بينما تتوجه الأنظار إلى قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في لندن ستركز أنظار قادة الدول الغربية والسياسيين والإعلاميين إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحديدًا، بحسب ما جاء في مقال الصحافي التركي راغب سويلو في موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، والذي تحدث فيه عن القضايا التي سيطرحها أردوغان بقوة في قمة الناتو، وكيف أن أنقرة وغيرها من الأعضاء، يقفون على طرفي نقيض فيما يتعلق بعدد من القضايا، بدءًا من سوريا وانتهاء بدول البلطيق.

في بداية المقال ذكر الكاتب أن «قادة 28 دولة من الدول الأعضاء في منظمة حلف (الناتو) بمن فيهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيلتقون في المملكة المتحدة هذا الأسبوع لمناقشة «كيفية بث الروح من جديد في التحالف» الذي يرى كثيرون أنه ضل طريقه في السنوات الأخيرة. ومع ذلك ومهما كانت الخلافات والشكوك المثارة حول الحلف، فإن هناك أمرًا مؤكدًا حول هذه القمة، وهو أن جدول الأعمال سيركز إلى حد كبير على القضايا المتعلقة بتركيا.

وصرحت مصادر مقربة من إدارة أردوغان لموقع «ميدل إيست آي» أن الرئيس التركي سيركز بالأساس على سوريا والتهديدات الإرهابية الناجمة عنها. ومن المتوقع أن يسعى للحصول على دعم سياسي ومالي لما يسمى بخطة «المنطقة الآمنة» في شمال شرق سوريا؛ حيث يسعى لتوطين مئات الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في تركيا. غير أن دولًا أخرى في الحلف، مثل فرنسا، لا توافق على سياسات أنقرة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالهجوم الذي شنته تركيا في سوريا ورفضها لخطة دفاع الناتو عن بولندا ودول البلطيق.

وأشار الكاتب إلى «الموضوعات الرئيسة المتعلقة بتركيا والتي من المتوقع مناقشتها في قمة الناتو التي ستعقد في فندق فخم وملاعب جولف بالقرب من واتفورد، شمالي لندن».

الأسلحة التركية - أردوغان

أزمة خطة الدفاع

علَّقت الحكومة التركية خطط دفاع الناتو عن دول البلطيق الشهر الماضي. فما السبب يا ترى؟ قالت مصادر في التحالف لوكالة «رويترز»: إن تركيا تحاول دفع «الناتو» إلى تصنيف ميليشيا وحدات حماية الشعب السوري الكردية، المكون الرئيس في قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، على أنها جماعة إرهابية. غير أن المسؤولين الأتراك يقولون إنهم لم يتخذوا هذه الخطوة إلا بعد أن وقفت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في طريق الموافقة على وثيقة وصفت وحدات حماية الشعب بأنها تهديد لتركيا.

وأفاد الكاتب أن «أنقرة ترى أن وحدات حماية الشعب امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنه منظمة إرهابية. وصرح مصدر أمني تركي للصحافيين يوم الاثنين بأن عرقلة خطط بعينها لكسب تنازلات بشأن قضايا أخرى هو تكتيك معتاد في حلف الناتو تنفذه جميع الدول. وقال المصدر الأمني: إن «الأمر غير الطبيعي في هذا الصدد يتمثل في تسريب هذه المفاوضات الداخلية المنتظمة إلى وسائل الإعلام».

هذا المأزق أدى إلى إجراء مكالمات هاتفية متكررة بين المسؤولين الأتراك والأمين العام لحلف الناتو ينس شتولتنبرج. وأصبحت القضية أكثر إلحاحًا مع مرور الوقت. وقال أوزغور أونوهيسارشيكلي، مدير مكتب تركيا في صندوق مارشال الألماني، ومقره واشنطن، إنه من المحتمل أن يجري التوصل إلى حل خلال هذه القمة، نظرًا لأهمية خطط الدفاع. وقال إنه «بالمقارنة مع دول أخرى، كانت تركيا حليفًا متوافقًا حتى الآن. وأنا متأكد من أن تركيا وحلفاءها سيجدون طريقة لإنهاء هذه الأزمة».

من الذي يعاني من الموت الدماغي: الناتو أم ماكرون؟

وأشار الكاتب إلى أن «تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي الذي قال فيه إن حلف الناتو يعاني من «موت دماغي» بسبب الخلاف الإستراتيجي بين الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بغزو تركيا لشمال سوريا. وقال: إن «هناك عملًا عدوانيًا غير منسق من جانب حليف آخر للناتو، ألا وهو تركيا، في منطقة تتعرض فيها مصالحنا للخطر».

ومن جانبه رد أردوغان على انتقاد ماكرون وقال: إن الرئيس الفرنسي هو الذي يعاني من «الموت الدماغي»، وأنه «عديم الخبرة للغاية». كما اتهم أردوغان فرنسا، على غرار ما فعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم المساهمة بما يكفي في التحالف.

وأكد مصدر أمني تركي، متحدثًا إلى الصحافيين يوم الإثنين، على أهمية تركيا بالنسبة للناتو وقال: «إن أنقرة ملتزمة بالتحالف». وتحدث مسؤولون أتراك إلى «ميدل إيست آي» سابقًا بأن حكومة أردوغان ليس لديها أي نية للخروج من الناتو؛ لأن جميع الأعضاء ممثلون في الحلف على قدم المساواة في عملية صنع القرار. وأكد المصدر على هذا المعنى قائلًا: «إنها مظلة دفاع عسكري استثمرنا أموالنا ودماءنا فيها. فلماذا يجب أن نغادر؟».

نزاع شرق البحر المتوسط

بعد ذلك انتقل الكاتب لمناقشة قضية شائكة أخرى تتمثل في النزاع على مصادر الطاقة شرق البحر المتوسط، وقال: إن «تركيا والحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة وقَّعَتا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم لتحديد المناطق البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في محاولة لمنع المزيد من الأنشطة اليونانية والقبرصية للتنقيب عن الطاقة في المنطقة».

وردًا على ذلك، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يوم الأحد إنه يسعى للحصول على دعم الناتو بشأن التحركات التركية في المنطقة. ويعتقد المسؤولون الأتراك أن اتفاقهم مع ليبيا هو خطوة ناجحة لأنهم، من الناحية القانونية، يزعمون أن هذا الاتفاق أحبط صفقة بين اليونان وقبرص ومصر لتقسيم المنطقة لصالحهم. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأسبوع الماضي: «إن المسؤولين الأتراك ما زالوا مستعدين لإجراء مزيد من المفاوضات مع اليونان ومصر».

سوريا.. نقطة خلاف بين أعضاء الناتو

إحدى نقاط الخلاف الخطيرة بين تركيا وبعض أعضاء الناتو الرئيسين تتمثل في الهجوم التركي في شمال شرق سوريا، وفقًا لما جاء في مقال سويلو.

وفي هذا الإطار حذر ماكرون أنقرة الأسبوع الماضي من تقويض الناتو من خلال اتخاذ قرارات عسكرية أحادية ربما تؤثر على عمليات التحالف المدعومة من الولايات المتحدة ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)». ورد أردوغان بالقول إن فرنسا ليس من حقها التدخل في شؤون تركيا في سوريا. وسبق أن أثار ماكرون غضب تركيا من خلال استضافة ممثلي وحدات حماية الشعب مرارا في قصر الإليزيه.

وقال أردوغان مخاطبًا ماكرون: «ما شأنك بسوريا؟ لتعبر عن غضبك كما يحلو لك… يتعين عليك أن تحترم حق تركيا في مكافحة الإرهاب عاجلًا أو آجلًا». ووافق حلفاء الناتو، مثل فرنسا، وجمهورية التشيك، وهولندا، وإسبانيا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، على الحد من صادرات الأسلحة إلى تركيا بسبب عمليتها السورية، وردت أنقرة بإدانة هذه الخطوة.

Embed from Getty Images

وترغب أنقرة في تطبيع علاقاتها مع هذه البلدان في إطار بحثها عن دعم سياسي لخططها في شمال سوريا؛ حيث تسعى لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود التركية تستهدف إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية بعيدًا عن حدودها، تمهيدًا لإنشاء منطقة آمنة لاستيعاب اللاجئين السوريين. ويجتمع أردوغان وماكرون، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الثلاثاء لمناقشة حل سياسي للحرب في سوريا.

وقال أونوهيسارشيكلي في هذا الصدد: «أعتقد أن تركيا ستشكل جانبًا ما من جوانب الخلاف العديدة في قمة الناتو»، مضيفًا أن «شراء أنقرة لنظام الدفاع الجوي إس-400 الروسي مثير للغضب أيضًا». وأضاف أن «ماكرون سينتقد الولايات المتحدة وتركيا بشأن سوريا، وينتقد الجميع تقريبًا تركيا بسبب توغلها في سوريا وشراء إس-400».

وتابع أن «ترامب سينتقد كل الآخرين تقريبًا بسبب الإنفاق الدفاعي؛ وستوجه ميركل انتقاداتها إلى ماكرون بشأن مقاربته لروسيا وتعليقاته على الناتو؛ وسينتقد أردوغان الآخرين جميعهم تقريبًا لعدم إظهارهم التضامن مع تركيا ضد الإرهاب». واختتم الكاتب مقاله قائلًا: «قد يتحول الأمر إلى مباراة في الصراخ الصاخب. وفي الوقت نفسه سيكون بوتين سعيدًا بهذا»!

«حلف الناتو يحتضر».. كيف ستكون العلاقة بين أمريكا وأوروبا بعد انهياره؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد