دعا علي الشريف العمادي، وزير المالية القطري، إلى إنهاء الحصار المفروض على قطر وإلى إجراء حوار بين دول مجلس التعاون الخليجي من أجل العمل معًا وتحقيق النجاح المنشود.

وشدد العمادي في مقال نشره موقع شبكة «بلومبيرج»، على أن قطر تفصل بين التجارة والسياسة، مشيرًا إلى أن الدوحة تحافظ على التزاماتها التجارية مع الشركاء حتى مع الدول التي فرضت عليها حصارًا امتد لشهرين حتى الآن. يقول العمادي:

لمدة شهرين قادت الإمارات  والسعودية حصارًا غير قانوني وغير مبرر على قطر. وحاول المحاصرون استخدام الوسائل التجارية والاقتصادية باعتبارها أسلحة، عن طريق إغلاق الحدود، ومنع الصادرات إلى قطر، واستدعاء مواطنيهم بالقوة، وفرض الرقابة على المعلومات.

رفضت قطر بنجاح هذه المحاولات لكبح سيادتها، حيث كانت ردة فعل مواطنينا والمقيمين لدينا تتسم بالهدوء تجاه كل تحدٍ وعقبة.

تعود قوتنا إلى استقلالنا في عام 1971، عندما اتُخذ قرار مبكر بالسعي دائمًا إلى الحوار والدبلوماسية حيال التهديدات والقوة المفروضة. وفي الوقت نفسه، عقدنا العزم على توجيه القرارات الاقتصادية والاستثمارية عبر تبني وجهة النظر بعيدة المدى نحو مصالحنا في الداخل، وفي المنطقة والعالم.

وأتى هذا النهج ثماره. يعتبر مشروع سيتي سنتر في العاصمة الأمريكية مثالًا بارزًا على ذلك: إن استثمار شركة الديار القطرية، الذي تبلغ قيمته 1.5 مليار دولار في هذا المشروع التجاري والسكني، وهو أكبر استثمار للقطاع الخاص في واشنطن، قد خلق فرص عمل وقدم مرساة للتنمية المستقبلية في المدينة.

اقرأ أيضًا: مترجم: أزمة الخليج.. معركة بين «مجانين العظمة»

يُكرر هذا النجاح بالقرب من حي سابين باس بولاية تكساس، حيث دخلت شركة قطر للبترول في شراكة مع شركتين رئيسيتين أخريين هما إكسون موبيل وكونوكوفيليبس لبناء واحدة من أكبر محطات الغاز الطبيعي المسال في العالم. وسيولد هذا المشروع الذي تبلغ قيمته 10 مليار دولار آلاف الوظائف في الولايات المتحدة ويدفع بمليارات الدولارات في التنمية الاقتصادية.

هذه المشاريع تأتي بالإضافة إلى استثمارات بقيمة 27 مليار دولار استثمرتها قطر في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، وما يقرب من اسثتمارات بقيمة 10 مليار دولار من المقرر استثمارها في المشاريع الجديدة والقائمة في السنوات المقبلة.

نحن نريد من الشركات والبلدان التي نستثمر معها أن تعرف أن قطر تفصل بين
التجارة والسياسة. ولهذا نحن نلتزم بتنفيذ اتفاقاتنا التجارية مع مصر
والسعودية، ونحافظ على سمائنا مفتوحة لجميع شركات الطيران.

كما حققنا استثمارات كبيرة في الداخل. أصبح لدى قطر اليوم واحد من أكبر المطارات الحديثة في العالم، والذي يستوعب الآن زيادة في حجم الشحن الجوي من الشركاء التجاريين العالميين، للتخفيف من أوجه القصور في الدول المحاصرة. وكان لمينائنا الجديد دور حيوي في تيسير تدفق المواد الغذائية، ومواد البناء إلى البلاد. استمرت الحياة اليومية في قطر دون انقطاع.

وعلى نفس القدر من الأهمية، لا تزال قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. لم تُفوّت شحنة واحدة أو تؤخر، حتى تلك الشحنات التي تُوجه إلى الإمارات، إحدى دول الحصار. وبينما قامت بقطع الصادرات عن قطر، فقد واصلنا توفير 40% من استهلاك الإمارات للغاز الطبيعي المسال يوميًا عبر خط أنابيب دولفين.

إننا نفعل ذلك لأن قطر لا تستخدم الأدوات الاقتصادية لإلحاق الضرر بالشركاء التجاريين. كما أننا لا نستخدم الصفقات التجارية لتحقيق مكاسب سياسية. نحن نريد من الشركات والبلدان التي نستثمر معها أن تعرف أن قطر تفصل بين التجارة والسياسة. ولهذا نحن نلتزم بتنفيذ اتفاقاتنا التجارية مع مصر والسعودية، ونحافظ على سمائنا مفتوحة لجميع شركات الطيران.

تستدعي بلدان الحصار مواطنيها وتطرد القطريين، مما يجبر الناس على بيع أصولهم أو في بعض الحالات يفقدون الأعمال التي ظلوا يؤسسون فيها لسنوات. ثم هناك التكلفة البشرية المؤسفة، انفصلت عائلات عن بعضها فقط لأن أحد الوالدين كان قطريًا.

وعلى الرغم من سلوك البلدان المحاصرة، فإننا لن نغير نهجنا بشكل أساسي. دعا الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، خلال حديثه إلى الشعب الأسبوع الماضي، إلى مزيد من المبادرة والاستثمار لتنويع الاقتصاد، ودعا قطر لتحقيق استقلال اقتصادي أكبر من خلال التعاون الثنائي الإقليمي والعالمي، وأن تؤسس شراكاتها على المصالح والاحترام المتبادلين.

إن قطر لا تزال ترغب في تحقيق العلاقات الجيدة والنمو الاقتصادي والفرص التي كان قادة دولنا يتصورونها عندما أنشؤوا مجلس التعاون الخليجي في عام 1981. من خلال حصارهم، فإن أعضاء مجلس التعاون الخليجي الآخرين يفعلون عكس ذلك.

إن إصلاح الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي يسببها الحصار لن يكون سهلًا. ولكن يجب أن يبدأ الإصلاح بإنهاء الحصار والسماح بإجراء حوار معقول. وكما قال هنري فورد: «إن الجمع بيننا هو بداية؛ والبقاء معًا هو التقدم؛ والعمل معًا هو النجاح». فلننهِ هذا المأزق الكارثي ونهدف إلى تحقيق النجاح.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات