يتحدث الصحافي التركي راغب سيولو عن نية الرئيس أردوغان إعادة إحياء إنتاج الحشيش – أو نبات القنب – في تركيا بعنوان قد يبدو صادمًا للوهلة الأولى على موقع «ميدل إيست آي»، ويبدو أن أردوغان يأمل أن يؤدي إحياء هذه الصناعة إلى تحقيق فوائد اقتصادية وبيئية خلال الفترة المقبلة.

إليكم النص الكامل لتقرير الموقع:

عندما وصل مسؤولو البلدية من جميع أنحاء تركيا إلى المجمع الرئاسي يوم الأربعاء الماضي لحضور خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان لم يكونوا يتوقعون أن يتحدث معهم عن القنب. لقد أتوا جميعًا إلى ذلك المؤتمر لمناقشة شيء مختلف تمامًا: دور الإدارات المحلية في النظام الرئاسي الجديد.

لكن أردوغان – المعروف عنه تغيير محتوى خطاباته بصورة عفوية أثناء إلقائها، على الرغم من وجود مجموعة كبيرة من كاتبي الخطابات لديه – سلك طريقًا مختلفًا. فأمام المسؤولين المجتمعين بدأ أردوغان في انتقاد الحقائب البلاستيكية والحديث عن الحاجة لحماية البيئة. الحل الذي طرحه؟ الحشيش.

وتحدث قائلًا: «أتذكر أن والدتي كانت تقوم بحياكة حقائب التسوق التي كنا نستخدمها عند التسوق. لم نكن نرمي تلك الحقائب بعد استخدامها لمرة واحدة، بل نخرج للتسوق بها مرة أخرى. إنها صديقة لأرضنا، حتى في حالة الرغبة في التخلص منها».

وكشف أردوغان أنه من المقرر أن تبدأ وزارة الزراعة والغابات في إحياء زراعة القنب بهدف تشجيع إنتاج مجموعة كبيرة من المنتجات المحلية باستخدام حوافز جديدة. وقال: «لقد دمرنا زراعة الحشيش في هذا البلد بسبب بعض الأعداء الذين كانوا يتنكرون كأصدقاء».

جنود أتراك يتخذون مواقعهم في حقل ماريجوانا خلال عملية – 8 يوليو (تموز) 2013 – ديار بكر جنوب شرق تركيا (أ ف ب)

هناك روايات متضاربة حول تفسير سبب انخفاض إنتاج الحشيش في تركيا. يعتقد البعض – مثل الصحافي والكاتب يونس اكسي الخبير في مركز أوراسيا للأبحاث الاستراتيجية، والذي تحدث إلى وسائل الإعلام التركية الأسبوع الماضي – أن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية أجبرت تركيا على الحد من زراعة الحشيش.

وقال لوكالة سبوتنيك الروسية: «تسخر حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قوتها المالية للضغط على الدول الأخرى لإزالة الأدوية المصنوعة من الحشيش من دستور الأدوية الوطني لتلك الدول». وأضاف: «بعد أن حظرت الولايات المتحدة 37 دواءً من الأدوية التي يدخل الحشيش في تركيبها، اتبعت الدول الأوروبية النهج نفسه. كما استبعدت تركيا منتجات الحشيش من نظامها الطبي منذ عام 1940 فصاعدًا».

ويشير حديث أردوغان حول سبب الوضع الحالي إلى أن حكومته تتفق أيضًا مع هذه النظرية. إلا أن المعارضة التركية تقول إن سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان هي من الأسباب الأساسية وراء انخفاض الإنتاج.

وأوضح أورهان ساريبال – نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض – لوكالة سبوتنيك الروسية أن زراعة الحشيش قد دُمرت من قبل الحكومة بسبب القوانين الزراعية الخاطئة، حيث قال: «لقد تم تدمير معظم إنتاج الحشيش قبل هذه الحكومة نظرًا لنقص الحوافز وزيادة الضرائب، لكنه انتهى تمامًا بفضل هذا الحزب الحاكم».

ردود فظة

منذ ذلك الإعلان كانت هناك تطورات سريعة؛ فقد كشف وزير الزراعة يوم الخميس الماضي النقاب عن المشروع، وقال إن الحكومة سمحت بالفعل بإنتاج الحشيش في 19 محافظة، وأوضح أن هناك خططًا لزيادة عدد المزارع حسب الطلب. وأضاف: «يقوم معهد البحر الأسود للزراعة في سامسون وجامعة أوندوكوز مايس بإجراء مشروع بحثي حول الحشيش. سنوافق على المواقع الجديدة التي ستنتج الحشيش العضوي».

وحذا عثمان بجلين محافظ قرقلر إيلي حذوه لاحقًا ذلك اليوم؛ إذ قال: «هناك 2.5 مليون نبتة من نبات حشيش تنمو بشكل طبيعي في مدينتنا، لن نحرق هذه النباتات بعد الآن؛ بل سندعم اقتصادنا بها»، مضيفًا أنه يمكن استخدام هذا المحصول لإنتاج حبال السفن.

وسرعان ما بدأت السخرية من قرار بلجين على «تويتر» بسبب ادعائه أن نباتات الحشيش لم يزرعها المزارعون، وإنما نمت بشكل طبيعي. حيث غرد أحد مستخدمي تويتر مازحًا أنه بفضل هذه النباتات كان معدل الجريمة منخفضًا للغاية في قرقلر إيلي.

3 فوائد طبية فقط مؤكدة للحشيش

رجل يحمل لافتة تطالب بتقنين استخدام الماريجوانا أثناء مشاركته في تجمع بمنطقة بكر كوي كجزء من مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

الأمر الغريب والمثير للدهشة هو أن فكرة احياء زراعة الحشيش لقيت الكثير من الدعم من العناصر ذات الميول الإسلامية في وسائل الإعلام التركية.

ففي يوم الأحد الماضي نشرت صحيفة ديريليش بوستاسي اليومية التركية مقالًا كاملًا على صفحتها الأولى حول هذا الموضوع تحت عنوان «إنتاج الحشيش مسألة وطنية». وتضمن الخبر صورة كبيرة جدًا عددت فيها الصحيفة فوائد نبات الحشيش بدءًا من قطاع الطاقة، وصولًا إلى صناعة النسيج.

كما اتهم المقال «الإمبريالية الغربية» بتجفيف التربة التركية «في أي مكان تطؤه» من أجل منع الأعمال الزراعية في البلاد.

كما نشر عبد الرحمن ديليباك – وهو أحد أبرز الكتاب الإسلاميين – عمودًا في صحيفة «يني آكيت» يدافع فيه عن تقنين إنتاج الحشيش واستخدامه طبيًا، وذلك في نفس اليوم الذي نُشر فيه المقال الكبير في صحيفة «ديريليش بوستاسي».

تحدث ديليباك عن أن الحشيش لا يسبب إدمانًا حقيقيًا، وإنما إدمانًا نفسيًا فقط، وهو غير ضار مقارنة بالهيروين والمخدرات الأخرى، لذلك لا ينبغي النظر إليه كتلك الأنواع المدمرة من المخدرات. حيث قال: «يجب على إدارة الضمان الاجتماعي التركية أن تقوم بإنتاج الأدوية المصنوعة من الحشيش وتوزيعها بدون تهمة تحت إشراف طبي»، مضيفًا أنه بهذه الطريقة يمكن انتزاع تجارة الحشيش من أيدي عصابات الجريمة المنظمة التي تحقق أرباحًا طائلة من ذلك.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)