لا يوجد دليل على التعاون أو التخطيط المشترك بين إيران والقاعدة في
الهجمات الإرهابية، والعلاقة قائمة على أساس المنفعة من طرف القاعدة،
والحذر من الطرف الإيراني

بدأت الكاتبة باربرا سلافين، رئيسة مبادرة «مستقبل إيران» في المجلس الأطلسي، مقالها المنشور على موقع «المونيتور»، بأنّ العلاقة بين إيران و«القاعدة» يحيطها العداء الدائم، وأنّ جماعة القاعدة السنيّة تنظر إلى إيران الشيعية دائمًا على أنها «العدو المؤجل»، وتعتمد دراسة جديدة بين علاقة إيران والقاعدة على وثائق لدى القوات الخاصة الأمريكية، والتي حصلت عليها القوات خلال شنّ الغارات على المجمع السكني لأسامة بن لادن في أبوت آباد في باكستان عام 2011.

تذكر الكاتبة أنّ الرئيس دونالد ترامب وأعضاء آخرين من إدراته حاولوا تبرير سياستهم الصارمة تجاه إيران، على أنّ القاعدة مدعومة من الجمهورية الإسلاميّة، تستشهد الكاتبة بالدراسة الجديدة: «لا يوجد دليل على التعاون أو التخطيط المشترك بين إيران والقاعدة في الهجمات الإرهابية، والعلاقة قائمة على أساس المنفعة من طرف القاعدة، والحذر من الطرف الإيراني».

المجمع السكني لأسامة بن لادن قبل قصفه من الطيران الأمريكي – مصدر الصورة

تُخبر الكاتبة أنّ معظم الاستنتاجات للدراسة الجديدة، أحدثت ضجة كبيرة وكشفت عن وثائق قديمة، نُشرت عام 2011 من قبل مركز مكافة الإرهاب في أكاديمية الجيش الأمريكي (الجهة الغربية) بعد أنّ تكتمت على ملفات أبوت آباد. وحصلت الباحثة نيلي لاهود على معلوماتٍ إضافية نشرها مكتب رئيس الاستخبارات الوطنية من عام 2015 إلى 2017، تذكر الكاتبة أنّ نيلي لاهود باحثة في مركز الدراسات ذي التوجه اليساري «أمريكا الجديدة»، وشغلت سابقًا مساعد أول في مركز مكافحة الإرهاب.

بحسب التقرير فإن لاهود تحدثت عن الوثائق في مكتب مركز دراسات أمريكا الجديدة في واشنطن وقالت: «أحد الاكتشافات المدهشة في الوثائق هي الرسالة المكونة من 19 صفحة المكتوبة من كبار القادة والمجاهدين في القاعدة في يناير (كانون الثاني) 2007»، وأضافت لاهود أنّ الرسالة تضمنت دعوة إيرانية للقاعدة، لتبني بعض أعمال العنف ضد الشيعة في العراق عام 2004، وأشارت لاهود أيضًا إلى المجلة المكونة من 220 صفحة، التي من الواضح أنها كُتبت من قبل إحدى بنات أسامة بن لادن، في الفترة من مارس (آذار) 2011 إلى 1 مايو (أيار)، أي قبيل ساعات من الهجمات الأمريكية على مجمع بن لادن.

تبين الوثائق بعض الحوارات بين المجاهدين، وتقول لاهود: « قد تعكس الوثائق الصورة الأدقّ عن العلاقات بين إيران والقاعدة، أكثر من أي تعليقات مُصدّرة من قبل القاعدة أو إيران أو جهة أخرى».

المراحل الثلاث لعلاقة إيران بالقاعدة

في ربيع عام 2003، عرضت إيران صفقة تبادل بين معتقلين كبار في القاعدة، مقابل أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لكنّ إدارة جورج بوش رفضت الصفقة

وتذكر الكاتبة أنّ المحلل يُقسّم العلاقة بين القاعدة وإيران منذ 2001 حتى 2011، إلى ثلاث مراحل. وتوضح: «في أواخر عام 2001 إلى بداية 2002، وبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان وسقوط نظام طالبان، اضطرت القاعدة للتخفي، فهرب المئات من المجاهدين إلى إيران. وسمحت لهم إيران العبور الآمن، بالتعاون مع السفارة السعودية في طهران؛ ورحّلت معظمهم إلى دولهم في السعودية والكويت». وأضافت: «كان الشرط أنّ يتوقف أعضاء القاعدة عن التواصل مع بعضهم، وتوقيف العمليات لجذب الأنظار العالمية، ولكنّ لم تلتزم القاعدة بذلك».

المرحلة الثانية من عام 2002 إلى مارس 2003، حيث قبضت السلطات الإيرانية على العديد من المجاهدين، ولكنّها استمرت في ترحيلهم. من المثير للاهتمام أنّ هذه الفترة كانت اللقاءات مستمرة بين الدبلوماسيين الأمريكيين والإيرانيين في جنيف وباريس لمناقشة القضايا المشتركة، وإحدى القضايا كانت: ما يجب فعله مع أعضاء القاعدة الهاربين من أفغانستان.

المرحلة الثالثة تبدأ من مارس 2003 (فترة الغزو الأمريكي للعراق)، عندما شَرعت إيران باحتجاز معتقلي القاعدة، بما فيه أعضاء من عائلة بن لادن، تحت الإقامة الجبرية. توجد رسالة من مجهول في يناير عام 2007، يُخاطب فيها المجهول الشيوخ والقادة من الداعمين للقاعدة وتقول الرسالة: «قررت السلطات الإيرانية احتجاز إخواننا كأوراق للمساومة»، ولكنّ الرسالة لم تحدد الغاية أو القصد.

واستطردت الكاتبة أنّه في ربيع عام 2003، عرضت إيران صفقة تبادل بين معتقلين كبار في القاعدة، مقابل أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، المنظمة العسكرية المعارضة لإيران، والمالكة لآلاف المعسكرات خارج بغداد في العراق. ولكنّ إدارة جورج بوش رفضت صفقة تبادل قادة حركة «مجاهدي خلق» بمعتقلي القاعدة، ووفرت لهم الحماية. رفضُ الطلب كان سببه أنّ الحركة قد تساعد أمريكا في ضرب إيران مستقبلًا.

شعار منظمة مجاهدي خلق – مصدر الصورة 

وأسهبت الكاتبة أنّ رسالة عام 2007 وصفت إيران على أنها «النظام الرافضي الإيراني»، ويعكس الوصف النظرة السنيّة للمسلمين الشيعة، وأنهم ليسوا مسلمين أصليين؛ لرفضهم هؤلاء القادة الذين يعتبرهم المسلمون هم القادة الحقيقيين للدين.

إن معد الدراسة يوضح أنّ الجهاديين هربوا إلى إيران أواخر عام 2001 وأوائل عام 2002؛ بسبب الحاجة لتأمين العيش وبشكل مؤقت، فالبعض عبر إلى إيران من خلال التأشيرات القانونية، والبعض دخل تهريبًا. وأضاف أنّ المجاهدين تمركزوا غرب المدينة الإيرانية زاهدان، ولم يلتزم المجاهدون الصمت كما طُلب منهم، وإنما بدأوا بالتواصل مع مقاتلين من الشيشان.

ابن لادن كان معجبًا بالربيع العربي

يقول التقرير: «إنّ تفاقم وسوء علاقة إيران بالقاعدة أدت إلى القتال الطائفي الذي انتشر في العراق بعد الغزو الأمريكي». كما يشير  إلى رسالة من صفحتين بتاريخ يوليو عام 2004، بين وسيط إيراني وبعض أعضاء من القاعدة؛ توضح القلق الإيراني من هجمات القاعدة على الأضرحة الشيعية في العراق، وتطلب وساطة ابن لادن نفسه. أُخبر الوسيط أنّه على إيران أولًا إطلاق سراح واحد من معتقلي عائلة ابن لادن».

لم يحدث هذا حتى عام 2010، عندها أُطلق سراح أم حمزة زوجة ابن لادن، وحمزة وعائلته. وفي عام 2009، أُطلق سراح معتقلين آخرين. في المقابل حصلت إيران على حرية الملحق التجاري في باكستان، المسلوب سابقًا من قبل مسلحي القاعدة.

تقول لاهود: «وصفت المجلة المكونة من 220 صفحة، بشكل غير دقيق، أنها كُتبت من قبل زعيم القاعدة نفسه، ولكنّي أعتقد أنّ المجلة كتبتها مريم ابنة ابن لادن، فالمجلة تشير إلى إعجاب ابن لادن بالربيع العربي، وتفكيره بدور للقاعدة في هذا الحراك. كان ذكر إيران في المجلة هامشيًا، وكان يخص فقط البحرين، والتدخل السعودي، لوقف الاحتجاجات في دولة صغيرة ذات أغلبية شيعية».

وتقول الكاتبة: إنّ لاهود تذكر «إذا كانت إيران متعاونة مع القاعدة، لطرح ابن لادن بعض طرق الاستفادة من الأوضاع في الدول العربية، ولكنّ كان ابن لادن قلقًا من أنّ إيران ستحاول تحريك الشيعة في المنطقة». وعلى العكس، فإنّ ابن لادن يذكر في المجلة: «إيران تستطيع التصعيد إن أرادت ذلك، فالخيانة تعتبر جوهر السياسة الإيرانية، وخاصة لنظامٍ سمعته العالمية تعود إلى أفكاره الثورية».

وصلت عدم ثقة ابن لادن بإيران لدرجة أنه نبه زوجته عند إطلاق سراحها من إيران عام 2010 أنّ «تترك كل شيءٍ أحضرته من إيران، بما فيه الكتب والملابس، وأن تترك كل شي ممكن أن يوضع به جهاز تنصت صغير الحجم، بما أنّ أجهزة المراقبة أصبحت بحجم أقراص الدواء».

تختتم الكاتبة مقالها، بمقولة للباحثة لاهود: «سُئلت عن تعليقي على محاولات ترامب تأكيد وجود روابط جوهرية بين إيران والقاعدة، وأقول إن كل ما يحتاجونه للتأكد تحليل دقيق لهذه الوثائق؛ ليصلوا إلى أنّ القاعدة لا تحب الإيرانيين، ولكنّ عليها التعامل معهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك