يظهر المسجد الموجود في مدينة رين الفرنسية على خريطة المؤسسات الإسلامية التي يُزعم أنها رفضت دعم «الميثاق الجمهوري للأئمة» في فرنسا.

كتبت كليا كولكات، مراسلة سياسية لمجلة «بوليتيكو» في فرنسا، تقريرًا نشرته المجلة الأمريكية عن عملية التخريب المتعمد التي وقعت لمسجد في مدينة رين الفرنسية وتداعيات ذلك على جهود فرنسا لمكافحة التطرف الإسلامي والإسلام السياسي على أراضيها.

وفي مطلع التقرير أوضحت الكاتبة أن نقوشًا معادية للمسلمين جرى رشَّها في جميع أنحاء مسجد في عطلة نهاية الأسبوع أثارت مخاوف من أن الجماعات المتطرفة قد تحاول إضفاء طابع التطرف على الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى كبح التطرف الإسلامي.

دولي

منذ 4 شهور
مترجم: جيرالد دارمانان.. ذراع ماكرون القوية التي يحارب بها الإسلام في فرنسا

وفتحت الشرطة في رين بغرب فرنسا، تحقيقًا في «الإهانات المرتبطة بالانتماء الديني» بعد الحادث الذي استهدف مركز ابن سينا الثقافي. وشملت الكتابة المرسومة على الجدران شعارات مثل «لا للأسلمة» وإهانات تستهدف النبي محمد.

وخلال زيارة للمسجد الكبير في باريس يوم الاثنين، قالت الوزيرة الحكومية مارلين شيابا إنها «تدين بشدة الرسوم البغيضة على الجدران». ووصفته بأنه «إهانة وتهديد للمسلمين وكذلك للجمهورية الفرنسية. ونحن نحترم العلمانية هنا والعلمانية تعني أيضًا أننا نحترم الحريات الدينية».

استهداف المنظمات الرافضة

لكن العمل التخريبي يثير تساؤلات مفادها هل يُستخدَم الميثاق الجمهوري للأئمة في فرنسا لاستهداف المنظمات الإسلامية التي رفضت التوقيع عليه. ويتضمن الميثاق رفض ما يسمى بالإسلام السياسي والتدخل الأجنبي، وهو جزء من جهود الرئيس إيمانويل ماكرون لمكافحة التطرف الإسلامي.

Embed from Getty Images

وبعد مبادرة من الرئاسة الفرنسية، وضع «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM)» مسودة ميثاق للقيم الجمهورية جرى تقديمه إلى الأئمة للتوقيع عليه مقابل اعتمادهم. وظهرت خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي، شوهدت ما يقرب من 50 ألف مرة، بها عناوين لعشرات المساجد التي يُزعم أنها رفضت دعم الميثاق. ويظهر مركز ابن سينا على هذه الخريطة.

«نشعر بأننا مراقبون»

ولفت التقرير إلى أنه في هذه المرحلة، لا يوجد ما يشير إلى وجود ارتباط بين الخريطة والهجوم على المسجد. ولم يكن المدَّعي العام المحلي المسؤول عن التحقيق متاحًا للتعليق. لكن وجود الخريطة سلَّط الضوء على الاستهداف المحتمل لبعض المجتمعات الإسلامية من قبل الجماعات المتطرفة من خلال الخريطة – وفيما يرتبط بميثاق الحكومة.

قال أحمد آيت شيخ، رئيس مجلس إدارة مركز ابن سينا، الذي لم يكن يعلم بوجود الخريطة قبل أن يتحدث إلى بوليتيكو: «هذا يخيفنا، نشعر أننا مراقبون». وأضاف: «سيكون لدينا ألف أو ألفان شخص هنا يريدون الاحتفال بشهر رمضان، إنه لأمر مخزٍ ألا نشعر بالراحة».

وتابع آيت شيخ: «لسنا ضد محتوى الميثاق ولم نوقِّع عليه لأسباب إدارية». واستطرد: «نحن نحترم قيم الجمهورية وندافع عنها. ويدرس إمامنا الحالي العلمانية في الجامعة، لذلك ترى أننا نؤيد بوضوح العقد الجمهوري». ووفقًا لآيت شيخ، يتلقى مركز ابن سينا أموالًا عامة لأنشطته الثقافية العلمانية ولا يمكنه التوقيع على الميثاق إلا بعد أن ينقسم إلى كيانين.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال وزير الداخلية جيرالد دارمانين في مقابلة مع مجلة «لو بوان» الأسبوعية إن الميثاق «يميط اللثام عن مسرح غامض للتدخل الأجنبي والحركات المتطرفة التي تعمل على أرضنا». وقال إن أولئك الذين يرفضون التوقيع يمكنهم توقَّع فرض المزيد من الضوابط على أنشطتهم.

وهناك ثلاث من تسع منظمات إسلامية رئيسة في فرنسا – اللجنة التنسيقية للمسلمين الأتراك في فرنسا (CCMTF) ومنظمة الرؤية الوطنية للمجامع الإسلامي (CIMG) وكذلك جمعية الإيمان والممارسة (Foi et Pratique) – رفضت التوقيع على الميثاق.

تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي

وألمح التقرير إلى أن الخريطة نُشِرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد شاركها داميان ريو، الذي يخوض الانتخابات بوصفه مرشحًا عن التجمع الوطني اليميني المتطرف في الانتخابات المحلية المقبلة. ورفض ريو الرد على طلبات بوليتيكو للتعليق.

Embed from Getty Images

لكنه دعا في منشور على «تويتر» السلطات إلى إغلاق أو تفتيش المساجد المرتبطة بالمنظمات التي رفضت التوقيع على الميثاق. وردًا على أسئلة بوليتيكو، قالت وزارة الداخلية إن وجود الخريطة «صادم للغاية، وأنها تبحث في الوسائل القضائية للرد».

وقال طارق يلدز، عالم الاجتماع في معهد باريس للعلوم السياسية: «من الواضح أن (الميثاق) لا يساعد في تهدئة الأمور. ومن المُسلَّم به أن السلطات لا تريد تشجيع أعمال التخريب. لكنهم يمارسون ضغوطًا (على المنظمات الإسلامية)، وهذا يحدث عن قصد، وهم يقولون: احذروا، إذا لم توقِّعوا، فأنتم لستم مواطنين صالحين».

ليسوا مواطنين سيئين

وقال يلدز: «لكنهم ليسوا مواطنين سيئين بالضرورة، لمجرد أنهم لم يوقِّعوا على الميثاق». وألمح التقرير أن ميثاق الأئمة الفرنسي جزء من خطة أوسع لماكرون لوقف انتشار الإسلام السياسي والتدخل الأجنبي في فرنسا.

وتجري حاليًا في مجلس الشيوخ مناقشة مشروع قانون واسع النطاق يهدف إلى منع التطرف. ويتضمن مشروع قانون الذي يحمل اسم «تعزيز مبادئ الجمهورية» حظر الحجاب لموظفي الخدمة العامة، وإجراءات للحد من التمويل الأجنبي للمساجد، وإجراءات ضد خطاب الكراهية على الإنترنت.

وفي ختام تقريرها أشارت المراسلة إلى أن مؤيدي مشروع القانون يأملون في أن يساعد ذلك في مكافحة الإسلام المتطرف في فرنسا، واستهداف العاملين في الخدمة العامة. وأدَّت عدة هجمات إرهابية على الأراضي الفرنسية العام الماضي مرة أخرى إلى وضع مكافحة التطرف على رأس جدول أعمال الحكومة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) صُدِمت فرنسا بقطع رأس مدرس بعد أن عرض على التلاميذ رسومًا كاريكاتورية للنبي محمد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد