أعلن الجيش السوداني صباح اليوم الخميس 11 أبريل (نيسان) عزل الرئيس عمر البشير من منصبه إثر موجةٍ من الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والوقود والمواصلات. ونشرت وكالة «بلومبرج» الأمريكية تقريرًا يُجيب عن التساؤلات حول الأوضاع في السودان والأسباب التي أدَّت لاندلاع الاحتجاجات وتبعاتها مُستقبلًا.

وذكرت الوكالة الأمريكية أن البشير تزعَّم انقلابًا عسكريًا أطاح الثورة الإسلامية السودانية عام 1989، لكنه عُزِلَ الآن من منصبه بعد ثلاث عقودٍ من تولِّيه السلطة.

وأدانت المحكمة الجنائية الدولية البشير (75 عامًا) عام 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور بالسودان. وأصرَّ البشير على عدم مُغادرة المنصب، إلَّا في حال خسارته لانتخابات عام 2020؛ مما دفع الجيش إلى التدخُّل من أجل تسريع العملية الانتقالية.

شريعة في خدمة الدكتاتور.. كيف طوّع البشير الإسلام لإرهاب معارضيه؟

1- ما سبب اندلاع الاحتجاجات؟

ذكر تقرير «بلومبرج» أن تكاليف المعيشة ارتفعت ارتفاعًا ضخمًا؛ إذ بلغ مُعدل التضخم 60% عام 2018، إثر انخفاض قيمة العملة وتخفيض الدعم الحكومي. واتَّخذت حكومة البشير تلك الخطوات من أجل الوفاء بتوصيات لصندوق النقد الدولي لتحسين الاقتصاد السوداني. وأدَّى نقص البنزين والنقود إلى زيادة حدة الغضب الشعبي، وانتشرت الشكاوى من الفساد الحكومة وعدم كفاءتها وقسوتها مع المُعارضة.

2- من سيخلف البشير؟

ذكرت وكالة «بلومبرج» أن الإجابة عن هذا السؤال لم تتضح حتى الآن. إذ قال الفريق أحمد عوض بن عوف، وزير الدفاع: «إن الجيش سيُشكِّل مجلسًا مُؤقتًا لإدارة شؤون الدولة؛ وذلك بعد أن حاول الجيش الدفاع عن الحكومة وحماية المُتظاهرين في الوقت ذاته طوال الفترة الماضية». وأضاف ابن عوف في البيان الذي بثه التلفزيون يوم 11 أبريل، أن المرحلة الانتقالية لحين تشكيل حكومةٍ جديدة ستستغرق عامين. ولم يُحدَّد اسم وريثٍ شرعيٍ للمنصب حتى الآن.

Embed from Getty Images

3- لماذا يهتم العالم بما يحدث في السودان؟

تأتي الإطاحة بالحُكم السوداني لتُمثِّل المناسبة الثانية التي يسقط خلالها زعيمٌ استبداديٌ في شمال أفريقيا نتيجة الاحتجاجات الشعبية هذا الشهر، بحسب تقرير «بلومبرج»، وذلك في أعقاب استقالة الزعيم الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وأدت هذه الأحداث المتوالية إلى مُقارنتها باحتجاجات الربيع العربي عام 2011، والتي أطاحت بزعماء تونس ومصر الراسخين. وأشارت «بلومبرج» إلى احتمالية ترحيل البشير إلى لاهاي ليمثُل أمام المحكمة الجنائية الدولية، بسبب إدارته حملة القتل والاغتصاب الجماعي للمدنيين في إقليم دارفور السوداني بين عامي 2003 و2008.

4- كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة من السوء في السودان؟

ذكر التقرير أن السودان غرق في حربٍ أهلية على مدار عقدين من الزمن، وانتهت الحرب بتوقيع اتفاقية سلام عام 2005؛ مما أدَّى إلى تقسيم البلاد بعد ست سنوات. وحصل جنوب السودان على ثلاثة أرباع حقول النفط؛ مما حرم الشمال من جزءٍ كبيرٍ من الإيرادات والعملات الأجنبية.

وتسبَّب انخفاض أسعار النفط الخام في استنزاف الدخل المُتبقي من مصادر دخل السودان الأخرى. وحاولت الحكومة تنويع الاقتصاد السوداني بتشجيع أنشطة التعدين، لكنها لا تزال صناعةً ناشئةً في ظل اعتماد غالبية سكان البلاد، البالغ تعدادهم 40 مليون نسمة، على زراعة الكفاف (الاكتفاء الذاتي).

Embed from Getty Images

5- ما مدى خطورة تلك الاحتجاجات؟

وصلت الاضطرابات، التي انطلقت في 12 من ديسمبر (كانون الأول)، إلى مستويات غير مسبوقةٍ خلال فترة حكم البشير بحسب تقرير «بلومبرج». وازدادت حدة الاضطرابات أوائل شهر أبريل إثر مُظاهرةٍ جذبت آلاف المتظاهرين لحصار مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم، وذلك على خلفية دعوةٍ من «تجمع المهنيين السودانيين» المحظور الذي يتألَّف من أطباء ومهندسين وأكاديميين.

وقالت «مُنظمة العفو الدولية» الحقوقية: إن أكثر من 2600 شخص اعتقلهم الأمن أثناء الاحتجاجات، فضلًا عن مصرع العشرات في اشتباكاتٍ مع قوات الأمن.

6- كيف استجابت الحكومة؟

أوردت الوكالة الأمريكية أن البشير اتَّهم الدول الأجنبية و«المرتزقة» بالتحريض على العنف، وأعلن حالة الطوارئ داخل البلاد لمدة عامٍ واحد أواخر شهر فبراير (شباط). وعرض تقديم بعض التنازلات لإرضاء حشود المُحتجين، مثل زيادة أجور موظفي الحكومة.

وأعلن محمد خير الزبير، مُحافظ البنك المركزي، عن خُطَطٍ للحصول على تمويلٍ من دولٍ مجهولة من أجل توفير العملة الصعبة، لكن تلك المساعدات لم يظهر لها أثر بحسب التقرير.

7- ما هي الآثار الاقتصادية لتلك التطورات؟

توقعت «بلومبرج» حدوث بعض المشكلات التجارية المُترتبة على تلك التطورات، بخلاف المخاوف الإنسانية. إذ حلَّ السودان في المرتبة الثالثة على قائمة أكبر الدول المُصدرة للنفط في دول أفريقيا جنوب الصحراء، قُبيل انفصال الجنوب، وما يزال تُنتِج 72 ألف برميل نفط يوميًا بحسب إحصائية أجريت عام 2017. ويمثِّل السودان قناةً لنقل كافة منتجات النفط الخام التي يُنتجها الجنوب.

لذا وقَّعت الحكومة السودانية اتفاقيةً مع شركتين روسيتين، «روسنفت» للنفط و«روس جيولوجيا» للهندسة، من أجل بناء مِصفاةٍ نفطيةٍ لتكرير 200 ألف برميلٍ يوميًا في مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر. وتُعَتبر البلاد أيضًا أكبر مُصدَّرٍ للصمغ العربي في العالم، وهي العُصارة التي تُستخرج من أشجار السنط وتُستخدم في المشروبات الغازية والمستحضرات الدوائية.

Embed from Getty Images

8- هل سيحصل السودان على مُساعدةٍ من أحد؟

تُرجِّح وكالة «بلومبرج» أن تُقبِلَ دول الخليج العربية على تقديم يد العون للسودان. إذ عمل السودان على تعزيز علاقاته بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأربع الماضية، عن طريق إرسال الطائرات الحربية وآلاف الجنود للمشاركة في القتال ضد المُعارضة في اليمن. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017، رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على السودان قبل عقدين من الزمن بسبب رعايته المزعومة للإرهاب، لكن الوكالة الأمريكية استبعدت تدخُّل صندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد السوداني؛ لأن السودان تأخَّر بالفعل في سداد ديونه السابقة لمؤسسة الإقراض التي يقع مقرها في واشنطن.

هل ما يجري في السودان هو «ثورة شيوعية»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات