يعتقد العلماء أن تزايد اختبارات الكشف عن الإصابة بفيروس كورونا يساهم في اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وأنه على عكس الارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) – عندما وصلت الجائحة إلى دور رعاية المسنين – تؤدي السلطات عملها على نحو أفضل لحماية كبار السن وغيرهم من الأشخاص المعرضين للخطر.

وأشار تقرير نشرته شبكة «بلومبرج» الإخبارية الأمريكية على موقعها الإلكتروني إلى أن كلًّا من فرنسا وإسبانيا سجلا الأسبوع الماضي أعلى معدل للحالات الجديدة من الإصابة منذ أبريل، في حين سجلت إيطاليا أكبر زيادة منذ مايو (أيار)، وتضاعفت معدلات الإصابة اليومية في ألمانيا خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح التقرير – الذي أعدَّته مراسلة الشبكة سوزي رينج المتخصصة في شؤون الرعاية الصحية – أنه بالرغم من انتشار العدوى مرةً أخرى في جميع أنحاء القارة، فإن معدل الوفيات يتزايد على نحو أقل حدة، على الأقل في الوقت الحالي.

الموجة الثانية: أصبح المرض أقل فتكًا

موجة فيروس كورونا الثانية في أوروبا أقل فتكًا من سابقته

معدلات الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا كنسبة مئوية لحالات الإصابة التي انخفضت مؤخرًا

ألمانيا- فرنسا- إيطاليا- المملكة المتحدة

يونيو- أغسطس

المصدر: المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها

* متوسط سبعة أيام لوفيات كوفيد-19 مقارنةً بالإصابات (بيانات أغسطس في إيطاليا انحرفت بزيادة لمرة واحدة)

ومن جانبه، قال جون فورد، المحاضر في مجال الصحة العامة بجامعة كامبريدج: «من المحتمل أن يكون تحسن القدرة على إجراء الاختبارات هو السبب الرئيس في ذلك، خاصة وأن الناس أصبحوا أكثر وعيًا بالأعراض».

وأضاف أن كثيرًا من الإصابات تنجم عن سفر الشباب والاحتفالات التي يحضرونها خلال العطلات الصيفية، موضحًا أن بعض هذه الحالات ليس لها أعراض، وأن تحسن طريقة علاج المرض وتحسن الإجراءات الخاصة بتحديد الوفيات المرتبطة بمرض كوفيد-19 يساعدان أيضًا في تقليل أعداد الوفيات.

وذكر التقرير أنه مع إعادة الدول الأوروبية فتح اقتصاداتها تدريجيًّا – بما في ذلك إعطاء الضوء الأخضر للسفر في منتصف شهر يونيو (حزيران) – كان المسؤولون يستعدون لحدوث طفرة في عدد الإصابات مع عودة المزيد من الأشخاص للتواصل مع بعضهم البعض مرةً أخرى. ولكن بعد الانهيار الذي تعرضت له الاقتصادات بسبب عمليات الإغلاق، فإنهم لا يرغبون في إعادة فرض قيود صارمة على النشاط.

فيروس كورونا والمزيد من الاختبارات

زادت الدول الأوروبية عمومًا من معدلات إجراء الاختبارات الخاصة بالكشف عن الإصابة بمرض كوفيد-19.

2.000 اختبار لكل 100.000 شخص

ألمانيا- فرنسا- إيطاليا- المملكة المتحدة- إسبانيا

ونصحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل – التي حظيت بالثناء بسبب طريقة معالجتها للجائحة خلال مراحلها الأولى – نظراءها بتجنب تجديد عمليات الإغلاق وتنسيق الإجراءات. وبدلًا من ذلك، ينصب التركيز على التدابير محددة الأهداف، مثل تكثيف استخدام أقنعة الوجه وتقييد عمل الحانات والمطاعم، ومطالبة المسافرين العائدين من المناطق التي أصيبت بشدة بالبقاء في الحجر الصحي، أو إثبات عدم إصابتهم بالعدوى.

وعدَّ التقرير أن التجارب السريعة للعقاقير يمكن أن تكون مسؤولة جزئيًّا عن بقاء عدد الوفيات تحت السيطرة؛ إذ تبين أن علاجات مثل «ديكساميثازون» المنخفض التكلفة والمضاد للالتهابات يقلل من معدل وفيات مرضى كوفيد-19 المصابين بأعراض شديدة.

كما غيَّر عدد من البلدان طريقة حساب الوفيات في الأسابيع الأخيرة. وانخفضت الأعداد في المملكة المتحدة بأكثر من 5 آلاف شخص في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن قالت الحكومة إن الوفاة لن تصنف على أنها مرتبطة بمرض كوفيد-19 إلا إذا توفي الشخص في غضون 28 يومًا من إجراء اختبار إيجابي.

معدلات الوفيات

نظرًا إلى أن الإصابات التي شهدتها معظم الدول الأوروبية لم تبدأ في الارتفاع سوى قبل أيام أو بضعة أسابيع، فقد ترتفع أعداد الوفيات مرةً أخرى أيضًا. وقال جراهام كوك، أستاذ الأمراض المعدية في «إمبريال كوليدج لندن»، إنه بالنظر إلى الفارق الزمني بين الإصابة بالعدوى والوفاة، فمن المهم ألا تكتسب الدول إحساسًا زائفًا بالأمان.

واختتمت المراسلة تقريرها بقول كوك: «هناك دائمًا مدة زمنية كبيرة تفصل بين ارتفاع حالات الإصابة وارتفاع عدد الوفيات، في حدود أسابيع. وإذا تزايد انتقال العدوى في وقت مبكر بين المجموعات الأصغر سنًّا، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من التأخير قبل ارتفاع معدلات الوفيات».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد