في ظل التطوُّر المستمر في عالم كرة القدم، وسعي الأندية الكبرى إلى مواكبة هذا التطوُّر، نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تحليلًا مطوَّلًا للكاتب الرياضي سايمون كوبر، يُسلِّط فيه الضوء على نادي برشلونة الإسباني، ويستعرض دور علم البيانات والتكنولوجيا الحديثة في استعداد النادي لمستقبل كرة القدم.

استعرض كوبر في بداية تحليله مشهدًا لنجم برشلونة الإسباني ليونيل ميسي، الذي يعده أفضل لاعبٍ في العالم، وهو يصل إلى ملعب التدريب ويستعد لعمله اليومي، قائلًا: إنَّنا عادةً ما نشاهد اللاعبين في ملاعب المباريات، لكنَّ المكان الذي يقضون فيه معظم أوقاتهم هو ملعب التدريب.

وأشار إلى أنَّ برشلونة يتنافس مع غريمه الأبدي ريال مدريد على لقب أكبر نادي كرة قدم في العالم، مضيفًا أنَّه فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا خمس مرات، أربعةٌ منها منذ عام 2006.

وأضاف أنَّ الفريق يتجه حاليًا إلى الفوز بلقب الدوري الإسباني للمرة السادسة والعشرين في تاريخه، بعدما وسَّع الفارق بينه وبين أقرب ملاحقيه إلى 10 نقاط، ويحظى بنحو 190 مليون متابع على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يتفوق عليه في عدد المتابعين سوى ريال مدريد.

لكنَّ ميسي ورفاقه بحسب كوبر يتصدرون فريق دعمٍ غير مرئي، يضم مجموعةً من محللي البيانات والفيديو والأطباء وخبراء التغذية وغيرهم. فنادي برشلونة يوظِّف متخصصين في الملاعب والتواصل الاجتماعي، وأطلق في هدوء مشروعه الذي يحمل اسم «مركز برشلونة للابتكار Barcelona Innovation Hub»، المُكلَّف بالمساعدة في ابتكارات مستقبل كرة القدم. وقال كوبر: «إنَّ موظفي هذا المركز يهتمون بكل شيء يخص لعبة كرة القدم، بدءًا من عصير الشمندر حتى الواقع الافتراضي».

وفي حديثه مع رئيس النادي جوزيف ماريا بارتوميو، قال له بارتوميو إنَّه يعتبر هذا المركز «أهم» مشروعٍ في برشلونة. ونقل عنه قوله: «سيكون أداء الرياضيين في المستقبل أفضل بكثير من الأداء الحالي».

سمح النادي لكوبر في شهر فبراير (شباط) الماضي بإلقاء نظرةٍ خاطفة خلف كواليس المشروع، وأوضح أنَّه تحدَّث إلى مدرِّب الفريق إرنستو فالفيردي وبعض مديري النادي، وقضى ساعاتٍ في التحدُّث إلى المختصين في المركز (مشيرًا إلى أنَّ النادي لم يسمح له بذكر أسمائهم).

وذكر أنَّه ألتقى هؤلاء الأشخاص في دهاليز ملعب كامب نو الخاص ببرشلونة، ومقهى حلبة التزلُّج المجاورة، والمركز الطبي، وأشار إلى أنَّ هؤلاء المسؤولين لم يُطلعوه على كل شيء، لكنَّهم أخبروه بتفاصيل كثيرة. وأضاف أنَّهم يعرفون أنَّ كرة القدم لا يمكن «حلها» باللوغاريتمات، وأنَّه لا يوجد إنسانٌ آلي سيضاهي عبقرية ميسي، لكنَّ كل ما يطمحون إليه هو إضافة شيءٍ ما لمواكبة تطور كرة القدم.

وبحسب كوبر، فإنَّ بعض أندية كرة القدم الكبرى، التي لم تكن تُفكِّر قط في المستقبل بدرجةٍ كبيرة، صارت أذكى في الوقت الحالي. فمنذ أن بدأت أموال البث التلفزيوني تتدفق إلى اللعبة من أوائل التسعينات، استمرت عائدات تبنِّي نهجٍ أكثر احترافية في الارتفاع. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سجَّل نادي برشلونة عائداتٍ سنوية قياسية بلغت 1.039 مليار دولار، ليصبح أول نادٍ في أي رياضة يخترق حاجز المليار دولار.

وأشار إلى أنَّ جميع الأندية الكبرى تدفع الآن للاعبيها أجورًا أكبر من أي وقتٍ مضى، وتطلب منهم في المقابل تفانيًا غير مسبوق، مضيفًا أنَّ عادات نجوم الروك التي كانت موجودةً لدى لاعبي كرة القدم في فترة ما قبل التسعينيات اختفت تقريبًا، مع أنَّنا ما زلنا نسمع بين الحين والآخر عن لاعبٍ دخَّن سيجارةً في غرفة خلع الملابس بعد إحدى المباريات، أو شرب خمرًا في أحد ملاهي المدينة. لكنَّ الأندية تستخدم أموالها وأعداد موظفيها المتزايدة بشكلٍ متزايد للبحث عن مكاسب إضافية، داخل الملعب وخارجه.

Embed from Getty Images

وبحسب تقريره، من المستحيل معرفة ما إذا كان مركز الابتكار الخاص ببرشلونة يؤسِّس اتجاهًا جديدًا داخل عالم كرة القدم، لأنَّ الأندية المنافسة متكتمة بشأن استراتيجياتها كذلك. واستشهد بما ذكره بارتوميو حين قال: «الأندية الأخرى تخشى الإفصاح عمَّا تعرفه»، وأشار إلى أنَّ بارتوميو يريد (في الغالب) مشاركة معلوماتٍ عن مشروعه.

ونقل كوبر عن إجناسيو بالاسيوس هويرتا، المدير الرياضي في نادي أتلتيك بلباو والأستاذ في كلية لندن للاقتصاد، قوله إنَّ «نادي ليفربول يتصدَّر بوضوح» قائمة الأندية المميزة في تحليلات بيانات كرة القدم، مشيرًا إلى أنَّه «يمتلك مجموعةً مكوَّنة من أربعة أو خمسة من حملة الدكتوراه في الرياضيات والفيزياء على درايةٍ بكرة القدم». لكنَّ كوبر أضاف أنَّ بالاسيوس أشاد كذلك ببرشلونة لسماحه للمتخصصين في المركز بإجراء البحوث بحرية. ويرى كوبر أنَّ ابتكارات برشلونة قد تكون أوسع نطاقًا من ابتكارات ليفربول.

وأشار إلى أنَّ موظفي المركز البالغ عددهم 16 موظفًا يتواصلون مع المسؤولين في برشلونة، وينشرون أفضل الابتكارات في جميع أرجاء النادي. لكنَّ الهدف من المركز، بحسب كوبر، هو أنَّ يكون أكثر من مجرد أداة داخلية. واستشهد في ذلك بما ذكره بارتوميو (56 عامًا) حين قال «لدينا أفضل مختبر في العالم يضم رياضيين ورياضيات يبلغ عددهم 2500، وتتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات و30 سنة في مختلف الرياضات».

يضم النادي فرقًا للرجال والسيدات والأطفال في مختلف الألعاب الرياضية، من كرة السلة إلى الهوكي. وبحسب تقرير كوبر، فإنَّ الشركات الناشئة أو الجامعات التي تعقد شراكاتٍ مع النادي يُمكن لها اختبار نتائج أبحاثها على الرياضيين فيه. وفي بعض الأحيان، يشارك موظفو النادي في تطوير المنتجات. وإذا أدى أيٌّ من هذه الأعمال إلى إحراز تقدمٍ ما، وليكن في علاج إصابات أوتار المأبض على سبيل المثال، سيكون رياضيو برشلونة أول المستفيدين منه.

ومع ذلك، ذكر كوبر أنَّ النادي يأمل في نشر أي منتجاتٍ جديدة في جميع أنحاء الرياضة العالمية. ويرى أنَّ أحد أسباب ذلك هو الشعور بالواجب الاجتماعي، قائلًا: إنَّ النادي يأخذ شعاره «Més que un club» أو «أكثر من مجرد نادٍ» على محمل الجد.

بينما يتمثل سببٌ آخر في ذلك الاستعداد بحسب كوبر في الرغبة في الحصول على العائدات. فإذا تمكنت إحدى الشركات من تسويق منتجٍ ما على أنَّه «جُرِّب في نادي برشلونة»، فسوف يتقاضى النادي رسومًا عن حق استخدام اسمه. وإذا كان هذا المنتج خاصًا بالنوم أو التغذية، وهما شيئان تتشابه فيهما احتياجات الرياضيين والبشر العاديين، فقد تكون الإيرادات كبيرة حسبما يعتقد.

وأضاف الكاتب أنَّ النادي يُخطِّط الآن لإطلاق صناديق استثمارية برأسمالٍ خارجي أوَّلي يبلغ 125 مليون يورو (141 مليون دولار)، للاستثمار في مشروعاتٍ تكنولوجية ورياضية في جميع أنحاء العالم. وأشار إلى أنَّ النادي يتبادل الأفكار مع منافسيه في كرة القدم أقل مما يتبادلها مع بعض الكيانات الرياضية الأمريكية، مثل فريق «سان فرانسيسكو فورتي ناينرز» لكرة القدم الأمريكية، وفريق «جولدن ستيت ووريورز» لكرة السلة.

وبحسب كوبر، فإنَّ مارتا بلانا، عضوة مجلس إدارة نادي برشلونة التي تُشرف على المركز، تتحدث عن كون النادي يتحول إلى «وادي السيليكون في مجال الرياضة». لكنَّه يرى أنَّ هناك فرقًا كبيرًا: وهو أنَّ عقيدة الفشل التي يُتحدَّث عنها علانيةً كثيرًا في وادي السليكون لا تنطبق في برشلونة. فبالنسبة لبرشلونة، يرى كوبر أنَّ تلقي هزيمتين على التوالي يُمثِّل كارثة، مضيفًا أنَّ النادي لا يمكن أن يدع الابتكار يعوق الأداء في الوقت الحاضر.

ومع ذلك، يعتقد كوبر أنَّ تفكير برشلونة ذو مدًى أبعد من تفكير معظم أندية كرة القدم، مشيرًا إلى أنَّ أفراد العائلات الكاتالونية المتخصصة في التجارة، الذين عادةً ما يشغلون عضوية مجلس إدارة النادي، ومعظم الأعضاء البالغ عددهم 145 ألف عضوٍ يمتلكون النادي ملكيةً مشتركة في ما بينهم، من المتوقَّع أن يقضوا حياتهم بأكملها في النادي ومدينة برشلونة، لذا يهتمون بلاعبي المستقبل.

وذكر الكاتب أنَّ أحد مسؤولي النادي قال له: «إنَّ الجزء الصعب في عملية الابتكار ليس خلق الأفكار، بل تنفيذها». ويرى كوبر أنَّه إذا تمكَّن النادي من تنفيذ أفكاره، واستفاد ميسي ورفاقه من ذلك، فإنَّ الرياضة ستتغيَّر.

المدرب

انتقل كوبر إلى استعراض عناصر فريق كرة القدم في نادي برشلونة، والتطورات المحتملة التي قد تطرأ على كل عنصر.

وبدأ بالحديث عن المدرِّب، قائلًا: «إنَّ إرنستو فالفيردي (53 عامًا)، الصغير النحيل على حد وصفه، يبدو ضعيفًا للغاية لدرجة أنَّه لا يمكن أن يكون مدربًا لنادٍ عملاق»، مضيفًا أنَّ فالفيردي لم يكن قط لاعبًا بارزًا، إذ قضى مسيرته التدريبية في أنديةٍ متوسطة، قبل أن ينتقل إلى برشلونة من نادي أتلتيك بلباو في عام 2017. لكنَّ مكتبه يُطل الآن على ملعب تدريب الفريق الأول في برشلونة، الذي يُدعى كامب تيتو فيلانوفا، والذي سُمِّي باسم أحد أسلافه الذي توفي بسرطان الحلق في عام 2014.

أشار كوبر إلى أنَّ جدران مكتب فالفيردي شبه خالية باستثناء جدول مواعيد الفريق الأول، وأنَّ الغرف تكاد تخلو من أي لمسةٍ شخصية. ويرى أنَّ السبب في ذلك هو أنَّ فالفيردي يدرك أنَّ مُدرِّب الفريق الأول في هذا النادي – الذي يديره السكان المحليون، حيث غالبًا ما يقضي اللاعبون مسيرتهم الكروية بالكامل دون الانتقال إلى نادٍ آخر – هو مجرِّد شخصٍ عابر.

وقال: إنَّ النادي جدَّد عقده مع فالفيردي حتى عام 2020، لكنَّه أشار إلى أنَّ ذلك لن يعني الكثير إذا خسر بضع مباريات. وأضاف أنَّ فالفيردي وفريقه من محللي البيانات والفيديو يقضون معظم أوقات أسبوعهم في تحليل خصم برشلونة القادم. وذكر أنَّه أخبره كيف ينقل بعض رؤيته إلى لاعبيه بقدر ما يحتاجون إليها.

صراع برشلونة وريال مدريد الأبدي: تعرف على أبرز اللاعبين الذين انتموا لكلا الفريقين

وبحسب التقرير، فإنَّ أسلوب اللعب الأساسي للفريق لا يتغيِّر تقريبًا من مباراةٍ إلى أخرى، إذ يهدف إلى اتباع أسلوب التمريرات في ملعب الخصم، وعدم فقدان الكرة في أماكن خطرة أكثر من ست مرات في المباراة، مما لا يسمح للفريق المنافس بشن أكثر من ثلاث هجمات خطرة. أمَّا إذا ازداد عدد مرات فقدان الكرة في أماكن خطرة عن ست مرات، فهذا يعني أنَّ أداء الفريق ليس جيدًا، حسبما ذكر كوبر.

ونقل كوبر عن فالفيردي قوله: إنَّ «تكتيكات أي مباراةٍ ليست سوى عكَّاز»، مضيفًا: «حين يكون أحد اللاعبين فوضويًا، فإنَّ التكتيك يساعده. أتذكر مؤلفًا أمريكيًا قال ذات مرة: (عندما لا يُجدي أيُ شيء نفعًا، فالتكتيك يساعدك في إيجاد مكانك السليم، ويمنحك شيئًا من النظام. أمَّا حين يكون كل شيء يسير كما ينبغي، يصبح يومك رائعًا كأنَّك في الجنة، وتنسى التكتيكات)».

وأشار إلى أنَّ فالفيردي قبل كل مباراة يُخبر لاعبيه بالأماكن التي عادةً ما يتركز فيها لاعبو الفريق المنافس، وأي اللاعبين منهم يتركون ثغراتٍ دفاعية، ومتى تتراجع لياقتهم البدنية في المباريات.

لكنَّه ذكر أنَّ فالفيردي لا يُعوِّل كثيرًا على نصائحه، واستشهد بكلامه حين قال: «بداية أي مباراة دائمًا ما تكون مفاجأة؛ لأنَّك لا تعرف ما الخطة التي جهَّزها الفريق المنافس لك. فحين لعبنا ضد نادي أتلتيك (بلباو) مؤخرًا على سبيل المثال، كنا نتوقع بعض الضغط الشديد، لكنَّه في الواقع لم يكن عاليًا جدًا. لذا كنا بعيدين عن مستوانا قليلًا في البداية».

وأضاف كوبر أنَّ فالفيردي يُصبح مجرَّد متفرج تقريبًا فور انطلاق المباراة. ونقل عنه قوله: «هذه اللعبة يمتلك فيها المدرب هامشًا أقل من أيِّ مدرب في أيِّ رياضة أخرى، لأنَّني أصيح بالتوجيهات للاعبين، لكنَّهم لا يسمعونني».

وأضاف: «فضلًا عن أنَّ المباراة تكون متواصلة، ولا يُحدِث المُدرِّب فيها أي تأثير، أو على الأقل يكون التأثير أقل بكثير مما يحدث في كرة السلة، فلا نملك سوى استبدال ثلاثة لاعبين في أثناء المباراة، وليست هناك أي أوقات مستقطعة. لذا فاللاعبون هم من يملكون كرة القدم. إذ يتخذ اللاعب قراراته الخاصة طوال 45 دقيقة متواصلة في كل شوط. ويجب أنَّ أقول إنَّ اللاعبين المميزين يُحلِّلون المباريات أفضل مني».

لكنَّه استدرك قائلًا: «أو بالأحرى لا يُحلِّلون المباريات بل يُفسِّرونها. الأمران مختلفان. ففوق أرضية الملعب، لا يمكنك التفكير، بل يجب أن تلعب». وأضاف فالفيردي أنَّ ميسي حالةٌ استثنائية، قائلًا: إنَّه يُخصِّص «الدقائق الأولى» من كل مباراة لدراسة الفريق المنافس.

في أثناء تلك الدقائق، يتجاهل ميسي الكرة، ويأخذ جولةً استطلاعية وسط دفاع الفريق المُنافس، ويحفظ في رأسه تمركز كل لاعب. واستشهد كوبر بما ذكره فالفيردي حين قال: «وبعد ذلك، وبمرور وقت المباراة، يدخل فيها شيئًا فشيء، لكنَّه يصبح على درايةٍ حينئذ بنقاط ضعف لاعبي الفريق المنافس».

وأشار كوبر إلى أنَّ لاعبي برشلونة يطلبون نصائح محددة للغاية، ونقل عن فالفيردي حديثه في هذا الصدد حين قال: «اللاعبون يريدون حلولًا». فعلى سبيل المثال، أحرز ميسي هدفين من ركلتين حرتين سدَّدهما من أسفل الحائط البشري في العام الماضي، وذلك بعدما أخبره فريق تحليل الأداء بأنَّ جميع لاعبي الحائط البشري سيقفزون على الأرجح.

وقال فالفيردي: «هذه ليست بيانات. كل ما في الأمر أنَّك ترى في الفيديو نمطًا يتكرر»، لكنَّه أشار إلى أنَّ الفرق المنافسة تدرس طريقة لعب برشلونة كذلك، فحين حصل برشلونة على ركلة حرة ضد ريال مدريد في مباراتهما في فبراير (شباط) الماضي، نام مارسيلو ظهير فريق ريال مدريد «على أرضية الملعب» لمنع أي تسديدة من أسفل الحائط البشري.

وأضاف كوبر أنَّ حُرَّاس مرمى برشلونة كذلك يُطلَعون على عادات التسديد لدى لاعبي الفرق المنافسة. واستشهد بكلام فالفيردي في هذا الصدد حين قال: «مُدرِّب حراس الفريق يعرض مقطع فيديو حول ما يفعله (لاعبو الفريق المنافس) حين يكونون بمفردهم أمام حارس المرمى، وما إذا كان هذا اللاعب دائمًا ما يُسدِّد في هذه الزاوية أو تلك، أو يفضِّل تسديد الكرة مباشرة بقوةٍ كبيرة. مثل (لاعب فريق أتلتيك بيلباو) إيناكي وليامز في المباراة التي جمعت الفريقين مؤخرًا، كُنا نعرف أنَّه يُسدِّد بقوةٍ كبيرة، وأنَّ حارس المرمى يجب أن يقف أمامه وينتظر في مكانه».

بيانات مباريات برشلونة

أشار كوبر إلى أنَّ محللي البيانات في برشلونة يقضون جُلَّ وقتهم في البحث عن ميزةٍ تمنح فريقهم أفضلية، مضيفًا أنَّهم يتفحَّصون معدلات التمريرات الصحيحة، وأقصى سرعات الجري السريع، والخرائط الحرارية لتحرُّكات كل لاعب.

وقال الكاتب إنَّه تحدَّث معهم، وأعربوا له عن شكوكهم الشديدة حيال جدوى العمل الذي يؤدونه، وذكر أنَّ أحدهم قال له إنَّه لا يعتقد أنه ساعد برشلونة قط في الفوز بأي مباراة، لكنَّه استدرك بعد ما ضغط كوبر عليه، قائلًا: ربما بنسبة «0.01%».

وذكر أنَّ هذا الشخص قال له إنَّ المدربين لم يصنعوا سوى فارقٍ بسيطٍ كذلك. وأضاف كوبر أنَّ فالفيردي يتفق مع هذا الرأي، إذ قال له: «البيانات ليست حاسمة. أو ربما لم تصبح كذلك حتى الآن». لكن في رأي كوبر فإنَّ نادي برشلونة يحاول التفكير في المستقبل، وتخيُّل اليوم الذي قد تصبح فيه البيانات حاسمةً.

وبحسب تقريره، فإنَّ المحللين يتعلمون على الأقل ما هي البيانات غير المهمة. فالإحصاءات الأولى، التي ظهرت منذ بداية التسعينات، ثم أصبحت متوفرةً على نطاقٍ واسع، كانت هي الأسهل في قياسها، إذ كانت تتمثل في عدد التمريرات وتدخُّلات قطع الكرة والتسديدات وما إلى ذلك.

وأضاف أنَّ هذه «البيانات المتعلقة بكل حدث»، والتي تقيس ما يفعله اللاعب بالكرة، ما زالت تظهر غالبًا على شاشة التلفزيون. لكنَّ متوسط إجمالي الوقت الذي تكون فيه الكرة بحوزة اللاعب طوال المباراة هو دقيقتان فقط.

لذا فالسؤال الرئيس هنا، بحسب كوبر، هو ما الذي يفعله اللاعب في الدقائق الثماني والثمانين الأخرى: هل يسيطر على المناطق الخطرة ويخلق مساحةً لزملائه؟ يرى كوبر أنَّ كل ذلك، كأي شيء في كرة القدم، قابلٌ تمامًا للتفسير، لكنَّه أشار إلى أنَّ هناك مجموعة جديدة من الإحصاءات قادرة على كشف بعض المعلومات: ألا وهي الإحصاءات المأخوذة من تتبُّع البيانات.

Embed from Getty Images

ذكر كوبر أنَّ برشلونة بدأ استخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتتبع لاعبيه في التدريبات والمباريات قبل نحو 10 سنوات، حتى قبل أن يسمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهذه الممارسة رسميًا. ونقل عن الرئيس بارتوميو كلامه عن تلك الممارسة، واصفًا إيَّاها بأنَّها «ثورية».

وأضاف كوبر أنَّ النادي يستخدم الآن نظامًا جديدًا يُدعى «ويمو Wimu»، اشترك في تطويره مع شركة «ريل تراك سيستمز» الإسبانية الناشئة. يعتمد ذلك النظام على أجهزة استشعار يمكن ارتداؤها لتتبع أماكن اللاعبين وسرعاتهم وتسارعهم، والمسافة التي يغطونها ومعدل نبضات القلب، وقوة الالتحامات وما إلى ذلك.

وقال الكاتب: «إنَّ الهجوم في كرة القدم يعتمد على خلق التفوق»، مضيفًا أنَّ هذا التفوق قد يكون عدديًا (حين يكون هناك لاعبان من فريقك ضد لاعبٍ واحد من الفريق المنافس)، أو موضعيًا (حين يسيطر أحد لاعبي فريقك على إحدى المناطق في أرض اللعب)، أو نوعيًا (حين يراوغ ميسي، على سبيل المثال، لاعبي فريقٍ أضعف). وبحسب كوبر، فإنَّ برشلونة يأمل أن تساعده بيانات التتبُّع في الكشف عن طرقٍ لخلق التفوق.

لكن بحسب تقريره، فإنَّ محللي النادي في الوقت الحالي لا يستطيعون تقريبًا مساعدة اللاعبين على خلق التفوق، بل إنَّ المحللين هم من يتعلمون أشياء جديدة عن كرة القدم بمراقبة أذكى اللاعبين. وضرب مثالًا باللاعب سيرجيو بوسكيتس، المحور الرئيس لفريق برشلونة، قائلًا: إنَّه يعرف كيف يسحب لاعبي الفريق المنافس نحوه، ثم يُمرر الكرة لأحد زملائه في المكان الخالي الذي تركه هؤلاء اللاعبون. ويرى كوبر أنَّنا لو تخيِّلنا أنَّ هناك مدربًا يوجِّه بوسكيتس عبر سماعةٍ لاسلكية، فلن يمكنه تقديم نصيحةٍ أفضل من تلك.

لكن كيف يمكن تحديد اللاعبين الأذكياء؟ يقول كوبر إنَّ مسؤولي برشلونة يحلمون بإمكانية تتبع أدمغة اللاعبين يومًا ما. لكن في الوقت الحالي، يظن المحللون أنَّ أذكى اللاعبين، مثل أندريس إنيستا أو بوسكيتس أو ميسي، هم أولئك الذين دائمًا ما يوجِّهون أنفسهم فوق أرضية الملعب بالطريقة الصحيحة.

وأضاف كوبر أنَّ المحللين في هذه النقطة، كما في العديد من النقاط الأخرى، لم يتجاوزوا الحدس الذي كان موجودًا لدى يوهان كرويف، الأب الهولندي لكرة القدم في برشلونة، قبل حوالي 50 عامًا.

لعب كرويف مع فريق برشلونة في سبعينيات القرن الماضي، ودرَّب الفريق من عام 1988 إلى عام 1996، وكان المبتكر الرئيسي لأسلوب اللعب المعتمد على التمريرات، والذي ما زال الفريق يلعب به حتى الآن. وكان بإمكانه التغنِّي لساعاتٍ باللاعبين الذين «يوجِّهون أنفسهم» بالطريقة الصحيحة، بينما كان يهتم اهتمامًا أقل بكثير ببنيان جسد اللاعببين وسرعتهم، حسبما يقول كوبر.

وأشار كوبر إلى أنَّ محللي النادي في الوقت الحالي يقضون الكثير من وقتهم في مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بالفرق المنافسة واقتطاع الأجزاء المهمة منها. أمَّا في غضون العقد القادم، تتوقع إدارة النادي أن تكون هذه المهمة أوتوماتيكية. ويرى كوبر أنَّ ذلك سيؤدي إلى تحرير المحللين البشر من هذه المهمة، لتكريس وقتهم لدراسة المقاطع من أجل إيجاد نقاط ضعف المنافسين.

الانتقالات

ثم انتقل كوبر إلى الحديث عن كيفية تعاقد برشلونة مع اللاعبين، ونقل عن المدرب فالفيردي قوله: «أعرف أنَّ هناك أندية تشتري اللاعبين بعد مراقبة هذه البيانات عن كثب، لكنَّني ما زلت غير مقتنع. بالطبع نُلقي نظرة على بيانات اللاعبين الذين نهتم بهم، فعلى سبيل المثال، إذ كنا سنشتري كليمنت لينغليت (وهو مدافع فريق إشبيلية السابق الذي تعاقد معه برشلونة في الصيف الماضي مقابل 40 مليون دولار)، سننظر إلى البيانات الخاصة بسرعته، وعدد مرات استعادته للكرة بنجاح، والهجمات التي اعترضها».

لكنَّ النادي قبل كل ذلك سيسأل اللاعبين المحيطين باللاعب عن حالته المعنوية، وفقًا لما ذكره فالفيردي، الذي أضاف أنَّ الإحصاءات لن تهم إن تعاقدوا مع اللاعب، لكنَّه كان منعزلًا عن بقية زملائه في الفريق بعد انضمامه.

Embed from Getty Images

وأشار الكاتب إلى إنَّ البعض قد يظن أنَّ إقناع اللاعبين بالانضمام إلى برشلونة أمرٌ سهل، فالرواتب الذي يدفعها هذا النادي الشهير هي الأعلى بين جميع الأندية الرياضية في العالم. إذ بلغ متوسط ​​الراتب السنوي في فريق برشلونة الأول نحو 13.8 مليون دولار في العام الماضي 2018 (بدون عائدات الإعلانات والأنشطة الإضافية)، وفقًا لموقع «سبورتينج إنتليجنس». بينما حلَّ ريال مدريد في المركز الثاني بفارقٍ كبير عن برشلونة، فيما احتل نادي أوكلاهوما سيتي ثاندر لكرة السلة المركز الثالث.

لكنَّ كوبر ذكر أنَّ بارتوميو أضاف تنويهًا مهمًا، وقال إنَّ نسبة الراتب التي تعتمد على الأداء في برشلونة عادةً ما تبلغ 40%، وهي نسبةٌ كبيرة في عالم كرة القدم. ثم أضاف: «لا أحد ينضم إلى (برشلونة) من أجل المال. وهم يعرفون ذلك. بل يأتون إلى هنا لأنَّهم يعلمون أنَّهم سيستمتعون بلعب كرة القدم».

وأضاف بارتوميو موضحًا: «لم نستطع التعاقد مع جميع اللاعبين الذين أردنا انضمامهم إلى برشلونة. وهناك أمثلةٌ على ذلك، بعضهم لاعبون مهمون للغاية لا أستطيع ذكر أسماءهم، يلعبون الآن في أندية أخرى».

وأضاف: «طلبنا منهم الانضمام إلينا وكانوا متحمسين بالفعل، لكنَّهم قالوا في اللحظة الأخيرة: (لا يمكنني التوقيع لأنَّني سأجلس على مقاعد البدلاء). وهؤلاء لا نريدهم. وفي بعض الأحيان، لم يتحلُّوا بالقوة الكافية ليقولوا: (أين تريدني أن ألعب؟ تشافي يلعب (في مركزي)، فلماذا تريدني؟ هل تريدني أن ألعب في مركز ليونيل ميسي، لا أستطيع ذلك). وحين كان (حارس المرمى) فيكتور فالديس يلعب في الفريق، لم يكن أي حارس يريد المجيء إلى برشلونة. فلماذا قد يأتي؟ للجلوس على مقاعد البدلاء؟ تلك هي الصعوبة الكبيرة».

ولأسبابٍ مماثلة، ذكر كوبر أنَّ العديد من اللاعبين في أكاديمية برشلونة الشهيرة الرائعة «لاماسيا» ينتقلون إلى أنديةٍ أخرى وهم في سن المراهقة. واستشهد بكلام بارتوميو في هذا الصدد، إذ قال: «في بعض الأحيان يقولون لأنفسهم: (ماذا سأفعل هنا؟ (هل سأكون جيدًا بما يكفي) للعب بدلًا عن بوسكيتس وجعله يجلس على مقاعد البدلاء؟ لا أستطيع)».

الإصابات

أشار كوبر في تقريره أيضًا إلى مسألة الإصابات. وقال: «إنَّ اللاعب الذي يتقاضى حوالي 11.2 مليون دولار سنويًا حين يغيب أسبوعين مثلًا عن الملاعب، فإنَّ هذه كارثة. وذكر أنَّ نادي برشلونة يحلم بالتنبؤ بكل إصابةٍ قبل وقوعها وتجنُّبها».

ونقل عن فالفيردي كلامه في هذا الصدد، إذ قال: «جميع اللاعبين يرتدون شريحةً ترصد أداءهم في الجلسات التدريبية. نريد أن نضمن التنبؤ بالإجهاد أو الإصابات عن طريق بيانات اللاعبين في التدريب، مثل معدلات الجري بأقصى سرعة، والسرعة التي يصلون إليها».

Embed from Getty Images

لكنَّ النادي سيحتاج إلى بناء قاعدة المعرفة بنفسه، حسبما ذكر كوبر، الذي أضاف أنَّ الطب حاليًا لا يتضمَّن معلوماتٍ كثيرة عن إصابات كرة القدم.

السبب في ذلك بحسب الكاتب هو أنَّ أفضل لاعبي كرة القدم لديهم احتياجات طبية غير عادية. وحوالي ثلث الإصابات في كرة القدم الاحترافية تعد إصاباتٍ عضلية، في حين أنَّ أوتار المأبض هي السبب الأكثر شيوعًا في الإصابات. والبحوث الطبية العامة لم تأخذ قضية إصابات كرة القدم بجديةٍ كبيرة، لأنَّ الشخص العادي المُصاب في أوتار المأبض يستطيع الذهاب إلى العمل.

ويرى كوبر أنَّ برشلونة لا يمكنه إجراء الكثير من الأبحاث الداخلية، لأنَّ حجم عينة لاعبي كرة القدم البالغين المميزين في النادي يصل إلى 25 شخصًا فقط. وأضاف أنَّ أندية كرة القدم البارزة الأخرى لا ترغب في مشاركة بياناتها الطبية. لذا فإنَّ برشلونة يشارك الآن، مع علماء في الغالب، في حوالي 40 دراسة عن إصابات العضلات والأوتار.

وذكر كوبر أنَّ تركيز النادي ينصب على تخصيص رعايةٍ فردية لكل لاعب. وأضاف أنَّه من السهل نسبيًا قياس الحِمل الخارجي الواقع على كل لاعب، والمتمثل في عدد المباريات التي لعبها مؤخرًا ومدى حدتها.

لكنَّ النادي يحرز الآن تقدمًا في قياس الحمل الداخلي، وهو كيفية تعامل اللاعب نفسيًا وميكانيكيًا وحيويًا وفسيولوجيًا مع هذا الحمل الخارجي. وأشار كوبر إلى أنَّ ريكارد برونا طبيب الفريق الأول يُجري أبحاثًا عمَّا إذا كان الملف الوراثي للاعب يمكنه التنبؤ بإصاباتٍ معينة.

ومع ذلك، فحتى عندما يعتقد أطباء النادي أنَّهم يعرفون العلاج الذي يحتاجه اللاعب، فإنَّهم ما زالوا بحاجةٍ إلى إقناعه، حسبما ذكر كوبر، الذي أضاف أنَّ أندية كرة القدم الحديثة تسعى إلى فرض سيطرةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى على لاعبيها، لكنَّ اللاعبين العصريين يعارضون ذلك.

فلاعب كرة القدم المميز في العصر الحالي، بحسب وصف كوبر، يشبه رئيس شركة صغيرة يتعاقد مع النادي لتقديم خدماته الكروية له ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم، وغالبًا ما يستعين بطاقمٍ خاص به يضم اختصاصين في العلاج الطبيعي واللياقة قد يوجهونه نحو أحدث العلاجات العصرية (التي تتمثل حاليًا في حمامات الثلج).

وأشار كوبر إلى أنَّ اللاعب قد لا يخبر النادي بما يفعله. لكنَّ برشلونة يهدف إلى أثناء اللاعبين المصابين عن الاستعانة بطاقمٍ علاجي خاص، وذلك للاحتفاظ بالسيطرة على عملية علاجهم وحمايتهم من الأطباء الدجالين المحتملين.

ولهذا السبب، على سبيل المثال، أنفق النادي أموالًا طائلة على شراء ما يعتبره أفضل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي في العالم. وبحسب الكاتب، يمكن لهذا الجهاز أن يعرض صورًا لكل ملليمتر من العضلات، مما يُظهر مكان التمزُّق بدقة.

التغذية والنوم

ثم انتقل كوبر إلى الحديث عن نقطة التغذية والنوم، وذكر أنَّ لاعبي برشلونة عادةً ما يتناولون عصير الفاكهة قبل التدريب لإمدادهم بالطاقة، أمَّا بعد التدريب (الذي يمكن أن يجري في الصباح أو في فترة ما بعد الظهر)، فعادةً ما يجلس اللاعبون معًا لتناول وجبتهم الرئيسة في اليوم.

وأضاف أنَّ أي لاعب يُفضِّل العودة إلى المنزل بعد التدريب يحصل على طعامٍ ليأخذه معه. وكذلك يستعين كل لاعبٍ تقريبًا بطاهٍ شخصي يتشاور عن قُرب مع خبيرة التغذية في الفريق، ويُعِدُّ وجبات الطعام المنزلية للاعب وفقًا لتعليماتها.

Embed from Getty Images

ويذكر الكاتب واقعةً غريبة في هذا الصدد. فبحسب التقرير، في عام 2006، حين فاز برشلونة ببطولة دوري أبطال أوروبا، أحضر أحد نجوم الفريق كبد إوز معه في غرفة الملابس، وأصرَّ آنذاك على أنَّ هذا الطعام جيدٌ له. لكنَّه يوضح أنَّ ذلك أصبح غير وارد بعدما تولَّى بيب جوارديولا تدريب الفريق في عام 2008، وجعل اللاعبين يتناولون وجبتي الإفطار والغداء معًا كل يوم.

ومنذ رحيل غوارديولا عن تدريب الفريق في عام 2012، ظلَّت بعض قواعده قائمة، لكنَّ البعض الآخر قد خُفِّف. وأشار كوبر إلى أنَّ النادي يُخصِّص على نحوٍ متزايد تغذيةً مناسبة لاحتياجات كل لاعبٍ على حدة، ويتتبَّع مدى نضوب مستويات الطاقة لديه بسبب المجهود الذي يبذله.

فبعض اللاعبين يفرزون عرقًا أكبر من غيرهم، والبعض يحرق دهونًا أو كربوهيدرات أكثر من غيره. لذا سيحصل كل لاعب في الفريق قريبًا على مشروبٍ معدني مخصص له بين شوطي المباريات، حسبما ذكر التقرير.

وأشار كوبر إلى أنَّ كتيب «Sports Nutrition for Football»، الذي شارك في كتابته أطباء النادي مع علماء من معهد «جايتورايد» لعلوم الرياضة، يتضمَّن خُلاصة البحث وسط كمٍّ كبير من الأبحاث الأكاديمية، ويشمل توصياتٍ غذائية مهمة للاعبي كرة القدم.

وأضاف أنَّ الكافيين تبيَّن أنَّه يُحسِّن الأداء البدني والإدراكي والفني (بما في ذلك دقة التمرير). وبحسب الكاتب، يوصي الكتيب بتناول الشاي أو القهوة في وجبة الإفطار قبل التدريب، وأيضًا تناول المشروبات الرياضية التي تحتوي على كافيين (أو العلك الذي يحتوى على كافيين) في أيام المباريات.

وينصح الكتيب اللاعبين كذلك بشرب عصير الشمندر لزيادة مستويات النترات (بما في ذلك جرعتان في الساعات التي تسبق انطلاق المباريات)، أمَّا «في أثناء الفترات المزدحمة بالمباريات»، وفقًا لما جاء في الكتيب، فينبغي لهم تناول ما يعادل 100 حبة كرز حامض في اليوم (وهو ما قد يبدو تحديًا في بطولةٍ تنافسيةٍ في الأكل، على حد وصف كوبر).

وأضاف الكتيب أنَّ المدرِّب، الذي يُعَد «المؤثِّر الرئيسي» في اللاعبين، يجب أن يحثهم على اتباع هذه العادات، إلى جانب اختصاصيِّ التغذية.

وبحسب كوبر، فإنَّ نادي برشلونة، بالتعاون مع مجموعةٍ من الشركاء التجاريين، على وشك البدء في قياس جودة النوم لدى لاعبيه وعدد ساعاته، بجعلهم يرتدون ملابس تحتوي على أجهزة استشعار في أثناء النوم. ويرى كوبر أنَّ مدى تقبُّل جميع اللاعبين لهذا التدخُّل في معظم خصوصياتهم يُعَد محل شك.

الملعب

جاء الملعب أيضًا ضمن النقاط التي ناقشها كوبر ضمن استعدادات النادي. إذ أشار إلى نقطةٍ لن يتحدث عنها مسؤولو النادي إطلاقًا على حد قوله، وهي أنَّ النادي يبدو أنَّه في بعض الأحيان يتحول من نادٍ اجتماعي كتالوني إلى نشاطٍ ترفيهي عالمي. واستشهد على ذلك بالخطط الرامية إلى بناء ملعبٍ ضخم جديد على طرازٍ عالمي، مضيفًا أنَّ جزءًا كبيرًا من زواره سيكون سياحًا متسوقين.

وأضاف أنَّ إدارة برشلونة تُخطِّط لبناء ما تصفه بـ«أفضل مجمع رياضي في العالم في وسط مدينةٍ رائعة» بحلول عام 2030. وقال كوبر إنَّ المُجمَّع، الذي يحمل اسم «Espai Barça» (ساحة برشلونة أوBarça Space) سيكون ساحةً واسعة بلا حدود تحتضن ملعب «كامب نو»، الذي يُعد أكبر ملعب كرة قدم في أوروبا، بعد زيادة سعته من 99 ألف مقعد إلى 105 ألف مقعد.

Embed from Getty Images

وبحسب التقرير، فمن المنتظر أن يكون الملعب داخل «حَرَمٍ» مفتوح وسط ساحةٍ داخلية جديدة، ومكاتب ، ومطاعم، ومتجرٍ ضخم مُحدَّث خاص بالفريق، ومتحف. ووفقًا لتصوُّر برشلونة، فإنَّ مجمع Espai، (الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية حوالي 707 مليون دولار)، سيكون هو الأكثر تطورًا على الإطلاق، ومن شأنه أن يُرسي معايير جديدة للرياضة العالمية.

وأشار كوبر إلى أنَّ الملعب مزوُّد بالفعل بتقنية اتصالات الجيل الخامس، مضيفًا أنَّ المجمع من المحتمل أن يحتوي على مرافق مخصصة للواقع الافتراضي.

وأضاف كوبر أنَّ المتجر الضخم، الذي يقول برشلونة إنَّه يُحقِّق بالفعل أعلى إيرادات لكل متر مربع من أي متجر لشركة «نايكي» في العالم، سيُرقَّى من مجرَّد متجرٍ كبير إلى شيءٍ أشبه بمتجر «أبل ستور»، يقدم تجارب بدلًا عن المنتجات. وبحسب التقرير، فإنَّ متحف برشلونة، الذي يقول أحد مسؤولي النادي إنَّه ثالث أكثر المتاحف زيارةً في إسبانيا بعد متحفي برادو ورينا صوفيا في العاصمة الإسبانية مدريد، سيكون أكثر من مجرد حجةً لإجراء جولةٍ في الملعب.

الهدف الأساسي من هذه التجديدات وفقًا لكوبر هو إبقاء الزوار في مكان المجمع فترةً أطول. ويرى الكاتب أنَّ أحد أسباب ذلك هو أنَّ المتفرجين الذين يحضرون لمشاهدة المباريات صاروا يأتون من جميع أنحاء العالم، على عكس ما كان الوضع عليه قبل حوالي 10 سنوات، حين كان جميع المتفرجين تقريبًا من السكان المحليين.

وأضاف كوبر أنَّ أعضاء النادي، الذين كانوا لا يحضرون المباريات، كانوا يمنحون أصدقاءهم أو جيرانهم تذاكرهم، وأشار إلى أنَّ السكان المحليين غالبًا ما يصلون إلى الملعب بعد انطلاق المباراة (إذ يفعل 20% من المتفرجين ذلك في مباريات دوري أبطال أوروبا)، ويغادرون قبل صافرة النهاية.

لكن في الوقت الحاضر، يمكن لأعضاء النادي الذين لا يتمكنون من حضور المباريات بيع تذاكرهم على موقع برشلونة الإلكتروني، حسبما ذكر كوبر، الذي أضاف أنَّ معظم المشترين يكونون سُياحًا.

وقال الكاتب إنَّ متوسط ​​عدد الجماهير الذين يحضرون مباريات برشلونة في كامب نو والبالغ عددهم 78 ألف شخص يتضمَّن حوالي 30 ألف متفرجٍ أجنبي، وكثيرٌ منهم يحضرون مباراةً واحدة لبرشلونة طوال حياتهم، لذا يريدون خوض كل جزءٍ في التجربة. لكن في الوقت الحالي، لا توجد سوى أماكن قليلة في الساحة الخارجية للملعب يُمكنهم التسكع وقضاء الوقت فيها. لذا يذهبون بعد المباريات إلى المطاعم والملاهي الصغيرة الواقعة خارج الملعب.

بينما في المجمع الجديد، سيتمكن المشجعون من قضاء أوقاتهم طوال اليوم، حتى في غير أيام المباريات، مثل بعض مشجعي كرة القدم الأمريكية، الذين أحيانًا ما يصلون إلى محيط الملعب في اليوم السابق للمباراة من أجل الشواء وشرب الجعة.

وأضاف كوبر أنَّ إدارة النادي ستضع أجهزة استشعار في المجمع الجديد لمعرفة الأماكن التي يتردد عليها المشجعون كثيرًا، والأماكن التي لا يزورونها، وذلك لمواصلة تصميم المجمع حسب رغباتهم. (وبناءً على ذلك، يرى كوبر أنَّ الشعار المناسب الذي يُمكن وضعه فوق أبواب معظم الملاعب المتطورة في المستقبل هو: «تخلوا عن كل الخصوصية يا من تدخلون هنا»).

وفي اعتقاده، يجب في نهاية المطاف أن يكون النادي – وشركاؤه التجاريين في كل شيء بدءًا من تخيُّل الأفكار إلى إدارة النفايات – قادرين على بيع خبرتهم المكتسبة حديثًا في تطوير الملاعب لمشروعات البنية التحتية الأخرى في جميع أنحاء العالم.

التأثير الاجتماعي

ختم كوبر تحليله بالحديث عن نقطة التأثير الاجتماعي، مستعرضًا مشهدٍ لصبي عمره 13 عامًا يجلس مبتسمًا في سريرٍ بأحد المستشفيات. وذكر كوبر أنَّ حلم الصبي، الذي يُدعى بول، كان زيارة ملعب برشلونة، لكنَّه لم يكن يستطيع ذلك.

Embed from Getty Images

واصل كوبر استعراض المشهد قائلًا: «إنَّ بول كان يتحكم من سريره عن بُعد في إنسانٍ آلي يتجول في ملعب برشلونة، وينقله إلى هناك افتراضيًا. وكان لاعب برشلونة السابق إريك أبيدال، الذي يشغل حاليًا منصب المدير الرياضي في النادي، يقف على عشب الملعب وهو يتحدث إلى بول عبر شاشة الإنسان الآلي».

وذكر كوبر أنَّ أبيدال، وهو أحد الناجين من سرطان الكبد بعدما كانت احتمالية شفائه مستبعدة، دخل بنفسه غرفة بول في المستشفى في نهاية الفيديو، بينما كانت والدة الصبي تراقب المشهد وهي ثابتة في مكانها بجوار السرير من هول المفاجأة.

ثم توفي بول بعد تسجيل الفيديو بأسابيع. لكنَّ اسمه أُطلِق على جهاز «بول الروبوت»، وهو أداة مُخصَّصة للأطفال والملايين من محبي برشلونة الآخرين المحتجزين في المستشفيات في جميع أنحاء العالم، الذين لن يستطيعوا زيارة ملعب النادي بأنفسهم أبدًا.

لهذا بينما قد يبدو أنَّ شعار «أكثر من مجرد نادٍ» الذي يتبناه النادي يحمل اعتدادًا بالنفس، يرى كوبر أنَّ معظم مسؤولي برشلونة يؤمنون به بالفعل. وأضاف أنَّ التأثير الاجتماعي جزءٌ من مهمة النادي، وأنَّه يُلهِم عمل مركز الابتكار ومؤسسة «برشلونة» الخيرية.

وقال كوبر: «إنَّ مارتا بلانا تأمل أن تساعد النتائج التي يتوصَّل إليها برشلونة في مجال النوم والتغذية عامة الناس يومًا ما، وليس ميسي ورفاقه فقط». ونقل عنها قولها: «حين تعمل كمجتمع، ستُقدِّم أفضل أداء لديك». لكن بالطبع إذا نجحت المشروعات، فستكون هناك أرباحٌ مكتسبة كذلك بسبب حقوق الملكية.

انفوجراف: بالأرقام.. كيف كانت خسارة أثرياء برشلونة ومانشستر معجزةً كروية بالفعل؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد