ملخص

إعلان شركة النفط الإيطالية إيني في 30 أغسطس/ آب أنها اكتشفت أكبر مكمن معروف للغاز الطبيعي في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​في المياه المصرية ربما يعني أن مصر بإمكانها إعادة تأسيس استقلالها في مجال الطاقة مع إمدادات الغاز الطبيعي المتوقعة، منهية بذلك عدة سنوات صعبة لقطاع الطاقة في البلاد.

تحليل

وبالنسبة لمعظم العقد الماضي، كان منتجو الطاقة الدوليون قادرين على كسب فقط 2.50 $ إلى 2.65 $ لكل وحدة حرارية بريطانية للغاز الطبيعي عند بيعها للشركة القابضة للغازات الطبيعية المصرية “إيجاس”، شركة الغاز الطبيعي الحكومية المصرية. وتعد هذه النسبة ضئيلة جدا بالمقارنة مع معظم أسعار الغاز الطبيعي  في العالم، والتي تتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ15 دولارًا لكل وحدة حرارية بريطانية. (وفقا لأحكام الصفقات التي تعمل بموجبها معظم  شركات النفط الدولية في مصر، يمكن للقاهرة  إجبارهم على البيع بأقل من أسعار السوق العالمية). ومما يجعل الأمور أسوأ هو أن الحكومة المصرية قد عانت طويلا لدفع مستحقات شركات النفط العالمية. بحلول أواخر عام 2013، كانت مصر مدينة لشركات الطاقة بمبلغ يتراوح ما بين 6 ملايين إلى 7 ملايين من الدولارات ما دفع الشركات لإيقاف العديد من مشروعات التنقيب. أدى انخفاض الاستثمار إلى انخفاض الإنتاج المصري، حيث انخفض إنتاج الآبار والحقول القديمة. في الفترة بين عامي 2012 و2014 وحدها، انخفض الإنتاج المصري من 61 مليار متر مكعب إلى 49 مليار متر مكعب.

بياني
وفي الوقت نفسه، فإن الطلب على الغاز الطبيعي في مصر، والذي أخذ يتنامى من عام إلى عام على مدار أكثر من ثلاثة عقود متصلة، بلغ 53 مليار متر مكعب في عام 2013. وكان لذلك تأثيران رئيسيان. أولا، تراجع الإنتاج المحلي يعني دائما تراجع المعروض المحلي لأن مصر ليست لديها القدرة على استيراد الغاز الطبيعي من المنتجين الآخرين ما تسبب في انخفاض استهلاك الغاز الطبيعي في مصر ​​إلى 48 مليار متر مكعب في عام 2014. ثانيًا، كان ذلك يعني بالضرورة أن على مصر إجبار شركات الطاقة على ضخ المزيد من الغاز الطبيعي في السوق المحلي. وهو ما جعل الأمر أكثر صعوبة على شركات الطاقة لتبرير إعادة الاستثمار في قطاع التنقيب والإنتاج في مصر. لم تكن أي من هذه الجهود لتصبح مستدامة.

بعد أن تم انتخابه في عام 2014، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجراء إصلاحات في قطاع الطاقة، بما في ذلك خفض دعم الطاقة الذي يمثل 25 في المائة من ميزانية الحكومة. وسمح ذلك للقاهرة ببدء جدولة السداد لشركات النفط الأجنبية. وخفضت مصر ديونها غير المسددة من أكثر من 6 مليارات دولار أواخر عام 2013 إلى 3.5 مليار دولار في نهاية يونيو 2015. (كانت القاهرة تأمل أن ينخفض الدين إلى أقل من 3 مليارات دولار بحلول شهر أغسطس على الرغم من أن الأرقام ليست متاحة بعد). وفي مثال واحد على سداد الديون، فإن مصر ستدفع لشركة إيني من 4 دولارات إلى 5،88 دولار لكل وحدة حرارية بريطانية مقابل 2.65 دولار سابقًا.

وتعني زيادة عائدات شركات النفط أن هناك مشاريع جديدة، كما تعني عودة المشاريع القديمة إلى الطاولة. في مارس، أعلنت بريتش بتروليم أنها سوف تستثمر 12 مليار دولار لتطوير عدد 2 بلوك بحري من شأنها أن تبدأ الإنتاج في عام 2017، وذلك بهدف إنتاج 12 مليار متر مكعب سنويا في نهاية المطاف. وفي غضون ذلك، قالت إيني أنها سوف تسرع من عملية تطوير اكتشافها الأحدث وأنها تأمل أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2017. الجدول الزمني متفائل على الأرجح، لكن الحقل يمكن أن تضيف ما لا يقل عن 12 مليار متر مكعب بحلول عام 2020. شركات النفط العالمية ربما ستبقى مهتمة في مصر لأنها واحدة من الأماكن القليلة التي قامت بزيادة العائدات على مدى السنوات الخمس الماضية في حين أن أسعار الطاقة العالمية قد انخفضت.

وكان انخفاض مستويات إنتاج مصر قد حدا بقبرص وإسرائيل إلى الاعتقاد أنها يمكن أن تتدخل لتوفير احتياجات مصر. في عام 2011، اكتشف نوبل إنرجي حقل الغاز الطبيعي أفروديت في المياة القبرصية بعد عام من العثور على حقل الغاز الطبيعي ليفياثان في المياة الإسرائيلية. كلا الحقلين، رغم ذلك، هما من حقول المياه العميقة مرتفعة التكاليف والبعيدة عن أسواق الغاز الطبيعي التقليدية مثل أوروبا. أي مشروع تصدير إلى تلك الأسواق مثل خيار الغاز الطبيعي المسال العائم أو مد خط أنابيب إلى تركيا يمكن أن يصبح باهظ التكاليف في الوقت الذي اكتشفت فيه مصر حقلًا رئيسيًا آخر للغاز الطبيعي.

كل من الغاز الخاص بإيني (مصر) ونوبل إنرجي (إسرائيل وقبرص) يمكن أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2020. والنظر إلى عملية الموافقات الميسرة من مصر وارتفاع القيمة الإجمالية للمورد المحتمل فإن ذلك يعني أن مشروع إيني ربما يقفز فوق ليفياثان. وحيث إن احتياجات إسرائيل المحلية من الطاقة لا تشكل أكثر من 60% من إنتاجها، فإن النسبة الباقية يجب أن يتم تصديرها لجعل المشروع ذا جدوى من الناحية الاقتصادية. ولذلك فإن إعلان إيني وضع مشروع ليفياثان كله في خطر.

وكانت إسرائيل تأمل أن ترى مصر قد صارت تعتمد في مجال الطاقة على الغاز الطبيعي الإسرائيلي لتعزيز العلاقة الإستراتيجية بينهما. ولكن على الرغم من أن إسرائيل لن تكون قادرة على استخدام الطاقة لبناء علاقتها مع القاهرة، فإن أمن الطاقة في مصر يحسن أيضًا من فرص استقرار الحكومة. وهذا سيفيد إسرائيل التي تريد أن يبقى الجيش الركيزة الأساسية للدولة المصرية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد