انتقد كارل بيلت، الرئيس المشارك للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ورئيس الوزراء السابق ووزير خارجية السويد، انتقد موقف أوروبا في التعاطي مع المحاولة الفاشلة للانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا منتصف يوليو (تموز الماضي).

ووجه وزير خارجية السويد سهام النقد لتلكؤ الاتحاد الأوروبي في دعم الحكومة التركية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

واستعرض بيلت في مقال نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية التداعيات السلبية التي كانت محاولة الانقلاب ستخلفها في حال نجاحها، سواء على الصعيد التركي الداخلي أو الإقليمي.

استجابة فاترة

وقال بيلت في بداية المقال: «هل كانت بروكسل نائمة، أم أنها فقط جاهلة؟ هذا هو السؤال المطروح بعدما استجاب القادة الأوروبيون بشكل فاتر لمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا».

وخص بيلت في سؤاله العاصمة البلجيكية بروكسل، التي تستضيف مقر الاتحاد الأوروبي.

وطالب بيلت القارئ أن يطلق لنفسه العنان ويتخيل كيف كانت ستكون الأوضاع إذا ما نجحت الوحدات العسكرية المتمردة واستولى المجلس العسكري على سلطة الدولة في تركيا.

وأعاد بيلت التذكير باستيلاء العسكريين بدبابتهم على أثينا في أبريل (نيسان) 1967، واعتقلوا عدة آلاف، وبدأ كابوس لليونان وأوروبا، استمر لما يقرب من عقد من الزمان.

وقال بيلت:«إذا نجحت محاولة الانقلاب في تركيا لكنا قد شهدنا أعمال عنف كبيرة في شوارع أنقرة وإسطنبول بينما تحاول قوات الانقلاب قمع مظاهرات المعارضة. فكر في العودة إلى أعمال العنف الدامية التي اندلعت في القاهرة في أعقاب انقلاب يوليو (تموز) 2013».

وتابع بقوله إنه كان من شأن الانقلاب الناجح في تركيا في جميع الاحتمالات أن يدفع بالبلاد إلى أتون حرب أهلية، والعواقب كانت ستكون هائلة.

تبعات سلبية

من بين هذه العواقب كنا سنشهد محاولة ملايين من المواطنين الأتراك، الذين كانوا سيفرون من العنف والفوضى والموت، الإبحار لأوروبا، كما هو الحال مع 2 مليون لاجئ سوري تستضيفهم تركيا حاليًا. وكان الاتحاد الأوروبي سيواجه كارثة لاجئين أكبر حجمًا مما كانت عليه في 2015.

وذكر بيلت أن الاتحاد الأوروبي لم يشهد أبدًا أي محاولة انقلاب عسكرية خطيرة في أي من الدول الأعضاء أو الدول التي تسعى للانضمام. في المجر وغيرها، فالتحديات التي تواجه مفهومنا لحكم القانون تتلاشى مقارنة بمحاولة انقلاب كامل العضوية احتل محطات التلفزيون، وقصف البرلمان وحاول اعتقال الرئيس المنتخب للبلاد.

تم تفادي هذا التهديد، ولكنه أسفر عن مقتل 265 شخصًا على الأقل وجرح 1100 آخرين. وكانت ردود فعل الأحزاب السياسية في تركيا سريعة للعمل معًا لإدانة الانقلاب. بيلت أوضح أنه في ليلة الانقلاب، استغرق الأمر بعض الوقت للاتحاد الأوروبي لإدانة الأحداث. ولم يكن هناك أي علامة على توجه كبار ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى تركيا لدعم دولة تسعى للانضمام إليه وتواجه أخطر تهديد للنظام الدستوري.

بدلًا من ذلك، بدأ زعماء أوروبا على الفور في انتقاد الإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية لتطهير السلطة من أي عناصر يعتقد أنها تترافق مع حركة جولن.

تناقض أوروبي

وأشار بيلت إلى أن تركيا عندما طلبت الخروج من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أعلن زعماء الاتحاد الأوروبي عن رفضهم، متناسين أن فرنسا فعلت الشيء نفسه بعد الهجمات الإرهابية في نوفمبر(تشرين الثاني) في باريس.

وقال بيلت في هذا الصدد إنه ليس هناك شك في أن تركيا لديها الحق في، بل ويجب، أن تتخذ التدابير اللازمة لحماية نفسها ضد القوات التي تحاول إسقاط نظامها الدستوري.

واستطرد بقوله إنه ليس هناك أي شك في أن هناك خطورة شديدة بأن تتخطى هذه الإجراءات الحد المسموح. وانتقد عمليات الاعتقال التي طالت الصحفيين الذين من المرجح أن يكونوا قد دعموا الانقلاب.

كما أعرب بيلت عن تقديره للأنباء التي تحدثت عن توجه السكرتير العام للمجلس الأوروبي، ثوربيورن ياجلاند،  لأنقرة هذا الأسبوع.

ورأى بيلت أن أوروبا ستخاطر بفقد سلطتها الأخلاقية إذا لم تظهر انخراطًا لا سيما في التعامل مع الانقلاب نفسه. وقد يكون رد فعل الاتحاد الأوروبي المشين حيال انقلاب 2013 في مصر قد أسهم في تآكل موقفها في هذا الصدد، بحسب ما ذكره بيلت.

بعد أيام فقط من الانقلاب، رد المستشار المقرب الرئيس رجب طيب أردوغان إبراهيم كالين على الانتقادات الغربية لتصرفات الحكومة التركية بقوله في تغريدة له على تويتر: «لو نجح الانقلاب، كنتم ستؤيدونه، كما هو الحال في مصر. أنتم لا تعرفون هذه الأمة ولكنهم يعرفونكم».

وقال بيلت إن الاتحاد الاوروبي كان سيكون في وضع أفضل بكثير اليوم إذا ذهب زعماء الاتحاد الاوروبي إلى تركيا مباشرة للتعبير عن خوفهم حيال الانقلاب، وتهنئة شعب تركيا لهزيمته والجلوس مع الرئيس والحكومة والقادة وغيرهم لمناقشة كيفية ضمان المسار الديمقراطي والأوروبي لتركيا.

واختتم بيلت المقال بقوله: «والآن قد يكون الرئيس بوتين أول زعيم يلتقي بأردوغان بعد الانقلاب. وإذا حدث ذلك، فإنه سيكون وصمة عار لأوروبا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد