ظهرت تقارير عن أعمال وحشية ارتكبتها جميع الأطراف وأسفرت عن نزوح الملايين من الأشخاص.

نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرًا عن تطورات الأوضاع في المعركة بين إثيوبيا وإقليم تيجراي وتداعياتها على المدنيين. وأشار التقرير الذي شارك في إعداده جاسون بورك، مراسل الصحيفة البريطانية المقيم في جوهانسبرج، ودان ساباغ، مُحرِّر الشؤون الدفاعية والأمنية في الصحيفة، إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي حقَّقت سلسلة من المكاسب التي ربما تدفعها إلى أن تزحف صوب العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة، فإن هناك تقديرات تقريبية تؤكد مقتل أكثر من 100 ألف شخص في هذه المعركة.

ما الأطراف التي تقاتل في إثيوبيا؟

يستهل الكاتِبان تقريرَهما بالقول: تخوض القوات الحكومية الإثيوبية وحلفاؤها قتالًا ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وهي الحزب الحاكم في المنطقة الشمالية من البلاد، منذ ما يزيد على عام بوقت قصير. ولكن سرعان ما تطوَّر الصراع بعد أن عانى الإثيوبيون من سلسلة من الانتكاسات منذ يونيو (حزيران)، وجنَّدت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي مزيدًا من الحلفاء لخدمة قضيَّتِها.

إفريقيا

منذ 3 أسابيع
«واشنطن بوست»: الوضع يتفاقم.. هل وصل الصراع في إثيوبيا إلى مرحلة اللاعودة؟

وفي يوم الجمعة، أعلنت ثماني مجموعات متمرِّدة أخرى، من بينها جيش تحرير أورومو، أنها ستنضم إلى صفوف قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، في خِضَمِّ تكهُّنات متزايدة تفيد بأنها ستحاول أن تزحف إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بعد أن حقَّقت سلسلة من المكاسب العسكرية.

وتواجه هذه القوات قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ومقاتلين غير نظاميين من ولاية أمهرة التي تقع جنوب إقليم تيجراي.

ويضيف التقرير: كما تتضمَّن القوات التي تقاتل على الجانب الحكومي قوات من إريتريا التي تحُدُّ إقليم تيجراي من جهة الشمال. ويُعد أسياس أفورقي، زعيم إريتريا، مُقرَّبًا من آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، فضلًا عن أنَّه من ألدِّ أعداء الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، التي حكمت إثيوبيا عندما خاض البلدان حربًا حدودية.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي هي القوة المهيمنة في الحكومة الائتلافية الإثيوبية حتى عام 2018، عندما أسفرت حالة السخط في أوساط أكبر المجموعات العِرقية، وهما مجموعتا الأورومو والأمهرة، إلى تولِّي آبي أحمد منصب رئيس وزراء البلاد؛ إذ إنه من أصل مُختلَط من مجموعتي الأورومو والأمهرة.

Embed from Getty Images

بيد أن آبي أحمد فقد الدعم على نحوٍ تدريجيٍ في ظِل استمرار الحرب، ما أدَّى إلى تشكيل تحالف بين الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وجيش تحرير أورومو، اللذين يمثِّلان أعداءً تاريخيين في السابق.

ما الخسائر الناجمة في صفوف المدنيين؟

يؤكد التقرير أنه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة بشأن الصراع؛ إذ يُمنع الصحفيون من دخول مناطق القتال، كما تعرَّض إقليم تيجراي إلى قطع خدمات الإنترنت، ويمارس عدد قليل للغاية من الوكالات الإنسانية نشاطاتها على الأرض. وتشير تقديرات تقريبية إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص في هذه المعركة.

وكانت هناك عِدَّة تقارير تفيد بارتكاب مذابح وعنف جنسي وغيرها من الأعمال الوحشية التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع، فضلًا عن الاتهامات التي تفيد بأن الحصار المفروض على إقليم تيجراي أدَّى إلى انتشار ظروف مجاعة، وهو ما أثَّر في مئات الآلاف من الأشخاص. ويتَّهم إقليم تيجراي أديس أبابا بمحاولة شنِّ حملة إبادة جماعية، وهو ما ترفضه الحكومة رفضًا قاطعًا.

وفي 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، قدَّم تقرير مُشترَك بين الأمم المتحدة وإثيوبيا بشأن الصراع، وهو أكثر التقارير شمولًا حتى الآن، معلومات مباشرة عن سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، التي «ربما يعادل بعضها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، حسبما ذكرت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وذكرت المفوِّضة أنَّ «غالبية الانتهاكات» الموثَّقة بين نوفمبر 2020 ويونيو 2021 ارتكبتها على ما يبدو القوات الإثيوبية وحلفاؤها الإريتريون. ولكن منذ بدء الهجوم المضاد الذي نفَّذه إقليم تيجراي، أصبح هناك «عدد متزايد من ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان من جانب قوات التيجراي»، حسبما أضافت ميشيل.

كيف بدأ الصراع؟

ينوِّه الكاتبان إلى أنَّ آبي أحمد شنَّ عمليات عسكرية في إقليم تيجراي في نوفمبر 2020 بعد أن اتهم السلطات المحلية بالهجوم على ثكنة عسكرية ومحاولة نهب أصول عسكرية. ونفَت الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي هذا الاتهام، واتهمت آبي باختلاق هذه القصة لتبرير الهجوم.

مَنْ هم التيجرايون؟

تقع منطقة تيجراي تلك في أقصى المنطقة الجبلية في شمال غرب إثيوبيا، وتحدُّها إريتريا والسودان. ويعيش نحو 7 ملايين نسمة في المنطقة، من إجمالي عدد السكان الإثيوبيين البالغ 110 ملايين نسمة، ولكنَّ هذه المنطقة أدَّت دورًا كبيرًا في تاريخ البلاد الحديث.

Embed from Getty Images

ويؤكد الكاتبان أن سكان تيجراي يتمتَّعون بتاريخ ضخم من النجاح العسكري، وآية ذلك أنهم كانوا في طليعة المسيرة المتمردة التي شقَّت طريقها إلى أديس أبابا وأطاحت الدكتاتورية الماركسية الوحشية في عام 1991، وتحمَّلوا العبء الأكبر من الحرب التي اندلعت من عام 1998 حتى عام 2000 مع إريتريا، والتي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص. وتُعد الأرض الوعرة في منطقتهم خيارًا مثاليًّا لشنِّ حرب العصابات مع المعرفة والدعم المحليين.

إلى أين تمضي الحرب؟

ألمح الكاتبان إلى أن القوات الحكومية هزمت المتمردين في البداية، ولكنَّ الوضع تغيَّر في يونيو من هذا العام عندما استعاد مقاتلو إقليم تيجراي جزءًا كبيرًا من المنطقة. وحقَّق هؤلاء المقاتلون منذ ذلك الحين مكاسب كبيرة على الأرض ويسيطرون الآن على أجزاء من منطقتي أمهرة وعفر؛ ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص وتفاقم الأزمة.

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت قوات إقليم تيجراي أنها سيطرت على مدينتي ديسي وكومبولتشا الإستراتيجيتين؛ ما مكَّنها من التحرُّك على طريق رئيس باتجاه أديس أبابا.

ودعا آبي أحمد جميع المواطنين إلى محاربة القوات التي كانت تقترب، وأُعلِنَت حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في الثاني من نوفمبر.

ماذا يقول المجتمع الدولي؟

نوِّه الكاتبان إلى أن وتيرة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى محاولة تفادي شنِّ هجوم على أديس أبابا تسارعت هذا الأسبوع من خلال الزيارة التي قام بها جيفري فيلتمان، المبعوث الأمريكي لشؤون القرن الأفريقي، للعاصمة الإثيوبية. وكانت هناك دعوات تطالب بوقف إطلاق النار الفوري من جانب الأمم المتحدة، التي ذكرت أن «استقرار إثيوبيا والمنطقة الأوسع أضحى على المَحَكِّ»، ومن جانب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وهي كتلة تتألَّف من بلدان شرق أفريقيا.

وفي نهاية التقرير، يشير الكاتبان إلى أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو إس إيد) وصفت الحصار المفروض على إقليم تيجراي بأنه «ربما يكون أشد العوائق الإنسانية فظاعة في العالم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد