يبدو أن موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك – والذي يبلغ عمره 11 عاما حتى الآن – لا يوقفه شيء، حتى أصبح القوة المهيمنة في وسائل الإعلام الأمريكية، فهو يحتل ربع معدل الزيارات على الويب، وبدوره يمتص جزءًا كبيرًا من العائدات الإعلانية – الأموال التي تحافظ على بقاء المؤسسات الجديدة – بجمهور هائل لها.

وحسب استطلاع مركز “بيو” للدراسات العام الماضي، نعلم بالفعل أن ما يقرب من نصف البالغين الذين يستخدمون الإنترنت يحصلون على الأخبار من الفيسبوك وحده، وبأخذ الاعتبار في بعض من أحدث إحصائيات المركز في تقريره الإعلامي السنوي يتضح الآتي:

  • كما هو الحال في السنوات السابقة، خمس شركات فقط تملك الغالبية بـ 61 % من عائدات الإعلانات الرقمية وهم فيسبوك، جوجل مايكروسوفت، ياهو، إيه أو إل.
  • تضاعفت عائدات الإعلانات الرقمية التي يحصل عليها فيسبوك على مدار عامين، حيث حقق 5 مليارات دولار في العائدات الإعلانية العام الماضي، والذي يمثل 10 % من جميه العائدات الإعلانية الرقمية.
  • يحصل فيسبوك على ربع إيرادات الإعلانات المصورة وأكثر من الثلث (37%) من إعلانات الهاتف المحمول المصورة.

وهنا توضح الكاتبة أن النقطة الأخيرة – هيمنة الفيسبوك في عائدات إعلانات المحمول – تحتاج منا أن نقف عندها للحظة. فقد ازدهرت عائدات فيسبوك من الهواتف المحمولة بينما ترك الاهتمام بأجهزة الكومبيوتر الشخصية. وهذا بالضبط ما يفعله المستهلكون، ولكن لم يتضح منذ سنوات أن الهواتف المحمولة قد تدر عائدًا. حيث انخفضت حصة عائداته من أجهزة الكومبيوتر إلى 20 نقطة مئوية العام الماضي، في حين ارتفعت حصته من عائدات الهاتف المحمول بنسبة 20 نقطة مئوية.

وهنا تبين الكاتبة أن كل ما تم ذكره، بالإضافة لما ذكره تقرير مركز بيو، يكشف أن هيمنة فيسبوك – الموجودة بالفعل – في طريقها للصعود أكثر، وأن تقرير بيو هو تذكِرة بأن فيسبوك – و إلى حد أقل منه – مواقع النشر الاجتماعي مثل تويتر، قد غيّرت من طريقة حصول الأمريكيين على الأخبار. فبالنسبة لمعظم مستهلكي الأخبار، فقد انتهت منذ فترة طويلة الأيام التي يجلس فيها الناس لقراءة صحيفة كاملة، فبدلًا من ذلك شرعوا في استخدام فيسبوك والانغماس في مجموعة متنوعة من المواقع الإخبارية والانتقال من مقال إلى آخر.

كان متوسط الزيارات لموقع صحيفة النيويورك تايمز والتطبيقات المرتبطة به في يناير 2015 حوالي 4.6 دقائق فقط، وكان هذا أعلى من أعلى قائمة الـ25 موقعا. بالتالي فإن معظم زوار الصحيفة على الإنترنت هم من العابرين، يصلون إليها من خلال رابط لها على موقع التواصل الاجتماعي أو في رسالة بالبريد الإلكتروني. وبذلك قد لا يفكرون في هذه التجربة على أنها “قراءة صحيفة” ولكن ببساطة تصفح مقال على الإنترنت.

وعلى سبيل المثال، فحسب ما ذكر مارك زوكربيرج المدير التنفيذي لفيسبوك فإن متوسط ما يقضيه المواطن الأمريكي على فيسبوك يصل إلى أكثر من 42 دقيقة يوميًا، حيث يسعى فيسبوك إلى أن يكون البوابة التي يدخل بها الناس إلى الإنترنت، وهذا ما يفعله على نحو متزايد، فتعتمد شركات الإعلام على فيسبوك بشكل كبير في الحصول على زيارات أكثر لها، كموقع فوكس الذي يحصل على 40% من زياراته من خلال فيسبوك.

ترى الكاتبة أن وصف فيسبوك بالضخم يقلل من شأنه، بل ومساواته بشركة كوكاكولا في وسائل التواصل الاجتماعي، كما صرح الكاتب أوستن كار في مقاله عن فيسبوك، والذي ذكر أيضًا أن الموقع يتحول إلى منصة تجعله جزءا من كل تفاعل اجتماعي يحدث في جميع أنحاء العالم.

ومن ناحية أخرى، قامت شركات عديدة مثل نيويورك تايمز وباز فييد باعتماد خطط لنشر محتواهم على فيسبوك مباشرة، وصرحت نيويورك تايمز في تلك الصفقة بأنه لا شيء يجذب وكالات الأنباء كموقع فيسبوك. وهناك سبب جيد لذلك، فحسب مركز بيو للدراسات تم عقد علاقات جديدة بين وكالات الأنباء وشركات التكنولوجيا مثل فيسبوك، إلا أن شركات التكنولوجيا لا يزال لها النصيب الأكبر في الإدارة وفي الحصول على أكبر الأرباح.

تشير الكاتبة إلى أن فيسبوك مثل أية مؤسسة تكنولوجية جيدة لها تاريخ من العبث في خوارزمياتها، ما يعني أن فيسبوك يضبط باستمرار الآليات التي تؤثر على نوعية الأخبار التي تظهر على واجهة الحساب الشخصي، وقد أوضح فيسبوك فقط خلال الأسبوع الماضي، أنه من شأنه أن يعطي وزنًا أكبر لتحديثات الحالات المنشورة من قبل الأصدقاء، بدلًا من أخبار وكالات الأنباء، إلا أن مشاركات شركات الإعلام لا تزال تظهر في الواجهات الشخصية للأشخاص “الذين يرغبون في قراءة الأخبار أو التفاعل مع المشاركات من الصفحات التي يهتمون بها”.

تصل الكاتبة بذلك إلى أن فيسبوك يمثل محرر الأخبار الرئيسي في الولايات المتحدة بصورة متزايدة، إلا أنه محرر يضم مجموعة غامضة من القيم في الحكم على الأخبار مصممة خصيصًا لسلوكيات وإعجابات كل قارئ. لن يكون هناك عائق في أن يسيطر الناس في يوم من الأيام – أو أن يروا بوضوح – على العمارة الخفية التي تصنع شبكة الإنترنت بما تحتويه من إعلانات مستهدفة وأخبار. ففي الوقت الراهن، وفي المستقبل المنظور، السيادة لموقع فيسبوك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد