أولا في الممكلة العربية السعودية، ثم بعد ذلك في إيران. الأمر واضح: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد أن ينقذ العالم الإسلامي من السقوط والتفكك. وبالتالي يصبح هو خليفة المسلمين في ثوب عصري جديد (الخليفة المودرن). الجولة التالية له هي نفس اللعبة القديمة للحصول على القوة في الشرق الأوسط.

إستراتيجية أردوغان المقبلة هي أن يجعل من نفسه خليفة المسلمين المواكب للعصر

 أردوغان و16 جنديا بلباس مختلف يمثلون تاريخ تطور الخلافة العثمانية من خلال تطور الزي الرسمي للجنود.

يحدث كثيرا في أحيان كثيرة أن يتحدث أردوغان في أكثر من مناسبة كيف أن قوة المسلمين معا لو اتحدوا سوف تحدد مستقبل كوكب الأرض، يحلم رئيس الوزراء السابق والزعيم الحالي لتركيا بقوة العالم الإسلامي ويأمل أن يستطيع أن يحقق هذه الرؤيا.

ولكن يخاف أردوغان من أن العكس تماما هو الذي يحدث الآن، فهو يرى أن العالم الإسلامي يقف على حافة الهاوية حيث يحارب المسلمون بعضهم البعض في العراق وسوريا واليمن وليبيا، يهدد العالم الإسلامي خطر التدمير الذاتي، يستخدم أردوغان كلمة (انهيار) كثيرًا وقد قال إنه يرى أن النزاعات الطائفية والعرقية التي تزداد حدتها يوما بعد يوم تمثل التهديد الأكبر لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها، وصرح أردوغان ذات مرة بالرغم من أنه هو نفسه سني المذهب “المسلمون من مختلف الطوائف ينبغي عليهم أن لا يسعوا لفرض معتقداتهم على بعضهم البعض بالقوة”.

يرى كثيرٌ من الخبراء أن تركيا نفسها ليست بريئة تماما من هذا الانهيار حيث ساهمت فيه أيضا، فقد كان يجب عليها ألا تدعم المجموعات السنية المتطرفة بشكل غير مباشر في العراق وسوريا من أجل العمل على إضعاف النظام السوري للأسد والأكراد في كلا البلدين، في حين تدعم الحكومة الإيرانية بشار الأسد والقوات العراقية من خلال إرسال القوات الخاصة.

نفس الصراع القديم على السلطة والنفوذ بين العثمانيين والفرس يحدث اليوم بين الأتراك والإيرانيين، ويزداد اشتعالا على عدة جبهات واسعة.

بتعبير أوضح هذه حرب بالوكالة بين تركيا وإيران ضد بعضهم البعض ولكن لم يوقف أي من الجانبين هذه الحرب، بينما تم الاتفاق خلال زيارة أردوغان لطهران على تمديد التعاون والعلاقات الاقتصادية، والعمل على إحلال السلام في المنطقة وخصوصا في اليمن المتنازع عليه، حيث تقاتل هناك المليشيات المدعومة من إيران بقوة ضد السنة، وهذا بالتالي يؤدي إلى أن المملكة العربية السعودية السنية تشعر بالخطر المحدق على نفسها وبدأت في تنفيذ الضربات الجوية ضد الشيعة. وقد انتقد أردوغان إيران بشدة بسبب دورها في اليمن حتى أن بعض السياسيين في طهران طالبوا وبصرامة بسحب الدعوة الرسمية الموجهة لأردوغان لزيارة طهران.

لا يريد أردوغان أن يدع أي فرصة لإيران أن تنتصر

الآن وبأى ثمن يحاول أردوغان بكل قوته وقف التفكك والسقوط للعالم الإسلامي ولهذا السبب كان في زيارة السعودية وإيران في الأيام والأسابيع الماضية، وقام بالحديث مع القيادة الباكستانية ويريد لاحقا زيارة ماليزيا وأندونيسيا، وطبقا لتصريحاته فهو يرغب في متابعة هدفه في هذه الدول وهو وقف انهيار وتفكك وحدة العالم الإسلامي.

يرى أردوغان أن العالم الإسلامي يقف على حافة الهاوية حيث يحارب المسلمون بعضهم البعض في العراق وسوريا واليمن وليبيا، يهدد العالم الإسلامي خطر التدمير الذاتي.

ولكن لماذا أصبحت تركيا فجأة مسالمة هكذا في حين أنها كانت تؤيد السنة وبنشاط في صراعاتهم في المنطقة؟ تفسير ذلك بسيط جدا؛ هو أن تركيا والمجموعات المدعومة منها على وشك أن يخسروا الحرب التي يخوضونها من أجل إعادة تقسيم المنطقة من جديد. أما إيران فهي على مقربة من النصر سواء في العراق أو في سوريا حيث بدأت أسهم حلفاء إيران هناك في الارتفاع كما هو الحال في اليمن، وعلى هذا فسعي أردوغان الحثيث من أجل إحلال السلام هو محاولة لفرملة هذا الارتفاع.

وفي هذا السياق عرض أردوغان القيام بدور الوساطة في اليمن. وهذه تعتبر بمثابة عودة إلى مبادرات السياسة الخارجية التي حدثت في السنوات الأولى من تولي حزب أردوغان (حزب العدالة والتنمية) رئاسة الحكومة عندما عرضت تركيا وساطتها في كل الصراعات الموجودة من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وحتى القوقاز، ولكنها لم تحقق أي نجاح في هذا الدور، ولكن الآن واضح جدا اهتمامها بمصلحتها الخاصة في القيام بهذه الوساطة في النزاع في اليمن، نفس الصراع القديم على السلطة والنفوذ بين العثمانيين والفرس يحدث اليوم بين الأتراك والإيرانيين، ويزداد اشتعالا على عدة جبهات واسعة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات