهم في السجلات الرسمية. لكن عشيرة العزازمة رفضت (التعاون مع قوات الأمن)، فاضطروا لعيش حياة تكتنفها الصعاب».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد