إنه موسم الانتخابات في الشرق الأوسط، والحقيقة أن قلة المهتمين بنتائج هذه الانتخابات تُظهر مدى استعادة الاستبداد والنزاع الطائفي في المنطقة بعد أن أثار الربيع العربي عام 2011 آمال شعوبها بالديمقراطية لفترة وجيزة.

هكذا بدأ الصحافي ياروسلاف تروفيمو – المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط في صحيفة «وول ستريت جورنال» – تقريره حول قرب موعد الانتخابات الرئاسية في مصر ولبنان والعراق وما يتوقعه عدد قليل من الناخبين حول بعض التحولات الكبيرة.

يُذكَر أن الدولة العربية الأكثر تعدادًا للسكان في العالم العربي – مصر – ستشهد انتخابات رئاسية هذا الشهر. بينما سيختار لبنان برلمانًا جديدًا وحكومة جديدة في السادس من مايو (أيار) المقبل – والتي تعتبر أول انتخابات وطنية منذ ما يقرب من عقد من الزمان. وبعد أسبوع، سيتوجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ انتشار تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتأثيرهم على سياسات البلاد.

ويرجح الكاتب ألّا تتغير اتجاهات البلدان التي يجرى التصويت فيها بشكل ملحوظ – إما لأن الانتخابات نفسها تحولت إلى طقوس لا معنى لها (كما هو الحال في مصر)، أو لأن الطبيعة المفككة للمجتمعات وقوة الميليشيات المسلحة تجعل النتائج الانتخابية ثانوية في التعامل بين الفصائل الطائفية والسياسية (كما في لبنان والعراق).

في مصر.. انتخابات إجرائية

ألهم ثوار ميدان التحرير في مصر الذين أطاحوا بالرئيس السابق حسني مبارك في عام 2011 موجة من الثورات ضد القادة الاستبداديين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لكن أصبحت مصر الآن أكثر استبدادية مما كانت عليه منذ عقود. فقد طُمست التجربة الديمقراطية في البلاد في عام 2013، بعد أن أطاح رئيس الجيش عبد الفتاح السيسي بالرئيس محمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين الذي لم يحظَ بشعبية متزايدة.

 

الجدير بالذكر أن الجنرال المتقاعد سامي عنان لم يحصل على فرصة الترشح في الانتخابات الرئاسية المصرية المرتقبة واحتجز عنان في يناير (كانون الثاني) بعد إعلانه الترشح ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي – الذي تعاني شعبيته في ظل برنامج التقشف المؤلم الذي شهد خفض الدعم الغذائي والوقود.

كما كان هناك مرشح آخر، رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق تم احتجازه أيضًا بعد عودته إلى القاهرة من الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر (كانون الأوَّل) الماضي، وأعلن محمد أنور السادات ترشحه لكنه قد انسحب وسط حملة ترهيب من خوض الانتخابات وهو عضو سابق في مجلس النواب وابن شقيق الرئيس المصري الراحل أنور السادات، لن يكون أمام المصريين في يوم الانتخابات إلا خيار انتخاب الرئيس الحالي السيسي، أو الرئيس غير المعروف لحزب غامض يؤيد الرئيس السيسي.

ينقل التقرير ما قاله مايكل وحيد حنا الزميل البارز في مؤسسة القرن في نيويورك المعنية بالأبحاث: «هذه الانتخابات عملية إجرائية»، وأضاف حنا: «إنها وسيلة سيئة لتجديد الشرعية حتى في هذا النوع من الإعداد السلطوي لأنها غير متسامحة مع أي شيء حتى الاقتراب من التنافس المشروع».

في انتخابات لبنان.. مواجهة حزب الله غير مطروحة

يشير تروفيمو في تقريره إلى أن الانقسام السياسي الرئيس في لبنان أصبح بين التحالف الموالي للغرب والمؤيد للسعودية «14 آذار» والتحالف المؤيد لإيران «8 آذار» المدعوم من ميليشيا حزب الله غير واضح بشكل متزايد بعد انتصار حزب الله وانتصارات النظام في سوريا على توازن المنطقة من السلطة لصالح طهران. إن اتفاق تقاسم السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 لانتخاب الخيار المفضل لحزب الله، فأصبح الجنرال المسيحي السابق ميشال عون رئيسًا بينما تم تعيين السياسي السني سعد الحريري قائد تحالف «14 آذار» رئيسًا للوزراء، مما أغلق قبول هيمنة حزب الله بحكم الأمر الواقع.

يقول التقرير إنه منذ ذلك الحين أصبح الحريري – باستثناء التصريحات التي أدلى بها خلال إقامته القسرية في المملكة العربية السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) – وعدد من القادة الرئيسيين الآخرين لما كان يعرف باسم «تحالف 14 آذار» أكثر تصالحية مع حزب الله في العديد من سباقات الانتخابات الحالية، تتعاون حركات الحريري والسيد عون بشكل أساسي وبغض النظر عن المفاجآت الكبرى، فإن الحكومة اللبنانية التي ستظهر بعد 6 مايو ستظل برئاسة السيد الحريري رئيسًا للكتلة السنية (يجب أن يكون رؤساء الوزراء اللبنانيين من السنة)، وسيضمون حزب الله وحلفاءهم في المناصب الرئيسية.

قال باسل صلوخ وهو عالم سياسي في الجامعة اللبنانية الأمريكية في بيروت: «إن مواجهة حزب الله لم تعد مطروحة على الطاولة بسبب ما حدث جغرافيًا وسياسيًا، ولأن الجميع سواء أكان عون أو الحريري قد قبلوا هذا الأسلوب مع حزب الله».

في العراق.. الانتخابات لن تحدد مسار الدولة

هناك ديناميكية مماثلة في العراق، حيث الميليشيات الشيعية الموالية لإيران مستوحاة من حزب الله تعمل أيضًا كأحزاب سياسية. وكما هو الحال مع حزب الله، فإن قدرتهم على ممارسة السلطة السياسية داخل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي وخارجها مستمدة من أسلحتهم، وهي مرتبطة ارتباطًا فضفاضًا بمجموع الأصوات التي سيحصلون عليها في انتخابات 12 مايو. فإن تعدد القوى السياسية وتأثير إيران وتجزؤ النظام البرلماني العراقي يعني أن مساومات ما بعد الانتخابات هي ما ستحدد مسار الدولة بدلًا من الانتخابات نفسها.

وينقل التقرير في الختام ما قاله فنار حداد وهو متخصص في السياسة العراقية في جامعة سنغافورة الوطنية: «لن يتغير شيء جذريًا في كيفية حكم العراق». وأضاف: «من المحتمل أن تسفر الانتخابات عن حكومة ائتلافية أخرى برئاسة العبادي»، واختتم حداد قائلًا: «لا توجد معارضة متماسكة يمكنها أن تتفوق عليه بسهولة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد