«عند تأزم الأوضاع يبرز القادة الحقيقيون؛ فيتخذون اللازم»

ناضلت شركة «تيسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، والتي يقودها إيلون ماسك -رئيسها التنفيذي- بقوةٍ بسبب ضمانات الأمان على مدى السنوات القليلة الماضية. تصدرت صفحات مجلة «وركساف» غير الربحية والتي تدعم سلامة بيئات العمل، مؤخرًا تقارير عن معدلات الإصابة في مصنع «فيرمونت تيسلا»، بولاية كاليفورنيا، والتي حسب زعمها تجاوزت متوسط الإصابة في قطاع صناعة السيارات كافة بنسبة 30%، وذلك في عامي 2014 و 2015.

إلا أن ماسك يصر على أن السلامة لها الأولوية في مجموعة تيسلا، ويدعي أن الإجراءات الأخيرة، ومن بينها على سبيل المثال توظيف الآلاف من الموظفين الجدد في الشركات بهدف تطبيق نظام نوبة عمل ثالثة، وتقليل ساعات العمل الإضافية، قد كان لها بالغ الأثر في خفض معدلات الإصابة.

إذا أثبت ماسك وفاءه بكلماته، سيكون ذلك مثالًا بارزًا لقائد شركة على استعداد لفعل ما يلزم لإحداث تغيير ، وسيبرهن أنه لا يخشى النزول إلى خنادق المصنع وخطوط إنتاجه التحتية.

وجه ماسك رسالة بريد إلكتروني للعاملين بتيسلا يوضح إلى أي مدى يتعامل بجدية مع هذا الأمر. إليكم جزء من رسالته نشرها موقع «إلكتريك»:

«لا يمكن للكلمات أن تعبر عن مدى اهتمامي بسلامتكم وأمنكم. وإنه لينفطر قلبي عندما يصاب أحد جراء بناء السيارات، وأثناء محاولته جعل تيسلا شركة ناجحة.

من الآن فصاعدًا، طلبت أن يتم إطلاعِي مباشرة فور وقوع أي إصابة، بلا استثناء. سأجتمع بفريق السلامة أسبوعيًا، وأود أن أقابل كل شخص قد أصيب بمجرد تعافيهم؛ كي أفهم منهم تحديدًا ما نحتاج فعله لتحسين الوضع، ومن ثم سأتوجه لخط الإنتاج كي أُؤدي نفس المهمة التي يؤدونها.

وفي الحقيقة ينبغي على كل المديرين في تسلا فعل هذا. ففي تسلا، نحن نقود من الجبهة الأمامية في المقدمة وليس من فوق برج عاجي مريح وآمن. يجب أن يعطى المديرين أمان فرقهم الأولوية مقدمة على سلامتهم أنفسهم».

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: إصابات ومعاناة.. عمال «تيسلا» يكشفون الوجه الآخر لعملاق السيارات

إذا أثبت ماسك وفاءه بكلماته، سيكون ذلك مثالًا بارزًا لقائد شركة على استعداد لفعل ما يلزم لإحداث تغيير، وسيبرهن أنه لا يخشى النزول إلى خنادق المصنع وخطوط إنتاجه التحتية.

ما الذي يمكننا أن نتعلمه من ماسك؟

 

الذكاء العاطفي والقدرة على أن توظف مشاعرك لصالحك بدلًا من توظيفها ضد مصلحتك هي أحد السمات الأساسية لكونك قائدًا فعَّالًا.

وفي حين أن كلمات ماسك الافتتاحية كانت مؤثرة ولامست قلوب البعض، إلا أن وعده باتخاذ الإجراءات اللازمة كان هو الجزء الأقوى. أن تقابل شخصيًا كل موظفٍ مصاب، وأن تعلم وتجرب فعليًا كيف يقوم بمهمته التي تسببت بالأساس في إصابته، هو أمر مميز بالنسبة لرئيس تنفيذي لأي شركة.

القادة الفعَّالون حقًا يعلمون أن إلهام اتباعهم وأنصارهم يتطلب منهم أن يطبقوا ما يعظون به، وأن يكونوا مثالًا يحتذى به. هم لا يخشون التفويض وتوكيل بعض المهام للغير، لكنهم يعلمون متى ينبغي أن يتدخلوا ويمسكوا بزمام الأمور.

عندما تطل المشكلات برأسها، فإنهم يزيدون من مشاركتهم، ويعملون بلا كللٍ لتحسين الأمور. كما أن موظفيك بحاجة إلى معرفة أنك ستحمي ظهورهم. هل أنت فقط تَبِيعَهُم مجرد كلام؟ أم أنك على استعدادٍ حقًا لأن تخاطر من أجلهم.

إن العرض الذي قدمه ماسك هو أفضل طريقة لفعل ذلك. عندما يقضي المدير وقتًا جنبًا إلى جنب موظفِيه وأفراد فريقه، بهدف فهمٍ أفضل للأمور من منظورهم، تحدث أمور جيدة. وعلى الرغم من أن تلك العملية تستغرق وقتًا طويلاً، فهي تبني الصداقة والتعاطف، كما أثبتت فعاليتها في التحفيز.

لسوء الحظ، إن عددًا قليلًا من المديرين على استعداد للخوض في مثل ذلك الاستثمار.

اقرأ أيضًا: «تايم»: 5 توقعات لـ«إيلون ماسك» تظهر لنا ما سيحدث في المستقبل

لذا اسأل نفسك اليوم:

· ما هي أكبر التحديات التي يواجهها الموظفون لدي؟ وما هي نقاط معاناتهم؟

· ماذا يمكنني أن أفعله لجعل الأمور أفضل؟

إذا تمكنت من الإجابة على السؤالين السابقين، ومسايرة الأمور ومتابعتها من خلالهما، فلن يهم ما هو مسماك الوظيفي في الهيكل الإداري في الشركة.. سيكون زملاؤك على استعداد لاتِّباعِك والامتثال لك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد