هل سئمت من التعريفات المعقدة النظرية للذكاء الوجداني أو العاطفي؟ حسنًا، أتى لك موقع مجلة «إنك» بإجابة لخصها الاستشاري «جاستين باريسو» في جملة واحدة بسيطة.

منذ أن تم تقديم الذكاء الوجداني كمفهوم قبل عدة عقود، روج الكثيرون له بأنه السر غير الملموس والمفتاح الغامض للنجاح، لكن بينما زادت شعبية المفهوم، صاحبت تلك الزيادة سوء فهم على نطاق واسع، بل أحيانًا النقد الشديد، لكن المثير للدهشة أنه حتى العلماء والباحثين وغيرهم، قلَّما اتفقوا على ماهية الذكاء العاطفي تحديدًا.

ربما تكون قد قرأت تعريفات متعددة متنوعة عن مفهوم الذكاء الوجداني. لكننا يمكننا حقيقة تلخيصها في جملة واحدة:

الذكاء الوجداني هو القدرة على أن تجعل عواطفك تعمل لصالحك، وليس ضدك.

يقول «جاستين» إنك ربما تكون حذرًا عند محاولة إدارة المشاعر، سواء مشاعرك وأحاسيسك أو مشاعر الآخرين، لكن ربما عليك التدبر في المثالين التاليين، إذ يوضحان كيف تسير الأمور على أرض الواقع:

إدارة مشاعرك

لنفرض أنك انخرطت في حوار، ثم تحول فجأة من كونه اختلاف ودي إلى جدال حاد. حين إدراكك أن الموقف أصبح مشحونًا بالعواطف، عليك أن تبذل كل جهدك لـ«تتحكم في عواطفك» حتى لو كانت بالمغادرة؛ لتمنع نفسك من فعل شيء ربما تندم عليه لاحقًا.

إدارة مشاعر الآخرين

أما في مناسبة أخرى، تلاحظ أن شريكك في النقاش يتحدث ويتصرف بطريقة لا عقلانية، بسبب طغيان مشاعره عليه، حتى لو كنت أنت هادئ، حينها عليك أن تبذل جهدًا لنزع فتيل الموقف المحتدم، أو ببساطة ان تغير الموضوع. لو كان من الضروري استكمال المناقشة، عليك تحين لحظة أن يصبح الشخص في حالة وجدانية وعقلية مناسبة، ومن ثم فكر جيدًا بشأن أفضل طريقة لحل للموضوع.

النمطان السابقان ليسا إلا مثالان، وليس للحصر. إذ هناك مواقف محددة تتطلب ردًا فوريًا. ربما حينها يكون الأفضل أن تعبر عن غضبك، ولكن بقدر مناسب لا يفقدك السيطرة على نفسك.

اقرأ أيضًا: لتضمن له حياةً أفضل.. كيف يمكنك تنمية الذكاء العاطفي لطفلك؟

على الرغم من صعوبة ما سبق، نشهد يوميًا حولنا تصرفات تتسم بالذكاء الوجداني تجعلنا نحن ومن حولنا بحال افضل. على سبيل المثال:

1. بدلًا عن الغضب من شكوى من طفلة تدعى أليس تبلغ من العمر 5 سنوات أو حتى تجاهلها، أخذ المدير التنفيذي لشركة جاب للملابس باقتراحها، والذي أحدث تغييرًا ملحوظًا في غضون أسبوعين. يذكر أن الفتاة اقترحت على سلسلة المحلات الشهيرة بإنتاج ملابس متنوعة للبنات خارج إطار اللون الوردي وملابس الأميرات ومثيلاتها.

2. أرسل «ساتيا ناديلا» المدير التنفيذي لشركة مايكروسوفت بريدًا إلكترونيًا مذهلًا وغير عادي لموظفيه، بعد أن أقروا بارتكابهم خطأ شنيعًا. كانت مايكروسوفت قد أصدرت تطبيق آلي «تاي» لإظهار إمكانات الذكاء الاصطناعي في مواكبة الحوار مع البشر، لكن عقب إصداره مباشرة تمكن بعض المخترقين من الوصول إليه، وبدأ البوت الآلي تاي في إطلاق عبارات نابية عنصرية، فقامت الشركة بإلغائه بعد 16 يوم من إصداره. يعد ذلك فشلًا ضخمًا لمشروع تدشنه أي شركة، لكن المدهش هو خطاب المدير التنفيذي الذي جاء فيه «استمروا في المحاولة وأنا معكم… فالحل هو أن نستمر في التعلم والتطور».

3. انتقدت النيويورك تايمز صاحب أحد المطاعم، وبدلًا عن الرد الهجومي والغاضب عليهم أو الإنكار، نحَّى صاحب المطعم مشاعره جانبًا، وفكر ما الذي يمكن تعلمه من خطئه واعتذر.

ربما لا يكون تلقي النقد سهلًا للكثيرين، لكن قد يكون أصعب إذا كنت صاحب عمل أو رائد أعمال، خاصة عندما يقول أحد أن أدائك قد تراجع خطوات، وليس مجرد خطوة واحدة للوراء، لكن جاء رد صاحب المطعم أنه مستاء مما تسبب المطعم به، وأنهم كأصحاب عمل بما لديهم من طموح وأدوات وشغف في تقديم أفضل خدمة لعملائهم، عندما يخفقون ولو قليلًا يقابلونه بالعمل المضني.

4. استغلت «شيريل ساندبيرج» -كبير مسؤولي التشغيل في فيسبوك – مأساة شخصية في تحسين سياسات الشركة لصالح زملائها. فبعد وفاة زوجها، كان عليها التعامل مع الفاجعة وحدها وتقديم الدعم لأبنائها في نفس الوقت، استعانت بتلك الحادثة الشخصية في تحسين سياسة التغييب بسبب حوادث الوفاة . قامت بمشاركة الكلمات التالية على حسابها:

أعتقد أنه عندما تقع المصائب، تطرح أمامنا خيارات، يمكننا أن نستسلم للتيار والخواء الذي تخلفه في قلوبنا وصدورنا، وأن ندعها تحجم قدرتنا على التفكير أو حتى التنفس، أو البديل يمكننا أن نبحث عن معنى.

إقرأ أيضًا: مترجم: كيف تنمي الذكاء الانفعالي عند طفلك

يقول «جاستين» إن أحد الأمور الأخرى التي من الضروري إدراكها، أن الذكاء الوجداني ليس بالضرورة فضيلة بطبيعته، فهو مثله مثل أية قدرة يمكن استخدامه بطريقة أخلاقية أو لا أخلاقية، على سبيل المثال، العلماء النفسيين وثقوا كيف يستخدم المصابون باضطرابات النرجسية والأنانية، مثل قدرات التنمر على الآخرين والتحكم بهم.

لكن لعل الدفاع الأفضل ضد أولئك الذين يستغلون ذكاءهم الوجداني العالي في التلاعب بالآخرين، هو أن تعمل على تحسين ذكائك العاطفي.

لذا، سواء كنت تحاول أن تخرج أفضل ما لديك أو لدى فريقك، أو حتى كنت تتطلع لتحمي نفسك من الآخرين الذين يحاولون استغلال مشاعرك، تذكر:

اعمل على زيادة ذكائك العاطفي. واجعل مشاعرك في صفك، لا ضد مصلحتك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

1
2
3
4
عرض التعليقات
تحميل المزيد