منذ ساعات، أذاعت شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأمريكية المقابلة التي أجراها البرنامج الشهير «60 دقيقة» مع الرئيس المصري العسكري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته لنيويورك منذ أشهرٍ مضت.

كانت الشبكة قد أوضحت أنَّها تعرضت لضغوطٍ شديدة من الحكومة المصرية لمنع إذاعة المقابلة أو التدخل في محتواها، تمثلت في محاولاتٍ من السفارة المصرية في الولايات المتحدة وجهاز المخابرات المصري، ووصلت إلى تقديم عرضٍ لطاقم البرنامج للسفر إلى مصر واستقبالهم على «السجادة الحمراء»، حسبما ذكرت الشبكة على موقعها.

تضمن اللقاء أيضًا حواراتٍ مع المعتقل المصري-الأمريكي السابق محمد سلطان، الذي تدخلت إدارة أوباما للإفراج عنه، وأندرو ميلر، مدير القسم المعني بشؤون مصر في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال رئاسة أوباما، وعبد الموجود درديري، أحد أعضاء البرلمان السابق المنحل الذي سيطرت على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين.

ما الذي يمكن أن يشهده العالم في 2019؟

 

وإليك ما ورد في اللقاء الذي أذاعته شبكة «سي بي إس» وأداره المذيع الشهير سكوت بيلي:

سكوت بيلي: «هل لديك علم بعدد السجناء السياسيين الذين تحتجزونهم في السجون؟».

عبد الفتاح السيسي: «ليس لدينا معتقلون سياسيون ولا سجناء رأي. نحن نحاول مواجهة المتطرفين الذين يفرضون أيديولجيتهم على الناس. وهم الآن بانتظار الخضوع لمحاكمة عادلة. قد يتطلب ذلك سنوات، لكنَّ علينا أن نتِّبع القانون».

سكوت بيلي: «سيادة الرئيس، تقول منظمة «هيومان رايتس ووتش» إنَّ معتقلاتكم بها الآن 60 ألف معتقل سياسي».

عبد الفتاح السيسي: «لا أعرف من أين جاؤوا بهذا الرقم. قلت إنَّه لا يوجد معتقلون سياسيون في مصر. كلما حاولت أقلية أن تفرض أيديولجيتها المتطرفة، علينا أن نتدخل بغض النظر عن عددها».

لكنَّ شبكة «سي بي إس» تختلف مع ذلك، وقد وجهت سؤالًا بشأن هذا الأمر إلى أندرو ميلر، الذي كان مديرًا للقسم المعني بشؤون مصر في مجلس الأمن القومي الأمريكي أثناء رئاسة باراك أوباما.

وأجاب أندرو ميلر: «صحيحٌ أنَّ بعض أفراد جماعة الإخوان المسلمين قد لجؤوا إلى العنف على نحوٍ واضح، لكنَّ الكثيرين قد تركوا الحزب قبل فعل ذلك؛ تحديدًا لأنَّهم غير راضين عن التوجه السلمي التدريجي الذي يتبعه كبار القادة في جماعة الإخوان المسلمين».

وأضاف ميلر: «بدأ السيسي باعتقال أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي الأخرى. ثم امتد الأمر إلى جماعات المعارضة العلمانية. وقد وصل الأمر الآن إلى أنَّه يطارد شعراء وفنانين ومدونين، وهم أناس عادةً لا يظن أحدٌ أنَّهم نشطاء سياسيون أو أفراد فاعلون في المجال العام».

سكوت بيلي: «ولم عساه يفعل ذلك؟».

أندرو ميلر: «لأنه يعتبر أي معارضة له تهديدًا لموقفه وتهديدًا لهدفه. يجب أن نتذكر أنَّه ضابط جيش. لقد قضى مسيرته كلها في الجيش قبل أن يصير رئيسًا. ولهذا يمقت فكرة عصيان أوامره أو تجاهلها».

 

Embed from Getty Images

 

وعلَّق السيسي على ملابسات تولِّيه الحكم بعد عامٍ من حكم محمد مرسي.

فقال في المقابلة: «رفض الشعب المصري تلك الحكومة الدينية المتشددة. من حق الشعب المصري أن يختار نوع الحكومة التي تروق له».

سكوت بيلي: «وهُم أيضًا أهم جماعة معارضة لسياستك. ألهذا أعلنت أنَّهم جماعة محظورة؟».

عبد الفتاح السيسي: «لا، لا، لا. نحن نتعامل فقط مع الإسلاميين المتطرفين الذين يحملون السلاح. نرحب بأن يعيشوا وسط الناس، لكنَّنا لا نريدهم أن يحملوا السلاح ويدمروا الاقتصاد المصري».

وقال عبد الموجود درديري، أحد الأعضاء السابقين بالبرلمان المنحل الذي سيطرت على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين: «للأسف، اختطف الفريق السيسي الديمقراطية. لقد اختطف حلمنا في التمتع بالحرية».

سكوت بيلي: «لكنَّه يقول إنَّه لم يملك خيارًا آخر؛ فقد كان يقود ثورةً شعبية ضد حكومة مرسي. هذه هي حجته».

عبد الموجود درديري: «هذه ليست مسؤوليته بصفته فريقًا في الجيش. لقد كان وزير الدفاع. لقد خان رئيسه. لقد أدَّى قسمًا أمام الرئيس على أن يحمي الدستور. ولا يمنحه الدستور أي حقٍ ليمثِّل الشعب. إنَّه لم يُمثِّل الشعب المصري قَط، ولن يفعل أبدًا».

ثم عاد بيلي إلى توجيه الأسئلة إلى السيسي قائلًا: «سيادة الرئيس، تحدثت مع عددٍ من المواطنين المصريين الذين يرفضون مناداتك بسيادة الرئيس؛ لأنَّهم يقولون إنك ديكتاتور عسكري».

عبد الفتاح السيسي: «لا أعرف مع من تحدثتَ. لقد نزل 30 مليون مصري إلى الشوارع ليعترضوا على النظام الحاكم آنذاك. وكان من الضروري الاستجابة إلى إرادتهم. وثانيًا، تطلّب الحفاظ على السلام بعد تلك الفترة بعض الإجراءات لاستعادة الأمن».

ومجددًا، تختلف شبكة «سي بي إس» مع ما يقوله السيسي، وقد استشهدت هذه المرة بتعليقاتٍ أدلى بها محمد سلطان، المواطن الأمريكي الذي اعتُقل بتهمة نشر الأنباء الكاذبة عام 2013.

 

مرّت 2018 بدون انقلابات عسكريّة.. هل سيستمرّ ذلك في 2019؟

 

محمد سلطان: «لقد استُهدفت؛ لأنِّي كنت أملك كاميرا. كان معي هاتف وكنت أكتب تغريداتٍ على تويتر».

سكوت بيلي: «أين أُصبت بالرصاص؟».

محمد سلطان: «أُصبت في ذراعي اليسرى. ونُقلت بسرعة إلى المستشفى المؤقت، حيث كانت هناك دماء وأجساد مصابة في كل مكان، مكوَّمة فوق بعضها».

وسأل سكوت بيلي السيسي عن الهجوم على اعتصام ميدان رابعة، حين كان مسؤولًا عن الأمن، قائلًا: «هل أعطيت ذلك الأمر؟».

عبد الفتاح السيسي: «اسمح لي أن أسألك سؤالًا. هل تتابع الأوضاع في مصر عن كثب؟ من أين تحصل على معلوماتك؟ كان هناك آلاف المسلحين في الاعتصام وظلوا هناك أكثر من 40 يومًا. لقد جربنا السبل السلمية لتفريقهم».

سكوت بيلي: «أصدرت «هيومان رايتس ووتش» تقريرًا، ربما تكون قد شاهدتَه، يصف اعتصام رابعة. ويقول التقرير: «باستخدام ناقلات الجنود المدرعة، والجرَّافات، وقوات المشاة، والقنَّاصة، هاجمت الشرطة ورجال الجيش مخيم الاعتصام، وأسقطوا مئات القتلى الذين أُصيبوا برصاصاتٍ في رؤوسهم وأعناقهم وصدورهم». هل كان هذا ضروريًا للسلام والأمن في مصر؟».

عبد الفتاح السيسي: «أنت تعتبر تقرير «هيومان رايتس ووتش» تقريرًا سليمًا. هذا ليس صحيحًا. كان هناك رجال شرطة، وكانوا يحاولون فتح ممراتٍ آمنة للناس لكي يذهبوا بأمانٍ إلى منازلهم».

 

Embed from Getty Images

 

لكنَّ شبكة «سي بي إس» تشير إلى أنَّ الحكومة المصرية بعد الهجوم أوضحت أنَّها وجدت عددًا ضئيلًا من الأسلحة في الاعتصام، وهو ما يتناقض مع تعليق السيسي، لذا وجَّه بيلي السؤال التالي إليه.

سكوت بيلي: «أنت رجل عسكري، وقد تعلَّمت على يد الجيش الأمريكي. هل ترى أنَّ القوة المستخدمة كانت متناسبةً مع الوضع؟».

عبد الفتاح السيسي: «لا أعرف كيف وجدوا 15 أو 16 سلاحًا. أود أن أقول للشعب الأمريكي إنَّ الوضع على الأرض كان يمكنه أن يدمر الدولة المصرية ويسبب زعزعةً ضخمة في الاستقرار، أكثر مما يمكن لأحدٍ أن يتصور. كلما حدثت مواجهة مسلحة مع عددٍ كبير من الناس، من الصعب التحكم في الموقف وتمييز مَن قتل مَن».

ويعود سكوت بيلي إلى الحديث مع محمد سلطان بشأن قتل المعتقلين وتعذيبهم، الذي تقول وزارة الخارجية الأمريكية إنَّه وضعٌ مستمر في السجون المصرية.

محمد سلطان: «في آخر 6 شهور من اعتقالي، كنتُ في عزلة تامة. كنت أُعذَّب تعذيبًا نفسيًا منهجيًا».

سكوت بيلي: «ماذا تقصد؟».

محمد سلطان: «كانوا يسلطون الضوء على وجهي …».

سكوت بيلي: «لأجل حرمانك من النوم؟».

محمد سلطان: «نعم، لحرماني من النوم، لمدة 36 ساعة. كانوا يسلطون عليَّ إضاءة شديدة حتى أُصاب بنوبةٍ مرضية. وكان الحراس المسؤولون عن حبسي يمررون أمواسًا من تحت الباب، وكان الأطباء يقولون لي: «يا محمد، اقطع شرايينك رأسيًا وليس أفقيًا لتستطيع إنهاء الأمر بسرعة».

 

Embed from Getty Images

محمد سلطان في إحدى جلسات محاكمته.

ويعود الحديث إلى أندرو ميلر، الذي قال: «هذه أشد حكومة قمعية في تاريخ مصر. أصدرت عددًا ضخمًا من أحكام الإعدام، ومحاكمات جماعية. الوضع مقلق بشدة».

سكوت بيلي: «لكنَّ السيسي يرى أنَّه سبب استقرار مصر الحالي».

أندرو ميلر: «من الغريب وصف مصر بالاستقرار. فمنذ تولى السيسي منصبه، تدهورت ظروف المعيشة. والبلد ينهار. وساءت مشكلة المتمردين في سيناء، الذين يدعمهم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) منذ 6 سنوات. وقد رأيتُ الاحتجاز الجماعي للنشطاء السلميين جنبًا إلى جنب مع الجهاديين المتشددين، وهو الأمر الذي يهدد بتحويل المزيد من المصريين إلى إرهابيين. تبدو هذه وصفةً لزعزعة الاستقرار الذي يزعم السيسي أنَّه يحميه».

وتقول شبكة «سي بي إس» إنَّ السيسي في مقابلته معها قد كشف رسميًا لأول مرة عن تعاون جيشه مع إسرائيل في سيناء.

سكوت بيلي: «هل ترى أنَّ التعاون حاليًا هو الأعمق والأوثق بينك وبين إسرائيل؟».

عبد الفتاح السيسي: «هذا صحيح. تحتاج القوات الجوية أحيانًا إلى العبور إلى الجانب الإسرائيلي. لهذا ثمة تنسيق على نطاقٍ واسع يجري بيننا وبين الإسرائيليين».

سكوت بيلي: «تشير التقديرات إلى وجود ألف إرهابيٍ في سيناء. فلماذا لم تتخلصوا منهم، مع أنَّكم تتلقون دعمًا عسكريًا سنويًا من الولايات المتحدة يفوق المليار دولار؟».

عبد الفتاح السيسي: «ولماذا لم تقضِ الولايات المتحدة على الإرهابيين في أفغانستان بعد 17 سنة وإنفاق تريليون دولار؟».

سكوت بيلي: «لمَ قد يستمر الشعب الأمريكي في الاستثمار بحكومتك؟».

عبد الفتاح السيسي: «إنَّهم يستثمرون في أمن المنطقة واستقرارها. إنَّ الولايات المتحدة مسؤولة عن الأمن في العالم».

سكوت بيلي: «سيادة الرئيس، إنَّ منتقديك، في الكونجرس والأمم المتحدة، يقولون إنَّك اعتقلت عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، وإنَّ مئاتٍ من العُزَّل قد قُتلوا في شوارع القاهرة. إنَّهم يزعمون بأنَّ يديك ملوثة بدماء هؤلاء. كيف تفسر كل هذا؟».

عبد الفتاح السيسي: نحن نتعامل مع أصوليين ومتشددين سببوا الأذى وقتلوا أناسًا في السنوات الماضية. لا يمكنني أن أطلب من المصريين أن ينسوا حقوقهم أو رجال الشرطة والمدنيين الذين ماتوا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد