كشف موقع «ذي إنترسبت» أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، «إف بي آي» «يعمق» التحقيق في تورط مؤسس شركة «بلاك ووتر» إريك برنس في محاولة بيع معدات عسكرية أردنية عام 2019 كجزء من خطة لمساعدة اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر.

وبدأ المحققون الفيدراليون الصيف الماضي التحقيق في تورط برنس في محاولة بيع طائرات هليكوبتر عسكرية وأسلحة أردنية كجزء من خطة 2019 لمساعدة حفتر في إطاحة الحكومة الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة، وفقًا لأربعة أشخاص مطلعين على التحقيق.

ولفت الموقع في تقرير ترجمته «عربي21»، وينقله لكم «ساسة بوست»، إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سعى مؤخرًا للحصول على إذن من الحكومة البريطانية لإجراء مقابلة مع جنرال بالجيش البريطاني قام أثناء عمله كمستشار لملك الأردن بالتحقيق، وساعد في نهاية المطاف في وقف بيع الأسلحة والشحنات إلى ليبيا، وفقًا لأحد الأشخاص المطلعين على تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وليس من الواضح ما إذا كانت المملكة المتحدة قد وافقت على الطلب أو ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أجرى المقابلة، جرى الكشف عن دور الجنرال البريطاني أليكس ماكنتوش، من قبل «ذي إنترسبت» في فبراير (شباط).

ليبيا

منذ 10 شهور
خليفة حفتر.. جيشٌ على أبواب طرابلس وآخر في لوبيات واشنطن

وفي فبراير خلص تحقيق أممي إلى أن برنس وآخرين انتهكوا حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، موضحين بالتفصيل أجزاء من الجهد السري لتوفير فريق من المرتزقة والطائرات لوحدة اغتيال لدعم حفتر، نفى برنس أي تورط في هذا المشروع، الذي أطلق عليه اسم Project Opus، وقال لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه لم يلتق أو يتحدث إلى حفتر قط.

وقال ماثيو شوارتز، محامي برنس، إن موكله لا علاقة له بمؤامرة المرتزقة. «كما قال السيد برنس مرارًا وتكرارًا، لم يكن له أي تورط مطلقًا في أي عملية عسكرية مزعومة في ليبيا في عام 2019، والتقرير الذي أشار إلى خلاف ذلك استند إلى تحقيق غير مكتمل واعتمد على مصادر متحيزة»، بحسب الموقع.

ويحقق عملاء مكتب التحقق الفيدرالي على وجه الخصوص عن دور برنس في تسويق طائرة زراعية معدلة بهدف استخدامها عسكريًا في النزاعات حول العالم، وكان من المفترض استخدام أكثر عدد من هذه الطائرات في جهد أكبر لمساعدة حفتر على السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

تفاصيل الصفقة

وتحدثت صحيفة «إنترسبت» بالتفصيل عن جهود برنس المتكررة للمساعدة في نقل الطائرات والمواد الأخرى من الأردن إلى ليبيا، والتي تضمنت ترتيب اجتماعات مع عضو في مجلس الأمن القومي التابع للرئيس آنذاك دونالد ترامب، لكن المسؤولين الحكوميين الأردنيين أوقفوا الصفقة.

وأضافت «عمل برنس مع الأمير الأردني فيصل بن الحسين لترتيب بيع ونقل الأسلحة، وفقًا لثلاثة أشخاص على دراية بالترتيب». وتابعت «هذا الصيف سعى عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مقابلة فيصل والعديد من الأشخاص الآخرين الذين يعملون معه، وفقًا لشخصين على دراية بأنشطة مكتب التحقيقات الفيدرالي في الأردن.

وسبق أن نفى فيصل عبر السفارة الأردنية في واشنطن تورطه في المؤامرة أو أي علاقة مع برنس». وكان تقرير الأمم المتحدة تتبع عمليات البيع السريع ونقل ثلاث طائرات مملوكة أو خاضعة لسيطرة برنس إلى زميل مقرب لاستخدامها في مؤامرة ليبيا.

وفقًا لتقرير الأمم المتحدة، كان برنس فقط «في وضع يسمح له بالموافقة على بيع أو نقل جميع الطائرات الثلاث لدعم العملية في مثل هذا الإطار الزمني القصير».

وتتبعت الأمم المتحدة أيضًا نقل الطائرات من الشركات التي يسيطر عليها برنس، بما في ذلك مجموعة خدمات فرونتير، إلى شركة مرتزقة مقرها في الإمارات العربية المتحدة ومرتبطة برنس. وذكر تقرير الأمم المتحدة أنه «يمكن تفسير عملية نقل واحدة سريعة، ولكن ليس من الممكن تفسير ثلاث من شركات مختلفة، وكلها تحت السيطرة أو التأثير الفعلي لفرد واحد».

في أبريل (نيسان) بعد شهرين من توثيق الأمم المتحدة للتغيير في ملكية طائرات مجموعة خدمات فرونتير، أعلنت «FSG» أن برنس قد استقال من الشركة «بسبب ترتيباته التجارية الأخرى»، وقال شوارتز، محامي برينس، في رسالة بالبريد الإلكتروني إن موكله استقال بسبب «خلافات مع أداء الإدارة وتوجيه الشركة. أي إشارة إلى أن استقالته كانت لها علاقة بتقرير لجنة الأمم المتحدة هي إشارة كاذبة».

وبعد خطة نقل الطائرة إلى ليبيا وانهيار جهد المرتزقة الأكبر، جرى نقل إحدى الطائرات إلى قبرص، وفي وقت سابق من هذا الشهر، سافر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى الجزيرة لفحص منفضة محاصيل معدلة أمريكية الصنع، وفقًا لما ذكره شخص مطلع للموقع.

من هو إريك برنس

وبرنس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، هو شقيق وزير التعليم في ترامب بيتسي ديفوس، وكان أحد أكثر المؤيدين المتحمسين للرئيس السابق. سليل عائلة ثرية ومترابطة سياسيًا، أثار برنس الجدل منذ الحرب في العراق، عندما فازت «بلاك ووتر» بعقود كبيرة لدعم الاحتلال الأمريكي.

وجرى حظر «بلاك ووتر» من العراق في عام 2007 بعد مذبحة «ساحة النسور»، التي قتل فيها مقاولوها 17 عراقيًا، وجرحوا 20 آخرين. باع برنس شركة «بلاك ووتر» لاحقًا وانتقل إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث بنى قوة مرتزقة سرية للحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد.

وخلال إدارة ترامب، ضغط برنس على البيت الأبيض لخصخصة حرب أفغانستان، وكذلك لإنشاء وحدة استخبارات سرية للرئيس. وجرى رفض كلا الاقتراحين، ونفى برنس أنه قدم النصح للبيت الأبيض، لكن ثلاثة أشخاص مطلعين على دوره قالوا للموقع إن برنس عمل في السنوات الأخيرة، عن كثب مع صهر ترامب جاريد كوشنر ومحمد بن زايد، بصفتهما مبعوثا السياسات التفاوضية في الشرق الأوسط وأفريقيا، لكن كوشنر نفى العمل مع برنس.

خلال السنة الأولى لترامب في المنصب، واجه برنس مرة أخرى تدقيقًا فيدراليًا، وهذه المرة من المستشار الخاص روبرت مولر، الذي سعى إلى فهم دور برنس في اجتماع في يناير (كانون الثاني) 2017 في سيشيل مع مصرفي روسي ومبعوث كبير للكرملين.

وتضمن الاجتماع الذي رتبه أحد مساعدي محمد بن زايد، نقاشات حول طموحات الأعمال المرتزقة لبرنس في ليبيا والشرق الأوسط، وفقًا لوثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وأدلى برنس أيضًا بشهادته تحت القسم أمام لجنة بالكونجرس حول اجتماع سيشل. وتُظهر ملاحظات مقابلة مكتب التحقيقات الفيدرالي عن مساعد برنس ومحمد بن زايد أن برنس استخدم رحلته لمحاولة إقناع ولي عهد الإمارات العربية المتحدة بطموحاته في ليبيا واستخدام الطائرات الزراعية المعدلة، كطائرة عسكرية.

بعد إصدار تقرير مولر عام 2019 أحالت لجنتا المخابرات في مجلسي النواب والشيوخ برنس بتهمة تقديم شهادة كاذبة أو مضللة فيما يتعلق بتحقيقاتهما في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. لم تسفر أي من التحقيقات الفيدرالية عن توجيه اتهامات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد