بتغطيةٌ غاضبة هاجمت الصحافة الأمريكية ترامب بسبب زيارة أردوغان إلى البيت الأبيض، خاصة أن الرئيس الأمريكي هو الذي قدَّم الدعوة لنظيره التركي، عبر مكالمةٍ هاتفية أضحت محور جدلٍ وطني.

بينما ركزت الصحافة البريطانية على ما يهم أوروبا أكثر: الجهاديون الذين تعهدت أنقرة بإعادتهم إلى أوطانهم، مهما كانت المعوقات، حتى لو نالت الولايات المتحدة نصيبها من هذا التهديد.

وفي إسرائيل تناولت الصحف قضية الأكراد، التي تحتل نصيب الأسد من الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي، وتحتل بالتبعيَّة موقعًا بارزًا على جدول أعمال لقاء ترامب مع أردوغان.

«فورين أفيرز»: دبلوماسية ترامب.. هدية المستبدين التي تضر بمصالح أمريكا

لماذا يحتاج أردوغان وترامب إلى هذه الزيارة؟

بيدَ أن السخط الأمريكي والتحذيرات الأوروبية وحتى الاصطياد الإسرائيلي في المياه العكرة السورية، لا ينفي حقيقةً مفادها أن كلا الرئيسين – ترامب المُحاصَر وأردوغان الساخط؛ على حد وصف «واشنطن بوست» – بحاجة ماسة إلى زيارة مماثلةٍ في هذا التوقيت.

فعلى الجانب الأمريكي، دخلت تحقيقات عزل ترامب مرحلة الجد، فما كان يدور طيلة الفترة الماضية خلف الأبواب المغلقة أصبح الآن على مرأى ومسمع من الجميع مع انعقاد أول جلسة علنية للجنة الاستخبارات في مجلس النواب.

وعلى الجانب التركي، وصلت الاتهامات الموجهة لأنقرة إلى مستوى «جرائم الحرب»، ولم تعد العقوبات التي تلوح بها أمريكا موجهة للاقتصاد التركي فقط، بل باتت تستهدف ثروة أردوغان شخصيًا.

توقيت الزيارة «غير مناسب» من وجهة نظر النقاد

لكن إذا كان توقيت الزيارة ملائمًا للرئيسين الأمريكي والتركي، فإن «التوقيت غير مناسب» تمامًا في رأي 16 عضوًا في الكونجرس، بينهم جمهوريان، ضغطوا على ترامب لإلغاء دعوته إلى أردوغان، استنادًا إلى أن «قرار الرئيس التركي بغزو شمال سوريا في 9 أكتوبر (تشرين الأول) كانت له عواقب وخيمة على الأمن القومي الأمريكي، وأدى إلى انقسامات عميقة في حلف الناتو، وتسبب في أزمة إنسانية على أرض الواقع»، كما أوردت صحيفة «يو إس إيه توداي».

Embed from Getty Images

لم يكتفِ النواب الأمريكيون بالتأكيد على أنه «ينبغي عدم مكافأة تصرفات الرئيس التركي بزيارة رفيعة المستوى إلى البيت الأبيض»، بل وافق مجلس النواب الشهر الماضي على مشروع قانون للعقوبات يهدف إلى شل الاقتصاد التركي ومعاقبة أردوغان شخصيًا عن طريق المطالبة بتقييم ثروته الصافية.

لعبة الشرطيين الطيب والشرير.. استقبال دافئ في البيت الأبيض وبارد في الكونجرس

زيارة مليئة بالمفارقات، بحسب ما رصدته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية؛ ليس فقط بين الاستقبال الحار الذي تلقاه أردوغان من ترامب والاستقبال البارد الذي أظهره الكونجرس، ولكن أيضًا بين مشهدين سيحتل كل منهما نصف شاشة التغطية؛ إحداهما محاولة الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب عزل ترامب على خلفية فضيحة أوكرانيا، والأخرى لقاء ترامب مع أردوغان لمناقشة الوضع في سوريا وعلى نطاق أوسع قضايا الشرق الأوسط.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب لم يتأثر بالدعوات التي طالبته بإلغاء الزيارة، ورغم أن سياسته المعلنة تجاه تركيا مرت بالعديد من التحولات والانعطافات خلال الشهرين الماضيين، إلا أنها لم تصل في أي لحظة إلى حد إدارة ظهره لأردوغان بالكامل.

لكن على الرغم من موقف ترامب، يرى مراسل «هآرتس» في واشنطن، أمير تيبون، أن أردوغان لديه أسباب تدعوه للقلق، تخص وضعه الحالي في واشنطن، بالنظر إلى اتهام أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الموالين لترامب، بمن فيهم ليندسي جراهام، الرئيس الأمريكي باتخاذ قرار سيئ يضر بالأكراد، أحد حلفاء الولايات المتحدة.

«عش دبابير سياسي».. هل ينجح ترامب في إرضاء الجميع؟

التقرير الذي أعده الثلاثي: ديردري شيسجرين، وكورتني سوبرامانيان، ومايكل كولينز وصف أردوغان بـ«الزعيم المستبد»، وحمَّل عملية «نبع السلام» مسؤولية «إطلاق موجة جديدة من العنف والفوضى في الشرق الأوسط». وسلط الضوء على المفارقة الكامنة وراء ترحيب ترامب بأردوغان في البيت الأبيض، رغم انتقاده للعملية العسكرية التركية في سوريا.

ولفتت تغطية صحيفة «يو إس إيه توداي» إلى أن لقاء ترامب مع أردوغان قد يكون «عش دبابير سياسي»، فيثير مجددًا غضب الحزبين ضد قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وهو القرار الذي يعتبره العديد من النواب الأمريكيين خيانة للقوات التي يقودها الأكراد.

وبالفعل وصف السناتور الديمقراطي عن ماريلاند كريس، فان هولين، دعوة ترامب لأردوغان بأنها «عار على الولايات المتحدة». والحال هكذا سيتعين على ترامب السير على حبل رفيع مشدود: من ناحية لتهدئة المشرعين الغاضبين في الكونجرس بسبب تعامله مع أردوغان، بينما يحاول في الوقت ذاته عدم تنفير الرئيس التركي وحليف الناتو.

لكن هذه مهمة ليست سهلة المنال، على حد قول بولنت علي رضا، مدير «مشروع تركيا» في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، وترامب يخاطر بـ«الإساءة إلى كلا الجانبين، أو على الأقل العجز عن إرضاء أيهما».

ترامب بين رحى اتصالين هاتفيين رئاسيين: مغازلة أردوغان وتهديد زيلينكسي

وربط تقرير «يو إس إيه توداي» بين مكالمتين هاتفيتين رئاسيتين أثارتا قدرًا كبيرًا من الجدل: أولاهما مكالمة يوم السادس من أكتوبر الهاتفية التي دعا فيها الرئيس الأمريكي نظيره التركي إلى واشنطن، ويقول النقاد إن ترامب أعطى أردوغان خلالها أيضًا «الضوء الأخضر لغزو سوريا». والثانية مكالمة ترامب مع رئيس أوكرانيا التي أطلقت حملة شرسة لمساءلة الرئيس الأمريكي، قد تفضي في نهاية المطاف إلى عزله.

وبينما يرجح التقرير أن يستغل المراسلون هذا الجو المشحون لسؤال ترامب عن تطورات إجراءات إقالته خلال المؤتمر الصحافي المزمع عقده يوم الأربعاء، انضمت مارجريت هوانج، المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى آخرين طالبوا ترامب باستغلال الزيارة للضغط على إدروغان بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في تركيا والوضع الخطير في سوريا، لولا أن «ترامب أبدى القليل من الاهتمام في اتخاذ موقف متشدد مع أردوغان بشأن سوريا».

«عروض سيرك جانبية».. محاولات جمهورية لتشتيت الانتباه عن «الإقالة»

رغم أن افتتاحية «لوس أنجلوس تايمز» لم تتحدث مباشرة عن زيارة أردوغان، إلا أنها حذرت من محاولة الحزب الجمهوري صرف الانتباه عن الأسئلة الرئيسية المتعلقة بإساءة ترامب استغلال صلاحياته الرئاسية وابتزاز حاجة الحليف الأوكراني الماسة لملايين الدولارات من المساعدات الأمريكية الموعودة لانتزاع امتيازات سياسية.

بيد أن ما وصفته الصحيفة بـ«عروض السيرك الجانبية» التي يسعى بها الجمهوريون لتشتيت الرأي العام، ودعوة افتتاحية «واشنطن بوست» للجمهوريين بعدم الدفاع الأعمى عن ترامب أثناء جلسات تحقيق العزل، يتضافر مع النقد الموجه إلى ترامب لاستقباله أردوغان في البيت الأبيض الآن.

بين التصريحات المعلنة ونقاشات الغرف المغلقة.. ما هو هدف الزيارة؟

«بدلًا عن ذلك، من المرجح أن يركز ترامب على المفاوضات التجارية، وشراء تركيا منظومة الصواريخ روسية الصنع «S-400» في وقت سابق من هذا العام، على الرغم من التحذيرات الأمريكية الصارمة ضد هذه الخطوة»، وفقًا لما أوردته صحيفة «يو إس إيه توداي».

ويرى علي رضا وخبراء آخرون في الشأن التركي أن الرئيسين سيستغلان الزيارة لإظهار متانة علاقتهما الشخصية، لكن من غير المحتمل أن ينجزا أي شيء من شأنه تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.

ومن ناحية ترامب، سيحرص الرئيس الأمريكي على إصدار تصريحات تصرف الأنظار بعيدًا عن إجراءات الإقالة، كما يقول ماكس هوفمان، المدير المساعد لشؤون الأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأمريكي الليبرالي، وبالتالي فما يهتم به النواب الأمريكيون أكثر مما يقولونه في المؤتمر الصحافي المشترك هو ما يناقشه ترامب وأردوغان على انفراد.

«جرائم حرب محتملة».. البنتاجون يشهر سيفًا في وجه تركيا

أبلغ اثنان من مسؤولي الدفاع الأمريكيين شبكة «سي إن إن» أن الجيش الأمريكي يمتلك شريط فيديو واحد على الأقل سجلته طائرات المراقبة بدون طيار، وتعتقد الولايات المتحدة أنه يوثق جريمة حرب محتملة يرتكبها المقاتلون الذين يعملون تحت القيادة التركية في سوريا.

Embed from Getty Images

الفيديو الذي أبلغت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» لأول مرة، ويظهر على ما يبدو حالة إعدام محتملة خارج نطاق القضاء لأحد المحتجزين بأيدي المقاتلين الأتراك، يحذر أحد المسؤولين الأمريكيين من أنه لا يمثل دليلًا قاطعًا على تورط تركيا في ارتكاب جريمة حرب، ويرجع ذلك جزئيًا إلى جودة الفيديو المتدنية وعدم وجود معلومات إضافية حول ملابسات الحادث.

ونوَّه تقرير «سي إن إن» الذي أعده ريان براون، وجنيفر هانسلر إلى أن هذه الاتهامات ليست جديدة، ولا تقتصر على فيديو مشكوك في ملابساته، ففي الشهر الماضي أشار وزير الدفاع مارك إسبير بأصابع الاتهام إلى تركيا وحلفائها،  وقال لكريستيان آمانبور خلال مقابلة حصرية من قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية: «اطلعت على التقارير أيضًا، نحن نحاول مراقبتها، إنها فظيعة، وإذا كانت دقيقة – وأفترض أنها دقيقة – فسترقى إلى جرائم حرب».

وفي الأسبوع الماضي صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع جوناثان هوفمان للصحافيين في البنتاجون: «نحن على علم بمزاعم ارتكاب جرائم حرب مزعومة على أيدي أفراد يعملون في سوريا. وأي معلومات نقف عليها حول هذا الموضوع، نشاركها مع السلطات التي يجب أن تتحمل المسؤولية عن ذلك».

وعشية زيارة أردوغان إلى البيت الأبيض، صرح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية للصحافيين بأن الولايات المتحدة «تتابع» التقارير المستمرة التي تفيد بأن الجماعات المدعومة من أنقرة قد تورطت في انتهاكات حقوق الإنسان، ونقلت مجلة «نيوزويك» ما ذكره المسؤول الأمريكي بالتحديد عن «الكمين الذي أودى بحياة الأمينة العامة لحزب «سوريا المستقبل» هفرين خلف، واستخدام ذخائر الفسفور الأبيض في المناطق المدنية واستهداف الطواقم الطبية».

أردوغان ينضم إلى معسكر  ترامب لمحاربة «الدولة العميقة»

قبيل مغادرته إلى واشنطن يوم الثلاثاء، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصريحًا قالت عنه إيلي ليك في مقالها المنشور على موقع شبكة «بلومبرج» إنه «من المؤكد سيجعل نظيره الأمريكي سعيدًا».

قال أردوغان للصحافيين: «نحن متفقون مع الرئيس ترامب لحل المشاكل، وتطوير علاقاتنا، على الرغم من الأجواء الضبابية التي تخيم عليها. لقد حققنا تقدمًا ملحوظًا في العديد من القضايا، على الرغم من محاولات التخريب البيروقراطية والسياسية التي قام بها بعض فلول الإدارة السابقة».

وبذلك ينضم أردوغان لحلفاء الرئيس دونالد ترامب الذين ينتقدون ما يسمى بـ«الدولة العميقة» في الولايات المتحدة. لكن إيلي ليك تعتبر تصريحات أردوغان مثيرة للسخرية؛ فعلى عكس الولايات المتحدة، كانت تركيا هي من تعاني من الدولة العميقة، متمثلة في الجيش الذي كان يتجاهل في بعض الأحيان قادة البلاد المنتخبين.

«نيويورك تايمز»: كيف ستنقلب حرب ترامب ضد «الدولة العميقة» عليه؟

براعة أردوغان في الحديث بلغة ترامب.. هل تكفي لاستمالة البيت الأبيض؟

براعة أردوغان في الحديث بلغة ترامب، في مقابل عدم وجود إستراتيجية واضحة للولايات المتحدة للتعامل مع تركيا، كانت هي محور تغطية هيئة الإذاعة الوطنية الأمريكية «إن بي سي نيوز».

وبحسب «سي إن إن»، يعتقد أردوغان أن بإمكانه استغلال هذه الزيارة لإقناع ترامب بتجاهل الدعوات المتزايدة من الكونجرس لمحاسبة تركيا على سلوكها السيئ، كما يقول الباحث بليز ميستال، وهو زميل في معهد هدسون.

Embed from Getty Images
ولا شك أن ترامب مهّد الطريق أمام تركيا لتحقيق هدف طال انتظاره، كانت تعرقله الإدارة السابقة، وهو الانتقال إلى سوريا للقضاء على الميليشيات الكردية السورية، فبعد قرابة ثلاث سنوات في السلطة، بدا واضحًا أن ترامب ينظر إلى أردوغان بـ«احترام حذر»، لاعتقاده بأن الرئيس التركي يمكن أن يصبح عدائيًا إن لم يحصل على ما يريد.

وبينما يعتقد الزعيمان أن بإمكانهما الاستفادة من الزيارة الدافئة والودية، يستدرك ميستال: «في حين يأمل ترامب أن يظهر دهاءه في عقد الصفقات، ويثبت عمق بصيرته في الخروج من سوريا، فإن أردوغان وحده هو الذي سيخرج من هذا الاجتماع رابحًا. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فمن المحتمل أن تكون النتيجة هي: تركيا أكثر خصومة وأقل تعاونًا».

بعيدًا عن الأجندة التي يحاول الإعلام فرضها.. جدول أعمال لقاء ترامب وأردوغان 

جدول أعمال الرئيس التركي في الولايات المتحدة ستتصدره أيضًا المطالبة بتسليم فتح الله جولن الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا وتتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة انقلاب عام 2016.

كما تتوقع «واشنطن بوست» أن يضغط أردوغان على ترامب لإيقاف تحرك وزارة الخزانة الوشيك ضد بنك هالك الحكومي التركي، على خلفية تورطه في مساعدة إيران على التهرب من العقوبات الأمريكية.

وترى الصحيفة أن العلاقة بين أردوغان وترامب تتجاوز الرغبة في الحفاظ على الروابط المتينة بين الولايات المتحدة وتركيا، بل هي مدفوعة بمصالح شخصية ومالية تتعارض مع تقديرات مستشاري السياسة الخارجية.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت عن «شبكة المصالح التجارية التي تربط بين صهري ترامب وأردوغان – أحدهما مستشار رفيع المستوى في البيت الأبيض والآخر وزير المالية التركي– والقناة الخلفية الفاضحة التي دشنها الجانبان».

ينضم إلى هذا الرأي إريك إس إدلمان، سفير الولايات المتحدة في تركيا خلال إدارة جورج دبليو بوش، قائلًا: «يستبدل ترامب العلاقات الرسمية بين الدول في العديد من الحالات بالعلاقات الأسرية أو علاقات الصداقة الحميمية. ومن المؤكد أن يفضل أردوغان هذا النوع من العلاقات، لأنه يدير نظامه الرأسمالي المحبب الخاص به، لكن يجب أن يكون هذا النهج مصدر قلق لجميع الأمريكيين».

كرة النار التي ألقاها أردوغان في وجه الغرب: الجهاديون العائدون

كانت الصحافة البريطانية مهتمة أكثر بكرة النار التي ألقاها أردوغان في وجه أوروبا، متمثلة في الجهاديين الذين تصر أنقرة على إعادتهم إلى أوطانهم. فعشية الزيارة، ركز مراسل صحيفة الـ«تليجراف» من بيروت، أبي تشيزمان، على رفض تركيا استعادة مواطن أمريكي يعتقد أنه مقاتل جهادي، تقول وسائل الإعلام التركية إنه يسمى محمد درويش ويعتقد أنه من أصل أردني، بعدما تقطعت به السبل في المنطقة العازلة على الحدود التركية–اليونانية، في حين رفض العودة إلى الولايات المتحدة خشية الاعتقال.

وبينما تمضي الأيام على الأمريكي–الأردني درويش، أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الرئيس التركي «غسل يديه من المسألة»، وقال في مؤتمر صحافي: «سواء كان عالقًا على الحدود أم لا؛ هذه ليست مشكلتنا. يأخذونه أم لا؛ هذا ليس من شأننا». بل حذر من أنه سيواصل الإفراج عن نحو 1200 شخص محتجز يشتبه في ارتباطهم بالجهاديين في سوريا.

ورغم أن هذا التهديد كان موجهًا للأوروبيين في الأساس، ردًا على خططهم لفرض عقوبات على تركيا بسبب عمليات الحفر التي يقولون إنها غير شرعية قبالة ساحل قبرص – بحسب التليجراف – إلا أن الولايات المتحدة نالها من أثره نصيب.

لكن هل هذه مشكلة تركيا، أو حتى مشكلة اختلقتها تركيا؟ تجيب المراسلة، بل تروي ضمنيًا في صحيفة «الإندبندنت»، مطالبةً الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات على مستوى الحدث، وعدم ترك مواطنيها في أرض النسيان – حرفيًا أو قانونيًا – لأنه ببساطة ليس هو الحل. 

عصفوران بحجر: إسرائيل تحاول إضعاف أردوغان وتقوية علاقتها بالأكراد

ونسجًا على منوال الاهتمام الإسرائيلي المكثف بدعم الأكراد وإظهار صداقة دولة الاحتلال لهم، أبرزت صحيفة «جيروزاليم بوست» تصريحًا أدلى به مسؤول كبير في الادارة الأمريكية قبيل اجتماع ترامب وأردوغان، قال فيه إن الولايات المتحدة ليس لديها نية لإنهاء تحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية الكردية، وهو ما اعتبرته التغطية رفضًا فعليا لمطلب أنقرة بوقف واشنطن عن دعم المقاتلين الذين تعتبرهم عدائيين.

وفي تغطية أخرى نقلت «جيروزاليم بوست» عن وكالة «رويترز»، اتهم نواب من المعارضة التركية الرئيس أردوغان بشن هجمات عبر الحدود ضد وحدات حماية الشعب الكردية بهدف رفع أسهمه السياسية، بعدما تعرضت شعبيته للضغوط بسبب أزمة العملة العام الماضي التي أدت إلى ركود نتج عنه ارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب انتقادات أطلقها أعضاء بارزون سابقون في حزب العدالة والتنمية قبيل تدشينهم المتوقع لأحزاب جديدة.

بيت القصيد: تركيا ليست حليفًا يمكن لواشنطن التفريط فيه بسهوله

في خضم هذا اللغط الصحافي، تشدد صحيفة «واشنطن إكزامينر» على بيت القصيد قائلة: سيتعين على الرئيس ترامب إتقان عملية موازنة صارمة في تعاملاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض يوم الأربعاء. صحيح أن أردوغان يذبح أصدقاء أمريكا، ويخون حلفاء بلاده في الناتو، إلا أن تركيا تظل شريكًا أمريكيًا مهمًا.

لتحقيق ذلك يجب على ترامب التخفيف من السلبيات وتعزيز الإيجابيات في العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، ولتقليل مخاطر إغضاب أردوغان، تنصح الصحيفة بأن يبدأ ترامب بالإيجابيات، وهذا يعني تقديم مقترحات لتحقيق المنفعة المتبادلة.

وأحد مجالات التسوية هو تطوير الولايات المتحدة الوشيك لحقول النفط في شرق سوريا. وفي المقابل زيادة حجم التجارة الثنائية، التي تبلغ حاليًا حوالي 10 مليارات دولار سنويًا، من خلال تقليل القيود بما يخدم مصلحة الطرفين.

«فاينانشال تايمز»: ما الذي يشترك فيه ترامب وأوباما في سياستهما تجاه سوريا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تحميل المزيد