لا يزال مصير شركة «إيفرجراند» الصينية مبهمًا ولم يُعرف بعد هل كانت الحكومة ستتدخل لإنقاذها أم يكون مصيرها التقسيم أو الاستحواذ، وفقًا لما توضحه أليس تشارلز مديرة منصة المشروعات والمدن والبنية التحتية والخدمات الحضرية بالمنتدى الاقتصادي العالمي وكالين براكين مدير العقارات بالمنتدى في تقرير حول أزمة الديون التي تعصف بثاني أكبر شركة عقارات في الصين نُشِر على موقع المنتدى. 

واستهل التقرير بسرد معلومات سريعة حول الأزمة:

  • إيفرجراند (Evergrande) ثاني أكبر شركة عقارات في الصين.
  • بينما تكافح الشركة لسداد مستحقات الدائنين، استجابت الأسواق العالمية بعمليات بيع.
  • ديون شركة «إيفرجراند» الآن تتجاوز 305 مليارات دولار.
  • تلوح في الأفق أسئلة حول خطة إنقاذ حكومية وهل «إيفرجراند» في الواقع أكبر من أن تفشل.

ويوضح الكاتبان في بداية تقريرهما أن شركة «إيفرجراند»، الشركة العقارية الأكثر مديونية الآن في العالم، على وشك الانهيار، وقد أدَّت الأخبار إلى تداعي الأسواق العالمية أثناء التداول يوم الاثنين الماضي. وحذرت الشركة المستثمرين من أنها قد تتخلف عن سداد ديونها، وقالت وكالة التصنيف فيتش لتصنيف الجدارة الائتمانية إن التخلف عن السداد «يبدو محتملًا»، بينما قالت وكالة موديز «نفد المال والوقت من بين يدي إيفرجراند».

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
«ذا دبلومات»: لماذا لن تتربع الصين على عرش القوة المالية العظمى؟

توسَّعت إيفرجراند (مجموعة هينجدا Hengda سابقًا)، التي أسسها شو جيايين في عام 1996 ومقرها مدينة شنجن بالصين، بسرعة خلال طفرة الإسكان في الصين، حيث اشترت الأراضي وقدمت أكثر من 1300 مشروع من مشروعات الشقق السكنية الفاخرة بسعر السوق في أكثر من 280 مدينة في جميع أنحاء الصين.

ومع بدء تباطؤ مبيعات العقارات السكنية في السنوات الأخيرة، زادت ديون «إيفرجراند» ونوَّعت الشركة أنشطتها في قطاعات أخرى مثل السيارات الكهربائية وكرة القدم وحتى المياه المعبأة. وتوظف «إيفرجراند» 200 ألف شخص على نحو مباشر وغير مباشر وهي مسؤولة عما يقدر بنحو 3.8 ملايين وظيفة سنويًّا.

إذن ما الخطأ الذي حدث؟

بينما لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث لإيفرجراند في الأيام المقبلة، فإن الأمر الواضح هو أن العالم يحتاج إلى مراقبة أسعار الأصول ومستويات الديون عن كثب؛ للحفاظ على صحة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل.

Embed from Getty Images

تتزايد اللوائح الحكومية في قطاع العقارات في الصين، حيث تعمل الحكومة على السيطرة على ارتفاع أسعار المساكن والاقتراض المفرط. وفي عام 2020، فرضت الحكومة «ثلاثة خطوط حمراء» على بعض المطورين العقاريين للمساعدة في الحد من مستويات الديون، مما أجبرهم على تخفيض الديون. وتتطلب سياسات الخطوط الحمراء الثلاثة:

1- سقف بنسبة 70% من الأصول في مقابل الديون (باستثناء العائدات المقدمة من المشروعات المباعة بموجب عقد).

2- سقف 100% على صافي الدين في مقابل حقوق الملكية.

3– يكون معدل السيولة إلى الاقتراض القصير الأجل واحدًا على الأقل.

وأدَّى ذلك إلى محاولة «إيفرجراند» دون جدوى بيع بعض أعمالها، كما يتضح من رسالة مسربة من «إيفرجراند» إلى الحكومة في سبتمبر (أيلول) 2020 تطلب المساعدة لأنها تواجه أزمة نقدية، مما أثار قلقًا متزايدًا لدى المستثمرين. وما يقدر بثلثي التزامات «إيفرجراند» مملوكة لأصحاب المنازل الذين دفعوا مسبقًا سعر ما يقرب من 1.4 ملايين عقار سكني لم يطوَّر بعد.  

وينوه الكاتبان إلى أن الحكومة عملت أيضًا على التحكم في أسعار المساكن، مما قد يؤثر تأثيرًا أكبر في عوائد المطورين العقاريين والقدرة على سداد خدمة ديونهم. ويُعد الإسكان مصدرًا رئيسًا لثروة الأسرة في الصين، وإذا نجحت الحكومة في الحد من أسعار العقارات السكنية، فقد يفقد حاملو الرهن العقاري الحاليون حقوق الملكية في منازلهم. ويبلغ الدين الأسري الآن 62% من الناتج المحلي الإجمالي في الصين، والذي جرى الحصول عليه إلى حد كبير من خلال الرهون العقارية السكنية. وهذا هو أحد أسباب هذا القدر الكبير من ديون «إيفرجراند».

يمكن أن تكون البيئة التنظيمية المتزايدة في الصين أيضًا رادعًا لاستمرار الاستثمار الأجنبي كما رأينا مؤخرًا عندما تخلت مجموعة بلاكستون الأمريكية عن خططها للاستحواذ على «سوهو تشاينا»، وهي شركة مقاولات صينية بسبب المراجعات التنظيمية المطولة للصفقة.

ديون «إيفرجراند» وتأثير الدومينو

وألمح الكاتبان إلى أنه في وقت مبكر من عام 2018، ألقى البنك المركزي الصيني الضوء في تقريره عن عدم الاستقرار المالي، على أن شركات مثل «إيفرجراند» يمكن أن تشكل خطرًا شاملًا على النظام المالي في البلاد. ولدى «إيفرجراند» شبكة هائلة من المقاولين والشركات الأخرى في المنطقة التي تدين لها الشركة بأموال.

واشتدت مخاوف العدوى في الأسابيع الأخيرة، حيث تعرضت 128 مؤسسة مصرفية و121 مؤسسة غير مصرفية لما تعرضت له «إيفرجراند».

Embed from Getty Images

ويوم الاثنين الماضي، كما يوضح الكاتبان، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.24%، وهو أسوأ يوم له منذ مايو (أيار)، وبلغ مؤشر فيكس (VIX)، وهو مؤشر يقيس تقلبات ستاندرد آند بورز، 26.7%، وهو أعلى ارتفاع له منذ مايو. وهناك أيضًا مخاوف بشأن التأثير في السلع؛ إذا تراجع الطلب بسبب تباطؤ البناء، مع تضرر أسعار المعادن خلال تعاملات يوم الاثنين.

وعلى الرغم من جهود «إيفرجراند» لزيادة الثقة، مع وعد رئيسها بالوفاء بالمسؤوليات، تتطلع الأسواق الآن إلى بكين لوقف العدوى.

ما الذي يمكن أن نتعلمه من قصة ديون «إيفرجراند»؟

يخلُص الكاتبان إلى أنه مع ارتفاع أسعار المساكن في مناطق أخرى، يمكن للعالم أن يتعلم من الصين وفقاعات الإسكان السابقة لمنع حدوث أزمات في المستقبل. ويقترح تقرير الآفاق الناشئة في مجال العقارات: مبادرة الصناعة بشأن ديناميكية أسعار الأصول الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ما يلي من أجل المساعدة في تجنب فقاعات الأصول العقارية المستقبلية:

  • بيانات السوق: تحتاج السلطات التنظيمية إلى العمل مع صناعة العقارات لتقديم بيانات وتحليلات ومعلومات سوقية قوية وفي الوقت المناسب، من بينها البيانات المتعلقة بتمويل الاستثمار والتطوير العقاري، مع ملاحظة المبادرات العالمية والوطنية الجارية بالفعل.
  • الشفافية والتفاهم: يجب أن تتبنى السلطات الوطنية والدولية أهدافًا لتقديم شفافية وفهم معزَّزَيْن، معرَّفَيْن على نطاق واسع، عبر أسواق العقارات والأسواق ذات الصلة للأوراق المالية والمشتقات.

Embed from Getty Images

  • التأثيرات الخارجية في السياسة: يجب على صناعة العقارات التعامل مع الحكومات وصانعي السياسات على المستويات العالمية والوطنية والمحلية حول تأثيرات السياسات العامة في قطاع العقارات.
  • مركز تبادل المعلومات «المركز»: يجب إنشاء منصة لتتبع السياسات الجديدة المهمة والبحوث الحديثة ونقلها إلى كبار صانعي القرار في قطاعات العقارات والبنوك والتمويل، وإلى صانعي السياسات في القطاع العام لمعالجة مجالات مثل التطورات في سوق المشتقات وإصلاح القطاع المصرفي العالمي والوطني.
  • الأسواق الناشئة: تتطلب اقتصادات الأسواق الناشئة خيارات سياسية محددة. ويجب أن يوفر المنتدى الاقتصادي العالمي منصته الخاصة بالاجتماعات لمعالجة قضايا محددة تنشأ من تقلب أسعار الأصول في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويختتم الكاتبان تقريرهما بالقول إنه في حين أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث لشركة إيفرجراند في الأيام المقبلة، فإن ديون «إيفرجراند» الحالية تقف عند رقم ضخم للغاية يبلغ 305 مليارات دولار. والنتائج المحتملة لإيفرجراند تشمل الإفلاس، أو التقسيم، أو الاستحواذ أو الإنقاذ على يد الحكومة. وواضح لكل ذي عينين أن العالم يحتاج إلى مراقبة أسعار الأصول ومستويات الديون عن كثب للحفاظ على صحة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد