أعرب إدوارد هاريسون، المتخصص في الشئون المصرفية والمالية في مؤسسة «جلوبال ماكرو» الاقتصادية الاستشارية، عن مخاوفه بشأن التداعيات التي قد يخلفها تصويت بريكست، الذي قضى بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مؤخرًا.

وقال هاريسون في تقرير نشره موقع «بيزنس إنسايدر» إنه بينما ثارت المخاوف بشأن بريكست قبل أسبوعين، فقد كان القلق الأكبر يتعلق بالبنوك الإيطالية -أكثر من اقتصاد المملكة المتحدة– باعتبار ذلك أحد أهم مخاوف هاريسون، لأنه من المحتمل أن يسبب التصويت ضررًا لمنظومة اليورو.

وتابع التقرير بقوله: «والآن تنتشر العدوى، مع (دويتشه بنك)، الحلقة الضعيفة الأكثر وضوحًا. والسؤال الآن ذو شقين».

وأضاف التقرير أن الشق الأول من التساؤل هو: هل الأزمة المصرفية الإيطالية ستحل نفسها دون إجراء إصلاح جذري للترتيبات المؤسسية للاتحاد الأوروبي؟ ويتعلق الشق الثاني بكيف يمكن للاتحاد الأوروبي حل هذه المشكلة؟

إيطاليا

 

وذكر التقرير أنه قبل نحو عامٍ، وبينما كانت الأزمة اليونانية ساخنةً وثقيلةً، فقد أوضح هاريسون في مقال له لماذا كان إنشاء منطقة اليورو أمرًا فاشلًا.

في هذا المقال، استخدم هاريسون الاقتصاد الإيطالي والبنوك الإيطالية باعتبارهما المثال الاقتصادي الأكثر وضوحًا. كان المنطق هنا أن اليونان لم يكن سوى المثال الأكثر تطرفًا لما يمكن أن يصيب الاقتصادات الأوروبية الضعيفة الأخرى.

وذكر هاريسون في التقرير أن وجهة نظره آنذاك -واليوم- هي أن إيطاليا تمثل أهمية لمنطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، تقريبًا بقدر ما تمثل فرنسا وألمانيا، نظرًا لدورها كعضو مؤسس للجماعة الأوروبية للفحم والصلب في عام 1951، والسوق الأوروبية المشتركة في عام 1957.

وقال إنه إذا أجبرت إيطاليا على الدخول في حالة يائسة، فإن ذلك يمكن أن يكون أمرًا قاتلًا لليورو. والآن، وبعد عام واحد من مقال هاريسون، فإن كابوس هذا السيناريو يلوح في الأفق، أو على الأقل نحصل على لمحة منه. نحن لا نعرف بعد ما إذا كانت هذه هي أزمة حقيقية، أو أزمة مصغرة.

ما نعرفه هو أن البنوك الإيطالية على حد سواء تتعرض لهجوم من قبل المستثمرين. ونحن نعرف أن أسهم البنوك الإيطالية قد انخفضت أكثر من النصف هذا العام. ونحن نعلم أيضًا أن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي طرح فكرة ضخ 40 مليار يورو من رأس المال الحكومي في البنوك الإيطالية.

وفي الوقت نفسه، أتاح البنك المركزي الأوروبي السيولة للبنوك الإيطالية -إذا كانوا في حاجة إليها- شريطة أن تكون البنوك التي ستستقبل هذا الدعم تمر بأزمة السيولة. ولكن، كما رأينا في الولايات المتحدة، مع برنامج إغاثة الأصول المتعثرة، هناك حاجة إلى مزيدٍ من رأس المال الحكومي في نهاية المطاف.

وفي هذا السياق، قال التقرير إنه علينا الآن أن نضع في اعتبارنا مسألة القيود. فخلال أزمة الديون السيادية، أصبحت البنوك والقروض السيادية مختلطة؛ لأن البنوك حازت الكثير من الديون السيادية، وذلك بفعل تدهور الديون السيادية، فعلت ذلك أيضًا البنوك في منطقة اليورو. وتَطَلبَ ذلك في نهاية المطاف خطة إنقاذ البنوك الإسبانية عبر الدولة.

وكانت أيرلندا أيضًا قد عانت من مصير مماثل بعد أن اضطرت الدولة لإنقاذ نظامها المصرفي.

دويتشه بنك

 

وأوضح التقرير أيضًا أن معظم البنوك الأوروبية منذ بعض الوقت باتت غير قادرة على زيادة الإقراض بسبب عدم وجود رأس المال. وجعل انعدام النمو في إيطاليا هذه المشكلة حتى الآن، أسوأ بكثير. حتى أن النمو في إيطاليا لم يشهد ارتفاعًا منذ انضمامها لمنطقة اليورو.

وأشار التقرير إلى أننا الآن نرى المشكلة في ألمانيا أيضًا، مع «دويتشه بنك». الجميع يتحدث عن ذلك لأن أسهم البنك انخفضت إلى النصف. وبدأت تنتشر في الأسواق مقولة إن دويتشه بنك هو شركة تصنيف غير مرغوب فيها، بالنظر إلى وضعها المالي.

التقرير ذكر أن ما يحدث في إيطاليا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يحدث في ألمانيا. وتساءل التقرير عما إذا كانت ألمانيا تشعر بقلق بالغ حيال وضعها المالي؟

وأجاب بقوله: تمامًا، وهذا هو سبب التغيير في دستورها للحد من العجز.

وقال التقرير إن حقيقة أن ألمانيا كانت قد خرقت «معاهدة ماسترخت» أو ما يعرف أيضًا باسم «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، تمثل وصمة عار لهذا البلد. والآن وزير المالية الألماني يرغب في تصحيح الوضع مع عدم وجود ديون جديدة.

وذكر التقرير أننا ندرك بشكل قاطع أن وزارة المالية الألمانية ستقاتل بضراوة لإنقاذ دويتشه بنك. وبوضوح، إذا كان «دويتشه بنك» يخضع لعملية إنقاذ، فإن البنوك الإيطالية يجب أن تخضع لذات العملية أيضًا.

كفالة الإنقاذ المالية

 

وتابع هاريسون في التقرير بقوله: «أعتقد أن هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لأوروبا. لا توجد وسيلة للخروج من هذه الفوضى؛ نظرًا للموقف الألماني فيما يتعلق بالدين العام، والقاعدة الموجودة مسبقًا ضد تمويل الدولة للبنوك. وأنا لا أرى الاتحاد الأوروبي سيخفف هذه القواعد، على الرغم من دعوات كبير الاقتصاديين في دويتشه، ديفيد فولكيرتس، منذ نحو 15 عامًا، ورئيس مجلس إدارة بنك سوسيتيه جنرال، لورنزو بيني».

وأفاد التقرير بأن برنامج إغاثة الأصول المتعثرة ليس الطريقة التي يفترض أن يتبعها الاتحاد الأوروبي. ودون وجود آلية مشتركة للقرار المصرفي، فإن تداعيات الأزمات المصرفية تقع على عاتق الجهات الفاعلة في الدولة التي حرمت من الحصول على التمويل عن طريق البنك المركزي الأوروبي. «كفالة الإنقاذ المالية»: هي عملية ضخ السيولة إلى شركة مفلسة أو على وشك الإفلاس؛ حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها المالية قصيرة الأجل. وهي الطريقة الوحيدة للتغلب على هذه المشكلة.

وحذر التقرير من أنه إذا لم تهدأ الأوضاع في البنوك الأوروبية، فقد نكون على شفا أزمة مصرفية خطيرة. ويعني ذلك مزيدًا من القلق، وانهيار حقيقي في الأسهم والاقتصاد. ينبغي على أوروبا أن تأخذ الثور من قرنيه، وتلقي بهذه المخاطر من على الطاولة الآن، وإلى الأبد.

واختتم التقرير بقوله إنه وكما جرت العادة، فإن «علاقات الحكومة الأنجلو-سكسونية»، أو ما نعني به العلاقة بين الدول الناطقة بالإنجليزية، أو البلدان التي كانت خاضعة للسيطرة البريطانية في السابق، هي الملاذ الآمن النهائي المطلق في مثل هذه البيئة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات