يذكر كاتب المقال بعض ما توصلت إليه الأبحاث العلمية من الفوائد الصحية للصيام، ثم يتحدث عن تجربته الشخصية مع الصيام وأثرها في نفسه وصحته.

** يرجى استشارة الطبيب قبل الصيام للذين يعانون من حالات صحية أو أمراض مزمنة.

يُعَرِّفُ الكاتب الصوم بأنه عملية الامتناع عن الطعام (والشراب في بعض الحالات) لفترات طويلة من الزمن، يعود تاريخ تلك العادة إلى آلاف السنين، وقد مورست في مختلف الثقافات في جميع أنحاء العالم على مر التاريخ لأغراض متعددة، وتشمل هذه الأسباب أسبابًا روحية وصحية على حد سواء.

ويعتبر الإنسان صائمًا إذا ما امتنع عن الطعام لمدة 8-12 ساعة على الأقل؛ لذلك من الناحية التقنية، يقوم معظمنا بممارسة الصوم في كل ليلة عندما ننام، ثم نفطر في الصباح، منهين بذلك صيامنا، تصوم الحيوانات باستمرار، خاصة عندما تكون مريضة.

في الواقع، إن البشر هم الكائنات الوحيدة التي تتناول الطعام أثناء المرض، على الرغم من أن أجسامهم تقول لهم بعدم القيام بذلك.

خلافا للاعتقاد الشائع، فإن الصوم ليس خطيرًا أو ضارًا بالصحة، إذا ما مورس بشكل صحيح، بل هو صحي ومفيد.

 

  • ملخص لما يحدث لجسمك عندما تصوم

 

عندما تصوم، يُحرَم الجسم من مصدره الطبيعي للطاقة، ويقوم الكبد بتخزين كميات كبيرة من السكر، في صورة جليكوجين، وهو يستخدم لإمداد الجسم بالطاقة أثناء امتناع الإنسان عن الطعام، فيتم استنفاد معظم هذا المخزون في غضون ال 24 ساعة الأولى من الصيام.

بعد ذلك، ينتقل الجسم إلى استهلاك الأحماض الدهنية للحصول على الطاقة؛ نظرا للانخفاض الحاد في مستويات الجلوكوز أثناء الصيام، وأيضا أثناء النوم، يركز الجسم على التخلص من السموم وتجديد الأنسجة التالفة.

 

  • ماذا يخبرنا العلم الحديث عن الصيام؟

 

لقد تحدثت العديد من الدراسات العلمية عن فوائد الصيام، وتشير الدراسات إلى أن الصوم لفترات قصيرة مما يقوي المناعة ويجدد الخلايا الجذعية.

أشارت إحدى الدراسات التي نشرت مؤخرا إلى أن الصيام من يومين إلى أربعة أيام متتاليين يمكنه أن يسبب انخفاضًا في خلايا الدم البيضاء، وهذا يعني أن الصيام يقتل الخلايا المناعية القديمة والتالفة، وعندها ينشط الجسم ويستخدم الخلايا الجذعية لخلق الخلايا الجديدة السليمة.(1)

وقد أجريت هذه الدراسة عن طريق التجارب السريرية على المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي، حيث كان الصوم فعالًا في محاربة السرطان.

كما ذكرت الدراسة أيضا أن الصيام لفترات طويلة يخفض من مستويات IGF-1، وهو هرمون مرتبط بالشيخوخة، وتطور الأورام والقابلية للإصابة بالسرطان.(1)

“إن العلاج الكيميائي يسبب ضررًا كبيرًا في الجهاز المناعي، وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الصيام قد يخفف من بعض الآثار الضارة للعلاج الكيميائي”.(1)

ذكرت المجلة الأمريكية للتغذية السريرية في عام 2007  أن العديد من الدراسات التى أجريت على الإنسان والحيوان أثبتت أن الصوم هو وسيلة فعالة للتقليل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، كما أظهر تقدمًا كبيرًا في علاج مرض السكري.(2)

وخلصت الدراسة إلى أن الصيام:

“قد يعدل التمثيل الغذائي على نحو فعال مما يؤدي إلى منع أو تأخير الإصابة بالأمراض المزمنة الشائعة”.(2)

نشر علماء بالمعهد الوطني للشيخوخة، بقيادة مارك ماتسون، الأستاذ بكلية الطب، العديد من الأوراق البحثية التي تناقش فائدة الصيام مرتين في الأسبوع للتقليل من خطر الإصابة بمرضي الشلل الرعاش والزهايمر.(3)

وهو ما يفسر كيف يحفز الصيام اثنتين من المواد الكيميائية التي تعمل على المستوى الخلوي، وتعتبر أساسية لنمو خلايا الدماغ في كل من الحيوانات والبشر، إن صدمة الصيام تدفع الدماغ إلى خلق خلايا دماغية جديدة، ويدفع الخلايا العصبية إلى النمو، كما يصبح الدماغ أكثر مقاومة للويحات البروتين التي توجد في حالات مرض الزهايمر، أو الأضرار التي تنتج عن مرض باركنسون.

“من المعروف أن التغييرات في النظام الغذائي لها تأثير على الدماغ، وقد وجد أن الأطفال الذين يعانون من نوبات الصرع يقل لديهم تكرار تلك النوبات عند إخضاعهم لنظام غذائي محدد السعرات الحرارية أو للصيام، ويعتقد أن الصوم يساعد على الحد من الإشارات العصبية شديدة التهيج التي غالبا ما توجد في أدمغة المصابين بالصرع”.(3)

وما زال العلماء يواصلون البحث للكشف عن الفوائد الصحية للصوم قصير المدى.

 

  • الصيام بوصفه ممارسة روحية

 

لقد مارست مختلف الثقافات في جميع أنحاء العالم الصيام منذ آلاف السنين، ليس فقط لفوائده الصحية، ولكن لفوائده الروحية أيضا، عن طريق زيادة التواصل مع الله، الخالق، هذا هو السبب في وصفه في مختلف الأديان والنصوص والحضارات القديمة وحتى تقاليد الشعوب الأميركية الأصلية.

تجربتي مع الصيام بدأت منذ عشرة أعوام تقريبا، بدأت في ممارسته لإنقاص الوزن في البداية، وقد كان فعالًا بشكل كبير، ولكن بعد ذلك حدث شيء ما، بدأت أشعر بأنني بحالة جيدة حقا، وشعرت بأنني أكثر خفة وأكثر ارتباطًا بالجانب الروحي، بل وشعرت بشحنات قوية من الطاقة في كثير من الأحيان.

كان الطعام يمثل لي متعة حسية، وقد سمح لي الحرمان من الطعام بالتواصل مع نفسي على المستوى الروحي بصورة أكبر، وبعد أن قمت بالبحث العلمي، أدركت أنه كان من الطبيعي أن أشعر بالشباب والصحة والنشاط، حقيقة أنه كان ممارسة روحية قديمة قد جذبني إليه أكثر، وذلك لحقيقة أن العلم ما زال يكتشف إلى الآن المفاهيم التي كانت معروفة بالفعل منذ آلاف السنين.

 

  • عوامل أخرى تؤخذ في الاعتبار

 

ينبه الكاتب إلى أنك عندما تفطر، فإن عليك ألا تتسرع في ملء معدتك بالطعام مباشرة. فالأفضل الانتقال بالجسم تدريجيًا إلى استهلاك المواد الغذائية مع الفواكه والخضراوات،كما أنه من الأفضل التأكد تماما من تنقية الماء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد