مصدر الترجمة موقع السوري الجديد

 

قدم حزب الله نفسه على مدى عقود على أنه الحركة المقاومة ضد إسرائيل والآن تحارب المليشيا الشيعية بآلاف المقاتلين في سوريا لصالح نظام الأسد. أجرى موقع n-tv.de لقاءً صحفيا مع الصحفية اللبنانية (حنين غدار) توضح فيه لماذا يقامر الحزب بشعبيته في الداخل؟

 

لقد اعترفت قيادة حزب الله بشكل رسمي بأن مليشياته تقاتل إلى صف قوات الأسد في كافة الأراضي السورية. فماذا يربط نظام الأسد فعليا بحزب الله؟

 

قتال حزب الله في سوريا ليس لأجل صداقته مع نظام الأسد بقدر ما هو حماية للمصالح الإيرانية في سوريا. ويمكن تحقيق هذه المصالح بأبهى صورها من خلال بقاء نظام الأسد في سوريا وهذا ما دفع قيادات الحزب لجر المقاتلين لساحة المعركة. بالإضافة لذلك فإن ما يحدث في سوريا بشكل مستمر هو محاولة إيران وحزب الله بذل أي ثمن لضمان الحفاظ على الدولة الشيعية – أو العلوية – على امتداد الساحل السوري وهذا ما يضعهم في هذه المنطقة في مواجهة مستمرة مع الثوار أو مقاتلي جبهة النصرة السنية، الذراع السوري لتنظيم القاعدة.

 

كما نلاحظ أن قوات الأسد وحزب الله يتجنبون المواجهة المباشرة مع الدولة الإسلامية على الرغم من أنها من المفترض أن تكون العدو الأكبر لهما نظرا لمطامعها الإقليمية في سوريا. فكيف تفسرين ذلك؟

 

كل منهما يحترم حدوده ففي حين أن الدولة الإسلامية لا ترغب في احتلال كامل سوريا فكذلك حزب الله يرضى بالشيء القليل وطالما أن الدولة الإسلامية لا تقترب من مصالح إيران وحزب الله في سوريا فإن الشيعة يستطيعون العيش بسلام. من جهة أخرى فإن القوى الشيعية لا تكترث للشمال السوري حيث أنّ المعركة الحاسمة لها هي في منطقة القلمون بين دمشق والحدود اللبنانية ولذلك قام حزب الله بحشد كل ما لديه لخوض هذه المعركة.

 

لم سمح حزب الله لنفسه أن يصبح أداة في يد إيران وهو الذي قدم نفسه في الحقيقة على أنه حركة التحرير ضد إسرئيل؟

 

هذا أحد المفاهيم الرئيسية الخاطئة فحزب الله ليس بحركة لبنانية وليس بحزب لبناني بل إنه ليس بحركة مقاومة حتى ولو شاء الإعلام أن يجعلنا نعتقد غير ذلك. تم إنشاء حزب الله وتأسيسه وتنظيمه وحتى اليوم يتم تمويله من قبل إيران. وبطلب من إيران يذهب مقاتلوه إلى سوريا.

 

كيف تصفين رأي الحاضنة الشعبية من أتباع حزب الله وشيعة لبنان لتدخل الحزب في سوريا؟

 

كلّف التدخل في سوريا الحزبَ ثمنا باهظا. ففي لبنان أدى الوضع الحالي لتخفيض حزب الله لخدماته الاجتماعية مما سبب حالة من التذمر لدى السكان الشيعة ولكن هذا الثمن لابد من دفعه حيث أن نبض المعارك لم يعد في لبنان وإنما في سوريا وهذا ما يعلنونه ويقولونه أمام الملأ.

 

ولكن تبدو العائلات عاجزة عن فعل شيء حيال تجنيد المراهقين للمشاركة في الأعمال الحربية، هل يوجد انتقادات لحزب الله داخل المجتمع الشيعي؟

 

دائمًا ما تتم إخافة الشيعة في لبنان، حيث يزداد الضغط عليهم بشكل لا يعقل ويحدث ذلك حاليًا بشكل مركز.

 

مؤخرًا، بدأ الكثير من الشيعة ممن لا ينتمون لحزب الله بالضرورة بطرح التساؤلات. يسألون عن الهدف النهائي وعما تم تحقيقه فعليًا حتى الآن. بينما في المقابل يموت المزيد من الشيعة في الحرب في سوريا والعراق. حيث يأتون من جميع البلدان الممكنة ما عدا القليل منهم يأتون من إيران. عندما يتم تجنيد أبنائهم، لا تستطيع العائلات فعل شي حيال ذلك. ولكن يتساءلون فيما إذا كانت هذه التضحيات ذات فائدة بمطلق الأحوال.

 

كيف يبرر قادة حزب الله لأتباعهم تدخلهم العسكري في سوريا؟

 

روج حزب الله طوال ثلاثين عامًا إلى أنه القوة العربية الحقيقية الوحيدة المقاومة لإسرائيل. الآن بدأنا نشهد خطابًا طائفيًا جديدأ، حيث يحيي زعيم حزب الله حسن نصر الله الذكريات الشيعية مشيرًا إلى حادثة كربلاء التاريخية في القرن السابع. حيث قال في خطابه الأخير: نحن في لبنان وفي سوريا والعراق إذا تطلبت المعركة ذلك. محاولًا إحياء فزاعة العدو الوهمي السني مرة أخرى.

 

ألا يخشون من ظهور تهديد حقيقي للشيعة إذا ما استمرت إيران وحزب الله في موقفهم الهجومي ضد السنة؟

 

هذه هي المشكلة. الطائفة الشيعية طبعًا ليست كتلة واحدة ولكنهم مقتنعون بأنهم على علم بتاريخهم ولديهم مخاوفهم بأن بعض السنة قادمون لإبادة الشيعة، خاصة داعش وجبهة النصرة الذين يرون الشيعة عملاء لإيران وحزب الله.

 

كيف ترين تأثير ذلك على المزاج العام في لبنان؟

 

دائمًا ما صرحت الحكومة اللبنانية بأن لبنان لا دخل له بما يجري في سوريا، بينما حزب الله حاضر هناك أكثر من أي وقت مضى. مما له تأثير كبير على السلام الاجتماعي في لبنان. وتسود حالة من الجمود بين السنة والشيعة وكذلك على السياسة الداخلية.

 

إننا نؤجل الانتخابات منذ سنتين ولا زلنا إلى الآن بلا رئيس. هذا الفراغ فرضه حزب الله وهذا يعني أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يريدون.

 

هل لديك مخاوف من اندلاع حرب أهلية في لبنان؟

 

يوجد دائمًا اشتباكات مسلحة في طرابلس ما بين الأحياء السنية والعلوية. أعتقد أنه لن يكون هناك حرب أهلية جديدة ولكن قد تزداد الاشتباكات في مناطق أخرى كما في طرابلس. المشكلة أن الجيش يعتقل فقط المتورطين من السنة في هذه الاشتباكات، مما يؤجج حالة الكراهية. أنا حقيقة متفاجئة لمدى تسامح السنة في لبنان حتى الآن. فقد بقوا معتدلين ولا تزال رغبة معظمهم بأن يكون سعد الحريري في الحكومة. ولكن تبقى جبهة النصرة في قلوبهم، فهي القوة الوحيدة التي تقف في وجه حزب الله في سوريا. الشكر لله أن اللبنانيين السنة ليسوا متطرفين كجبهة النصرة، كونهم تاريخيًا في لبنان من التجار ورجال الإعمال حيث يعيشون في المدن ولديهم الرغبة بأن يبقى الوضع مستقرًا.

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد