لا شك أنَّ فكرة التخلُّص من فيسبوك، أو إغلاق صفحاتنا على تويتر راودتنا جميعًا. ويحلم الكثيرون منا بإسكات مواقع التواصل للأبد والعودة لنصبح أشخاصًا طبيعيين من جديد. لكنَّ بحثًا جديدًا وجد أنَّ أحلام الاختفاء عن الأنظار واسترداد خصوصيتك قد تكون مستحيلةً عمليًّا للأسف، بحسب تقريرٍ لموقع «ساينس أليرت».

ربما كنت أحد الضحايا.. القصة الكاملة لفضيحة اختراق «فيسبوك» الجديدة

بحسب التقرير، توصَّلت دراسةٌ أعدَّها باحثون بجامعة فيرمونت إلى أنَّ منشورات مواقع التواصل لدائرة الأشخاص المُحيطين بك يُمكن أن تُستخدم لتوقُّع منشوراتك المستقبلية، بدقةٍ أكبر من استخدام منشوراتك الشخصية السابقة لوضع تلك التصوُّرات. وأشار الموقع إلى أنَّ نتائج الدراسة نُشرت في دورية «نيتشر هيومان بيهيفيور».

كتب الباحثون في دراستهم: «تكفي دراسة من ثماني إلى تسع من جهات اتصال الفرد للحصول على تلك التنبؤات، مقارنةً بدراسة منشورات الفرد السابقة فقط. وتتمتَّع نتائجنا بدلالاتٍ فريدةٍ في ما يتعلق بالخصوصية: إذ توضح أنَّ المعلومات مُضمَّنةٌ بشدةٍ في بنية مواقع التواصل لدرجة أنَّه من الممكن رسم صورةٍ كليةٍ عن شخصٍ ما بناءً على روابطه الاجتماعية المُتاحة، حتى حين يُقرِّر الشخص هجر المنصة تمامًا».

بحسب الموقع، جمع الفريق أكثر من 30 مليون تغريدةٍ عامةٍ من 13905 مُستخدمين، لتحليل فرضية القدرة على التنبؤ بسلوكيات المستخدمين من خلال روابطهم الاجتماعية على تلك الشبكات.

وأفاد التقرير أنَّ هذه المجموعة الضخمة من البيانات أُدخِلَت إلى أنظمةٍ حاسوبيةٍ تُسمَّى المقاييس النظرية المعلوماتية information-theoretic estimators، وهي شكلٌ من أشكال التعلُّم الآلي تفحص بيانات اللغة في المنشورات، مع مراعاة الترتيب الزمني لأنشطة المستخدم.

حدَّد الباحثون 927 «شبكةً ذاتية» باستخدام تلك البيانات، تُمثِّل كلٌّ منها مُستخدمًا واحدًا (الذات)، وأكثر 15 شخصًا يتواصل معهم عبر التغريدات بانتظام (الذوات الأخرى).

مواقع التواصل - فيسبوك

ونجحت المقاييس في التنبؤ بالمنشور القادم للشخص «الذات» بنسبة نجاحٍ بلغت 60% داخل تلك الشبكات الذاتية، بمجرد تدرُّبها على كافة التغريدات العامة السابقة التي نشرها الذات والذوات الأخرى.

وبينما قد لا تبدو نسبة 60% نسبةً مرعبة، يرى موقع «ساينس أليرت» أنَّه أفضل بكثيرٍ مما لو كان الأمر مجرد تخمين، مما يعكس ضخامة المعلومات الشخصية التي يكشفها الناس دون قصدٍ على مواقع التواصل.

ويقول الفريق إنَّ مُعدَّل التنبؤ بنسبة نجاح 60% هو حد التنبُّؤ الحالي الأقصى الذي حققته الدراسة، لكن بمجرد حذف تغريدات الذات الشخصية من مجموعة البيانات، تنخفض نسبة نجاح التنبؤ إلى 57% فقط. بعبارةٍ أخرى، تستطيع الآلات توقُّع «ملفك الشخصي الخيالي» المزعوم بناءً على حديث أقرب أصدقائك عنك، حتى في حال غيابك عن شبكةٍ اجتماعية بعينها.

وبحسب ديفيد جارسيا، عالم الحاسوب بجامعة فيينا للطب (الذي يبحث في هذا المجال لكنَّه لم يُشارك في الدراسة)، هذا النوع من القدرات التنبؤية المثيرة للدهشة سيُغيِّر قواعد اللعبة تمامًا، في ما يتعلَّق بحماية الخصوصية.

إذ كتب جارسيا، تعليقًا على الدراسة الجديدة: «رغم معرفتنا بأنَّ معلومات الفرد يُمكن أن تُستخدم للتنبُّؤ بالسمات الشخصية، وهو أمرٌ قد يتعارض مع قوانين الخصوصية، فإنَّ احتمالية وجود ملفاتٍ شخصيةٍ خياليةٍ، والاستدلال على السلوك الاجتماعي للأشخاص على نطاقٍ واسعٍ يُشير إلى مشكلةٍ أكبر بكثير. ويجب أن نتوقف عن التفكير في التحكُّم بالخصوصية الفردية، ونتحوَّل إلى نموذجٍ للخصوصية الشبكية، يأخذ بعين الاعتبار أنَّ قرار الإبقاء على خصوصية المعلومات يتأثَّر بقرارات الآخرين».

كيف تحمي خصوصيتك على الإنترنت؟

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات