كتب الصحافي جوناثان تروني مقالًا في موقع وكالة «بلومبرج» الأمريكية حول ورقة ضغط مهمة لا يزال الاتحاد الأوروبي يمتلكها لإجبار إيران على الالتزام ببنود الاتفاق النووي المبرم بينها وبين القوى العالمية في العام 2015، وهي: حظر الأسلحة المفروضة على الجمهورية الإسلامية. 

ويستهل تروني مقاله بالإشارة إلى أن إصرار أوروبا على إبقاء الاتفاق النووي المبرم مع إيران على قيد الحياة، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، يمنحها نفوذًا غير متوقع.

خيار تمديد حظر الأسلحة على إيران

ويقول الكاتب: «إن القوى الأوروبية، التي كانت تراهن على إحياء العلاقات التجارية مع إيران، ليس لديها المزيد لتخسره بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على طهران». 

ويستدرك الكاتب: «لكن من خلال مقاومة الضغوط من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والإبقاء على الاتفاق النووي، فهم يملكون مفتاح تمديد حظر الأسلحة على إيران الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

Embed from Getty Images

التهديد الناجم عن وجود سباق تسلح إقليمي أوسع، واحتمالية فوز الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، كلاهما أمران يساعدان على تفسير السبب وراء مماطلة ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران، والتزام هذه الدول بنهج الدبلوماسية أولًا حتى وهي تصارع للتأثير على مجريات الأمور.

المسؤولية تقع على عاتق أوروبا

ووافقت إيران في إطار الاتفاق المبرم عام 2015 مع روسيا والولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية الثلاثة على أن يتضمن الاتفاق عملية لحل النزاعات، وهذا الخيار قد يُستغل بهدف إعادة قضية إيران مجددًا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليعاد فرض عقوبات أممية عليها، تشمل عقوبات على وارداتها من الأسلحة. 

وينوه الكاتب إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، يُحّمِل أوروبا مسؤولية إيجاد سبب لإثارة مسألة إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

ويشير تروني إلى أن حظر الأسلحة يُعد خيارًا مطروحًا لدى الولايات المتحدة، مستشهدًا بتغريدة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن هذه القضية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي في تعليق تضمن أيضًا ذِكر اسم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، والذي قُتِل في ضربة أمريكية موجهة داخل العراق في الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري.

روسيا والصين تتحديان حظر الأسلحة المفروض على إيران

وفيما يتعلق بمسألة بيع الأسلحة إلى إيران، يوضح تروني أن روسيا صرحت أنها تخطط لبيع أسلحة جديدة متطورة إلى إيران حال انتهاء حظر الأسلحة المفروض على الأخيرة، ومن الممكن أن تتبع الشركات الصينية النهج ذاته، الأمر الذي قد يتسبب في تغيير توازن القوى التقليدية بالمنطقة واحتمال تقويض التفوق الجوي للولايات المتحدة الأمريكية.

يؤكد تروني أيضًا أن هناك حالة من الانقسام شهدها اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضية في مدينة بروكسل، حول استمرار التعامل مع إيران. ورغم ذلك قال جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية: «إن التكتل ملتزم بإنقاذ الاتفاق النووي المبرم مع إيران».

ونقل تروني عن بيتر جنكنز الدبلوماسي البريطاني الذي سبق وأن تفاوض على اتفاق أوروبي مع إيران، ولكنه انهار بسبب الإصرار الأمريكي على أن تتخلى إيران عن جميع قدراتها لتخصيب اليورانيوم قوله: «هناك حكمة من ترك الصفقة تفشل».

عندما انهار الاتفاق النووي مع إيران في عام 2005، تحولت إيران من امتلاك قدرات تخصيب اليورانيوم اسمًا، والسماح بالتدخل لإجراء عمليات تفتيش إلى زيادة قدراتها النووية. وفي نهاية المطاف قامت طهران بتخزين يورانيوم مخصب يكفي لأكثر من 12 سلاحًا قبل أن ينجح اتفاق العام 2015 في خفض نسبة هذا المخزون.

ويعلق جينكنز قائلًا: «إن الموقف الحالي يذّكِر بما حدث عام 2005، وما تبقى من الاتفاق أفضل من عدم وجود أي اتفاق، وربما تأتي فرصة لتحسينه خلال العام الجاري».

طاولة المفاوضات

من ناحيتها أكدت إيران أنها لم تتخل رسميًا عن الصفقة، مع السماح بمراقبة دولية موسعة لبرنامجها النووي ومنح الاتحاد الأوروبي الوقت لمساعدتها على تجاوز العقوبات التي فرضها ترامب عليها، بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي من جانب واحد في مايو (أيار) عام 2018.

وعن إمكانية العودة للتفاوض، يقول وزير خارجية النمسا، التي استضافت المحادثات التي أفضت إلى اتفاق العام 2015: «عندما لا تكون الأطراف المتحاربة على استعداد للاقتراب من طاولة المفاوضات، فبإمكاننا إحضار طاولة التفاوض إليها».

دولي

منذ سنة واحدة
«فورين بوليسي»: هل كانت إيران على مقربة من إنتاج قنبلة نووية قبل الاتفاق النووي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد