كتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقالًا في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية التي كان يكتب فيها الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، مطلع الشهر الماضي، موضحًا من خلف مقتل الأخير.

وقال أردوغان في المقال الذي نشر الجمعة، وترجمته «عربي21»: «نعرف أن الأمر بقتل خاشقجي صدر من أعلى المستويات في الحكومة السعودية»، مشيرًا إلى أن الملك سلمان لم يكن هو من أصدر أمر القتل.

وأوضح أردوغان: «لا أعتقد على الإطلاق أن يكون أمر قتل خاشقجي قد صدر عن الملك سلمان»، مضيفًا: «بسبب جهودنا عرف العالم بمقتل خاشقجي الذي قتل بدم بارد».

وطالب السعودية بأنه يتعين عليها «الإجابة عن الكثير من الأسئلة بشأن قتل خاشقجي».

قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

وهنا الترجمة الكاملة للمقال:

«القصة باتت معروفة: دخل جمال خاشقجي، الصحافي السعودي ورجل العائلة، القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر)، لأمور تتعلق بالزواج، ولم يره أحد -حتى خطيبته التي كانت تنتظره أمام مجمع القنصلية- مرة أخرى.

وعلى مدى الشهر الماضي، فتشت تركيا السماء والأرض للكشف عن ملامح القضية كلها، ونتيجة لجهودنا، علم العالم أن خاشقجي قتل بدم بارد على يد فرقة موت، وتم إثبات أن القتل كان مخططًا له بشكل متعمد.

ومع ذلك، فإن هناك أسئلة ليست أقل أهمية بحاجة للإجابة عليها ستسهم في فهمنا لهذا العمل البائس، أين جثة خاشقجي؟ من هو «المتعاون المحلي» الذي سلمه السعوديون جثة خاشقجي؟ من أصدر الأمر لقتل هذه الروح الطيبة؟ ولسوء الحظ فقد رفضت السلطات السعودية الإجابة على هذه الأسئلة.

نعلم أن الجناة هم من بين 18 شخصًا اعتقلوا في السعودية، ونعلم أن هؤلاء الأفراد جاؤوا لتنفيذ الأوامر: اقتلوا خاشقجي ثم غادروا، ونعلم أخيرًا أن الأمر لقتل خاشقجي صدر من جهات عليا في الحكومة السعودية.

ويأمل البعض أن تنتهي هذه «المشكلة» مع مرور الوقت، لكننا سنواصل طرح الأسئلة، التي تعد مهمة للتحقيق في تركيا، وكذلك لعائلة خاشقجي ومن أحبوه، فبعد شهر من مقتله لا نزال لا نعلم أين هي جثته، وهو يستحق، على الأقل، جنازة مناسبة بحسب الشعائر الإسلامية، ونحن مدينون لعائلته وأصدقائه، بمن فيهم زملاؤه السابقون في «واشنطن بوست»، ومنحهم الفرصة ليودعوه ولتقديم الاحترام لرجل شريف، ومن أجل التأكيد على استمرار العالم في طرح الأسئلة ذاتها فإننا قمنا بمشاركة الأدلة التي نملكها مع أصدقائنا وحلفائنا، بمن فيهم الولايات المتحدة.

ومع استمرارنا في طرح الأسئلة، أود التأكيد على أن تركيا والسعودية تقيمان علاقات صداقة، ولا أعتقد، ولو لثانية، أن يكون الملك سلمان، خادم الحرمين الشريفين هو من أمر بقتل خاشقجي، ولهذا لا سبب لدي للاعتقاد بأن الجريمة تعكس السياسة الخارجية السعودية، وانطلاقًا من هذا الفهم فإنه من الخطأ النظر إلى أن مقتل خاشقجي هو «مشكلة» بين البلدين، ومع ذلك، علي أن أضيف أن صداقتنا مع الرياض، التي تعود إلى زمن طويل، لا تعني أننا سنغض الطرف عن عملية قتل مقصودة وتكشفت أمام أعيننا، فمقتل خاشقجي لا يمكن تفسيره، فلو حدثت هذه الجريمة في الولايات المتحدة، أو أي مكان آخر، لاستطاعت السلطات التوصل إلى معرفة ما حدث، وسيكون من غير الممكن بالنسبة لنا التصرف بأي طريقة أخرى.

ويجب ألا يتجرأ أحد على ارتكاب فعل كهذا على أرض دولة عضو في الناتو،، وأي شخص اختار تجاهل هذا التحذير فإنه سيواجه تداعيات خطيرة، وجريمة قتل خاشقجي هي انتهاك واضح وصارخ لميثاق فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية، والفشل في معاقبة الجناة سيؤكد سابقة خطيرة جدًا.

وهناك سبب آخر يجعلنا نشعر بالصدمة والحزن من جهود بعض المسؤولين السعوديين للتستر على جريمة قتل خاشقجي المدبرة، بدلًا من خدمة مسار العدالة، كما تقتضي صداقتنا، ورغم أن السعودية اعتقلت 18 شخصًا، إلا أن ما يثير القلق هو أن لا عمل اتخذ ضد القنصل العام الذي كذب بشكل واضح على الإعلام، وهرب من تركيا بعد ذلك بفترة قصيرة، بالإضافة إلى أن المدعي العام السعودي الذي زار نظيره التركي في إسطنبول رفض التعاون في التحقيق، وحتى الجواب على سؤال بسيط بشكل يثير الإحباط، كما أن دعوته للمحققين الأتراك إلى زيارة السعودية لمحادثات إضافية بشأن القضية ليست إلا محاولة يائسة وأساليب عرقلة.

إن جريمة قتل جمال خاشقجي لا تتعلق بمجرد مجموعة من المسؤولين الأمنيين، تمامًا كما لم تكن فضيحة ووترجيت مجرد تنصت، وهجمات 11/ 9 هي أبعد من الخاطفين، وكوننا أعضاء مسؤولين في المجتمع الدولي فإنه يجب أن نكشف عن هويات الدمى الذين يقفون خلف مقتل خاشقجي، واكتشاف من يعول السعوديين عليهم ويثقون فيهم وهم يحاولون التستر على الجريمة.

نُشر في 6 صحف عالمية.. ماذا قالت خطيبة خاشقجي في مقالها الجديد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد