نشر مركز الدراسات الإستراتيجيِّة والأمنيَّة «ستراتفور» توقعاته بشأن المصير الذي سيؤول إليه تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل في عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، مستهلًا بتأكيد أنه لولا دعم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب القوي للاعتراف بإسرائيل على الصعيد الدبلوماسي في العالم الإسلاميّ كان من المُرجح أن يقع عبء عقد اتفاقيات التطبيع الجديدة على عاتق إسرائيل نفسها؛ الأمر الذي كان سيؤدي إما إلى إبطاء عملية التطبيع، أو تحويل تركيزها إلى إقامة علاقات أكثر سريَّة أو إقامة علاقات محدودة. 

جدير بالذكر أن جو بايدن تولى مقاليد الحكم في 20 يناير (كانون الثاني)، ونتج عن ذلك تغيرات كبيرة، سواء على صعيد تعيين موظفين جددًا، أو على صعيد السياسة التي ستنتهجها الإدارة الجديدة في التعامل مع عديد من القضايا، لا سيما العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية.

وساطة أمريكية لتطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل

في الشهور الأخيرة وقَّعت كل من الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والسودان، والمغرب، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بوساطة أمريكية، أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم «اتفاق أبراهام»، وأعرب وزير خارجية بايدن الجديد، أنتوني بلينكين، عن دعمه الشامل لها. 

لكن خلال جلسات الاستماع للمصادقة على تعيين بلينكن في 19 يناير أشار أيضًا إلى أن القضايا الإقليميَّة الأخرى ستكون لها الأولويَّة قبل قضية التطبيع العربي – الإسرائيلي. ولا يبدو أن إدارة بايدن مُستعدة لتنحية الفريق الذي يقوده صهر الرئيس السابق ترامب ومستشاره الخاص، جاريد كوشنر، الذي قاد جهود التطبيع.

Embed from Getty Images

وزير الخارجية الامريكي أنتوني بلينكين 

ولفت التقرير إلى أن إدارة بايدن لم تصدر عنها إشارات تفيد باهتمامها القوي بشأن ملف التطبيع العربي – الإسرائيلي، كما يستبعد من الناحية الفلسفيَّة أن تستخدم الوسائل ذاتها التي ساعدت رئيسها السابق على تسهيل إبرام الاتفاقيَّات مع دول مثل: السودان والمغرب. 

يبدو أن علاقة ترامب الوثيقة والفريدة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هي التي قادت إلى حد كبير القرارات الأمريكية المتخذة نيابة عن إسرائيل خلال السنوات الأربع الماضية. ومع ذلك يستبعد أن يواصل بايدن تبني سياسات ترامب القوية المؤيدة لإسرائيل؛ إذ أظهر بايدن أيضًا اهتمامًا أكبر بالشؤون الإقليمية الأخرى التي ستحدّ من قدرة إدارته في التعامل مع ملف التطبيع في إسرائيل.

المفاوضات النوويَّة مع إيران تتصدر أجندة السياسة الخارجيَّة للرئيس بايدن

أوضح التقرير أن ملف التطبيع العربي – الإسرائيلي لم يرد في أجندة السياسة الخارجية الرسميَّة لبايدن، على عكس ملف المفاوضات النووية مع إيران. وتشمل أولويات إدارة بايدن في الشرق الأوسط: إعادة صياغة العلاقات مع تركيا لمعالجة السلوك الذي تراه واشنطن مثيرًا للجدل، فضلًا عن معالجة مخاوف حقوق الإنسان الأوسع نطاقًا في المنطقة.

دولي

منذ شهرين
مترجم: 3 أسس يجب أن يستند إليها بايدن إذا أراد حل القضية الفلسطينية

خلال حملته لعام 2020 تعهد بايدن بمعارضة الضم الإسرائيلي لمزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، كما وعد باستعادة العلاقات الدبلوماسية والمساعدات مع السلطة الفلسطينية التي كانت إدارة ترامب قد أوقفتها.

في مقابل عقد اتفاقيَّات التطبيع مع إسرائيل ساعدت إدارة ترامب في رفع السودان من التصنيف الأمريكي للدول الراعيَّة للإرهاب، وهو الإدراج الذي كبل قدرة الدولة الواقعة في شمال شرق أفريقيا على تلقي المساعدات، وجذب الاستثمار الأجنبي على مدار الـ27 عامًا الماضية. كما اعترف البيت الأبيض بسيطرة المغرب على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها مقابل إضفاء الرباط الطابع الرسمي على علاقاتها مع إسرائيل.

تقديم إسرائيل حوافز للدول العربية مقابل التطبيع معها

ونظرًا لاستبعاد أن يدافع بايدن بقوة عن «اتفاق أبراهام»، فإن عملية التطبيع ستتحوَّل إلى اعتبارات محلية، لتكون مدفوعة أكثر بالحوافز المُشجعة التي يمكن لإسرائيل تقديمها لدول العربية، بالإضافة إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة. 

ولأن إسرائيل ستظل تتمتع بنفوذها على مبيعات الأسلحة الأمريكية للدول العربية؛ فهذا يعني أن بإمكانها تقديم عرض لدول مثل المملكة العربية السعودية بممارسة الضغط نيابة عن الرياض من أجل تأمين مبيعات الأسلحة الأمريكية المستقبلية للمملكة مقابل تطبيع العلاقات معها. 

Embed from Getty Images

وسيستمر قطاع التكنولوجيا وكليات التعليم العالي والقدرات الاستخباراتية وأجهزة الدفاع في إسرائيل في جذب الدول الأخرى نحو التطبيع؛ خاصة تلك التي تواجه تحديات اقتصادية و/أو تهديدات دفاعية مشتركة. 

الآن بعد أن تراجع الضغط الأمريكي لضم دول أخرى إلى «اتفاق أبراهام»، يرجح ستراتفور أن تركز الدول الإسلامية التي لم يزل الرأي المحلي فيها معارضًا لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على حصر علاقاتها مع إسرائيل على بعض العلاقات المحدودة، التي قد تشمل المعاملات التجارية، أو التقنية، أو الدفاعية، أو الاستخباراتية.

صفقة الإمارات لشراء أسلحة أمريكية

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد تمكنت من التوقيع على شراء أسلحة في اللحظة الأخيرة في 20 يناير مقابل الحصول على طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 وطائرات بدون طيار. 

ويعود الفضل في إبرام هذه الصفقة إلى حد كبير لتخلي إسرائيل عما يسمى بـ«سياسة التفوق العسكري النوعيّ (QME)»، والتي كانت تعارض بيع الأسلحة المُتقدمة حتى لدول الخليج العربية الصديقة خوفًا من وقوع الأسلحة في الأيدي الخطأ، وكان ذلك جزءًا من صفقة التطبيع مع أبوظبي.

معارضة الملك سلمان للتطبيع مع إسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية

في ظل معارضة العاهل السعودي الملك سلمان للتطبيع مع إسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية، اختارت المملكة العربية السعودية الانخراط في علاقات استخباراتية سرية كبديل للعلاقات الدبلوماسية والدفاعية العلنيَّة. وتفيد التقارير بأن ولي العهد محمد بن سلمان عقد اجتماعات سرية مع نتنياهو، ويستبعد ستراتفور أن يحدث هذا التغيير بدون الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على السعودية.

مواقع صديقة

منذ 6 شهور
«ميدل إيست آي»: هكذا سيرحل الملك سلمان مخلفًا وراءه تَرِكة مُحطمة

وأشار التقرير في الختام إلى أنه قبل انتهاء ولاية ترامب، كانت إندونيسيا أيضًا على وشك إبرام اتفاق تطبيع بوساطة أمريكية مع إسرائيل، يتضمن حصول جاكرتا إلى ما يصل إلى ملياري دولار من المساعدات الأمريكية. لكن التَّقدم المتوقع في المستقبل بشأن هذه الاتفاقية غير مؤكد الآن في عهد بايدن. وكانت إندونيسيا قد اشترت معدات دفاعية إسرائيلية في السبعينات، إلا أن تلك الصفقة واجهت معارضة كبيرة من الإسلاميين في إندونيسيا؛ مما يثبت أنهم سيكونون عقبة أمام تعميق العلاقات بين بلدهم وإسرائيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد