يأمل الرئيس حسن روحاني أن تجلب انتخابات السادس والعشرين من فبراير كُتلًا برلمانية متعاونة بدلًا من عرقلة نظامه السياسي، خصوصًا أنه لم يحقق العديد من وعود حملته الانتخابية بعد.

نشر الكاتب آرش كرمي مقالًا على موقع المونيتور الإخباري تحدّث فيه عن الانتخابات البرلمانية الإيرانية. تطرق المقال إلى الحديث عن قوائم المرشحين وبالأخص في العاصمة طهران، والتي ضمت بعض الأسماء غير المتوقعة. يأمل الكثيرون في تكوين برلمان يساعد الحكومة في مهامها بدلًا من تعطيلها.

تُوصف السياسة الإيرانية بأنها معركة بين الإصلاحيين والمحافظين، ولكن هذا الوصف غير دقيق بسبب انضمام العديد من الشخصيات السياسية البارزة في تكتلات غير واضحة التوجه، حسبما ذكر الكاتب.

يأمل الرئيس الإيراني حسن روحاني أن تجلب انتخابات السادس والعشرين من فبراير كُتلًا برلمانية متعاونة بدلًا من عرقلة نظامه السياسي، خصوصًا أنه لم يحقق العديد من وعود حملته الانتخابية بعد، كما أن اقتصاد بلاده لم ينتعش بعد بالرغم من أنه يعتبر مستقرًا بعض الشيء، وفق ما ذكره المونيتور.

تعتبر فترة الدعاية الانتخابية الرسمية –التي يُسمح للمرشحين فيها بعقد تجمعات وعمل دعاية- في إيران قصيرة جدًا مقارنة بغيرها من الدول. بدأت الدعاية الانتخابية هذا العام يوم 18 فبراير/شباط وستنتهي يوم الخامس والعشرين من الشهر نفسه، أي قبل إجراء الانتخابات بيوم واحد، مما يعني استمرار فترة الدعاية لأسبوع واحد فقط. هذه الفترة غير كافية بالتأكيد للمرشحين الجدد والشخصيات السياسية الأقل شهرة لعمل الدعاية اللازمة لجذب عدد كبير من الأصوات.

أشار المقال أن الانتخابات البرلمانية في إيران نادرًا ما تلقى نفس الحماس الذي تلقاه الانتخابات الرئاسية، وربما يرجع السبب في ذلك إلى فترة الدعاية الانتخابية البرلمانية القصيرة، إضافة إلى العدد الهائل من المرشحين والذي بلغ حوالي 6200 مرشح هذا العام. على سبيل المثال، شهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 2013 نسبة مشاركة بلغت 73%. بينما قاطع الكثير من الإصلاحيين الانتخابات البرلمانية عام 2012 حيث جاءت بعد حملة من الاحتجاجات عقب انتخابات عام 2009 الرئاسية، ووصلت نسبة المشاركين في انتخابات عام 2012 إلى 64% وفقًا للتقارير. وبالرغم من ذلك، شككت وسائل الإعلام غير الإيرانية في هذا الرقم، وأشارت إلى وجود تأخير في تقديم التقارير من جانب وزارة الداخلية.

سيقرر الكثير من الإيرانيون التصويت بناء على القوائم التي يرأسها أحد الشخصيات التي تحظى بشعبية كبيرة. يدعو الإصلاحيون إلى الحضور والمشاركة في الانتخابات، بالرغم من استبعاد العديد من أعضائهم البارزين سواء في السجن أو المنفى، على سبيل المثال، فإن الشخصية الإصلاحية الأكثر شهرة في إيران وهو الرئيس السابق محمد خاتمي محظور من الظهور في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية. نشر خاتمي مقطع فيديو يشجع فيه مشاركة الناخبين، ويطلب فيه من الإيرانيين التصويت للمرشحين في القائمة الإصلاحية لتساعد الرئيس في تحقيق الوعود السياسية والاقتصادية والثقافية التي وعد بها في حملته الانتخابية.

وألقى المقال الضوء على أحد أكبر المعارك الانتخابية والتي تقع في طهران، إذ يتنافس 1121 مرشحا على 30 مقعد فقط. محمد رضا عارف، الذي كان نائبا للرئيس خاتمي في الفترة بين عامي 2001 و2005، يرأس القائمة الإصلاحية في طهران. تلقّى عارف تعليمه في جامعة ستانفورد وشغل منصب وزير التكنولوجيا بين عامي 1997 و2000. انسحب عارف من الانتخابات الرئاسية عام 2013 أمام الرئيس روحاني المعتدل وذلك بناء على إلحاح من “خاتمي” حتى لا تنقسم أصوات الإصلاحيين. مثله مثل معظم الإصلاحيين الآخرين، يعتبر عارف معتدلًا، فخلال حياته السياسية ظل مبتعدًا عن المواقف الإصلاحية المتشددة. وبالتالي، فإن قائمته في طهران والتي تضم 30 مرشحًا من المتوقع أن تضم بعض المحافظين المعتدلين، أو كما يُسمّون بالأصوليين الإيرانيين.

تفاجأ الكثيرون من تواجد علي مطهري في قائمة عارف البرلمانية في طهران. على الرغم من إشادة الكثير من الإصلاحيين بمطهري بسبب انتقاده لفرض الإقامة الجبرية لمدة خمس سنوات لقادة التحرك الأخضر الإيراني، إلا إنه يُعتبر محافظًا في القضايا الاجتماعية وخصوصًا في النقاش الذي لا ينتهي حول قوانين فرض الحجاب في البلاد. يرأس مطهري قائمة تسمى صوت الشعب (Peoples Voice) والتي تضم مرشحين أقل شهرة ولكنهم ينتمون للتيار المحافظ.

ضمّت القائمة الإصلاحية في طهران اسمًا فاجأ الكثيرين أيضًا، وهو كاظم جلالي. موقف جلالي من الاحتجاجات عام 2009 بإعادة النظر في التهم الموجهة لجميع الأفراد المشاركين في الاحتجاجات بما فيهم قادة التحرك الأخضر الإيراني، يتعارض مع الأسلوب الحالي للإصلاحيين.

في المناخ السياسي الحالي، لا شك أن الإصلاحيين المؤيدين للحكومة والمحافظين المعتدلين بما فيهم رئيس البرلمان علي لاريجاني وغيرهم يسعون جميعًا لمنع المتشددين من السيطرة على البرلمان القادم. أما الخلافات حول أحداث عام 2009 والسياسات الثقافية فسيتم التغاضي عنها من أجل تكوين تحالف سياسي يخدم مصالح الجميع.

بالرغم من التقارير التي تشير إلى تنافس القوائم، عرض التيار المحافظ تكوين ائتلافات في معظم المحافظات الإيرانية. يرأس غلام علي حداد عادل قائمة التيار المحافظ في العاصمة الإيرانية طهران والتي تضم 30 مرشحًا. جدير بالذكر أن حداد عادل كان عضوًا في البرلمان منذ عام 2000، كما كان تولى رئاسة البرلمان في عام 2004. حداد عادل هو أيضًا مستشار للقائد الأعلى آية الله خامنئي، كما أن ابنة حداد متزوجة من مجتبى نجل خامنئي. تتردد الأنباء أن حداد عادل يرغب في استعادة رئاسة البرلمان من لاريجاني الذي قرر خوض الانتخابات كمستقل.

تضم قائمة تيار المحافظين العديد من الشخصيات المحافظة التقليدية مثل
أحمد توكلي، كما تضم عددًا كبيرًا من المتشددين مثل حجة الإسلام مرتضى آغا طهراني مستشار الأخلاقيات السابق للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وسكرتير جبهة (
Endurance) المتشددة، بالإضافة إلى مهرداد بازارباش المستشار السابق لأحمدي نجاد أيضًا ومحرر في صحيفة وطن امروز المتشددة والتي تعارض سياسات روحاني بقوة، إلى جانب رضا زكاني عضو البرلمان الحالي، وإسماعيل كوثري العضو البارز في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وسيد محمد نبويان عضو جبهة (Endurance)، وسيد محمد حسن أبوترابي نائب رئيس مجلس الشورى.

رغم تواجد تسع نساء فقط في البرلمان الحالي، إلا إن هناك 586 امرأة مرشحة في الانتخابات البرلمانية. تضم قائمة حداد عادل ستة مرشحات، بينما تضم قائمة عارف ثمانية.

هذه الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير في سياسة إيران الخارجية ولن تمثل تهديدًا للاتفاق النووي. ولكن تكوين برلمان متعاون سيساعد وزراء حكومة روحاني على التركيز على التحديات الصعبة التي تنتظرهم بدلًا من استدعائه للبرلمان باستمرار، كما حدث من قبل في الكثير من المرات.

إذا كان روحاني يعتزم الترشح لفترة رئاسية ثانية والفوز بها، سيحتاج إلى برلمان متعاون ليساعده على تحقيق بوعود حملته الانتخابية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد