بينما تنظر المحكمة العليا في الولايات المتحدة في شكوى قدَّمها ثلاثة مسلمين أمريكيين يتهمون فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بالتجسس عليهم بسبب انتمائهم الديني، ويشرح المسلمون الثلاثة بالتفصيل الطريقة التي مزَّقت بها عملية التجسس تلك مجتمعهم المحلي. وحول هذا الموضوع، نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري البريطاني تقريرًا أعدَّه الكاتب الصحفي عمر فاروق، الذي يُغطي القضايا الاجتماعية والسياسية التي تواجه الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة.

عملية تجسس على مسلمي جنوب كاليفورنيا!

استهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن أوضاع الجالية المسلمة في جنوب ولاية كاليفورنيا كانت منتعشة في مطلع القرن الحادي والعشرين. وبينما كانت الجالية المسلمة برمتها تواجه وابلًا من الهجمات المعادية للمسلمين بعد 11 سبتمبر (أيلول)، بدا أن الجالية المسلمة في ضواحي لوس أنجلوس تتوسَّع وتتزايد كل يوم. وبعد وقت قصير من افتتاح المركز الإسلامي في مدينة إرڤين عام 2004، كان المركز يُرحب بانتظام بنحو ألف شخص لأداء صلاة الجمعة في مسجده.

دولي

منذ أسبوعين
«قمع المسلمين منحى وطني».. هل يصبح مسلمو فرنسا كبش فداء انتخابات 2022؟

ولكي يبرز التقرير أهمية هذا المركز الإسلامي للجالية وما الذي كان يُمثله لهم، استشهد بما قاله عليّ الدين مالك، أحد أفراد الجالية المسلمة، لموقع «ميدل إيست آي»: «أنا لا أستخدم كلمة ملاذ اعتباطًا. لقد كان المركز الإسلامي ملاذًا آمنًا للمسلمين تحديدًا. وكان يعد مكانًا يُمكنك اللجوء إليه للابتعاد عن صخب الحياة اليومية وضجيجها. ويمكنك أن تأوي إليه للابتعاد عن هجوم وسائل الإعلام على المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، بالإضافة إلى أن المركز الإسلامي يُعد مكانًا تشعر فيه بالفخر وتنعم فيه بالسلام لكونك مسلمًا».

لكن بعد ذلك، وذات يوم من أيام مايو (أيار) لعام 2006، استيقظت الجالية المسلمة على أسوأ مخاوفها. إذ أفادت صحيفة محلية بأن الحكومة الأمريكية كانت تراقب الجالية المسلمة وتتجسس عليها من أجل «الكشف عن الإرهابيين المحتملين». ومن أجل التخفيف من حدة مخاوف الجميع وإثبات أنهم لم يتعرضوا لأي خطر أو أذى التجسس والمراقبة التي أعقبت 11 سبتمبر، والتي استهدفت المساجد في جميع أنحاء البلاد، عقد ستيفن تيدويل، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس آنذاك، لقاءً مع قادة الجالية المسلمة في قاعة مجلس المدينة في شهر يونيو (حزيران). والذي أعلن فيه بوضوح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يجند مخبرين للتجسس على المساجد.

وفي هذا الصدد، تحدث أهيلان أرولانانثام، المحامي السابق لدى «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» والمدير المشارك لمركز قانون وسياسة الهجرة في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إلى موقع «ميدل إيست آي» قائلًا إن: «كثيرًا من أعضاء الجالية المسلمة صدَّقوا هذه التصريحات، ومن الطبيعي أن يصدِّقوا مسؤولًا حكوميًّا رفيع المستوى يُخبرهم بما قال إنهم سيلتزمون بالقيام به. ومن الواضح أن كل ما قيل كان كذبًا».

Embed from Getty Images

ويوضح التقرير أنه بعد شهر من اجتماع مجلس المدينة آنذاك، جنَّد مكتب التحقيقات الفيدرالي مواطنًا أمريكيًّا يدعى كريج مونتيله، الذي كان يعرفه كثير من الجالية المسلمة باسم فاروق العزيز، للتجسس على مقاطعة أورانج في كاليفورنيا، والتي كانت تعد آنذاك مركزًا لعديد من المساجد ويقطنها 120 ألف مسلم في ذلك الوقت. وأعقب ذلك عملية لمكتب التحقيقات الفيدرالي امتدت بين عامي 2006 و2007 تُسمى عملية «فيليكس»، والتي اتهمها السكان المحليون بأنها كانت سببًا في تمزيق النسيج الاجتماعي للجالية المسلمة.

ويضيف التقرير أن هذه الأحداث كانت جزءًا من قضية قانونية شقَّت طريقها إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي استمعت إلى المرافعات الشفوية للقضية صباح يوم الاثنين الماضي. ويأمل أعضاء الجالية المسلمة أن يكونوا قادرين على الوصول إلى بعض مظاهر العدالة بعد مرور أكثر من عقد من الزمان. ومع ذلك، أشار بعضهم إلى أن جراحهم ستظل دون التئام لسنوات قادمة على الأرجح.

غباء «إف بي آي» المكشوف

يستدعي التقرير إلى الأذهان كيف استقبل المسلمون مونتيله، الذي جنده مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ إذ رحَّب به جُل أفراد الجالية الذين التقوا به بكل ترحاب، محاولين مساعدته في مسار تحوله إلى دينه الجديد، الذي كان يكذب بشأنه لأنه كان جزءًا أساسيًّا من تخفِّيه بينهم. وكان عليّ الدين مالك من أوائل الأشخاص الذين استقبلوه بعدما شاهده ينطق بالشهادة التي يتفوه بها الناس لاعتناق الدين الإسلامي بعد الانتهاء من صلاة الجمعة. وكان الإمام قد كلَّف مالك، الذي كان في ذلك الوقت عضوًا مهمًّا في المسجد، بمساعدة مونتيله في تعلم قواعد الإسلام وتوجيهه لتعلم كيفية الصلاة.

ويتابع التقرير أن مالك أمضى عدة أسابيع وهو يجيب عن تساؤلات بشأن أساسيات العقيدة الإسلامية مع مونتيله، حتى تطرق الحديث ذات يوم إلى موضوع الجهاد. وأكد مالك لمونتيله مرارًا وتكرارًا بشأن أهمية الجهاد الأكبر، وهي معركة جهاد النفس بدلًا من قتال العالم الخارجي. إلا أن مونتيله لم يكن مهتمًّا بذلك، وكان يصر على إثارة أسئلة عن العنف. يقول مالك: «كان يسألني من هم الأئمة الذين يميلون إلى العنف هنا؟ ومن الأشخاص الذين يدعمونهم؟ ويكرر: أخبرني أكثر عن الجهاد، أخبرني أكثر عن الجهاد، أخبرني أكثر عن الجهاد».

ويؤكد التقرير أن مالك كان قلقًا جدًّا من هذه الأسئلة، لكنه في تلك المرحلة لم يعتقد أنه وقع في شَرَك، موضحًا أن مونتيله «قفز إلى موضوع الجهاد بسرعة هائلة لدرجة أنني اعتقدت أنه من المستحيل بأي حال من الأحوال أن يصل مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى هذا الحد الغباء. لقد كان الأمر واضحًا جدًّا».

Embed from Getty Images

ويتطرق التقرير إلى قصة الشخص الثاني من مقدمي الدعوى القضائية، وهو ياسر عبد الرحيم، الذي كان له تفاعل مماثل مع مونتيله؛ إذ كان يقضي بعض الوقت معه في التدريبات البدنية وفي المقاهي، بل أثناء ممارسة ألعاب الفيديو أيضًا في منزله. وكان عبد الرحيم يريد أن يشعر بأنه عضو مقرب من الجالية المسلمة. لكن تحولت هذه الجهود المخلصة إلى شكوك بعدما بدأ مونتيله إثارة موضوعات عن العنف والجهاد. وسرعان ما تلقى عبد الرحيم اتصالات عديدة من أصدقاء منزعجين من دعوة مونتيله لهم بالانضمام إلى بعض المخططات لتنفيذ أعمال إرهابية عنيفة.

القنبلة جاهزة في المطبخ!

يلفت التقرير إلى أنه بعد مزيد من التفاعلات مع مونتيله، اكتفى مالك وعبد الرحيم بهذا القدر وأخبرا حسام عايلوش، مدير فرع لوس أنجلوس التابع لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بالأمر. وكان عايلوش قد وصله كثير من المعلومات عن مونتيله. وقال مدير فرع (كير) إن هناك شخصين آخرين كانا صديقَين لمونتيله اتصلا به وأخبراه بأن هذا المخبر ذهب معهم في رحلة بالسيارة إلى مسجد في مدينة كلفر، حيث طلب منهم الانضمام إليه لتنفيذ مخططات إرهابية.

وذكر محمد السيسي وأحمد الله نيازي أن مونتيله أخبرهم قائلًا: «لديَّ قنبلة في مطبخي جاهزة للتفجير»، وطلب منهما أن يحددا له هدفًا في مقاطعة أورانج. وعلى الرغم من أن نيازي حاول إقناعه بالتخلي عن هذه الفكرة والنأي بنفسه بعيدًا عن هذا الموقف، انقلبت حياته رأسًا على عقب إلى الأبد في تلك اللحظة.

ويوضح مدير فرع (كير) قائلًا: «بعد الإبلاغ عن مونتيله، ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على نيازي في وقت لاحق باتهامات تتعلق بالحنث باليمين والهجرة وخلال جلسة استماع في المحكمة، وصفوه آنذاك بأنه متعاطف مع الإرهاب وتربطه علاقة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وصحيحٌ أن الاتهامات الموجهة إلى نيازي أُسقِطت جميعها، لكن دائرته الاجتماعية برمتها نأت بنفسها عنه.

وحاول موقع «ميدل إيست آي» أن يصل إلى كل من السيسي ونيازي، لكنهما لم يستجيبا مع طلبات التعليق على الحادث. وذهب عايلوش للإبلاغ عن مونتيله بوصفه إرهابيًّا محتملًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي الذي بدا وكأنه لا يعرف شيئًا عن الموقف. وقدَّم «إف بي آي» الشكر لعايلوش لكنهم لم يطلبوا منه أي معلومات بشأن هذا التهديد.

Embed from Getty Images

ويروي عايلوش محادثته مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، والتي جعلته يشك في أن مونتيله مخبرًا حكوميًّا، قائلًا: «عندما أخبرت الشخص الذي يمثل جهاز الـ(إف بي آي)، بدا وكأنه على وشك إنهاء المكالمة، فقلت له: انتظر انتظر، انتظر. ألا تريد أن تعرف اسمه؟ أو عنوانه»؟

وبعد مرور عدة أشهر، ألقت السلطات الأمريكية القبض على مونتيله، ولكن بعد أن استطاع أن يشعل فتيل غضبٍ عارمًا في جميع أنحاء المنطقة، وأرسل تهديدات بالقتل لعدة أفراد واعتدى جسديًّا على نيازي.

هكذا أفسد مونتيله حياتهم

يُسلط التقرير الضوء على ما حدث مع الشخص الثالث من مقدمي الدعوى القضائية، إذ كان ياسر فازاجا على بعد 10 أميال من المركز الإسلامي في مدينة إرفين، إمام المؤسسة الإسلامية في مقاطعة أورانج في مدينة ميشن فيجو، يمضي سنوات في التعامل مع ذكرياته عن مونتيله، والذي التقى به وتعامل معه في مناسبة واحدة فقط، لكنه سمع من آخرين عن مكالماته الاستفزازية، وعلم فيما بعد أن هذا المخبر زرع أجهزة تسجيل في مكتبه بالمسجد.

ويوضح التقرير أن الإمام فازاجا لم يكن زعيمًا دينيًّا وروحيًّا للجالية المسلمة فحسب، بل كان حَكَمًا فيما بين أفرادها وحافظًا لأسرارها. وبوصفه طبيبًا نفسانيًّا، عقد فازاجا عشرات اللقاءات الاستشارية الأسبوعية التي يتبادل فيها الناس أفكارهم الشخصية والحميمية، بالإضافة إلى مشكلاتهم الذاتية. لذلك، عندما علم فازاجا بأجهزة التسجيل التي زرعها مونتيله، أعرب عن غضبه الشديد. ولم يشعر فازاجا بأن ثقة الجالية به قد تبخرت بسبب ما حدث فحسب. لكنه شعر بأن الجالية المسلمة بأسرها تمزقت إربًا بسبب ذلك، وكان من الصعب عليه مواجهة أصدقائه ومعارفه.

ويعبر فازاجا قائلًا: «لقد خرَّبوا الثقة فيما بيننا، والتي تعد العنصر الأكثر أهمية في أي علاقة إنسانية سليمة. إذ يشبه القدوم إلى المسجد وكأنه زيارة إلى عائلتهم الثانية. وعندما نكون عائلة، فإن آخر شيء تريده هو أن يشكك كل منا في حقيقة العلاقة وصدقها فيما بيننا».

ويشير التقرير إلى أن مونتيله قدَّم في وقت لاحق وصفًا تفصيليًّا للعملية خلال مقابلات مع وسائل الإعلام العامة وفي المؤتمرات الصحفية، ومنها ادِّعاء أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أمره بإقامة علاقات جنسية مع نساء مسلمات. وقد عمل مونتيله مع «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» من أجل الحصول على وصف مفصل لأنشطته، كما خرج طالبًا الصفح عما اقترفه.

Embed from Getty Images

بيد أن تعليقات مونتيله كانت لكثير من قادة الجالية المسلمة تعد وعودًا جوفاء. يقول عايلوش: «لم أثق به، وأخبرته بذلك. وأخبرته ذات مرة قائلًا: أنت نصاب مخادع، وكنتَ دائمًا محتالًا. وربما تكون صادقًا، لكن المشكلة تكمن فيما سببته للجالية المسلمة، لقد أفسدت علينا حياتنا».

أسرار دولة

ألمح التقرير إلى أن فازاجا ومالك وعبد الرحيم كانوا قد عملوا مع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية لرفع دعوى قضائية ضد مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2011، على أمل أن تتحمل الحكومة مسؤولية عملية التجسس تلك. وفي الوقت الراهن، وبعد عقد من التقاضي، تنظر المحكمة العليا الأمريكية في شكوى الثلاثي وتستمتع إلى المرافعات الشفهية بشأن قضيتهم، وهل يمكن التخلص منها على أساس أنها أسرار دولة أم لا، وهي آلية قانونية تستخدمها الحكومة الأمريكية لمنع إفشاء المعلومات السرية في قاعة المحكمة.

دولي

منذ 5 شهور
مترجم: جماعة «بيجيدا».. كيف نشرت جماعة ألمانية متطرفة الإسلاموفوبيا في كندا؟

وأفاد التقرير بأن القضية هي إحدى قضيتين تنظر فيها المحكمة العليا هذا العام يتعلقان بمسألة أسرار دولة. إذ تنظر المحكمة العليا في الولايات المتحدة في قضية الفلسطيني أبي زبيدة، المعتقل في جوانتانامو، والذي يتهم فيها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) بتعذيبه في موقع سري في بولندا للحصول على معلومات. ويسعى المسلمون الأمريكيون الثلاثة من خلال رفعهم قضية المخبر مونتيله إلى تأكيد أن هذه الممارسات التي يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي مسيئة وغير أخلاقية في أعماق تاريخ الولايات المتحدة، وحرصهم على ألا تُلصَق تلك القصة بما يسمى «حرب أمريكا على الإرهاب».

ومن جانبه، يقول عبد الرحيم «أرى هذه القضية على أنها فرصة آمل أن تحول دون تكرار ذلك لأي شخص آخر، بغض النظر عما إذا كان مسلمًا أو لا. وصحيحٌ أن هذه القضية قد مر عليها 10 سنوات أو نحو ذلك حاليًا، لكن كل ما أطلبه هو مجرد محاكمة عادلة للنظر حقًّا في تلك المسائل ومعرفة هل هناك تجاوزات وانتهاكات للخصوصية أم لا. إن تحقيق ذلك سوف يساعد في استعادة بعض الثقة في المنظومة الأمريكية».

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس قد أخبر موقع «ميدل إيست آي» بأنه لا يعلق على الدعاوى القضائية المعروضة أمام المحاكم.

مسلمو كاليفورنيا.. جراح لن تلتئم أبدًا

يؤكد التقرير أنه في الوقت الذي قد تحقق القضية المعروضة أمام المحكمة العليا بعض مظاهر العدالة لفزاجا ومالك وعبد الرحيم والجالية المسلمة في جنوب كاليفورنيا، فإن كثيرًا من الأضرار يتعذر إصلاحها.

Embed from Getty Images

ومن هذه الأضرار ما لحق بنيازي، الذي أبلغ أيضًا عن مونتيله، بعد أن استهدفه مكتب التحقيقات الفيدرالي وداهم شركته ووصفه علانية بالإرهابي المحتمل. يقول عايلوش: «إنه على الرغم من إسقاط التهم الموجهة إليه، فإن التسمية أضرت بعلاقاته مع المجتمع المحلي وعائلته إلى الأبد».

وأشار عبد الرحيم إلى أن المغزى الكامل المراد من دور المسجد قد تغير إلى الأبد. قائلًا إن: «هذه التجربة كان لها تأثير كبير فيَّ حقًّا، سواء بشأن ثقتي في الناس أو أنها جعلتني أتساءل هل كان يمكنني الذهاب إلى المسجد أم لا. لقد كان المسجد جزءًا من هويتي في السابق. لكنني الآن استخدمه بوصفه دار عبادة فحسب. وقللت من الأوقات والتفاعلات التي كنت أقضيها هناك».

ويختتم الكاتب تقريره بما ذكره مالك الذي ابتعد عن المسجد في أعقاب الحادث مباشرةً، ولا يزال غير قادر على المشاركة في الجالية المسلمة كما كان في السابق. يقول مالك: «لقد حوَّلت تركيزي جذريًّا من العمل داخل الجالية المسلمة وانتقلت إلى مجال الرعاية الصحية. لقد كان تأثير الحادث شديد الوطأة في الأمانة والثقة أيضًا. وكنت أرغب دائمًا في المشاركة في الجالية وتبادل أرقام الهواتف من أجل التواصل، لكنني من المستحيل الآن بأي حال من الأحوال أن أفعل ذلك أبدًا، فلدي عائلة ولا يمكن أن أعرِّضهم للخطر».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد