كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك مقالًا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، هاجم فيه بشدة حكومة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. باراك، والذي يعد عاشر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، والذي شغل المنصب في الفترة من عام 1999 وحتى 2001، قبل أن يشغل منصب وزير الدفاع لاحقًا في الفترة من 2007 وحتى 2013، إن إسرائيل تبحث حاليًا عن مستقبلها وهويتها وأمنها، وأن كل ذلك موضع تهديد بسبب الأوهام التي تبثها حكومة نتنياهو.

دعا باراك كل من يحب إسرائيل، الدولة التي لم يتجاوز عمرها 70 عامًا، إلى نقاش مفتوح وصريح وخطوات فعالة؛ إذ يرى أن الحكومة تعمل بصورة غير عقلانية، وأن ما تفعله الحكومة حاليًا في الضفة الغربية يهدف لمنع أي انفصال دائم عن الفلسطينيين، مهاجمًا رأي نتنياهو الذي أعلنه مسبقًا بأن الضفة الغربية هي جزء من الكيان الصهيوني.

يقول باراك: «إن حل الدولة الواحدة الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية يعني عدم التوصل لأي حل على الإطلاق، وأن من شأنه أن يحول إسرائيل إلى دولة، ليست باليهودية أو الديمقراطية، غارقة دائمًا في العنف»، وهو ما يراه خطرًا حقيقيًا على المشروع الصهيوني بأكمله.

اقرأ أيضًا: ترامب قلق من الفلسطينيين.. «واشنطن بوست» تنشر تفاصيل نقل سفارة أمريكا للقدس

خطورة حل الدولة الواحدة

يضيف باراك أن الحكومة الإسرائيلية تدرك أن حل الدولة الواحدة يقتضي بالضرورة خطوات وممارسات تتعارض مع القانون الإسرائيلي والدولي، وهو ما قاد الحكومة لمهاجمة المحكمة العليا للبلاد، بالإضافة للحرب التي تشنها على حرية الصحافة والمجتمع المدني، وكذلك الحال فيما يتعلق بالقوانين الأخلاقية للجيش.

عدم احترام سيادة القانون لا يتوقف عند هذا الحد، بحسب باراك؛ إذ يحصن نتنياهو نفسه وعائلته ومساعديه من أي تحقيقات تتعلق بتهم الفساد، كما قدم حزب «الليكود»، التابع له رئيس الوزراء الإسرائيلي، مؤخرًا مشروع قانون يقضي بمنع الشرطة من تقديم توصيات في تحقيقات القضايا المتعلقة بالشخصيات العامة. ما يؤكد سوء النية في ذلك القانون، هو سعي الحزب لتطبيق القانون حتى على التحقيقات الجارية حاليًا، مثل تلك المتعلقة بمعاملات نتنياهو.

يقول باراك: «إن الاتجاه ذاته يتجلى بوضوح في نهج نتنياهو المنبطح في التعامل مع الأحزاب الأرثوذوكسية المتشددة، فيما يتعلق بالقضايا الدينية؛ وهو ما يضر بعلاقة إسرائيلية – المهمة للغاية – بيهود أمريكا، والتي ازدادت توترًا منذ أن تراجع نتنياهو عن اتفاق يقضي بتوسيع مساحة الصلاة عند الجدار الغربي للقدس، والذي يعد أقدم المواقع اليهودية، وهو المطلب طويل الأمد من جانب يهود الإصلاح الأمريكيين، والذين يمثلون نصف المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة».

يرى باراك أن التهديدات المحيطة بإسرائيل هي أخطار حقيقية لا يمكن تجاهل أي منها، وأن الدولة على مدار السنوات السابقة نجحت في بناء جدار عسكري وقوة اقتصادية جعلتها أقوى دولة في المنطقة، وأن مثل ذلك الإنجاز، إلى جانب الدعم الأمريكي، من شأنه أن يساعد إسرائيل على تشكيل مستقبلها.

اقرأ أيضًا: 6 منظمات يهودية ترفض الدولة الإسرائيلية وسياسة المحتل

الأرض أم الشعب؟

وعلى الرغم من الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمينية، يتفق قطاع عريض من الإسرائيلين على ثلاث ركائز أساسية لوجود الدولة، أولها وأهمها: هي أن الأمن يأتي أولًا وقبل كل شيء، وثانيها: أن وحدة الشعب وتضامنه هي أهم من وحدة الأرض، والمقصود استعادة إسرائيل للوطن التاريخي لليهود. النقطة الثالثة: هي مبادئ إعلان الاستقلال عام 1948، والتي تشمل رؤية لتأسيس ديمقراطية إسرائيلية قائمة على الحرية والعدل والسلام، والتي يفترض أن تكون الأسس التي يقوم عليها دستور البلاد.

هذه الركائز الثلاث، بحسب باراك، من شأنها أن تحدد الاتجاهات الصحيحة نحو السلام. بناء على ذلك، الأحياء اليهودية في القدس الغربية، والتجمعات الاستيطانية التي بنيت عبر الخط الأخضر، والتي تضم 80% من مجموع المستوطنين، ستبقى إسرائيلية مهما حدث، وأنه في أي اتفاق سلام مستقبلي، يمكن تعويض هذه المناطق من خلال مقايضة الأراضي مع الفلسطينيين. وبالمثل تظل مسؤولية الأمن في الضفة الغربية في يد قوات الدفاع الإسرائيلي طالما دعت الضرورة.

اقرأ أيضًا: وثيقة بريطانية: بلفور لم يقصد بوعده إقامة دولة لليهود

ومن ثم، يقول باراك: «إن النقاش برمته ينحصر في مصير المستوطنات المعزولة، وهي عبارة عن تجمعات صغيرة لا يزيد عددها عن 100 مستوطنة في عمق الضفة الغربية، ويعيش بها حوالي 100 ألف مستوطن. ويضيف أنه حتى ولو لم يكن من الممكن حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي في هذه المرحلة، وهو الاحتمال الأكبر، فمن الواضح تمامًا أن استمرار بناء مستوطنات جديدة في هذه المنطقة يضر بمصلحة إسرائيل».

يرى باراك أن المستوطنات تضيف عبئًا أمنيًا على إسرائيل، وتُعقد من احتمالية حدوث انفصال عن فلسطين، وهو الحل الذي يؤيده غالبية الإسرائيليين. ويضيف أنه على الرغم من زعم نتنياهو تأييد الركائز الثلاث التي يتفق عليها شعبه، إلا أن الحقيقة هي أنه يقوض تلك الركائز عمدًا، إذ إنه يُضعف أمن البلاد، بدلًا عن تعزيزه، كما أنه يفضل توسيع مساحة البلاد، حتى إذا كانت تشمل أغلبية من العرب، كما يفضل العنف والانقسام، بدلًا عن الوحدة.

يواصل باراك الهجوم على نتنياهو، قائلًا: «إنه يضع أولوية للأرض على حساب الشعب، وأنه يقوض الديمقراطية الإسرائيلية والقواعد الليبرالية بشكل ممنهج، وأنه في سبيل خدمة أجندته، سعى لنشر أخبار كاذبة وحقائق بديلة، وأن حكومته تعرض مستقبل إسرائيل للخطر، وأنها تقسم الشعب، وتحرض بعضهم على بعض، كما يدعو كل من يهتم لمصلحة إسرائيل بضرورة إيقاف ذلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد