بدأت الصحافية ماريا توماس في تقريرها المنشور على موقع «كوارتز» بأن صورًا التقطها مصور صحافي إيطالي لهنود فقراء يقفون أمام طعام مزيف أثارت غضبًا عارمًا على الإنترنت؛ حيث وصف النقاد الأمر بأنه استغلالي وغير أخلاقي.

نشر أليسيو مامو، وهو مصور مستقل يعيش في صقلية، في يوليو (تموز) الماضي سلسلة بعنوان «أحلام الطعام» على تطبيق التواصل الاجتماعي «إنستجرام» لمنظمة «وورلد برس فوتو»، التي تتخذ من أمستردام مقرًا لها، والتي كانت سلمت مامو حساباتها ليشارك الصور التي يلتقطها بعد حصوله على الجائزة الثانية في مسابقة للتصوير عام 2018 لصورة التقاطها في العراق.

وتشرح الصحافية في تقريرها أن في هذه السلسلة، يظهر القرويون في قريتي ماديا براديش وأوتار براديش، وأيديهم تغطي وجوههم، ويقفون أمام طاولة محملة بأطباق من المعكرونة، وفواكه رائعة المظهر، وحتى دجاج مشوي، ولكن كلها مزيفة.

مصدر الصور: حساب «وورلد برس فوتو» على الإنستجرام 

كتب مامو وصفًا لصورته،يشير فيه إلى الفقر والمرض في الريف الهندي، وأزمة سوء التغذية في البلاد، ويعلق مامو أن فكرة هذا المشروع ولدت بعد قراءة إحصاءات كمية الطعام التي يتم التخلص منها في الغرب، خاصة خلال فترة الكريسماس، ويذكر في وصفه: «أحضرت معي طاولة وبعض الأطعمة المزيفة، وقلت للناس أن يحلموا ببعض الطعام الذي يرغبون في تناوله على مائدتهم».

أثار شرح مامو انتقادات المعلقين

كتب هاري إديفيفاري، وهو مصور صحفي هندي، في تعليق له على صورة مامو: «هذه صحافة رديئة وحتى أن الإنسانية في حالة تدهور» وأضاف: «لقد جاء الكثيرون وفعلوا الأمر نفسه من الأعمال المشينة في الهند، وفعلهم هذا فتح الباب أمام الكثيرين غيرهم ليعتقدوا أن فعل هذا الأمر لا بأس به، ليس كذلك؛ إنه أمر لا يغتفر».

وردًا على الانتقادات تذكر الصحافية أن مامو أجاب لأحد المعلقين بما يلي: «كانت نيتي عرض هذه المناظر، وكانت هذه الفكرة وراء ذلك من أجل تعزيز هذا المفهوم، ربما فعلت ذلك بشكل خاطئ، أو ربما لم تعجبك الصورة، أو كنت تعتقد أنه غير أخلاقي، لكن المفهوم من تلك الصورة هو عرض الطعام أمام الجوعى في هذه المنطقة من العالم».

لم يرد مامو على طلب موقع «كوارتز» للتعليق على الحادثة، لكن استخدامه المزعج للناس الحقيقيين، بما في ذلك الأطفال، مثل الدعائم قد أثار تساؤلات حول أخلاقيات هذا النوع من التصوير الصحافي.

قالت كاثلين بارتزين كولفير، مديرة مركز أخلاقيات الصحافة في جامعة ويسكونسن: «يلتزم الصحافيون بنقل المعلومات ضمن سياقات حقيقية، ولكن وضع الطعام المزيف، والذي يبدو أنه طعام غربي، وأيضًا بعض الكحوليات، أمام الأطفال مع تغطية وجوههم، هو أمر استغلالي».

مصدر الصور: حساب «وورلد برس فوتو» على الإنستجرام 

وقالت نينا بيرمان، مصورة أفلام وثائقية أمريكية، وأستاذ مشارك في قسم الصحافة لدى جامعة كولومبيا: «هذا ليس تصويرًا صحافيًا، أو أي نوع من الصحافة»

اقترحت بيرمان أن الجدال الحاصل يجب أن يجعل منظمة «وورلد برس فوتو» تعيد النظر بما يخص كيفية تنظيمهم لإدارة حساباتهم في الإنستجرام، حيث لا يخلط المتابع أو المشاهد سلسلة مثل هذه مع أعمال التصوير الصحافي الحقيقية.

بيان واعتذار.. والعديد من المصورين غير مقتنعين

في بيان أصدرته «وورلد برس فوتو» وصفت نفسها كمنصة لتبادل أعمال المصورين، وقالت إنها «لم تحد من خياراتهم بعد تقديم بعض المبادئ التوجيهية العامة». على الرغم من الانتقادات الشديدة، قال متحدث باسم المنظمة لكوارتز: «إن الصور لن تحذف من حساب الإنستجرام الخاص بالمنظمة والذي يضم أكثر من 942 ألف متابع».

في رسالة أرسلها ديفيد كامبل مدير قسم الإعلام والتواصل في «وورلد برس فوتو» بالبريد الإلكتروني قال: «نحن نؤمن بأن الخلافات لا يمكن معالجتها بشكل أفضل عن طريق حذف الصور، ونعتقد أنه ينبغي مناقشتها بطريقة بناءة، وحذف الصور والتعليقات المرتبطة بها لا يخدم الشفافية».

مصدر الصور: حساب «وورلد برس فوتو» على الانستجرام 

لكن العديد من المصورين في الهند وحول العالم غير مقتنعين، إذ قال سوتيرثا شاتيرجي، وهو مصور أفلام وثائقية هندي: «لقد حاولت الصور في هذه القصة، أن تقارن بين بقايا الطعام في الغرب والأزمة في بلادنا، وبذلك فقد ترجمت الإحصاءات إلى صور، دون أي اعتبار للقيم الإنسانية الجوهرية للأشخاص الذين تم تصويرهم، لقد تم تجريدهم من كرامتهم وتقليصهم إلى مجرد دعائم لتصور هذه الإحصائيات»، وقال المصور الصحافي المقيم في ميلانو، فرانكو باجتيتي: «إن أساس التصوير الصحافي بالنسبة لي هو الاحترام، وفي هذه الصورة لا أرى أي احترام».

وتختتم الصحافية تقريرها ببيان نشره مامو بخط عريض قال فيه: «كان الهدف الوحيد من هذه الفكرة هو ترك الغرب يفكر بطريقة استفزازية حول إهدار الطعام، وربما ربما فعلت ذلك بطريقة خاطئة، لكنني عملت بأمانة واحترام مع جميع الأشخاص المعنيين، لم يكن لدي سوى نية للسماح للناس بالتفكير في هذه المسألة، أنا إنسان وأرتكب الأخطاء، أريد أن أقدم اعتذاري العميق إلى أي شخص يشعر بالإهانة والإيذاء من هذه الصور، وإلى الأشخاص الذين قمت بتصويرهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد