مع تصاعد التوترات الأمريكية مع إيران، بدأت اتجاهاتٌ سياسية أمريكية مختلفة تدعو إلى التهدئة، وتحذِّر من مغبة الدخول في حروبٍ جديدة، خاصةً في منطقة لم تتعاف بعد من حروبها السابقة. في هذا المقال الذي كتبه المرشح الرئاسي الأمريكي بيرني ساندرز ونشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية ينتقد السيناتور، الأطول خدمةً في تاريخ مجلس الشيوخ، السياسات الأمريكية في عهد الرئيس ترامب. ويعاود التذكير بإخفاقات الحروب الأمريكية السابقة في تحقيق أهدافها، وبالفرص التي أهدرتها الولايات المتحدة على نفسها وعلى العالم حين اختارت أن تكون قائدةً للحروب، بدلًا عن أن تقوم بدورها التاريخي – كما يراه – في دعم قيم الحرية والديمقراطية.

يستهل ساندرز كلامه بالقول: إن الولايات المتحدة كانت وما زالت في حالة حربٍ منذ زمن طويل. حتى أنها اليوم تبدو في طور الاستعداد لخوض حرب جديدة مع إيران هذه المرة، حرب قد تكون الأسوأ حتى الآن. ففي وقتٍ سابق من هذا الشهر أمر الرئيس دونالد ترامب بتوجيه آلاف من الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى منطقة الشرق الأوسط لردع إيران ووكلائها. ثم انتشرت الأخبار مؤخرًا، عن أن البنتاجون قدَّم إلى البيت الأبيض خططًا تتضمَّن إرسال عشرات الآلاف من الجنود الآخرين.

«جاكوبين»: لماذا يشبه البعض بيرني ساندرز بستالين؟ وهل هم محقون؟

ويعبِّر ساندرز عن قلقه العميق من أن تحرُّكات إدارة ترامب ضد إيران من جهةٍ، سواء كانت عن عمد أو غير عمد، وردود إيران من جهةٍ أخرى، قد تقود الطرفين إلى حالة صراع مباشر.

ويشير ساندرز إلى أن أيَّ حربٍ على إيران ستكون أسوأ بكثير من الحرب على العراق. وهو ما حذَّر منه القادة العسكريون الأمريكيون وخبراء الأمن، حسب قوله، مرارًا وتكرارًا. إذ أن إيران بإمكانها، في حالة تعرَّضَت لهجومٍ أمريكي، استخدام وكلائها للردِّ على القوات الأمريكية وحلفائها في العراق وسوريا وإسرائيل ومنطقة الخليج.

فيما يرى أن النتيجة التي ستنجم عن ذلك ستكون تعميقًا لحالة زعزعة الاستقرار التي لا يمكن تصور عواقبها في الشرق الأوسط، علاوة على حروبٍ قد تستمر لسنوات، مُكلِّفةً على الأرجح تريليونات الدولارات.

ومن ثمّ يرى ساندرز أن الإدارة الأمريكية عليها أن تتراجع خطوةً إلى الوراء، وأن تعيد التفكير في ما تقوم به سواء كان في إيران أم في منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ عام. فقد ارتكبت الولايات المتحدة، خلال ما يقرب من عقدين من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية، سلسلةً من الأخطاء الفادحة التي لم تُضعِف من ديمقراطيتها فحسب، بل زعزعت من صورتها القيادية للعالم.

لذا فإن على الولايات المتحدة – حسب رأيه – أن تتبنَّى سياسةً خارجية تُركِّز على المصالح الأمريكية الأساسية، وتُبيِّن التزامها بقيم الديمقراطية في الداخل والخارج، وتعطي الأولوية للدبلوماسية والعمل بشكلٍ جماعي مع الحلفاء لمواجهة المخاوف الأمنية المشتركة.

ما بعد الحرب على الإرهاب

يعود بيرني ساندرز إلى مرحلة ما بعد 11 سبتمبر ليقول إن الولايات المتحدة غزت أفغانستان ردًا على أسوأ هجوم إرهابي تعرَّضَت له في تاريخها، وقامت بذلك لهدفٍ مُحدَّد: هو القصاص من أولئك الذين خطَّطوا لتلك الهجمات والذين دعموهم، والتأكُّد من أن مثل ذلك الاعتداء لن يتكرَّر مرةً أخرى. إلا أن الجيش الأمريكي ما يزال في أفغانستان حتى الآن بعد ما يقارب 18 عامًا.

ويقول ساندرز إنه بدلًا عن التركيز على الذين هاجموا الولايات المتحدة، اختارت إدارة الرئيس جورج بوش إعلان خوض «حرب عالمية على الإرهاب» لتسويغ غزو العراق في 2003، رغم أنها دولة لم يكن لها علاقة بهجمات 11 سبتمبر.

ومن حينها تحوَّلَت الحرب على الإرهاب إلى حربٍ لا نهاية لها، لدرجة أن الولايات المتحدة سيكون لديها قريبًا في أفغانستان جنود لم يكونوا حتى قد وُلِدوا إبان الهجمات في 11 سبتمبر 2001. إذ يبدو كما لو أن الأمر لم يكن كافيًا بأن يخوض الآباء الأمريكيون جولاتٍ وجولاتٍ من الخدمة العسكرية هناك، بل يجب أن يتبعهم أبناؤهم وبناتهم كذلك. ومن ثمّ يرى ساندرز أن الانسحاب من أفغانستان قد أصبح أمرًا لا مناص منه.

Embed from Getty Images

ويقول إنه في حال توليه الرئاسة، فإن إدارته لن تتخذ القرارات الحرجة في ما يخص السياسة الخارجية من خلال تغريداتٍ على «تويتر» كما يفعل الرئيس الحالي، وإنه سيحرص على العمل بشكلٍ وثيق مع شركاء الولايات المتحدة وحلفائها على تصميم إستراتيجية دبلوماسية وسياسية جادة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وتعزيز وجود أنماط حكم أكثر فعالية وخضوعًا للمحاسبة، لضمان ألا تعاود تلك التهديدات الظهور بعد خروج الولايات المتحدة من المنطقة.

يستدرك ساندرز كلامه ليقول إنه رغم ذلك فإن مجرد إنهاء الولايات المتحدة وجودها العسكري في تلك المناطق ليس كافيًا. إذ إن الولايات المتحدة – حسب رأيه – تحتاج إلى إعادة التفكير في نهجها العسكري الذي قوَّض سلطتها الأخلاقية، دافعًا حلفاءها إلى التشكيك في جدارتها بالقيادة، علاوة على استنزاف خزائنها الضريبية، فضلًا عمَّا تسبَّب فيه هذا النهج من إضعاف للقيم والمؤسسات الديمقراطية الأمريكية.

ويرى أن على الولايات المتحدة ألا تنخرط مرةً أخرى في ممارسات تعذيب أو احتجازٍ لأجلٍ غير مسمى، وينبغي تقييد استخدام الطائرات بدون طيَّار التي تؤدي ضرباتها في كثير من الأحيان إلى أعدادٍ كبيرة من الضحايا المدنيين، مُساهِمةً بذلك في دعم المنظمات الإرهابية نفسها التي تهدف الولايات المتحدة إلى القضاء عليها. بالإضافة إلى أنه من الضروري، بحسب بيرني ساندرز، أن تعيد الولايات المتحدة الاستثمار في الدبلوماسية والمساعدات التنموية، اللتين أدَّت سياسات الإدارة الحالية بهما إلى المزيد من الاضمحلال.

وفي وجهة نظر ساندرز، فإن النهج الذي يقوم على معالجة قضايا مثل التوتر بين المدني والديني، والفساد، ونقص فرص العمل، قبل استفحالها إلى صراعات، يمكن أن يقضي على الحاجة إلى التعامل معها عسكريًا في المستقبل.

يشير ساندرز إلى أنه لا ينازع في كون الإرهاب تهديدًا حقيقيًا بالغ الخطورة يتطلَّب جهودًا دبلوماسية قوية وتعاونًا استخباراتيًا مع الحلفاء والشركاء، وبالطبع تدخلًا عسكريًا في بعض الأحيان. غير أنه يرى أنه باتخاذها إطارًا تنظيميًا، كانت الحرب العالمية على الإرهاب كارثةً على بلاده. إذ يرى أن تمحور إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية حول قضية الإرهاب، قد سمح لبضع آلاف من المتطرفين العنيفين بالتحكُّم في السياسة الخارجية لأقوى دولة على وجه الأرض. وبذلك مكَّنتهم الولايات المتحدة بسياساتها من تحقيق الأهداف التي سعوا إليها منذ البداية.

يضيف بيرني ساندرز إلى كلِّ ذلك أن الحرب على الإرهاب قد شهدت تبديدًا مذهلًا للموارد. فبنهاية السنة المالية الحالية سوف تكون تلك الحرب قد كلَّفت وفقًا لأحدث دراسة قام بها «مشروع تكاليف الحرب» في جامعة براون الأمريكية دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 4.9 تريليون دولار.

وبحساب تكاليف الرعاية الصحية المستقبلية لقدامى الجنود المصابين، ترتفع فاتورة التكاليف إلى ما يقارب ستة تريليونات من الدولارات. ويشير ساندرز إلى أن الأسوأ هو أنه حتى بعد كل تلك النفقات الهائلة، لم تصبح أعداد الإرهابيين في العالم اليوم أقل، بل أكثر.

فوفقًا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، زادت أعداد المقاتلين الإسلاميين السُنَّة الذين ينشطون في أنحاء مختلفة من العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، بمقدار أربعة مرات عنها في 11 سبتمبر 2001. وبحسب ساندرز، ليست هذه مصادفةً، إذ يرى أن الطريقة التي أدارت بها الولايات المتحدة وشركاؤها تلك الحرب قد تسبَّبَت في تعزيز مشاعر الاستياء والغضب؛ مما ساعد هؤلاء الإرهابيين على تجنيد مزيدٍ من الأتباع.

يتناول ساندرز بعد ذلك الفرص الهائلة التي جاءت الحرب على الإرهاب أولويةً على حسابها، وكذلك الأمور التي لم تتمكَّن الولايات المتحدة من القيام بها لأنها كانت عالقةً في وحل صراعاتها المُكلِّفة في الخارج.

ويقول: «إن منافسي الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين، استغلوا التورُّط الأمريكي في حروبٍ لا تنتهي، لتوسيع نفوذهم الاقتصادي والسياسي  في جميع أنحاء العالم. ففي الصين، تمكَّنَت الدائرة الداخلية بقيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ من الإمساك بزمام السلطة، قامعةً الحريات السياسية داخليًا، ومُروِّجةً بقوة في الوقت نفسه لنسختها من الرأسمالية السلطوية في الخارج».

وفي سياقٍ مشابه، يعمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق رؤيته المهيبة في استعادة أمجاد قوة موسكو التي حظيت بها في الحقبة السوفيتية، ورغم إدراكه صعوبة ذلك فإن ما يستطيع فعله، أو ما يحاول القيام به، هو تقويض تحالف الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا وأمريكا الشمالية، الذي يقف عقبةً في طريق بعث روسيا.

إلهاءٌ باهظ الثمن

يقول بيرني ساندرز: «إن حالة الحرب التي لا تنتهي تساعد أصحاب السلطة على صرف الأنظار بعيدًا عن الفساد الاقتصادي». ويشير إلى أن الاقتصاد المعولم في العالم اليوم يشهد اتساعًا وتناميًا مضطردًا في معدلات التفاوت في الثروات والدُخول.

Embed from Getty Images

إذ تمتلك نسبة 1% الأعلى في العالم ثروة تزيد على ما يملكه نسبة 99% الباقية، ويسيطر عددٌ قليل من المؤسسات الاقتصادية العملاقة على حيوات مليارات من البشر، بالإضافة إلى أن الشركات متعددة الجنسيات وأثرياء العالم أخفوا ما يزيد على 21 تريليون دولار في حسابات بنكية خارجية، لتجنُّب سداد الحصص المستحقة من الضرائب، ثم يستديرون بعد ذلك إلى الحكومات يطالبونها بفرض أجندات تقشفية على الأسر العاملة.

ويلفت إلى أن ذلك قد نجم عنه أن بدأ الكثير من الناس بالدول الصناعية في التشكُّك في ما إذا كانت الديمقراطية تقوم على تمثيلهم حقًا، إذ هم يعملون لساعاتٍ أطول مقابل أجورٍ أقل بكثير مما اعتادوا عليه. وفي الوقت الذي يرون فيه الأموال الكبيرة تشتري الفوز بالانتخابات، والنخب السياسية والاقتصادية تزداد ثراءً على ثرواتها، يرون مستقبل أطفالهم يزداد ظلمةً.

يقول ساندرز: «إن القادة السياسيين، في كثيرٍ من الأحيان، يستخدمون تلك المخاوف في تذكية مشاعر الاستياء، وإشعال نار الأحقاد الإثنية والعرقية بين هؤلاء الذين يكافحون من أجل حياة كريمة». ويستشهد بالوضع في الولايات المتحدة، التي يقول: «إن تلك السياسات منتشرة فيها، حتى بين أعلى المستويات في الحكومة».

فعندما يأخذ القادة المنتخبون والخبراء ومذيعو الأخبار في الترويج بلا هوادة لدعوات الخوف من الإرهابيين المسلمين، فإنهم يعملون ولابد على إشاعة مناخ من الخوف والارتياب في المواطنين الأمريكيين المسلمين، مناخٌ يمكن أن تزدهر فيه الخطابات الغوغائية لأشخاص مثل ترامب، بحسب ساندرز.

ويحذِّر ساندرز من أنه بتحويل النقاشات حول موضوع الهجرة إلى جدالٍ حول الأمن الشخصي للأمريكيين، يكون الأمريكيون قد شوَّشوا على معضلةٍ سياسية بأخرى، وخاطروا بتعريض هؤلاء الناس الذين يسعون إلى مجرد حياة كريمة في الولايات المتحدة للتشهير ورهاب الأجانب. وحينها يكون من الطبيعي، بحسب رأي ساندرز، أن يقود قرار إعادة توجيه إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية للتمحور حول قضية الإرهاب بعد 11 سبتمبر، عند مدِّه على استقامته، إلى احتجاز أطفال المهاجرين في أقفاص على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

يشير ساندرز إلى أنه كانت ثمة تهديدات تلوح في الأفق، ورغم جسامتها، فقد فشلت قضايا مثل التغير المناخي في الاستحواذ على الانتباه اللازم الذي كانت مثل هذه القضايا في أمسِّ الحاجة إليه. وقد أخذ المجتمع العلمي، فيما يشبه الاتفاق الفعلي، يخبرنا عن مدى واقعية التغيُّر المناخي، وعن أن النشاط البشرى هو السبب فيه، وعن الأضرار المدمرة التي ألحقها بالفعل بأجزاء مختلفة من العالم.

ومن ثمّ يرى ساندرز أن البشر إذا لم يتصرَّفوا بجرأةٍ للتصدي لأزمة المناخ، فمن المؤكد أنهم سيشهدون المزيد من الجفاف، والفيضانات، والاضطرابات الجوية الشديدة، والمزيد من ارتفاع معدلات الحموضة في المحيطات، بالإضافة إلى الهجرات الناجمة عن كلِّ تلك الظواهر، والتي ستؤدي إلى تهديداتٍ متنامية للاستقرار والأمن العالميَّين. فوفقًا للفريق الحكومي الدولي المعني بتغيُّر المناخ، فإن البشر لديهم نحو 12 عامًا فقط لاتخاذ إجراء، قبل أن يتسبَّب الارتفاع في درجة حرارة الكوكب في أضرارٍ لا رجعة فيها.

يعتقد ساندرز أن التغيُّر المناخي يعد مثالًا جليًّا على قضية يمكن للقيادة الأمريكية أن تحدث فرقًا بشأنها، ويرى أن التوريطات الأمريكية اللانهائية في الشرق الأوسط قد أدَّت إلى صرف الموارد والاهتمام اللازمين عنها. فأوروبا لا يمكنها معالجة هذه الأزمة وحدها، ولا الصين، ولا الولايات المتحدة كذلك.

إذ إن هذه الأزمة تستدعي تعاونًا دوليًا قويًا، إذا أراد البشر أن يتركوا لأبنائهم وأحفادهم كوكبًا قابلًا للسكن يمكنهم العيش فيه في صحة. والقيادة الأمريكية، حسب رأيه، والإمكانات العلمية والاقتصادية التي يمكن للولايات المتحدة وحدها تقديمها، تستطيع وينبغي عليها تيسير هذه الجهود.

في سبيل إنهاء الحرب اللانهائية

يختتم ساندرز مقاله بخطابٍ حاسم، إذ يقول إن الوضع الراهن لم يعُد يحتمل المزيد. ويشير إلى التصويت التاريخي الذي جرى في مجلسيّ الشيوخ والنوَّاب، في مارس (آذار) الماضي، على مقترح قرار بوقف التدخُّل العسكري الأمريكي في اليمن.

Embed from Getty Images

برهن هذا التصويت، حسب رأيه، على أن ثمة قلقًا قويًا لدى أطراف من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن مثل تلك الحروب غير الدستورية وغير المُصرَّح بها، وقد كان تذكيرًا مهمًا بأن الكونجرس ينبغي عليه إعادة توكيد هيمنة سلطته الدستورية على عمليات استخدام القوة العسكرية. ويذكر أنه كان واحدًا من هؤلاء الذين عارضوا الحرب على العراق.

ثم يقول: إنه على الرغم من ادعاء ترامب أنه كان معارضًا لها أيضًا، فإن الحقيقة أنه لم يكن كذلك إلا بعد وقوعها. وقد أقام ترامب حملته على زعم أنه يريد إخراج أمريكا من «الحرب اللانهائية»، غير أن إدارته تنحدر بالولايات المتحدة في سبيلٍ تبدو مُتَّجهةً فيه إلى حربٍ أخرى. وعليه، فإن ساندرز يرى أن الولايات المتحدة يمكنها، بل وينبغي عليها، اتباع خيار مختلف.

ويضيف أن الشعب الأمريكي لا يريد حربًا لانهائية، ولا يريد سياسةً خارجية تقوم على المنطق نفسه الذي قاد إلى تلك الحروب، وساهم في إفساد الديمقراطية الأمريكية: ذلك المنطق الذي يُقدِّم الأدوات العسكرية على الدبلوماسية، والأحادية العدوانية على التشاركية التعدُّدية، والرضوخ للشركاء غير الديمقراطيين على السعي وراء المصالح الأمريكية الأساسية جنبًا إلى جنب مع الحلفاء الديمقراطيين الذين يشاركون أمريكا قيمها.

ومن ثمَّ يعتبر ساندرز أن المخاوف من الإرهاب ينبغي النظر إليها من منظورها المناسب، دون السماح لها بالهيمنة على النظرة الأمريكية للعالم. ويرى أن الوقت قد حان لتصوُّر شكل جديد من أشكال المشاركة الأمريكية: تصور لا تكون الولايات المتحدة فيه قائدةً للحرب، بل في جمع الناس لإيجاد حلول مشتركة للمخاوف التي يتشاركونها.

ويُشدِّد ساندرز على أن القوة الأمريكية ينبغي ألا يكون مقياسها هو القدرة على تفجير الأوضاع، بل قدرتها على البناء على القيم الإنسانية المشتركة، وتسخير تكنولوجياتها وثرواتها الهائلة في خلق حياة أفضل لجميع البشر.

«الجارديان»: 4 أسباب تقرب ترامب من تولي فترة رئاسية ثانية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد