نشرت مجلة العلوم النفسية (Psychological Science) في عام 2020 دراسة تستعرض كيف يمكن لانتشار الأخبار المزيفة مساعدة الإنسان فعليًّا على تذكر الحقائق والمعلومات الصحيحة على نحو أفضل.

نشر موقع «بيج ثينك» تقريرًا لجايمي بيل، وهي كاتبة مستقلة متخصصة في علم النفس والصحة العقلية، سلَّطت فيه الضوء على دراسة بحثت في تأثير انتشار الأخبار المزيفة عبر المواقع الإخبارية، وكيف أنها يمكن أن تساعد الإنسان على تذكر الحقائق وزيادة تصديقها والاقتناع بها بعد تصويب تلك الأخبار المزيفة.

الدراسة في نقاط

  • في عام 2019، حلَّل باحثون في كلية الهندسة بجامعة ستانفورد ظاهرة انتشار الأخبار المزيفة وكأنها إحدى سلالات فيروس إيبولا. وأعدَّوا نموذجًا لفهم طبيعة الأمراض التي قد تصيب شخصًا ما بصورة متكررة ليتمكنوا من التعمق أكثر في فهم كيفية انتشار الأخبار المزيفة واكتسابها زخمًا.
  •  نُشرت دراسة جديدة في عام 2020 تستعرض فكرة أن الأخبار المزيفة قد تساعدك فعليًّا في تذكر الحقائق على نحو أفضل.
  •  أوضح فريق البحث القائم على مشروع الدراسة أن «هذه النتائج تُثبِت أن هناك حالة واحدة يمكن فيها لرسائل التذكير ذات المعلومات المزيفة الحد من الآثار السلبية الناجمة عن التعرُّض لأخبار مزيفة على المدى القصير».

تاريخ

منذ سنة واحدة
كيف شكلت الأخبار الزائفة مصائر الملايين في الحرب العالمية الثانية

الأخبار المزيفة مثل الفيروس

وفي مستهل تقريرها، قالت الكاتبة إن الأخبار المزيفة تنتشر مثل الفيروس. وفي عام 2019، حلَّل باحثون في كلية الهندسة بجامعة ستانفورد نطاق انتشار الأخبار المزيفة كما لو كانت إحدى سلالات فيروس الإيبولا. وأعدَّ الباحثون نموذجًا لإدراك طبيعة الأمراض التي قد تصيب شخصًا ما أكثر من مرة، ليتمكنوا من فهمٍ أفضل لكيفية انتشار الأخبار المزيفة واكتسابها الزخم.

تقول الكاتبة إن الباحثين درسوا عدد الأشخاص «المعرَّضين» لمرض الأخبار المزيفة (أو في هذه الحالة، عدد هؤلاء الذين قد يُصدِّقون أي خبر مزيف). كما ألقى فريق الدراسة نظرة على عدد الأشخاص الذين تعرَّضوا لأخبار مزيفة، وكيف أُصيبوا بتصديق رواية الأخبار المزيفة فعليًّا، وكم عدد الأشخاص الذين قد ينشرون «عدوى» المعلومات المزيفة إلى الآخرين.

وخلُصت هذه الدراسة إلى أن انتشار الأخبار المزيفة يُشبه إلى حد كبير عملية تفشي الفيروس، وأنه بمرور الوقت ومع التعرُّض لأصناف متعددة من الأخبار المزيفة قد يؤدي ذلك إلى إضعاف مناعة الشخص ويصبح أكثر عُرضَة لتصديق هذه المعلومات المزيفة والاقتناع بها. وكلما زاد تعرض الشخص للأخبار المزيفة نفسها، لا سيما إذا كانت من مصدر مؤثر، زادت احتمالية إقناعه بها، من دون الالتفات إلى مدى صحة هذه الأخبار من عدمها.

Embed from Getty Images

وذكرت الكاتبة أن الباحثين في دراسة جامعة ستانفورد شرحوا أن ما يُطلق عليه «قانون الأُسْ أو القوة» في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو نمط مدعوم جيدًا بالوثائق في شبكات التواصل الاجتماعي، يجعل الرسائل تُنسَخ وتتكرر بسرعة أكبر (تتضاعف تضعافًا أُسيًّا) إذا استهدفت أعدادًا صغيرة نسبيًّا من الأشخاص المؤثرين الذين يتابعهم أعداد كبيرة على وسائل التواصل.

وفي الواقع، مهَّدت الدراسات، التي أُجريت سابقًا حول المعلومات المزيفة، الطريق لاستيعاب الأمر وفهمه على نحو أفضل – كما تقول الكاتبة.

ما تداعيات الأثر المستمر لانتشار الأخبار المزيفة؟

ترى الكاتبة أن التحدي القائم عند تصحيح المعلومات بفعالية يتمثل في أن تكرار المعلومات المزيفة قد يكون له تداعيات سلبية. وأظهرت الأبحاث التي أجرتها الدراسة على هذه التداعيات والعواقب (المشار إليها باسم الأثر المستمر) أن المعلومات المنشورة على أنها حقيقية واكتُشف زيفها لاحقًا يظل بإمكانها التشويش على الذاكرة والتفكير المنطقي.

واستمرار التأثير الناجم عن الأثر المستمر أدَّى إلى أن الباحثين أوصُوا بتجنب تكرار التعرُّض للمعلومات المزيفة بوجه عام. وأوضحت الدراسة أن «التكرار يزيد من الاعتياد على المعلومات المزيفة وقابلية تصديقها».

ما تأثير «النتائج العكسية لاعتياد المعلومات المزيفة»؟

أظهرت الأبحاث التي أُجريت حول هذا التأثير، أن زيادة الاعتياد على المعلومات المزيفة من خلال التعرض لمزيد منها يُؤدي إلى استرجاع المعلومات من الذاكرة دون تذكر مصدرها أو السياق التي ذكرت فيه. وتناولت إحدى الدراسات التي أُجريت في عام 2017 هذا التأثير في تصحيح الخرافات.

إذ قيَّم المشاركون في الدراسة معتقداتهم وقناعاتهم في الحقائق والخرافات أو الأساطير غير المتحقق من صحتها. وبعد ذلك، أُثبِتت صحة الحقائق وصُوِّبت الخرافات، وقدَّم المشاركون تقييماتِهم للمعتقدات والقناعات مرةً أخرى. ووجدت نتائج الدراسة أن لاعتياد المعلومات المزيفة دورًا في هذا، لكن مستويات الاعتقاد في الخرافات قلَّت عن مستوياتها قبل التصويب.

تحسين الذاكرة بتصويب المعلومات المضللة

ونوَّهت الكاتبة إلى أن هناك دراسة حديثة حول انتشار الأخبار المزيفة أظهرت شيئًا مثيرًا للاهتمام بشأن المعلومات المزيفة؛ إذ يمكن أن يؤدي التعرُّض للأخبار المزيفة إلى تذكر المعلومات المزيفة وتصديقها على نحو خاطئ. ونظر فريق الدراسة (بقيادة كريستوفر إن. والهايم)، من خلال تجربتين، إلى إمكانية أن تفعل رسائل التذكير ذات المعلومات المزيفة العكس: تحسين تذكُّر التصويبات المتعلقة بتلك الأخبار المزيفة وتصديق تلك التصويبات والاقتناع بها.

Embed from Getty Images

وأُجريت الدراسة على مشاركين يقرؤون بيانات حقيقية ثم يستبعِدون المعلومات المزيفة المُستمَدة من مواقع الأخبار. وبعد ذلك، يقرأ المشاركون العبارات التي صَوَّبت المعلومات المزيفة. ووُضِعت بعض رسائل التذكير ذات المعلومات المزيفة أمام بعض التصويبات، ولكن ليس أمام كل التصويبات. وبعد ذلك، طلب فريق البحث من المشاركين أن يتذكروا الحقائق وأن يوضِّحوا مدى تصديقهم لما تذكَّروه، وما إذا كانوا قد تذكَّروا التصويبات والمعلومات المزيفة أم لا.

وأظهرت نتائج الدراسة أن رسائل التذكير ذات المعلومات المزيفة زادت من دقة تذكُّر المشاركين وتصديقهم لما تذكَّروُه. ووجدت الدراسة أن الفوائد كانت أكبر عندما تذكَّر المشاركون المعلومات المزيفة وأن التصويبات قد نفدت. وأوضح الباحثون قائلين إن: «هذه النتائج تُثبِت أن هناك حالة واحدة يمكن فيها لرسائل التذكير ذات المعلومات المزيفة الحد من الآثار السلبية الناجمة عن التعرُّض لأخبار مزيفة على المدى القصير».

كيف نتصدى للمعلومات المضللة لتحقيق النجاح السياسي؟

وخلُصت الكاتبة إلى أن المعلومات الخاطئة المُستقاة من أخبار مزيفة صوَّبتها معلومات متحقق من صحتها، يمكن أن تؤدي إلى تحسين دقة تذكُّر المعلومات الحقيقية وتصديقها.

وفي هذا الصدد، قال الباحثون: «لقد نظرنا في مدى تأثير تقديم رسائل تذكير ذات معلومات مزيفة، قبل إجراء تصويب لهذه المعلومات المزيفة، على دقة التذكُّر والتصديق. وتضمنت دراستنا تصحيحًا للمعلومات الخاطئة اليومية المُستقاة من أخبار مزيفة من خلال تدقيق الحقائق والتحقق من صحتها. واستنادًا إلى البحث الذي استخدم سردًا خياليًّا للأحداث ولكنه سرد طبيعي، أثبتنا أن رسائل التذكير هذه يمكن أن توقِف الاعتماد على المعلومات المزيفة المُخزَّنة داخل الذاكرة».

واختتمت الكاتبة تقريرها بما قاله والهايم: «إن الدراسة تشير إلى أنه قد تكون هناك ثمة فوائد من الإلمام بالكيفية التي يجري من خلالها تضليل أي شخص أو خداعه. وقد يكون لهذه المعرفة استفادة في الإستراتيجيات التي يستخدمها البشر للتصدي للكم الهائل من المعلومات المضللة المنتشرة لتحقيق مآرب سياسية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد