نشر موقع «كونفرزيشن» الأسترالي تقريرًا، شارك في كتابته كلٌّ من نائبة رئيس جامعة «فيكتوريا»، فاسو أبوستولوس بولوس، والمحاضرة في الجامعة نفسها، ماجا هوزاريك، وأستاذ الصحة العالمية في معهد «ميتشل» بالجامعة، ماكسيميليان دي كورتن؛ وقد ناقشوا فيه إجراءات التعقيم والنظافة وأثرها في جهاز المناعة.

جاء في مستهل التقرير: «طوال فترة جائحة كوفيد-19 والخبراء يذكِّروننا باستمرار بأن نهتم بالنظافة والتعقيم من خلال غسل اليدين باستمرار، وتنظيف المساحات التي نعيش ونعمل فيها بانتظام. تهدف هذه الممارسات بالطبع إلى إزالة أو قتل فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالعدوى».

يواصل التقرير: إلا أن هناك بعض الأفكار المقترحة التي تقول إن استخدام معقم اليدين وغيرها من تدابير النظافة والتعقيم الأخرى، قد تضعف جهازنا المناعي من خلال تقليل تعرض أجسامنا للجراثيم، وبالتالي تقليل فرصتها في تدريب دفاعاتها المناعية. الخبر السار هنا أنه لا يوجد دليل يؤكد صحة هذه الفكرة.

فرضية النظافة والجهاز المناعي

لكي يعمل جهازنا المناعي بشكل صحي، من المهم أن نعرِّضه لِطَيْفٍ من الكائنات المجهرية الموجودة في البيئة والمعروفة باسم الميكروبات، وهي كائنات غير مُمْرِضة في معظمها. أما عن الاعتقاد الشائع أن المستوى العالي من التعقيم والنظافة الشخصية يضعف جهاز المناعة؛ فهو تفسير شائع لما يسمى «فرضية النظافة».

تدفع هذه الفرضية بأن بيئة الطفل الصغير يمكن أن تكون «مفرطة في النظافة» إلى حد لا يجعله يتعرض لما يكفي من الميكروبات لتحفيز جهازه المناعي بفاعلية أثناء تطوره.

والحجة هنا أن هذا الأمر يؤدي إلى زيادة الإصابة باضطرابات المناعة الذاتية مثل: الحساسية والربو وغيرها. ولكن العلماء دحضوا هذه النظرية في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت الأبحاث أن هناك عددًا من الأسباب الأخرى تؤدي لزيادة حدوث هذه الاضطرابات. والأهم من ذلك، أن التلوث والقذارة لا تفيد جهازنا المناعي أيضًا، بل عادة ما تجعل الالتهابات أسوأ، وفقًا للتقرير.

ما هو جهاز المناعة؟

هل تضعف احتياطات النظافة الزائدة جهاز المناعة

يعمل جهاز المناعة على حماية أجسامنا من الأشياء التي تهدد بإصابتنا بالمرض، بدءًا من المواد الكيميائية الضارة والبكتيريا والفيروسات، وحتى الخلايا السرطانية. ويتكون الجهاز من خطي دفاع؛ الأول هو الجهاز المناعي «الطبيعي» الذي يستجيب بسرعة لمجموعة من مسببات المرض، ويعمل على منع حدوث العدوى وتلف الأنسجة، والثاني هو الجهاز المناعي «التكيُّفي»، وهو مكون من خلايا مناعية محددة أكثر وموجهة لمحاربة الجراثيم الأكثر شدة، مثل الفيروسات.

تعمل الخلايا المناعية التكيفية عن طريق التعرف إلى أجزاء صغيرة من الفيروس الموجود على السطح الخارجي للخلية المصابة (مثل: الرئة) ثم تدميرها. تصبح هذه الخلايا فيما بعد ما نطلق عليه «خلايا الذاكرة»؛ ففي المرة التالية التي تواجه فيه هذه الخلايا الفيروس نفسه، تستطيع القضاء عليه في الحال، ويذكِّر التقرير بأن جهاز المناعة يبدأ بالتطور بعد الولادة، ثم تضعف كفاءته مع التقدم في العمر.

ما الذي يمكن أن يُضعِف جهازنا المناعي؟

يذكر التقرير أن هناك عدة جوانب في نمط حياتنا الحديث يمكن أن تضعف جهازنا المناعي، ومنها:

  • قلة النوم.
  • بعض أنواع الأدوية، وكذلك الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.
  • انخفاض مستوى فيتامين (د).
  • النظام الغذائي الغربي المليء بالأطعمة المصنعة، وقلة استهلاك الفواكه والخضار.
  • قلة النشاط البدني.
  • التوتر والقلق.

ولكن لا يوجد دليل علمي يدعم الفرضية القائلة بأن احتياطات النظافة الزائدة تضعف جهازنا المناعي، وتتركنا عرضة للإصابة بالبكتيريا والفيروسات.

فالميكروبات موجودة في كل مكان: في الهواء، وفي الطعام، وفي النباتات، والحيوانات والتربة والماء. أي يمكن أن نجدها على كل سطح تقريبًا داخل أجسامنا وخارجها.

ويشدد التقرير على أن تدابير النظافة الموصى بها خلال جائحة كوفيد-19، ستساهم بالتأكيد في الحد من انتشار فيروس كورونا، وتقليل خطر الإصابة به بشكلٍ كبيرٍ، ولكنها لن تقضي على جميع الميكروبات في حياتنا.

حافظ على النظافة

تشير كلمة التنظيف إلى إزالة الميكروبات والأوساخ والشوائب من الأسطح؛ إذ لا يقتل التنظيف الميكروبات؛ بل يزيلها وبالتالي يقلل أعدادها وخطر انتشار العدوى؛ نتيجة لذلك، وفي المقابل، معنى التطهير هو استخدام المواد الكيميائية المعروفة باسم المطهرات لقتل الميكروبات على الأسطح.

والجمع بين التنظيف والتطهير هو الطريقة الأكثر فاعلية للتخلص من الميكروبات؛ مثل: فيروس كورونا. وبالطبع، فإن التنظيف الإضافي لليدين هو أحد أهم تدابير مكافحة العدوى.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
تعلموها من المسلمين.. ما لا تعرفه عن تاريخ النظافة الشخصية لأوروبا!

يتابع التقرير: أرشدنا الخبراء خلال الجائحة إلى تنظيف أيدينا بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، وإذا لم يكن ذلك متاحًا، نستخدم مطهر اليدين الذي يحتوي على نسبة لا تقل عن 60% من الإيثانول أو 70% من الإيزوبروبانول.

إلا أن غسل اليدين المتكرر، خاصة إذا استخدمنا المطهرات، يمكن أن يخل بتوازن البيئة الحيوية للجلد؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة التهابات الجلد، ولكن يمكن معالجة ذلك باستخدام المرطبات.

أما احتياطات النظافة الإضافية أثناء جائحة كوفيد-19؛ فيؤكد التقرير أنها لن تُضعف جهازنا المناعي؛ بل على العكس هي إجراءات مهمة جدًّا في السيطرة على الوباء.

يختم كتاب التقرير بالنصيحة التالية: «إن كنت قلقًا بشأن جهازك المناعي، فلا تتوقف عن غسل يديك أو الحفاظ على نظافة منزلك؛ الأهم هو أن تتبع نمطًا غذائيًّا صحيًّا ومتوازنًا، وتمارس التمارين الرياضية بانتظام، وتهتم بصحتك النفسية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد