قبل أربعة أعوام لم تترك فرنسا سبيلًا إلا سلكته لإثبات أن مؤامرة جهادية شاركت فيها عدة أطراف دولية كانت تقف من وراء الهجمات على صحيفة شارلي آبدو والسوق المركزي اليهودي في باريس.

هكذا افتتح الصحافي البريطاني الشهير ديفيد هيرست مقاله المنشور في موقع «ميدل إيست آي»، وترجم المقال موقع «عربي 21» وينقله لكم «ساسة بوست»، وفيما يلي الترجمة الكاملة لنص المقال:

قتل 17 شخصًا في هجمات مسلحة شنت على مدى ثلاثة أيام وصعقت البلاد. كانت هذه أكبر محاكمة إرهابية في فرنسا، ومع ذلك، وعلى الرغم من أهميتها، إلا أنها تركت أسئلة أساسية بلا إجابات، علمًا بأن الهجوم على الصحيفة أسفرت عنه الأسبوع الماضي إدانات، وربما تسفر عنه في المستقبل إدانات أخرى.

تجشم المحققون الصعاب حتى يجدوا ارتباطات إرهابية فيما يسمى مجموعة «بيلجو-أردينيز» تتجاوز عصبة غير متماسكة من المجرمين الصغار. خلصت المحكمة إلى إصدار حكم غيابي بالإدانة بتمويل الإرهاب على حياة بومدين، الشريك السابق في أميدي غوليبالي التي اقتحمت سوق هايبر كاشير سوبرماركت. وأدانت المحكمة بتهمة التواطؤ في هجوم كل من محمد ومهدي بالحسين، اللذين كان يظن أنهما ماتا أثناء القتال في صفوف «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في سوريا.

وصدرت إدانات أيضًا بحق ثلاثة آخرين اتهموا بالارتباط بمجرمين إرهابيين، بينما أدين السبعة الباقون بالارتباط بمجرمين، ظهروا في المحكمة بمظهر المجرمين الصغار.

أخفق المحققون في إثبات أنهم كانوا يعرفون عن المخطط. اتهم الجميع بالمشاركة في شبكات نجم عنها كوليبولي، ولكن ماذا كانت علاقتهم مع سعيد وشريف كواتشي، المسلحين اللذين هاجما شارلي إيبدو؟ ومن هو الذي أمر بالهجوم من داخل تنظيم «داعش»؟ وكيف حصل الشقيقان كواتشي على الأسلحة؟ من الذي سلحهم؟

تعامل المحامون مع لائحة الاتهام الصادرة عن مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب بازدراء غير معتاد، ووصفوها بالخيالية، والمخزية، والفارغة، ومجرد افتراضات وتكهنات روكم بعضها فوق بعض.

ولخصت مارغو بوبليز، المحامية التي ترافعت عن ميغيل مارتنيز وجهة نظر زملائها مخاطبة المحكمة على النحو التالي: «لقد دفعت هذه القضية الجميع نحو الجنون، حيث انبعث منها الخوف وانعدام المنطق، واستولى على قاضي التحقيق وعلى المحققين شيء لا عقلاني». وأضافت: «لقد تم إرهاب العاملين في هذه القضية بكل رتبهم ومستوياتهم. وعندما ترتعب العدالة فإنها نفسها تصبح ضحية. لم أكن أعلم أن الخوف يمكن أن يفعل ذلك بالقضاة».

إرهابيون محلِّيِّو الصنع

وهذا يشبه إلى حد كبير ما قاله أوليفر روي، أحد العلماء المتخصصين في الإسلام الراديكالي في فرنسا، وتنبأ به في مقابلة أجراها معه مؤخرًا موقع «ميدل إيست آي». بات روي رجلًا غير عادي في فرنسا اليوم، فهو يفضل الدليل على نظريات المؤامرة حول «المخطط الإسلاموي» الذي يسعى للاستيلاء على فرنسا. وفي تحليله لهذه الهجمات التي يشنها مهاجمون من ثلاثة أجيال مختلفة، يجد روي فروقًا بين الحملات الإرهابية التي وقعت ما بعد عام 1995 وهي في نظره فروق مهمة.

على النقيض من تفجير معبد يهودي في باريس في عام 1980، أو تفجير المطعم اليهودي في مارس أذار» من عام 1982، فإن هجمات اليوم هي من فعل «إرهابيين من صنع محلي»، مهاجمين منفردين يختارون بانتظام الموت مصيرًا لهم.

وهؤلاء لم يتلقوا تدريبًا، حصلوا على الأسلحة بأنفسهم، ووضعوا خططهم الخاصة بهم، وجمعوا المعلومات الاستخباراتية التي تلزمهم. يقتلون بعشوائية، ويستهدفون الجمهور بمجمله، غايتهم التضحية الشعائرية بسكين في اليد يقطر دمًا بدلًا عن قتل أكبر عدد من الأبرياء. لا يوجد دليل على أنهم يتلقون التعليمات من «تنظيم الدولة»، ناهيك عن أن يتلقوا أي توجيهات من الخارج.

في العموم ليس لديهم مسجد ولا يتبعون إمامًا ولا توجد من ورائهم شبكة دعم. والأهم من كل ذلك أن مسلكهم العقائدي ليس – كما يفترض الآن جميع المحققين وشرطة مكافحة الإرهاب ووسائل الإعلام – من السلفية إلى الإرهاب.

أخذ روي ما لدى التيار السائد من فهم للإسلام الراديكالي وقلبه رأسًا على عقب، فليس الإسلام هو من يدفع نحو التطرف، كما يقول، وإنما الراديكالية، التي تنشأ في العادة في أوساط الجيل الثاني من المهاجرين، ثم تجد في الإسلام شكلًا جديدًا لها. والفرق بين الأمرين في غاية الأهمية، كما صرح روي في مقابلته مع «ميدل إيست آي»، حيث قال: «ليست المسألة أنهم يعتنقون أولًا السلفية، ثم ينتقلون إلى الإرهاب. ولهذا فأنا أتحدث عن أسلمة التطرف… تحدث القطيعة مع المجتمع أولًا، ولعلها من بعد ذلك يتلوها الانغماس في السلفية، ولكن في العديد من الحالات، لا يكون التطرف مسبوقًا بمرحلة من السلفية بتاتًا».

إذا كان روي محقًا، فلا شيء مما تفعله الحكومة الفرنسية حاليًا سيحقق الغاية المرجوة منه، وخاصة بعد حادثة القتل الأخيرة التي تعرض لها صمويل باتي، أستاذ المدرسة الذي عرض رسومات النبي محمد على طلاب فصله.

الحملة العلمانية

ليست الحقيقة مما يأبه لها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يعتقد بأنه حصل من خلال هؤلاء القتلة على الورقة التي تنجيه من مصير قاتم.

يوجد لدى فرنسا، مثلها مثل المجتمعات الغربية الأخرى، مشاكل في الحفاظ على النظام الاجتماعي، وهذا أمر لا علاقة له بتاتًا بالتطرف الديني. لقد انكسر السلم الاجتماعي، وباتت الحواجز بين الأجيال، ومستويات الدخل، والأقليات العرقية، وسكان الريف والمدن، أكبر بكثير من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. وفقد الاتحاد الأوروبي منذ زمن طويل أي قيمة له كبلسم شاف لما خلفته ثلاث حروب جرمانية فرنكوفونية. وبينما بات اليسار محطمًا، يعمل اليمين المتطرف على تحديث نفسه وتغيير شكله ومظهره.

أضف إلى ذلك ماكرون نفسه، والذي اعتبر ذات مرة الولد الموهوب داخل المشهد السياسي، فهو خالي الوفاض من أي حلول لانكماش شعبيته، واحتمال أن يجد نفسه في معركة دامية وهو يخوض غمار الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في عام 2022.

إذًا ليس ما يتهم به ماكرون اليوم هو أنه يسير على خطا رجلين اثنين مازالت أصداء فشلهما في الشرق الأوسط تتردد حتى هذا اليوم: طوني بلير، وجورج بوشئ (علمًا بأن وزير الخارجية الفرنسي آنذاك دومينيك دوفيلبان تبنى موقفًا صائبًا تجاه العراق ورفض المشاركة في الغزو). وإنما تكمن مشكلة ماكرون في أنه يسعى لجني فائدة سياسية شخصية من جرائم القتل الوحشية التي ارتكبت في شارلي آبدو وبحق المدرس صمويل باتي.

إذًا ما فعله ماكرون هو شن ما لا يقل عن كونه حملة علمانية طموحة، ليس لإنقاذ القدس، وإنما لإنقاذ روح فرنسا الجمهورية المتوهمة. ويفعل ماكرون ذلك باسم «اللائكية»، ذلك المفهوم الفرنسي الفريد من نوعه للفصل بين الكنيسة والدولة، والذي ظل يخضع للتحويل والتغيير عبر الزمن حتى ضاعت ملامحه.

سلاح الليبرالية الجديدة

عندما أدخلت للمرة الأولى في عام 1905، كانت اللائكية إجراءً ليبراليًا، واستخدمت لتقليص انفراد الكنيسة الكاثوليكية بالتميز. فمن خلال سحب التمويل الحكومي من جميع المذاهب الدينية، تمت المساواة بين جميع الأديان في فرنسا، ولم تعد الكنيسة الكاثوليكية تتمتع بالريادة والأولوية.

واليوم تستخدم اللائكية، والتي غدت القطب المخالف لما كان يقصد منها أصلًا، لإعادة إضفاء التفرد بالتميز والتفوق لعقيدة بعينها على جميع العقائد الأخرى، ولجميع السكان، دون اعتبار لتنوع الأعراق والأصول. لقد أصبحت سلاح الليبرالية الجديدة المفضل ضد التسامح، والتعددية الثقافية، والتعايش، وأضحت الأداة التي يسعى من خلالها اليمين (واليسار) إلى ترقيع الهوية المهترئة لما تعنيه المواطنة في فرنسا.

وهنا يحتل الإسلام موقع الخصم، ويبدو في عيني ماكرون دينًا محافظًا اجتماعيًا، معاديًا للأنثوية، رافضيًا، وممارسًا لأشكال متخلفة من العدالة، ويجمع ما يتعذر فهمه من ذلك «الآخر». فالإسلام بلا إصلاح من وجهة نظره يشكل تهديدًا للجمهورية الفرنسية. وإذا كانت المسيحية قد مرت بطور الإصلاح، فهذا ما ينبغي أن يمر به الإسلام أيضًا، أو هكذا يتصور ماكرون بحماقة. وهكذا تكون اللائكية قد تحولت بيدي ماكرون إلى حملة صليبية في القرن الحادي والعشرين بكل السمات التي عبر عنها سايمون دي مونتفورت في القرن الثالث عشر.

رفعت رسومات النبي محمد على جوانب المباني، وتعرضت عشرات المساجد للاقتحام، وأغلقت الجمعية الخيرية الإسلامية بركه سيتي، وكذلك مؤسسة التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا، والتي ترصد الهجمات الإسلاموفوبية التي يتعرض لها المسلمون في البلاد، وكل ذلك كجزء من الحملة ضد ما يسمى «الانفصالية الإسلاموية».

وسلطت الأضواء تارة أخرى على الجدل حول الحجاب، ليحتل الصدارة من المشهد السياسي، وذلك حينما خرج عدد من أعضاء حزب ماكرون من جلسة كانت تعقدها الجمعية الوطنية احتجاجًا على وجود طالبة محجبة أثناء الجلسة.

الإسلام الفرنسي

والآن تقرر أن يحصل الأئمة على اعتماد رسمي يمكن أن يسحب منهم في أي وقت. وسوف تفرض قيود إضافية على ارتداء الحجاب، وتم حظر التعليم المنزلي، وشُرع في إعداد سجل رسمي للأئمة المسلمين.

سوف يوجب على الأئمة التوقيع على ميثاق «القيم الجمهورية» والتي تتضمن مطلبين مركزيين اثنين على الأقل – التخلي عن الإسلام السياسي والنأي عن جميع «التدخلات الخارجية». وإذ يُتعجل بابتداع إسلام فرنسي، يتم الزج بكل الجماعات في خانة واحدة ويُتغاضى عن جميع الفروق: الإسلام الراديكالي، الإسلام السياسي، وكل من تظهر عليه سمات الالتزام الديني، سواء كان ليبراليًا أم لا، وسواء كان من الجيل الأول أو الثاني أو الثالث من المهاجرين.

يتم الآن وضع الجميع في نفس معسكر الاعتقال الافتراضي

سوف يضمن رد الفعل هذا، وبمفرده، أن تبقى فرنسا على مدى عقود قادمة هدفًا مفضلًا لتنظيم «الدولة الإسلامية» وكل ما ينبثق عنها من طفرات، إذ يتم ابتدع «إسلام فرنسي» من خلال استهداف ما يسمى «الانفصالية الإسلاموية». وهذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها كل من يعرف نفسه على أنه مسلم باختبار في الولاء، ما بين أن يكون مع الجمهورية، وألا يكون معها. وذلك بالطبع هراء محض.

تمامًا عند اللحظة التاريخية التي بدأ فيها الغرب، تلك المجموعة من الدول الطامحة للسيطرة على أسواق العالم وعلى الاحتياطي النقدي وعلى مبيعات السلاح والجيوش، في الانهيار النهائي، ليس من باب المصادفة أن يجبر المسلمون في فرنسا على اتوقيع ميثاق لا يفهمه أي مواطن آخر، ناهيك عن أن تفهمه الشرطة.

هل كان جيرالد دارمانين، وزير الداخلية الفرنسي، ليجرؤ على التصريح بأي شيء حول وجود ممرات منفصلة للطعام الحلال، والطعام الكوشرئ بعيد الهجوم على السوق المركزي اليهودي قبل أربعة أعوام؟

في حديث عبر القناة الرابعة، قالت امرأة فرنسية مسلمة: «عندما جاء ماكرون إلى السلطة كانت أولويته هي محاربة العنف المحلي. لكنه لم يفعل شيئًا ضد العنف المحلي، وها هو الآن يسعى إلى وصم المسلمين بسبب تعدد الزوجات، رغم أن قلة قليلة من الرجال هم من يمارسون التعدد».

وأضافت: «ثم قالت مارلين شيابا (الوزيرة في الحكومة) إنه لا بأس بألا يكون المرء مخلصًا أو أن يكون على علاقة ثلاثية. لا أعرف كيف أترجم ذلك إلى اللغة الإنجليزية، ولكن هذا يعنى أنه لا بأس بالتعدد.»

ابتسامات من أبوظبي

ليس معزولًا هذا الماكرون. فعبر الحدود، تمارس النمسا نفس الإجراءات، حيث قام مئات من أفراد قوات الأمن النمساوية في الشهر الماضي بشن غارات على العديد من العناوين في فيينا كرد فعل على الهجوم الذي تسبب في مقتل أربعة، وإصابة 20 بجراح.

إلا أن وزير داخلية النمسا، كارل نيهامر، أصر على أن غارات الفجر تلك لم تكن لها علاقة بالهجوم الذي وقع في فيينا، وقال إن المنازل والمكاتب المستهدفة كان أصحابها على ارتباط بحركة حماس وبجماعة الإخوان المسلمين.

من المثير للاهتمام أنه قبل شهر من حدوث ذلك كانت النمسا قد أجازت تشريعًا يسمح لذرية اليهود النمساويين الذين أجبروا على الهرب من البلد في أواخر الثلاثينات بطلب الحصول على الجنسية النمساوية. وهذا يشملني أنا وشقيقتي، حيث إن والدينا كانا قد أجبرا على الفرار من البلد حينذاك.

والآن، تلقي نفس تلك الدولة بظلال من الريبة على مواطنيها من المسلمين الذين جاءوها أصلًا مهاجرين رغم أنهم أقل عددًا. فهل أرغب في أن أصبح مواطنًا في بلد لا يسأم الانقلاب على الأقليات العرقية لديه في أوقات الشدة؟

وطوال ذلك الوقت، تكبر الابتسامات التي تعلو وجوه أولئك الذين يتحكمون بمقاليد الأمور في أكثر الدول قمعًا وقهرًا للناس في دول الخليج، وهم الذين ما فتئوا يشجعون بهدوء كل تلك التوجهات والإجراءات، بل في بعض الحالات يمولونها بشكل مباشر.

لا يكاد السعوديون والإماراتيون يصدقون كم هم محظوظون. فما أن يوشك دونالد ترامب على مغادرة خشبة المسرح من اليمين حتى يلج إليها ماكرون من اليسار. فما كان من هيئة كبار العلماء في السعودية، ومجلس الفتوى في الإمارات العربية المتحدة، إلا أن أصدرا كلاهما أحكامًا جديدة تقضي بأن جماعة الإخوان المسلمين «لا تمت للإسلام بصلة، بل هي جماعة ضالة».

لا تبدي أي من الدولتين القمعيتين أدنى اهتمام بالحريات الدينية، أو بالفصل بين الكنيسة والدولة، بل على العكس تمامًا من ذلك، إنهما يستغلان بصورة بشعة سلطاتهما الدينية لإضفاء شرعية على الاستبداد والطغيان. فهمهما الوحيد هو الاستمرار في السيطرة على مقاليد الأمور. وكلاهما يستخدمان السلطات الدينية التي بأيديهما لتحقيق ذلك. وهذا أيضًا شكل من أشكال «الإسلام السياسي». ولكن ماكرون لا يشغل باله لا جودة الحياة في فرنسا بالنسبة للمسلمين، ولا نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وهو الذي منح لتوه وسام جوقة الشرف لدكتاتور مصر عبد الفتاح السيسي الذي قتل من المدنيين العزل في ميدان رابعة أكثر مما قتلته السلطات الصينية في ميدان تيانانمين، والذي يحتجز وراء القضبان ما يقرب من 60 ألف سجين سياسي. مثله في ذلك مثل ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، لا يشغل بال ماكرون إلا البقاء في السلطة.

إنه في وضع يؤهله لأن يصطف معهم، فقد انضم إلى ناديهم، وهذا مؤشر على القعر الذي هوت إليه الرئاسة الفرنسية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد