على مر العقود الأربعة الأخيرة أصبح الزواج الناجح أمرًا في غاية الصعوبة، وارتفعت معدلات الطلاق في جميع أنحاء العالم خاصة في عالمنا العربي.

تنوعت الأسباب وراء انتشار هذه الظاهرة، منها الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للطرفين، ومنها أسباب ديموغرافية، مثل نسبة الإناث إلى نسبة الذكور، ولكن يبقى الحب الركيزة الأساسية التي تقوم عليها غالبية الزيجات، إضافة إلى أن تراجع الشعور به يشجع الطرفين على الانفصال بغض النظر عن المآلات المحتملة.

في مقال نشره موقع «كوارتز» يقدم المؤلف والمدون الأمريكي مارك مانسون، مؤلف الكتاب الشهير «فن اللامبالاة: لعيش حياة تخالف المألوف»، عدة أسباب تتعلق بأشكال الحب وأفضل سبل التواصل وكيفية التعامل بين الأزواج في المواقف المختلفة من أجل استمرار الزواج الناجح وتجنب فكرة الطلاق.

في بداية المطاف يشير مانسون إلى ما فعله قبيل زواجه، كما يفعل أغلب البشر، عندما سأل بعض كبار السن وأكثر الناس حكمةً من حوله عن بضع نصائح سريعة من خلال تجربتهم الزوجية خشية أن يقع هو وزوجته في نفس الأخطاء. يعتقد مانسون أن معظم المتزوجين الجدد يفعلون مثل هذا الأمر، خاصةً بعد أن كلفتهم مشروبات الحانة المفتوحة في حفلة الزفاف الكثير من المال، لكنه لم يكن مكتفيًا بتلك النصائح؛ إذ شعر بوجوب التقدم خطوة للأمام أيضًا.

وكان ما فعله مانسون في الخطوة التالية هو أنه استغل تواصله مع مئات الآلاف من الأشخاص الأذكياء والرائعين على موقعه الإلكتروني، كي يسألهم عن أفضل نصائحهم حول العلاقات والزواج، وكي يحول كل خبراتهم وحكمتهم إلى شيء بسيط وعملي يصلح مع جميع العلاقات بغض النظر عن هوية أصحابها، وأيضًا كي يجمع «الدليل النهائي للعلاقات لإنهاء كل الإرشادات السابقة» من الكثير من العشاق وشركاء الحياة الفطناء.

لذلك طرح مانسون قبل زفافه بأسبوع سؤالًا على كل من مضى على زواجه عشر سنوات أو أكثر ولم يزل سعيدًا فيه، حول الدروس التي يستطيعون تلقينها للآخرين وحول الطريقة التي نجحت معه ومع شريك الحياة، وحول ما إذا مر أحدهم بتجربة الانفصال، فما السبب وراء ذلك من وجهة نظره.

كانت الردود على تساؤلات مانسون كثيرة، فقد أجابه ما يقارب 1500 شخص، وكثير منهم أرسل ردودًا سطرت صفحات وليس مجرد سطور، واستغرق مانسون تقريبًا أسبوعين ليطلع على جميعها، لكنه تمكن من الانتهاء منها، وقد أذهله ما وجده.

جميع الردود التي تلقاها مانسون كانت مكررة تكرارًا يصعب تصديقه. ليس ذلك على سبيل الإهانة. بل إنه على العكس تمامًا في واقع الأمر، كان جميع من أجابوه أناسًا أذكياء، حديثهم عذب، جاءوا من جميع نواحي الحياة، ومن مختلف بقاع العالم، مع تاريخهم، ومآسيهم، وأخطائهم، وانتصاراتهم، وسردوا سردًا مطولًا لعشرات الأشياء ذاتها؛ ما يعني أن جميعها كانت مهمة للغاية، والأهم من ذلك هو أنها واقعية.

تحمل السطور التالية بعض النصائح التي أوردها الكاتب في مقاله.

مترجم: أوباما لم يكن لينجح دون ميشيل.. سر نجاحك يبدأ من اختيار شريك الحياة

1. لا ترتبط بشريك حياتك لأسباب خاطئة

كانت إحدى الرسائل التي وصلت إلى مانسون من شخص يدعى جريج، وقال فيها: «لا ترتبط أبدًا بشخص لأن شخصًا آخر أجبرك على البقاء معه. أول مرة تزوجت فيها كانت لأنني تلقيت تربية كاثوليكية، وهذا ما تحتم علي فعله، وكان ذلك خطأ. أما زواجي الثاني فلأنني كنت تعيسًا ووحيدًا، اعتقدت أن العيش مع زوجة طيبة سوف يصلح كل شيء، كان ذلك خطأ أيضًا. استغرق الأمر مني ثلاث محاولات لإدراك ما كان ينبغي أن يكون واضحًا منذ البداية؛ فالسبب الوحيد الذي يجمعك بشخص هو أنك ببساطة تحب وجودك معه، حقًا هذا هو الأمر بكل بساطة».

ويرى مانسون أن قبل التوجه إلى ما ينبغي علينا فعله لصالح علاقتنا، يجدر بنا أن نبدأ أولًا بما لا يتوجب علينا القيام به.

يذكر الكاتب أنه عندما طلب من قرائه النصيحة، أضاف توضيحًا تبين أنه كان مضيئًا له على الطريق. سأل مانسون من هم في زواجهم الثاني أو الثالث أو الرابع عن الخطأ الذي وقعوا فيه، وما الذي سبب هذه الفوضى.

حتى الآن، كانت أكثر الإجابات شيوعًا «الارتباط بشخص لأسباب خاطئة» وبعض هذه الأسباب تشمل:

  • الضغط الممارس من قبل العائلة والأصدقاء.
  • الشعور بالفشل لكونهم عزاب، والترتيب لأول شخص يظهر أمامهم.
  • الارتباط بسبب المظهر الخارجي؛ لأن العلاقة بدت جيدة على الورق أو في الصور، وليس لأن الشخصين يتبادلان الإعجاب.
  • صغر السن والسذاجة والحظ المتعثر في الحب، والاعتقاد أن الحب هو الحل لكل شيء.

وكما سيأتي ذكره في المقال، أن أي شيء يسهم في نجاح العلاقة (أي السعادة والاتزان لكلا الطرفين) يتطلب منهما الشعور بالإعجاب الحقيقي والعميق لبعضهما. وبدون ذلك الإعجاب المتبادل سوف ينهار كل شيء.

السبب الآخر الخاطئ للدخول في علاقة عاطفية، على حد ذكر الكاتب، هو «رغبتك في أن تصلح من ذاتك» حسبما ذكر جريج صاحب الرسالة السابقة، فالرغبة في استخدام حب شخص آخر لمعالجة مشاكلك العاطفية سيؤدي إلى ولادة علاقة ديناميكية مضرة وغير صحية وحالة نفسية من التعلق المرضي (الاعتمادية المشتركة) بين شخصين اتفقا ضمنيًا على استغلال حبهما لبعض بوصفها طريقة لصرفهم عن الشعور بكراهية الذات.

ويشير مانسون إلى أنه سيأتي ذكر مفصل للاعتمادية المشتركة في هذا المقال لاحقًا، لكن يوضح أن هذه اللحظة تتطلب الإشارة إلى أن الحب شعور حيادي، يستطيع كلا الطرفين – بغض النظر عن كونهما في علاقة مؤذية أو صحية، أو متعاونة أو مضرة – أن يعتمد على السبب والكيفية التي نحب بها شخصًا آخر أو يحبنا شخص آخر. لكن مانسون يعتقد أن الحب وحده لا يكفي لاستمرار علاقة ما.

مترجم: 6 عادات تدمر الحب وعلاقتك بشريكك من دون أن تعرف

2. لا تنتظر الكثير من الرومانسية 

تضمن مقال الكاتب رسالة أخرى وردته من شخص يدعى بولا يقول فيها: «أنتما بالطبع لن تشعرا بالحماس واللهفة لبعضكما البعض كل يوم، خرافة «السعادة الأبدية» تهيئ البشر للفشل فقط. يبدأ الطرفان علاقتهما بكثير من الآمال الخيالية، لذلك عند اللحظة التي يدركان فيها أنهما لم يعودا ينجذبان لبعضهما، يعتقدان أن تلك العلاقة قد انتهت، ومن ثم يتوجب عليهما الفراق. كلا! بالطبع ستمر عليكما أيامًا وأسابيع، وربما أكثر من ذلك، تجدون أنفسكم فيها لا تتبادلان نداءات مفعمة بالحب والرومانسية، سوف تستيقظين ذات يوم وتقولين «يا إلهي! أما زال هنا!» ، كل هذا طبيعي. والأهم من ذلك، هو أن علاقتكما تستحق أن تتمسكا بها بكل تأكيد، لأن هذا الوضع سوف يتغير. خلال يوم أو أسبوع أو ربما أطول، سوف تنظر إلى ذلك الشخص وتغمرك موجة من الحب، سوف تشعر أن قلبك لا يكاد يتحمل ذلك القدر الكبير منه حتى أنه وصل لدرجة الانفجار، لأن الحب الحقيقي أيضًا يزداد بمرور الوقت، الحب ينمو ويتضاءل ويلين ويتعمق، لن يستمر على نفس الوتيرة، ولن يعود إلى سابق عهده، ولا ينبغي عليه أن يكون كذلك. إذا أدرك مزيد من الأزواج هذا الأمر، ربما سيكونون أقل ميلًا للشعور بالهلع والتسرع في الانفصال أو الطلاق».

يعتقد مانسون أن الحب أمر مضحك. في العصور القديمة، كان الناس يعدونه مرضًا، يحذرون أبناءهم منه، ويسارعون في ترتيب زواجهم قبل أن ينضجوا بشكل كاف يدفعهم لفعل حماقات تحت مسمى المشاعر.

ويوضح في مقاله أن السبب في ذلك أن الحب بينما يجعلنا نشعر بالنشوة كأننا للتو استنشقنا علبة أحذية مليئة بمخدر الكوكايين، فهو قادر أيضًا على أن يصل بنا إلى درجة عالية من الطيش.

فعلى قدر معرفتنا بالشاب (أو الفتاة) الذي ترك الدراسة وباع سيارته وأنفق أمواله هربًا للزواج على شطآن شبه جزيرة تاهيتي، فإننا أيضًا نعرف أن ذلك الشاب (أو تلك الفتاة) انتهى به الأمر تعيسًا بعد مرور بضعة أعوام، وينتابه شعور بالحماقة ناهيك عن إحساس الانكسار.

يمكننا أن نصف ذلك الحب بأنه حب جامح. إذ إنها إحدى طرائق الطبيعة لاستدراجنا نحو أفعال متهورة وغير منطقية من أجل الإنجاب. لأننا غالبًا إذا توقفنا عن التفكير في التداعيات حول إنجاب الأطفال، والبقاء مع نفس الشخص طوال العمر، لن يقبل على هذا الأمر أي أحد. ومثلما اعتاد روبين ويليامز أن يمزح قائلًا: «أعطى الله الرجل عقلًا وعضوًا ذكريًا، ودمًا لا يكفي إلا لاستخدام أحدهما في المرة الواحدة».

ويرى مانسون أن الحب الرومانسي فخ صمم ليجمع بين شخصين من أجل التغاضي عن أخطائهم مدة كافية تمكنهم من إتمام الإنجاب. إذ يستمر هذا الأمر في العموم بضعة سنوات في الغالب.

وذاك الشعور المفرط بالدوار والتشويش عندما تحدق في أعين محبوبك كما لو أنهما النجوم التي تزين السماء، بالتأكيد سوف ينجلي ذلك الشعور، وإنه يحدث مع جميع البشر، لذا عندما يحين وقت فقدانه، ينبغي عليك أن تدرك جيدًا بأنك ربطت نفسك بإنسان تحترمه بصدق وتستمتع بوجودك معه، وإلا فسوف تسوء الأمور.

يعرفنا الكاتب أن الحب الحقيقي اختيار، ويصف هذا الحب بأنه عميق، ودائم، ومانع للنزوات والأهواء العاطفية، وهو التزام دائم لشخص ما بغض النظر عن الظروف المحيطة، والتزام لشخص تدرك أنه لن يجعلك سعيدًا طوال الوقت، ولا ينبغي عليه ذلك، وهو شخص سوف يحتاج أن يعتمد عليك في بعض الأوقات، تمامًا كما ستحتاج أن تعتمد عليه.

ويعتقد مانسون أن ذلك النوع من الحب هو أصعب الأنواع، لأنه مبدئيًا لا يفتنك ولا يمنحك شعورًا جيدًا في أغلب الأحيان، بل به الكثير من المواعيد الصباحية للطبيب، وتنظيف سوائل تخرج من الجسم لن تفضل تنظيفها، والتعامل مع مخاوف وأفكار شخص آخر حتى لو كنت لا ترغب في ذلك. لكنه مرض له معنى، ويجلب لك في نهاية المطاف السعادة الحقيقية، وليس فقط سلاسل من النشوة.

سلط المقال أيضًا الضوء على إجابة أخرى، كتبتها إحدى المتابعات واسمها تارا: «لا وجود للسعادة الأبدية. لذلك، عند كل يوم تستيقظ فيه من النوم تعهد بأن تحب شريكك وحياتك، سواء كان جيدًا أو سيئًا أو قبيحًا. في بعض الأيام سيكون ذلك صراعًا ، وفي البعض الآخر سوف تشعر أنك أكثر شخص محظوظ في العالم».

يشير المقال إلى أن كثيرًا من الناس لا يتعلمون أبدًا التمرد على الحب المفرط غير المشروط. بل يدمنون تقلبات الحب العاطفي بدلًا من ذلك. وإنهم في العلاقة من أجل هذه العواطف، إن صح التعبير. فيفترقون وقتما تنتهي.

ويفسر مانسون أن الكثير من البشر يخوضون علاقة عاطفية بوصفها طريقة للتعويض عن شيء يفتقدونه في أنفسهم أو يكرهونه في أنفسهم.

ويصفها بأنها تذكرة ذهاب دون عودة لعلاقة عاطفية مؤذية؛ لأنها تقيد حبك بالشروط، سوف تحب شريكك ما دام يساعدك على أن تنظر إلى نفسك نظرة أفضل، وسوف تمنحه الحب ما دام يفعل ذلك، وسوف تشعره بالسعادة ما دام يشعرك بها.

يمنع هذا الاشتراط أي علاقة حميمية حقيقية وعميقة من الظهور، ويسلسل العلاقة بالانفعالات الناتجة عن المآسي الداخلية لكلا الطرفين.

مترجم: بماذا يهتم معظم الناس في العلاقات الرومانسية.. وجه الشريك أم جسده؟

3. الاحترام هو أهم شيء في العلاقة وليس التواصل فقط

يعرض المقال استجابة أخرى كتبها لوري: «إن الأمر الذي تتفوق أهميته على كل شيء آخر في العلاقات، هو الاحترام، وليس الانجذاب الجنسي ولا المظاهر ولا الأهداف المشتركة. ليس التدين أو انعدامه، ولا حتى الحب».

ويضيف أنه ستأتي لحظات لن تشعر فيها أنك تحب شريكك. تلك هي الحقيقة. لكنك لن تفقد أبدًا احترامك له. وفي اللحظة التي تفقد فيها احترامك له، لن يتسنى لك استرجاعه أبدًا.

يشير مانسون إلى أنه بعد أن فحص مع مساعده العديد من الردود التي استقبلها، لاحظا توجهًا مثيرًا للاهتمام. وهو أن الذين انتهى زواجهم بالطلاق بعد مرور حوالي 10–15 عامًا ذكروا دائمًا أن التواصل هو أهم جانب قادر على إنجاح الأمور. وحثوا على التواصل باستمرار وبانفتاح، وعن كل شيء حتى وإن كانت أشياءً موجعة. توجد ميزة حيال هذا الأمر. لكنه لاحظ أيضًا أن أكثر شيء تحدث عنه أصحاب الزيجات التي تتعدى 40 عامًا كان الاحترام.

يرى مانسون أن هؤلاء الناس أيقنوا – بعد اكتساب خبرة هائلة – أن التواصل، بغض النظر عن مدى انفتاحه وشفافيته والتزامه، سوف ينهار دومًا عند نقطة ما؛ لأنه في النهاية لا مفر من الخلافات، والعواطف ستكون دائمًا في ألم.

وينصح بأن الشيء الوحيد القادر على أن يصون العلاقة مع شريك الحياة، ويدفع الشريكين بعيدًا عن السقوط المدوي في الأخطاء البشرية هو الاحترام الأكيد بينهما، وأن يتمسكا ببعضهما باحترام كبير. وأن يؤمن كل منهما بالآخر أكثر من إيمانه بنفسه، وأن يتيقن كل منهما أن الشريك يبذل كل ما في وسعه في ظل كل ما حصلا عليه معًا.

ويوضح أنه بدون هذه القاعدة الأساسية لمبدأ الاحترام، سوف يطعن كل منكما في نوايا الأخر. وسوف تصدر الأحكام بشأن قراراته وتتعدى على استقلاليته. وسوف يستشعر كلاكما أهمية إخفاء بعض الأمور عن الآخر خوفًا من الانتقاد. وحينها ستبدأ تشققات العلاقة في الظهور.

ويعرج الكاتب على رأي آخر في هذا الصدد، كتبته إحدى المتابعات واسمها نيكول:

«سنكمل أنا وزوجي 15 عامًا معا بحلول هذا الشتاء. لقد فكرت مليًا عن السبب الذي يجمعنا، بينما الزيجات من حولنا تنهار، إنها حقًا في كل مكان، وكأنها سمة هذا العصر. الكلمة التي أعود إليها دائمًا هي بالطبع «الاحترام»، أي إظهار التقدير، ولكن هذا المعنى سطحي للغاية. إذ إن إظهاره فقط لا يكفي. يجب أن تشعر به في أوصالك. أنا وجدانيًا وبكل إخلاص أحترمه لأخلاقياته في العمل، وصبره، وإبداعه، وذكائه، ومبادئه الأساسية. انطلاقًا من هذا الاحترام سوف يأتي أي شيء آخر: الثقة، والصبر، والتحمل (لأن الحياة أحيانًا شاقة، وكلاكما يحتاج فقط إلى التحمل). أريد أن أسمع قوله، حتى وإن كنت غير متفقة معه؛ لأنني أحترم رأيه الشخصي. أود أن أمكنه من إتاحة وقت فراغ خلال حياتنا المشغولة انشغالًا جنونيًا؛ لأنني أحترم طريقته في قضاء الوقت وأحترم من يقضي معهم الوقت. وفي الواقع ما يعنيه هذا الاحترام المتبادل هو أننا نشعر بالأمان عندما نتشارك مع بعضنا البعض أعمق جوانب أنفسنا وأكثرها حميمة».

يقول مانسون: «إن عليك أيضًا أن تحترم ذاتك. ويجب كذلك على شريكك أن يحترم ذاته، وإلا فلن تشعر بأحقيتك في احترام شريكك لك. فلن تقدر على قبوله، وستجد طرقًا تودي إلى إحباطه. ستشعر بالاحتياج إلى التعويض وإثبات استحقاقك هذا الحب أمام نفسك، مما سوف يؤدي إلى نتائج عكسية».

ويرى أن احترامك لذاتك يتشابك مع احترامك لشريكك. إذ يشير إلى ما قاله أحد القراء، ويدعى أوليف: «احترم ذاتك وزوجتك. إياك أن تتحدث بسوء عنها أو إليها. إذا لم تقدرها فإنك بذلك لا تقدر نفسك. أنت اخترتها هي، لذا التزم بهذا الاختيار».

ويذكر المقال عدة أمثلة أشار إليها القراء لتوضيح ماهية هذا الاحترام:

  • لا تتحدث بسوء عن شريكك ألبتة أو تشكوه لأصدقائك. إن واجهت مشكلة معه، فيجب عليك أن تخوض ذلك النقاش معه، وليس مع رفاقك. التحدث بسوء عنه سوف يقلل من احترامك له، وسوف يمنحك شعورًا سيئًا لوجودك معه، وليس شعورًا أفضل.
  • احترم اختلاف هواياتهم واهتماماتهم وأوجه نظرهم. إذ إن قضاء وقتك وبذل طاقتك بشكل مختلف لا يعني أنه بالأمر السيئ أو حتى الجيد.
  • احترم المساواة في إبداء الآراء حول العلاقة، وأنكما كالفريق، وعندما لا يشعر أحد أفراد الفريق بالسعادة، لن يحرز الفريق نجاحًا إذًا.
  • لا أسرار بينكما. لو كنتما حقًا يدًا بيد في هذه العلاقة، ويقدر كل منكما الآخر، فيجب أن يكون كل شيء كاللعبة العادلة. تشعر بالإعجاب نحو شخص آخر؟ ناقش ذلك الأمر، واسخر منه. لديك عادات جنسية غريبة وتبدو مثل الفانتازيا السخيفة؟ كن صريحًا مع هذا، فلا شيء ممنوع.

يقترن الاحترام والتقدير بالثقة. وتعد الثقة شريان الحياة لأي علاقة، بغض النظر عن كونها علاقة عاطفية أو غير ذلك. وبدون الثقة، لن يكون هناك إحساس بالمودة والاطمئنان. بدون الثقة سوف يتحول شريكك إلى عبء على عقلك، وإلى شيء تتجنبه وتحلله، بدلًا عن أن يكون ملجأ آمنًا لقلبك وعقلك.

مترجم: قد يصيبك حتى لو تزوجت عن حب! ماذا تعرف عن اكتئاب ما بعد الزواج؟

4. تحدث بصراحة عن كل شيء.. خاصة الأمور المؤلمة

تعرض السطور التالية استجابة أخرى لأحد المتابعين، واسمه روني: «نخبر بعضنا دومًا عما يزعجنا، ولا نخبر شخصًا آخر! لدينا العديد من الأصدقاء المتزوجين، ولكن لا يسير زواجهم على ما يرام، أخبروني عن كل مشاكلهم لكنني لا أستطيع مساعدتهم، هم يحتاجون إلى أن يخبروا أزواجهم عنها، إنه الشخص الوحيد الذي يمكنه المساعدة في إدراك الأمر. إن استطعت العثور على طريقة تمكنك من التحدث مع زوجك عما يضايقك، اعلم أنك تستطيع حل المشكلة».

وفي هذا السياق، تقول متابعة أخرى، واسمها تريسي: «لا يجب أن يكون ثمة أسرار بينكما. الأسرار تبعث على الفراق، دائمًا».

يوضح مانسون أنه يستقبل المئات من الرسائل البريدية من القراء كل أسبوع طلبًا للنصائح الحياتية. وتحتوي نسبة كبيرة منها على تفاصيل حول علاقتهم العاطفية المتعثرة. إذ تتكرر هذه الرسائل أيضًا تكرارًا مثيرًا للدهشة. وقد اكتشف مانسون على مدى العامين المنصرمين أنه قد أجاب أغلبية الأسئلة عن هذه العلاقات العاطفية بنفس الردود.

«خذ هذه الرسالة البريدية التي أرسلتها إلي للتو. اطبعها، واعرضها على شريكك، ثم عد لتسألني مجددًا».

وقال: إن هذا الرد صار شائعًا جدًا لدرجة أنه حفظه لديه، لأنه أرهق نفسه بنسخه في كل مرة.

وينصح الكاتب إذا شعرت بالانزعاج تجاه أمر ما داخل نطاق العلاقة، فيتوجب عليك أن تكون راغبًا في الإفصاح عنه؛ لأن المصارحة تبني الثقة، والثقة تبني المودة. من المحتمل أن تسبب الألم، لكنك لا تزال في حاجة إلى ممارسة الثقة. لا يستطيع أي شخص آخر أن يصلح علاقتك سواك. ولا ينبغي لأحد فعل ذلك. فالأمر أشبه بالألم الذي يجتاح عظامك، لكنه يؤهلها لتعود أكثر قوة. لذا فإن مواجهة بعض الآلام في العلاقة من خلال الضعف، يكون الحل الوحيد لتقوية العلاقة.

ويشير إلى أنه بعد الاحترام، كانت الثقة أكثر السمات شيوعًا في العلاقات الصحية. وذكرها كثير من الناس في نطاق الحديث عن الغيرة والإخلاص. ثق في شريكك حتى يستطيع الاعتماد على نفسه، ولا تغضب أو تقلق إن رأيته يتحدث مع شخص آخر، وهكذا.

يرى مانسون أن الثقة تعني أكثر من ذلك. لأنك إذا تحدثت عن المدى البعيد، سوف تدخل في أمور خطيرة تتعلق بالموت والحياة. تخيل لو فقدت حياتك غدًا بسبب مرض السرطان، هل أنت واثق أن شريكك سوف يلازمك وسيقوم على رعايتك؟ هل تثق بأنه سيرعى طفلك لمدة أسبوع بنفسه؟ هل تثق بأنه سوف يرعى مالك وسيكون قادرًا على اتخاذ مثل هذه القرارات تحت الضغط؟ هل تثق في أنه لن ينقلب عليك أو يلقي عليك باللوم عندما ترتكب أخطاء؟

كل هذه الأمور شاقة، وتزداد صعوبة عند التفكير بها في وقت مبكر من العلاقة. تسهل ممارسة الثقة في بداية العلاقة. إنه تشبه: «يا إلهي! لقد نسيت هاتفي في منزلها، أنا متيقن بأنها لن تبيعه وتشترى مخدرات بثمنه.. أعتقد ذلك». ولكن، كلما يتعمق الالتزام، تتشابك حياتكما، ويتحتم عليك الثقة في شريكك بأنه سيحسن التصرف نيابة عنك في غيابك.

ويشير الكاتب إلى أغنية قديمة للمطرب بن فولدز يقول فيها: «عندما لا تستطيع أن تثق في، يبدو لي أنك غير جدير بالثقة». لدى انعدام الثقة نزعة تبادلية، فإن كان شريكك يفتش دومًا في أشيائك الخاصة، ويتهمك بممارسات أنت لا تفعلها، ويستجوبك بخصوص جميع قراراتك، ستبدأ بطبيعة الحال أيضًا في التشكيك في نواياه/نواياها: لماذا هي قلقة للغاية؟ ماذا لو أنه يخفي شيئًا ما؟

ويعتقد الكاتب أن الحل وراء تعزيز الثقة والحفاظ عليها هو أن يتصف كلا الطرفين بالشفافية والتأثر، ويضيف الخطوات الآتية:

  • في حال وجود شيء يثير حفيظتك، تكلم عنه. تكمن أهمية هذا الأمر ليس فقط في معالجة المشاكل فور ظهورها، بل أيضًا يثبت لشريكك بأنك لا تخفي شيئًا عنه.
  •  تلك الأشياء المقلقة والسيئة التي تكره مشاركتها مع الناس، شاركها مع الطرف الآخر. ليس لأن المشاركة تشفي النفس وحسب، بل لأنكما تحتاجان أن تدركا جيدًا الأمور المقلقة لكل منكما، والطريقة التي تفضلانها لمكافأة أنفسكما.
  • قدم عهودًا والتزم بها. فالطريقة المثلى لإعادة بناء الثقة بعد هدمها يكون عبر سجل من الإنجازات المثبتة على مر الوقت، التي لا تستطيع بناءها قبل أن تعترف بأخطائك السابقة والعزم على تصحيحها.
  • تعلم كيف تضع فاصلًا بين سلوك شريكك المبهم، وبين مخاوفك، والعكس صحيح. إنه لأمر صعب، وسوف تتطلب غالبًا المواجهات لتصل إلى منبعه، لكن في أغلب الخلافات العاطفية، يظن أحد الأشخاص أن ذاك الشيء اعتيادي للغاية، بينما يظن الآخر بأنه على درجة عالية من السوء. غالبًا يكون الأمر في غاية الصعوبة للتفريق بين الشخص المشوش والقلق، والشخص العاقل المساند. كن صبورًا عند استصال ماهية الأفعال، وفي تحديد أكبر لحظات انعدام الأمان (التي بالتأكيد سوف تحدث في وقت ما)، كن أمينًا تجاهها. واعترف بها. و اسع لأن تكون في حال أفضل.

الثقة مثل الطبق الصيني. إذا سقطت منك وانكسرت، يمكنك أن تجمعها من جديد بمزيد من العمل والاهتمام. وإذا أسقطها مرة ثانية، سوف ينكسر إلى قطع ضعف عدد قطع المرة الأولى، وسوف يتطلب وقتًا ورعاية أكثر لتجمعها مرة أخرى. كرر سقوطها وجمعها كما يحلو لك، لكنها سوف تنشطر إلى العديد من الأجزاء التي لن تقدر على جمعها مرة أخرى مهما فعلت.

مترجم: الرومانسية المفرطة إحداها.. 8 علامات تتنبأ بالطلاق

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد