مع ارتفاع درجات حرارة هذا الصيف في مختلف أنحاء العالم ينصح الخبراء بالمحافظة على النشاط البدني.

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا لجريتشن رينولدز، كاتبة عمود الصحة في الصحيفة الأمريكية، تحدثت فيه عن ممارسة التمارين الرياضية في هذا الجو الحار مُقدِّمةً بعض نصائح الخبراء للوقاية من مشكلات هذا الطقس.

استهلت الكاتبة تقريرها بالقول: إن صيف عام 2021 جاء حارًا جدًّا؛ إذ شهدت أنحاء كثيرة من الولايات المتحدة درجات حرارة حطَّمت الأرقام القياسية في شهر يونيو (حزيران). وذبلت بفعل هذه الحرارة المناظر الطبيعية، وتساءل الذين اعتادوا على ممارسة تمارينهم الرياضية في الهواء الطلق: متى وكيف يستطيعون الاستمرار في ممارسة تمارينهم في أحضان الطبيعة التي تحوَّلت إلى ما يشبه الفرن بفعل الحرارة المرتفعة؟

ولحسن الحظ كتب مجموعة من الخبراء في التمارين الرياضية مراجعة علمية شاملة عن ممارسة التمارين والمنافسة في هذا الحر الحارق؛ وذلك استعدادًا لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية القادمة في العاصمة اليابانية طوكيو الحارة للغاية.

ونُشرت المراجعة في المجلة المُسمَّاة «تمبريتشر»، ومع أن الدراسة ركَّزت على نخبة الرياضيين، لكن مؤلفي الدراسة يؤكدون أن النصيحة يمكن أن تنطبق أيضًا على الأشخاص الذين يستعدون للتمرن من أجل سباق صيفي ممتع، أو ركوب دراجة في سباق خيري، أو ببساطة أولئك الذين يرغبون في مواصلة تمارينهم الرياضية في الهواء الطلق بأمان حتى يحل الخريف.

وإليك مجموعة من توصيات الخبراء، والتي تشمل – حتى – وقت تناول مشروبك المثلج، ولماذا قد ترغب في الاستحمام بالماء الساخن.

حرارة مرتفعة جدًّا.. كن إستراتيجيًّا

تقول الكاتبة إنه عندما نمارس الرياضة تتولد حرارة داخلية تتخلص منها أجسامنا من خلال العرق، وتحويل مسار الدم الدافئ من القلب نحو الجلد، إلا أن هذه العملية تتعثر عندما تكون درجة حرارة البيئة المحيطة مرتفعة. وتبدأ درجة حرارة الجسم في الارتفاع، وترسل أجسامنا المزيد من الدم نحو الجلد، ومن ثم نغرق في العَرق، ويغدو النشاط الرياضي – من عَدْوٍ أو ركوب دراجة، الذي كنا نحتمله في الجو البارد – سببًا في أن نغرق في العَرق اليوم.

ولتجنب هذه الظروف بإمكاننا أن نتحول إلى ممارسة التمارين الرياضية داخل المنازل، حيث مكيفات الهواء، أو ربما جدولتها على نحو إستراتيجي.

Embed from Getty Images

وتنقل الكاتبة عن أوليفر جيبسون، كبير المحاضرين في علوم التمرينات الرياضية بجامعة برونيل في العاصمة البريطانية لندن، والمؤلف الرئيس في المراجعة، قوله: «أود أن أنصح دائمًا بساعات الصباح، ومن المحتمل أن تكون الخرسانة في المناطق الحضرية قد احتفظت بقدر كبير من الحرارة؛ ومن ثم تعود إلى إطلاقها مرةً أخرى على المتمرِّنين لاحقًا في ذلك اليوم. وستكون الأرصفة غير المظللة كذلك أكثر سخونة من الحدائق والممرات المورقة».

استَهدِف التأقلم

ويضيف الدكتور جيبسون أنه يجب علينا أن نعوِّد أنفسنا شيئًا فشيئًا على الحرارة المرتفعة والتعرُّق، وهذه العملية التي يعرفها علماء التمارين باسم «التأقلم»، والتي تتضمن ممارسة التمارين الرياضية في الأيام الأشد حرارة اختياريًّا في بعض الأحيان، وهي عملية تهدف إلى أقلمة أجسامنا للتعامل مع الحرارة المرتفعة على نحو أفضل. وعندما تتأقلم أجسامنا على الحرارة سنبدأ بالتعرُّق في مرحلة مبكرة من التمرين، وبغزارة أكثر؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تبديد الحرارة الداخلية، وبذلك نشعر بالانتعاش، ونغدو أقل إرهاقًا.

صحة

منذ سنتين
«نيويورك تايمز»: كيف تكون التمارين الرياضية مفيدة لتحسين ذاكرتك؟

وينصح التقرير بأن تجري عملية التأقلم هذه بالتدريج. يقول كارل جيمس، كبير علماء وظائف الأعضاء في المعهد الوطني للرياضة بكوالالمبور في ماليزيا، والمشارك في المراجعة، ابدأ بوضع واقي الشمس، واملأ زجاجة مياه، واخْرُج بعد الساعة العاشرة صباحًا عندما تشتد حرارة الشمس، وحاول أن تستكمل تمرينك، ولكن على نحو أخف من المعتاد. فإذا كنت تجري عادةً لمدة 30 دقيقة مثلًا، فقلل المدة إلى 20 دقيقة، وراقب ما تشعر به. وإذا شعرت بتسارع في دقات قلبك، أو شعرت بالضعف «فتمهل».

يقول د. جيبسون إنه بعد مضي بضع جلسات من جلسات التأقلم، ستلاحظ أن ملابسك وبشرتك غارِقان في العَرق. تهانينا! «التعرق الغزير والمبكر علامة رائعة على حدوث التكيف مع الحرارة». وأضاف د. جيبسون أن التأقلم يحدث عند معظمنا بعد حوالي خمسة إلى 10 تمرينات في الأيام الحارة، وربما تحتاج السيدات إلى جلسة أو جلستين أكثر؛ لأنهن يتعرَّقن عادةً بدرجة أقل من الرجال، وذلك حتى يصلن إلى درجة الاستعداد التام لممارسة التمرينات الأصعب في درجات الحرارة العالية.

خذ حمامًا دافئًا بعد تمرين التأقلم

ينصح التقرير أنه بعد كل جلسة تأقلم يفضل أن تتوجَّه إلى الحمام، ولكن ارفع درجة حرارة المياه قليلًا.

Embed from Getty Images

يقول د. جيبسون: إن الوقوف تحت دش من المياه الدافئة، أو الجلوس في حمام دافئ لمدة 10 دقائق أو نحوها بعد التمرين في درجة حرارة مرتفعة، يدفع أجسامنا إلى مواصلة عملها في التأقلم على الحرارة المرتفعة. «يطيل الحمام الدافئ عمل المحفزات للتكيف على الحرارة، ولذلك فهو مفيد جدًّا»، كما ينقل التقرير عن د. جيبسون.

العصير المثلج وملابس داخلية باردة

يقول د. جيبسون: إن مشروبًا مثلجًا قبل التمرين في الجو الحار «يساعد في ترطيب الجسم ويوفر مزيجًا من الترطيب الإدراكي والحقيقي». حاول أن تشرب نصف لتر من السوائل الباردة قبل 20 دقيقة من خروجك للتمرين. وقد يؤدي شرب السوائل قبل موعد الجلسة مباشرةً إلى اضطراب المعدة أثناء التمرين.

إن وضع قطعة قماش باردة على رقبتك، أو ارتداء سترة ثلجية، أو ارتداء ملابس داخلية رياضية وضعتها مسبقًا في الفريزر، يمكن أن يساعد هذا في تبريد جسمك ومنحك الراحة. كذلك يمكن أن يفعل رذاذ الماء البارد على وجهك، أو تناول المثلجات، كما يوصي آشلي ويلموت، المحاضِر في جامعة أنجليا روسكين بكامبريدج في إنجلترا، وهو مشارك أيضًا في المراجعة.

لكنه في الوقت نفسه يحذِّر من أن هذه الطرق ربما تكون خطرة أيضًا؛ لأن تأثير التبريد محدود، وقصير المدى، وقد يكون خادعًا. ويقول: «نرى أحيانًا أناسًا أجسامهم باردة قبل التمرين، ويشعرون بالراحة لذلك، ثم يخرجون سريعًا»، ثم ينتهي بهم الأمر إما بتوقف نَفَسهم للحظات، أو الوصول إلى عتبة مشكلات حرارية أخرى.

علامات ارتفاع درجة حرارة الجسم

يقول د. جيبسون: إذا شعرت بالغثيان، أو الصداع، أو الدوخة، أو التشنج، أثناء التمرين في الجو الحار، فتمهل، أو توقف عن التمرين، وابحث عن مكان ظليل؛ فقد تكون هذه أولى علامات إعياء الحرارة.

ويقول نيل ماكسويل، المحاضِر في علم وظائف الأعضاء البيئي بجامعة برايتون في إنجلترا، وكبير مؤلفي المراجعة: لسوء الحظ يعيق إعياء الحرارة التفكير أيضًا، ويشوِّش رأسك، وربما لا تدرك أن حرارتك مرتفعة.

ويوصي هو وزملاؤه بشدة أن تمارس التمارين الرياضية برفقة شريك في أيام الحر الشديد. فإذا شعر أي منكما «بحرارة شديدة، أو ظهرت علامات خلل إدراكي، مثل الاضطراب المفاجئ»، فليبتعد مباشرةً عن الطريق، وليجلس تحت شجرة ظليلة، ثم ليطلب المساعدة. ويقول د. ماكسويل: «التبريد السريع ضروري خلال الثلاثين دقيقة الأولى»؛ إذ قد يساعد وضع قماش بارد على الفور في تقليل حرارة الجسم.

Embed from Getty Images

ويختم التقرير بنصيحة د. جيبسون الذي يقول إنه بإمكانك حماية نفسك وشريكك في التمرين من خلال إعادة تنظيم مسارات التدريب الخاصة بكما. «في الأيام الحارة قصِّر المسافات التي تمشيها عادة»، ومُر خلال مسارك على مشارب للماء لإعادة تعبئة زجاجتك، أو اغسل رأسك تحت الماء الجاري في كل مرة تمر بها من إحدى هذه المشارب. «وإذا شعرت بالحرارة، فإن التمرين في مسارات قصيرة، يجعل إنهاء الجلسة مبكرًا أكثر واقعية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد