نشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» تقريرًا لمراسليها أندرو إنجلاند وسيمون كير في المنامة ودبي، على الترتيب، تناولا فيه تفاصيل الاتفاق الذي جرى بين المملكة العربية السعودية وقطر لإنهاء الأزمة الخليجية التي طال أمدها والضمانات التي تكفل استمرار هذه المصالحة.

مايك بومبيو: متفائل للغاية

يستهل المراسلان تقريرهما بالإشارة إلى أن السعودية وحلفاءها وقطر التزموا ببدء مفاوضاتٍ لحل النزاع المحتدم منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما يشير إلى تحوُّل في الأزمة التي قسَّمت منطقة الخليج الغنية بالنفط وأوقعت حلفاء الولايات المتحدة في مواجهة بعضهم ضد بعض.

وقالت الكويت، التي قادت أيامًا من جهود الوساطة مع الولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، إن الخصوم العرب «أكدوا التزامهم» بالتوصل إلى اتفاق نهائي والحفاظ على «التضامن الخليجي».

وجدير بالذكر أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعوا كل روابط النقل والعلاقات الدبلوماسية مع قطر في منتصف عام 2017، متهمين جارتهم بدعم الجماعات الإسلامية والتقرب الشديد من إيران.

وقال شخص مطلع على المحادثات إن هذه هي المرة الأولى التي توافق فيها الدول العربية الخمسة المعنية بالنزاع على إجراء مفاوضات لإنهاء الأزمة. وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانٍ، إن البيان الكويتي يُعد «خطوة ضرورية» نحو حل الخلاف.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لقد أُحرز «تقدم كبير» في الأيام القليلة الماضية. وخاطب الحضور في مؤتمر صحفي عُقِد عن بُعد عبر تقنية الفيديو قائلًا: «نأمل أن يؤدي هذا التقدم إلى اتفاق نهائي يمكن التوصُّل إليه… وأنا متفائل إلى حدٍ ما بأننا على وشك الانتهاء من اتفاق بين جميع الدول المتنازعة». ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، إنه «متفائل للغاية» بأن النزاع في طريقه إلى الحل.

المصالحة الكاملة أمر سابق لأوانه

ولفت التقرير إلى أن قطر نفَت المزاعم المُثارَة ضدها، وقاومت ضغوطًا مارستها واشنطن لحل الأزمة، ورفضت كذلك جميع الأطراف الأخرى تقديم تنازلات. لكن في الأسابيع الأخيرة، كثَّف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جهود الرياض لإصلاح العلاقات مع الدوحة. لكن محللين قالوا إن محادثات هذا الأسبوع، التي شارك فيها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، حقَّقت على ما يبدو أقل مما كان مأمولًا.

يقول مايكل ستيفنز، الباحث المشارك في معهد رويال يونايتد للخدمات، والمعهد عبارة عن مؤسسة فكرية بحثية، «هناك مؤشرات بالتأكيد تدل على أن الفجوات بين قطر والسعودية تضيق». وتابع: «وهناك احتمال لتحسين العلاقات، ولكن ربما يكون من السابق لأوانه توقع مصالحة كاملة في ضوء حجم العداء القائم بين الجانبين».

ويعتقد البعض في المنطقة أن محاولات الأمير محمد، الزعيم الفعلي للسعودية، لتخفيف الأزمة الراهنة هي جزء من محاولة لتحسين موقفه مع الرئيس الأمريكي المنتخب حديثًا، جو بايدن، الذي انتقد المملكة علنًا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

ويقول محللون إن إدارة ترامب كانت حريصة أيضًا على تحقيق انفراجة قبل انتهاء ولايتها في شهر يناير (كانون الثاني) عام 2021. وأجرى كوشنر محادثات مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثانٍ، يوم الأربعاء الماضي في إطار جولة له في المنطقة وتطرَّق إلى هذه القضية.

واشنطن: الخلاف الخليجي- القطري يضعف التحالف العربي ضد إيران 

وألمح المراسلان إلى أن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتشعر إدارة ترامب بالقلق من أن الخلاف (القائم بين قطر وباقي الدول الخليجية) يُضعِف التحالف العربي الذي سعَت إلى تشكيله ضد إيران. كما شعرتْ واشنطن بالإحباط لأن طهران استفادت ماديًّا؛ لأن الحظر المفروض على قطر يعني ببساطة اضطرار الرحلات الجوية المُنطلقة منها وإليها إلى استخدام المجال الجوي الإيراني.

وكانت هناك تكهنات بأن الرياض والدوحة ستوافقان على اتخاذ إجراءات من أجل «بناء الثقة». ويُعَد إبرام اتفاق للسماح للرحلات الجوية القطرية بالتحليق في أجواء دول الخليج المتنازعة من أكثر الخطوات الأولى احتمالًا لتحسين العلاقات. لكن لم يَرِد أي ذكر عن مثل هذه التحركات في التصريحات التي أدلى بها المسؤولون يوم الجمعة الماضي.

وقال مسؤولون ومحللون إن الإمارات كانت الأكثر مقاومة للموافقة على حدوث تقارب، ويرجع ذلك إلى حد ما إلى أن أبوظبي تشعر بالقلق على نحو خاص بشأن علاقة قطر مع تركيا. وتشعر الإمارات بالقلق بصورة متزايدة من نفوذ تركيا في العالم العربي وتتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، باتباع سياسة «استعمارية جديدة» في المنطقة.

قطر: الحل يجب أن يكون شاملًا

وتشير «فاينانشيال تايمز» إلى أن وزير خارجية قطر، الشيخ محمد، أدلى بتصريحاتٍ في مؤتمر صحفي عُقِد يوم الجمعة الماضي موضحًا أن أي حل للأزمة يجب أن يكون «شاملًا» وأن الدوحة لا تريد التمييز بين الدول في الحوار الرامي نحو إقامة خليجٍ موحد.

ورفض الشيخ محمد إبعاد قطر عن تركيا، التي نشرت قواتها في قطر عندما اندلع الخلاف في عام 2017. وقال: «من واجبنا الوقوف مع تركيا عندما تواجه أي صعوبات».

وفي ختام تقريرهما، نوَّه المراسلان إلى أنه بعد فرض الحظر قبل ثلاث سنوات، قدَّمت الرياض وأبوظبي إلى الدوحة قائمةً استثنائيةً من 13 مطلبًا، من بينها إغلاق قناة الجزيرة، وهي شبكة التلفزيون المُموَّلة قطريًّا، وتقييد علاقات الدوحة مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية على أراضيها. ويحذر مسؤولون خليجيون من أن الحل الكامل للنزاع، الذي أصبح مُفخَّخًا على نحو متزايد بعد أن اشتعلت فيه الاتهامات والاتهامات المضادة، ما يزال بعيدًا بعض الشيء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد