تمهيد:  يتساءل ألان جيرشنهورن مدير الشؤون التجارية بشركة UPS يونايتد بارسيل للبريد السريع، هل حقًا اخترع إيديسون المصباح، أم أنه طوَّر فكرة قائمة بالفعل، مستخدمًا في ذلك مجموعة من المهارات التي روجت له في الأوساط الصحيحة؟ يقول الكاتب:

 

الأفكار العظيمة هي عملة عالم الأعمال التجارية التنافسي اليوم. لكن، حتى الأفكار العظيمة ليست بالضرورة كافية لتمييز القادة العظام؛ ولعل تاريخ المخترعين والمبتكرين يبرهن على ما أقول.

على الرغم مما تعلمناه في المدرسة، تظل الحقيقة أن إيديسون لم يخترع المصباح. والأكثر من ذلك أن جراهام بيل لم يخترع التليفون، ولا حتى جاليليو اخترع التليسكوب.

ولا أقول في ذلك أن هؤلاء المخترعين الناجحين لا يستحقون حظهم من التقدير. في الحقيقة، كل واحدٍ منهم كان بارعًا متمكنا في إعادة اختراع شيءٍ، كما كان بارعًا في الإقناع. فهم أخذوا مفهومًا قائمًا بالفعل، وطوروه كثيرًا، وفي نفس الوقت أقنعوا عددًا كافيًا من الناس في الأماكن الصحيحة للإيمان بفكرتهم.

كما هو الحال في الأعمال الناجحة، فإن أكثر القادة تأثيرًا وفعالية لديهم نفس تلك القدرة. يعرفون كيف يقنعون الآخرين بالاستثمار في فكرتهم ورؤيتهم ويتبعون الطريق الذي زوروه. لذا، إن كنت تحاول توظيف شخص لمنصب قيادي، فبالتأكيد تحتاج لنظرة أعمق في خلفية المتقدم ولا تكتفِ بما يظهر عادة في السيرة الذاتية فقط.

النجوم أم المدربون؟

عادةً ما تشتمل السير الذاتية على نوعين من الإنجازات: إنجازات فردية حققها المتقدمون بمفردهم، وجماعية؛ وهي تلك التي تتطلب مشاركة زملاء في العمل أو عملاء أو كليهما من أجل الانطلاق والبدء في تنفيذ خطة ما. وباعتباري شخصًا قام بتوظيف وإدارة أشخاص لأكثر من ثلاثة عقود، أُفَضِّل الشخص الذي يحشد الدعم اللازم لتحويل الأفكار إلى أفعال.

بالتأكيد، التوظيف علم غير دقيق. في الحقيقة لا تعرف كيف سيتعامل الناس مع تحديات وقساوة متطلبات الوظيفة الجديدة. لكن إذا كنت تبحث عن مؤشر للأداء المستقبلي، انظر كيف كان أداء الشخص عندما تطلب منهم مشروعًا الحصول على دعم الآخرين.

في العديد من الرياضات، يشق نجوم الرياضة طريقهم وحدهم اعتمادًا على موهبتهم. لكن بعد أن تولي أيام لعبهم، يعاني الكثير منهم كمدربين. غالبًا ما يرجع السبب لعدم تحليهم بالصبر الكافي في تعاملهم مع اللاعبين الذين يفتقرون لنفس القدر من المهارة. وغالبًا ما يستشعر ذلك اللاعبون، وبالتالي لا يتبعون طرق المدرب في التدريب.

أفضل المدربين يعرفون جيدًا أنهم إذا ساعدوا الآخرين كي ينموا ويزدهروا، تصير فرصتهم أفضل في بناء ثقافة الفوز. وهو المفتاح هنا، إذ يحتاجون لمشاركة كل أعضاء الفريق – النجوم واللاعبين الآخرين – في قطار الفوز، ولبناء فريق يحصد البطولات. إن أكثر خطة إبداعًا، تصير عديمة الفائدة إذا افتقرت للفريق القادر على تنفيذها.

ثلاثة مفاتيح للقيادة

إذًا، كيف يقوم القادة العِظام بذلك؟ ما هو سرهم في اجتذاب تابعين في الفريق ملتزمين؟

أولا، مهارات توقع عالية

فتلك المهارة بالتحديد مهمة للغاية في المؤسسات الكبيرة، حيث العديد من أصحاب الأسهم المعنيين بأي مشروع تقوم به المؤسسة. القادة الأنجح هم الذين يصيغون ويبنون بمهارة قضية لأفكارهم وسط مجموعة من المصالح المتنافسة.

ثانيا، مهارات تواصل عالية

فهم يمدون أفراد فريقهم بالمعلومات التي يحتاجونها، وبأفضل صورة يقدر عليها أعضاء الفريق؛ ثم يتنحون جانبًا تاركين لهم المجال كي يبدعوا.

ثالثًا، لا مجال للغرور

يتخلى القادة العظام عن غرورهم داخل العمل. عادة ما يترك القادة العظام المشروعات الناجحة تتحدث نيابة عنهم وعن فريقهم أيضًا. فعندما يرى أعضاء الفريق أن قائدهم يشجع نجاح الفريق ككل، على الأرجح  سيشمرون عن سواعدهم وينضمون له.

 

قراءة ما بين السطور

شهدت فعليًا كيف يمكن أن تغير تلك السلوكيات ثقافة الشركة. عندما قامت UPS بالتوسع عالميًا في بدايات مسيرتي المهنية، كنا بالفعل طورنا نموذجًا في الولايات المتحدة الأمريكية لملء المناصب القيادية في الشركة. وبسبب التثبيت الوظيفي طويل الأمد لغالبية الإدارة في الولايات المتحدة، كانت الشركة قادرة على إيجاد مرشحين للقيادة على دراية بجميع جوانب العمل قبل أن تتم ترقيتهم فعليًا. وكنتيجة لذلك، عادة يقضي المديرون قُرابة عشرين عامًا أو أكثر حتى يتم ترقيتهم لتولي منصب قيادي رفيع المستوى.

 

في البلدان حيث كنا نتوسع، كان الوضع يختلف. لم يكن لدينا أي تاريخ عمل أو حتى أقدمية في الموظفين. فريق العمل المحلي كانوا أقل خبرة. ولأن دفتر القواعد القديم لدى الشركة لم يفدْ حقًا في التعامل مع هذا الموقف، يعتبر هذا أحد العوامل التي علمتني درسًا هامًا عن كيفية بناء فريق فعال.

 

علمني أحد المدربين قراءة ما بين السطور فيما يخص السير الذاتية، بهدف تحديد إذا ما كان المدير سيبرع ويترقى لمنصب أعلى وأكثر تأثيرًا أم لا. لم يكن لديه أي مشكلة في ترقية شخص ربما يفتقد للخبرة اللازمة إذا شعر أن لديه المقدرة على اجتذاب أفراد مخلصين يتبعونه في الفريق.

وبتحدي العادات والثقافة، نجح بالفعل في بناء فريق ناجح. تحت قيادته، نجحنا في زيادة سرعة نمو فريقنا، وتحسين الجودة والفعالية، وبالتالي أدى ذلك إلى نتائج أولية ونهائية مميزة. ولطالما اندهشت كيف يختار أشخاصًا أقل خبرة مع ذلك دائمًا ينجحون ويكونون على قدر المسؤولية والمهمة.

تذَكَّر أنه حتى أفضل الأفكار ستظل ساكنة مكانها، إذا كنت أنت الشخص الوحيد الذي يظن أنها ستغير العالم. تمامًا الاشخاص الحقيقيون الذين اخترعوا المصباح والتليفون والتلسكوب. وما هي أسماؤهم؟!

 

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد