نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تحليلًا لمراسلها الصحافي، آدم تايلور، بشأن قرار مجلس الإشراف على «فيسبوك» يوم الأربعاء بحظر ترامب من استخدام منصة «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر، وتداعيات مثل هذا القرار، وإمكانية تمديده فيما يخص ترامب وزعماء آخرين وشخصيات بارزة في العالم.

وفي مستهل مقاله أشار الكاتب إلى أن قرار مجلس الإشراف على «فيسبوك» بتأييد حظر الشركة لحساب الرئيس السابق دونالد ترامب على «فيسبوك» قد يبدو وكأنه قصة أمريكية؛ على الأقل مؤقتًا. وكانت منصة التواصل الاجتماعي الشهيرة، التي تتخذ من وادي السيليكون مقرًا لها، والتي أسَّسها المواطن الأمريكي مارك زوكربيرج، قد حظَرت حساب الزعيم الأمريكي السابق؛ لدوره في التحريض على العنف المزعوم الذي وقع في مبنى الكابيتول الأمريكي بواشنطن يوم 6 يناير (كانون الثاني).

ويرى الكاتب أن تأثير قرار مجلس الإشراف – الذي أيَّد حظر ترامب على «فيسبوك» و«إنستجرام»، لكنه دعا إلى مراجعة طبيعة الحظر غير المحددة – لن يقتصر على الولايات المتحدة. إنه تأثير عالمي في طبيعته بالأساس. وترامب ليس الزعيم الوحيد في العالم المتَّهم بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. إنه حالة اختبار لكيفية تعامل المنصة مع القادة السياسيين في المستقبل.

قالت هايدي بيريش، كبيرة مسؤولي الإستراتيجيات في المشروع العالمي ضد الكراهية والتطرف، إن القرار الذي اتخذ يوم الأربعاء سيؤثر على الدول التي «واجهت عنفًا منهجيًّا؛ لأن قادتها – وهم أشخاص مثل ناريندرا مودي في الهند، وأشخاص مثل رودريجو دوتيرتي في الفلبين وآخرين – يسيرون على خطا ترامب، ويقعون في الأخطاء نفسها التي أخذها عليه «فيسبوك» ابتداءً من عام 2015».

توقف الإفلات من العقاب

وقالت ماريا ريسا، الصحافية الفلبينية الرائدة والمستهدفة التي شاركت في تأسيس موقع «رابلر» الإخباري: إننا «نبحث عن حلول منهجية من شأنها أن توقف الإفلات من العقاب». وكانت ماريا، مثل هايدي، تتحدث في اجتماع افتراضي لمجلس الإشراف غير الرسمي على «فيسبوك»، حيث كان خبراء في شؤون التطرف ينتقدون عملاق التكنولوجيا يوم الأربعاء بطريقة موحَّدة.

Embed from Getty Images

وأوضح مجلس الرقابة الرسمي، وهو نفسه مشروع عالمي يضم خمسة خبراء فقط مقرهم الولايات المتحدة من أصل 20 خبيرًا، أن توصيات سياسته لم تتوقف عند حد ترامب. ودعا «فيسبوك» إلى تعليق حسابات قادة العالم بالمثل، الذين «تشكِّل منشوراتهم خطرًا يؤدي إلى وقوع أي أذى»، مشيرًا إلى أن «رؤساء الدول وغيرهم من كبار المسؤولين في الحكومة يمكن أن يتمتعوا بسلطة أكبر من غيرهم للتسبب في الضرر». وحذَّر من أن شخصيات مؤثرة أخرى قد تشكل خطرًا أيضًا.

مراجعة موقف ترامب بعد ستة أشهر

ويضيف الكاتب أنه إلى جانب الدعوة إلى مراجعة مدة حظر ترامب من «فيسبوك» خلال الأشهر الستة المقبلة، أوصت المجموعة بأن تُعيِّن شركة التكنولوجيا «موظفين على دراية بالسياق اللغوي والسياسي» لتقييم لغة قادة العالم. وقال مجلس الإدارة في بيانه «يجب عزل هؤلاء الموظفين عن التدخل السياسي والاقتصادي، وكذلك التأثير غير المبرر».

وقد يتسبب هذا الاقتراح في إزعاج كبير «لفيسبوك». وتاريخيًّا كانت شركات وسائل التواصل الاجتماعي حذرة من الدخول في نقاشات سياسية في أي مكان، بما في ذلك في الولايات المتحدة. ويصبح تتبع هذه القضايا ووضع قواعد لها أكثر تعقيدًا عند النظر إلى الدول الأجنبية، ذات اللغات والتاريخ والثقافات المختلفة.

وكما اتضح أثناء أعمال العنف ضد الروهينجا في ميانمار منذ عام 2017 فصاعدًا، يمكن أن ينتشر خطاب الكراهية بسرعة على «فيسبوك»، مع عواقب وخيمة في العالم الحقيقي. لكن وقف هذا الخطاب يتطلب اتخاذ قرارات معقدة من قبل الوسطاء المهرة، كما اعترف زوكربيرج نفسه في التعليقات العامة.

من الصعب مراقبة خطاب الكراهية لتباين اللغات والثقافات

ينقل الكاتب عن زوكربيرج قوله خلال ظهوره في مبنى الكابيتول هيل في أبريل (نيسان) 2018: «إن تعريف خطاب الكراهية أو الأشياء التي يمكن وَسْمَها بالعنصرية للتحريض على العنف هو أمر خاص جدًّا باللغة، ولا يمكننا فعل ذلك مع المتحدثين باللغة الإنجليزية فقط في جميع أنحاء العالم».

Embed from Getty Images

وعندما يتعلق الأمر بقادة العالم، فإن قائمة أولئك الذين تربطهم علاقة مثيرة للجدل بفيسبوك تمتد إلى ما هو أبعد من ترامب. وبالإضافة إلى مودي ودوتيرتي، دخل الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو وحكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أيضًا في عداء مع الشركة. كما جرى ربط قادة غير معروفين نسبيًّا في الغرب، مثل هون سين رئيس وزراء كمبوديا، بالممارسات المثيرة للجدل على المنصة.

ويوضح الكاتب أن «فيسبوك» لم يقف في وجه هؤلاء القادة إلا على نحو متقطع – وغالبًا ما كان يواجه مقاومة بدوره. وعلى الرغم من طرد «فيسبوك» و«تويتر» في النهاية لترامب من منصتيهما، إلا أنهما لم يفعلا ذلك إلا بعد هزيمته بصورة حاسمة في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 واتهامه بالتحريض على التمرد في مبنى الكابيتول.

تعليق حساب مادورو شهرًا وحذف جيش ميانمار من المنصة

يلفت الكاتب إلى أن ترامب كان أول رئيس دولة، والوحيد حتى الآن الذي يُحظَر نهائيًّا، على الرغم من أن «فيسبوك» فرض تعليقًا لحساب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مارس (آذار) لمدة شهر بعد اتهامه بنشر معلومات مضللة عن فيروس كورونا. كما مُنِع جيش ميانمار من الوصول إلى الشبكة الاجتماعية بعد أن أطاح انقلاب في الأول من فبراير (شباط) القادة المنتخبين ديمقراطيَّا في البلاد.

ويتسبب الافتقار الملحوظ إلى اتخاذ إجراءات أحيانًا في حدوث انشقاق بين موظفي «فيسبوك». وأفاد زملائي ميريام بيرجر وإليزابيث دوسكين في وقت سابق من هذا العام أن أحد الموظفين استقال احتجاجًا على رفض «فيسبوك» إزالة التعليقات التي أدلى بها بولسونارو الرئيس البرازيلي في يناير 2020 بشأن السكان الأصليين، والتي شعر أنها «كلمة تجرِّدهم من إنسانيتهم»، لكن خبراء سياسة «فيسبوك» قالوا: إن ذلك لم يحدث.

وتمكنت بعض الحكومات من اللعب مع عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي لعبتهم الخاصة. وفي الهند، حاولت الحكومة استخدام القوانين المحلية لإجبار «فيسبوك» وشركات التواصل الاجتماعي الأخرى على إزالة منشورات المعارضين. وفي الشهر الماضي، حظر «فيسبوك» مؤقتًا هاشتاج دعا مودي إلى الاستقالة، رغم أنه قال لاحقًا إن هذه الخطوة كانت «خطأ».

Embed from Getty Images

وبالطبع لدى شركات وسائل التواصل الاجتماعي سبب وجيه للقلق بشأن رد الفعل السياسي. وبعد حظر ترامب من «فيسبوك» و«تويتر» في يناير، اقترحت حكومتان على الأقل – واحدة على اليسار في المكسيك، والأخرى على اليمين في بولندا – سياسات للحد من نفوذ هذه المنصات.

ميركل: قيد إشكالي على حرية التعبير

وألمح الكاتب أن القلق لم يقتصر على الشعبويين. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ذلك الوقت: إن التعليق الدائم لحسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بترامب يمثل قيدًا «إشكاليًّا» على حرية التعبير، وفقًا لمتحدث رسمي.

لقد ثبُت أن احتلال مركز الصدارة في المناقشات العالمية بشأن حدود حرية التعبير أمر غير مريح لشركة أسسها مراهق في سكن طلابي بجامعة هارفارد. وربما بالقدر نفسه من الأهمية، سيكون الأمر غير مريح لهذه الشركة ذات الأسهم المُتداوَلة علنًا ولها مساهمين من جميع أنحاء العالم، والتي من المحتمل ألا تحقق أرباحًا.

تكنولوجيا

منذ سنة واحدة
مترجم: كيف أصبح مارك زوكربيرج أخطر «أوليجاركي» في تاريخ البشرية؟

إن مبلغ الـ130 مليون دولار التي يقال إن «فيسبوك» أنفقها على إنشاء مجلس الإشراف لن يُبعد الشركة عن اتخاذ القرارات السياسية. وأوضحت توصيات مجلس الإشراف بعد حظر ترامب أنه لا يتوقع أن يوضح «فيسبوك» قواعد أكثر وضوحًا يمكن أن تؤثر على قادة العالم فحسب، ولكنه يتوقع أيضًا أن ينفق مبالغ كبيرة من المال لضمان تنفيذها على النحو المناسب.

واختتم الصحافي تحليله بالقول إن بعض منتقدي مجلس الإشراف، بما في ذلك أعضاء مجلس الإشراف الحقيقي على «فيسبوك» وآخرين، يشعرون أن رهانه كان جبانًا. لكن في كتابتها لمدونة «Lawfare» وهي مدونة أمريكية تناقش الأمن القومي، تقدم الخبيرة القانونية الأسترالية إيفلين دويك حجة أن القرار يظهر بعض الوعود من المجلس المستقل. وفي كلتا الحالتين كان قرار مجلس الإدارة يوم الأربعاء بمثابة المرحلة التالية في ملحمة طويلة من الفصل في الكلام المقبول، وليس النهاية الحاسمة.

وكما تشير إيفلين، «لم ينته الكابوس الدولي الطويل بعد».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد