نشر موقع «إندي واير» الشهير للأفلام قائمةً بأفضل 100 فيلم أخرجتها نساء في مارس (آذار) الماضي، لكنَّ الناقد السينمائي جوزيف فهيم استنكر خلوّ القائمة من الأفلام العربية؛ لهذا طرح في موقع «ميدل إيست آي» البريطاني قائمةً بـ11 فيلمًا من أفضل أفلام المخرجات العربيات. فإليك نص تقريره:

ضمت القائمة الطويلة لموقع «إندي واير» أسماءً متوقعة، مثل المخرجات الأميركيات كاثرين بيجلو، وجريتا جيروج، ومايا ديرين، وصوفيا كوبولا؛ والمخرجات الفرنسيات كلير دينيس، وآجنيس فاردا؛ والمخرجة الكندية سارة بولي؛ والبلجيكية شانتال أكرمان؛ والأرجنتينية لوكريشيا مارتيل.

وبغرض إضفاء طابع الشمولية على قائمته، أضاف الموقع عناوين أفلام أقل شهرة، مثل فيلم «أنا لست ساحرة I’m Not a Witch» للمخرجة رونجانو نيوني، وفيلم «إعادة تجميع Reassemblage» للفيتنامية ترينه تي مينه ها (التي تلقت تعليمها في أمريكا)، وأشهر فيلم قصير في الشرق الأوسط: «البيت أسود The House is Black» للمخرجة الإيرانية فروغ فرخزاد.

وفضلت القائمة أعمالًا لمخرجاتٍ مثل الأميركية جينيفر لي، مخرجة فيلم «فروزين Frozen»، والفرنسية ميلاني لوران، مخرجة فيلم «تنفس Breathe»، على عمالقة أقل شهرة مثل الأوكرانيتين لاريسا شيبتكو وكيرا موراتوفا، والإيرانية سميرة مخملباف.

بعيدًا عن السينما الأمريكية.. 15 فيلمًا أجنبيًا تستحق المشاهدة

لكنَّ القائمة خلت بوضوح من الأفلام العربية والمخرجات العربيات.

هذا بينما كان للمخرجة كاثرين بيجلو ثلاثة أفلام في القائمة، اثنان منهما صورا في الشرق الأوسط، وهما «خزانة الألم The Hurt Locker»، و«30 دقيقة بعد منتصف الليل Zero Dark Thirty»، لكن لم يوضع أي فيلم من أي نوع من المنطقة على القائمة. وحتى مع الشهرة المتزايدة التي نالتها أفلام عربية خلال العقود الأخيرة، والترشيحات الأخيرة لصانعات أفلام عربيات في جوائز الأوسكار، مثل ترشيح نادين لبكي عن فيلم «كفر ناحوم»، والمصرية جيهان نجيم عن فيلم «الميدان»، واليمنية سارة إسحاق عن فيلم «ليس للكرامة جدران»، لم ير مصوتو الموقع الشهير أنَّ أي صانعة أفلام عربية قديمًا أو حديثًا تستحق الوجود في القائمة.

تهميش وإهمال الأصوات العربية في صناعة النقد الغربية ليس جديدًا. فلا زالت السينما العربية تُعامل على أنَّها دخيلة، وغالبًا تُقيم بموقفها السياسي (الذي يُساء فهمه) بدلًا عن جمالياتها، إذ يصارع نقاد كثيرون لاستخلاص المقصد السياسي المُبطَّن وراء الجماليات أو السردية المختارة.

وعلى عكس التعليقات على أنواعٍ أخرى من السينما، تكون الكتابة الغربية عن السينما العربية منفصلةً دائمًا عن تاريخها وتقاليدها في ما يتعلق بالأفلام، وهو ميل للاختزال نتجت عنه اتسام السينما العربية حتمًا بالغرائبية.

هناك استثناءات للقاعدة بالطبع، أبرزها كتابات النقاد الأمريكيين مثل جاي ويسبرج من مجلة «فارايتي»، وديبورا يونج من «ذا هوليود ريبورتر»، وبليج إبري من مجلة «فولتشر»، وحديثًا ريتشارد برودي في «ذا نيويوركر»، والذي كان له دورٌ كبير في شهرة صانعة الأفلام السورية سارة فتحي. لكنَّ كتاباتهم تعد قليلةً ومتباعدة.

وبهذا فإنَّ الخطاب النقدي العام للسينما العربية يفتقر إلى المنهجية، ويمتلئ بالمعلومات الخاطئة، ويتسم بالخمول الفكري. وينطبق الأمر نفسه على الكتابات الأكاديمية التي تعالج السينما العربية غالبًا من وجهة نظر اجتماعية سياسية أو أنثروبولوجية، وتحل فيها الجماليات دائمًا محلًا ثانويًا.

ويجادل البعض بأنَّ معرفة تاريخ صناعات الأفلام الأخرى محدودة الشهرة غير ضروري للمناقشة أو الكتابة عن سينما مثل السينما القادمة من العالم العربي، مفترضين أنَّ استقبال الناقد لأي فيلم يعكس استقبال المشاهدين، الذين لا يملكون بالضرورة معرفةً بتاريخ هذه السينما السياسي أو الثقافي.

مترجم: من المغرب والجزائر ولبنان.. 7 أفلام عربية حصدت جوائز عالمية في 2017

لكن ما الفرق إذًا بين خبراء الأفلام والمتفرج العادي إن لم يكونوا على دراسةٍ جيدة بأنواع السينما الأخرى؟

أكثر الأوجه إذهالًا في فيلم «كتاب الصورة – The Image Book» للمخرج جان لوك جودار، الفيلم المقالي الذي نُشر العام الماضي ويتناول إرث تاريخ الأفلام ونوقش باستفاضة، هو سيطرة القراءة الغربية لتاريخ الأفلام، التي تصنف سينما «الآخر» تحت بند «السينما الوطنية» المبهم، والممثل في مجموعة معينة من صناع الأفلام المعترف بهم دوليًا.

الأمثلة على هذا التصنيف كثيرة: المخرج ساتياجيت راي في الهند، ويوسف شاهين في مصر وإفريقيا، ويلماز كوني في تركيا. لأكثر من نصف قرن، لم يتغير قط وضع صانعي الأفلام هؤلاء في الغرب، وقلما يُنظر إلى قطاعٍ واسع من السينما في بلادهم.

لكنَّ العناوين الإحدى عشر التالية غير المرتبة هي عرض لمجموعة كبيرة من المخرجات العربيات، اللاتي تشير التقديرات إلى أنَّ أفلامهن تمثل نصف الأفلام العربية المستقلة المُنتجة الآن.

يتجلى إبداعهن ومقاصدهن السياسية الدقيقة وحساسيتهن اللافتة للنظر في مجموعةٍ منتقاة من الأعمال، تستكشف تجارب مختلفة تمر بها النساء العربيات، وتوثق في الوقت ذاته المناخ السياسي في المنطقة.

كان من الممكن إضافة أسماء أخرى للقائمة، مثل كوثر بن هنية، وسؤدد كعدان، وجوانا حاجي توما، وسارة فرانسيس، وليلى الكيلاني، لكن هذه قائمةٌ أخرى.

1. عطيات الأبنودي: الأعمال القصيرة الأولى 1971- 1975

مشاهدة مصر في وثائقيات صانعة الأفلام المصرية الراحلة عطيات الأبنودي (1939- 2018) هو رؤية مصر الحقيقية: الطين، والفقر، والمثابرة التي لا يمكن تفسيرها.

عطيات واحدة من رائدات السينما العربية، وشخصية بارزة في مجال صناعة الأفلام العربية المصرية المستقلة. تشتهر المحامية السابقة والصحافية والممثلة بأعمالها الطويلة: «أحلام ممكنة (1983)»، و«نساء مسؤولات (1994)»، و«أيام الديمقراطية (1996)»، لكنَّ أفلامها القصيرة المبكرة هي أفضل ما يمثل الراديكالية والجرأة في أعمالها.

تسجل عطيات في فيلمها «حصان الطين (1971)» متاعب صناع الطوب اليومية في القاهرة، وتدير عدستها في «أغنية توحة الحزينة (1972)» إلى مؤديي عروض الشارع في العاصمة، وتقدم في «الساندوتش (1975)» لقطات عن الحياة البسيطة لأطفال الريف المصريين.

وبانحرافها عن الصورة البراقة المهيمنة على السينما السائدة، فإنَّ صورة عطيات، التي لا تُصدر أحكامًا، غارقة في العرق، والوحل، والطبيعية، والمواجهة، والشعرية العميقة.

هذا هو الواقع بلا تزييف، بما فيه من مشاهد صارخة سببت مشاكل لعطيات مع الرقابة والإعلام، البذين اتهماها عادةً بتلويث سمعة مصر.

2. لوبيا حمراء (2014)

كان إرث الاستعمار الفرنسي واحدًا من المواضيع الرئيسة في السينما الجزائرية منذ حصلت الدولة على استقلالها عام 1962.

لكنَّ جميع الأعمال السابقة لم تستطع تحضير أكثر المشاهدين إلمامًا بذلك الإرث للجنون الكامل والتفرد الظاهر في عمل ناريمان ماري الأول.

مستلهمًا من رواية ملك الذباب للكاتب ويليام جولدينج، يتتبع العمل مجموعة من الأطفال يبدأون في الاحتجاج ضد وجبتهم الغذائية التي لا تتغير: اللوبيا الحمراء. وفي ضوء موسيقى تصويرية فتاكة يؤديها «زومبي زومبي»، ثنائي موسيقى البوب الإلكترونية، تتكشف سلسلة متعاقبة من الهلوسة المحملة بالرمزية، ومرتبطة مع بعضها بسردية واهية.

قد يبدو الفيلم متطرفًا، وغير متوقع، ومربك، وربما يبدأ مثل الحكاية، لكنَّه سرعان ما يتحول إلى تأملٍ في العنف، والهوية، وثمن الحرية.

تساؤلات ماري الفلسفية خالية من التوجه الأيديولوجي، ومخاوفها تتجاوز حرب الاستقلال، وبالتبعية تتجاوز الجزائر نفسها.

عمل ماري المثير للجدل وغير المألوف، الذي حاز إعجاب النقاد وصانعي الأفلام ولم يعرف بعد في العالم العربي، وطد سمعتها في طليعة صناع الأفلام العرب الرائدين اليوم.

3. غيبوبة (2014)

أُنتج عددٌ كبير من الوثائقيات عن الحرب السورية منذ اندلاعها، لكنَّ القليل منها ُيباري التصوير الدقيق في العمل الأول للمخرجة السورية سارة فتحي.

ليس هناك دماء أو عنف في تأويل سارة للحرب، ولا لاجئين يصارعون في زحفهم إلى أوروبا، ولا صحافيين يحاربون لتوثيق انتهاكات الأسد.

صُور فيلم غيبوبة في الشقة التي قضت فيها سارة طفولتها في دمشق، وحوصرت فيها هي وأمها وجدتها لأشهر. يحدث لا شيء وكل شيء في هذا السجن البرجوازي: الملل، والانتظار اللانهائي، وهاجس الغموض، والإلهاءات النفيسة.

توثق سارة بمهارة أثر الحرب على الحياة اليومية الهادئة للأفراد؛ ما يجعل تصويرها المعد بدقة يكشف المخاوف، والإحباطات، والآمال المتلاشية لشخصياتها.

فبين الصور الإخبارية المتبلدة التي تشوش الخط الفاصل بين التوثيق وإثارة العاطفة، تقف أفلام سارة كفعل مقاومة، لا فقط للحرب، بل للطبيعة الجمالية للعنف.

4. الخروج للنهار (2014)

وضعت صانعات أفلام معاصرات عديدات بصمتهن في السينما المصرية، منهن على سبيل المثال لا الحصر هالة خليل، وكاملة أبو ذكرى، وساندرا نشأت.

لكنَّ الإخراج المتميز والرؤية العنيدة للمخرجة والمنتجة هالة لطفي وضعاها في مكانةٍ فريدة من نوعها.

يتتبع الفيلم يومًا في حياة أم من الطبقة الوسطى الدنيا (سلمى النجار) وابنتها (دنيا ماهر) بينما ينتظران موت الزوج والأب العاجز (أحمد لطفي)، والتوتر القائم في قلب هذه الصورة الهادئة المضللة مستخلص من أدق التعبيرات: الإيماءات، والنظرات، والرسائل المتبادلة.

محاكيةً دراما الغرفة المميزة للمخرجة إنجرام بيرجمان، والروح الجمالية لأعمال أندري تاركوفسكي، تلتقط كاميرا هالة الحساسة مصر الكارثية، حيث تدهس القوى الاقتصادية الاجتماعية السادية إرادة الفرد.

قسوة الصورة البصرية عند هالة والمعالجة الفجة للاختلال الأسري تقابلها نزعة إنسانية ملموسة، ما يجعل عملها الوحيد تأريخًا لأصدق صورة عن الطبقة المتوسطة المصرية الموشكة على الفناء بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.

5. فاطمة 75 (1975)

امرأة تقف بجانب شجرة، صورة من فيلم فاطمة، أحد الأفلام العربية التي تتناول حقوق النساء

كان هذا أول فيلمٍ واقعي لمخرجةٍ تونسية، وصدر في وقتٍ حرج بالنسبة لحقوق النساء في تونس.

يغطي عمل سلمى بكار الأول ثلاث حقباتٍ فارقة في حراك النساء في تونس: من 1930 إلى 1938 إبان تأسيس اتحاد المرأة التونسية، ومن 1939 إلى 1952، حين تشابك صراع النساء مع الصراع الوطني لأجل الاستقلال، والفترة من 1956 إلى 1957، مع بدء تدشين قانون الأحوال الشخصية الهادف لمساواة حقوق النساء بحقوق الرجال.

كل العصور الثلاثة قُدمت في قالبٍ درامي من وجهة نظر الطالبة الجامعية جليلة بكار، التي تكتب مقالًا عن الموضوع. وهذا الفيلم الوثائقي-الخيالي العصي على التصنيف، الذي تؤدي فيه جليلة الطالبة أدوارًا مختلفة في عصورٍ تاريخية متنوعة، هو عمل سافر عن الحراك، صُنع لا فقط ليُظهر كفاح النساء لأجل المساواة الذي دام قرون، بل أيضًا ليؤكد أنَّه كان هناك الكثير من الأمور التي يمكن إنجازها في هذا الصدد.

وهذا الرأي أغضب الحكومة التونسية كفايةً لتمنع الفيلم لمدة 30 عامًا.

6. نوبة نساء جبل شنوة (1979)

لأكثر من نصف قرن كانت آسيا جبار أهم شخصية ثقافية نسوية في الجزائر. وعُرفت ككاتبة مرموقة لعشرات الروايات المؤثرة مثل «القبرات الساذجات (1967)»، و«بعيدًا عن المدينة (1991)»، وأخرجت فيلمين فقط، أشهرهما فيلم «النوبة»، وهو أول فيلم طويل تخرجه صانعة أفلام جزائرية.

بتبنيها بناء الحركات الخمس للأغنية التقليدية التي تحمل نفس الاسم، تعد دراما آسيا التوثيقية الحرة حوارًا بين المخرجة والمرأة الجزائرية، يتناول حالتها في هذا الوقت وحالة أسلافها من النساء.

بنية الفيلم المفككة عمدًا في جوهرها تعيد النظر في دور المرأة الجزائرية المنسي قصدًا في حرب الاستقلال، ووعود الثورة التي لم تُلبَّى، وخيبة أمل النساء اللاحقة تجاه هذا النصر المرير.

صمت شخصيات آسيا يحكي أكثر من شهاداتهم المباشرة، بينما تظهر الذكريات المتقطعة كأداةً وحيدة يستخدمها جيل كامل من النساء لاسترداد ذواتهم.

فيلم «النوبة»، الذي يعتبر الآن أهم عمل في صناعة الأفلام في الحقبة ما بعد الاستعمارية الجزائرية، قوبل في عرضه الأول بعداء في صالات السينما الجزائرية، وعُرض مرة واحدة فقط على شاشة التلفزيون الجزائري.

7. كان ياما كان، بيروت (1995)

رحلت المخرجة اللبنانية جوسلين صعب في مطلع العام، لكنَّها لم تتلقَّ في حياتها التقدير اللائق بها قط. وزميلاتها اللبنانيات نادين لبكي ورندة الشهال ودانيال عربيد معروفاتٍ أكثر في الإخراج السينمائي، لكنَّ جوسلين وحدها تتفرد بكونها الأكثر أصالة، وعمقًا، وتحليقًا خارج السرب.

عملها الفريد هو قصة خيالية عن فتاتين شابتين (ميشيل تيان وميرنا ماكرون) يجازفن لاكتشاف بيروت العظيمة في أيامها الخوالي، بيروت بعيدًا عن الأفلام، بيروت التي لم يعرفاها قط.

الذاكرة الجماعية التي يكتشفاها لاحقًا عن المدينة المدمرة آنذاك لا يمكن فصلها عن الأسطورة التي روجت لها الأفلام، الأسطورة التي أراد الشعب الصامد تصديق أنَّها كانت حقيقية.

ولأنَّ الفيلم يتكون من مئات المقاطع، يبدو الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال مبهمًا أكثر فأكثر، وكذلك تبدو المسافة والزمن. ودومًا كانت الذاكرة هي الفكرة الرئيسية في السينما اللبنانية بعد الحرب، لكن هنا في هذا الفيلم لا تتحرى جوسلين صدق الذاكرة، بل تحطم تمامًا احتمالية حدوثها.

8. صمت القصور (1995)

من بين كل الأفلام العربية التي صنعتها المخرجات خلال الأعوام الخمسين الماضية، يمكن أن يكون فيلم  «صمت القصور» للمخرجة مفيدة التلاتلي أعظمهم جميعًا.

فاز الفيلم بجائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان، وهو نسخة سينما المرأة العربية من فيلم «المواطن كاين Citizen Kane»: الفيلم الذي غير كل شيء. فهو إدانة فاضحة للخدمات الجنسية والعبودية الاجتماعية التي خضعت لها عشرات النساء أثناء الحماية الفرنسية على تونس. يركز الفيلم على ابنة خادمة تكتشف فيما بعد أن مخدومها الأمير هو والدها (تؤدي غالية لاكروا دور الابنة، وتؤدي أمل الهذيلي دور الخادمة، بينما يؤدي دور الأمير كامل فازا).

يغطي الغموض كل علاقة تقريبًا في القصة الدرامية. وتكثر التلميحات لفهم سلوكيات الشخصيات، لكنَّها لا تُفسَّر أبدًا بشكل كامل. وتحدث أهوال القصة كلها خارج الإطار المعروض.

تدفع مفيدة مشاهديها لتخيل الانحراف والعنف الذي يحدث في قصور البكوات، بينما تعطيهم تلميحاتٍ بسيطة لا أكثر.

الفيلم دقيق في تعبيراته، لكنَّه يكشف الكثير، ويحمل قدرًا من الغضب المكبوت والمشاعر المتضاربة. والنتيجة مرعبة ومدمرة عاطفيًا أكثر من أي معالجة مباشرة وصريحة للموضوع. وتمخض عنه عدد لا نهائي من الأفلام التي حاولت تقليده، وألهم المخرجات في العالم العربي، ودعم مكانة مفيدة كأكثر صانعة أفلام مؤثرة في تاريخ الفيلم العربي.

9. وجدة (2012)

هو أول فيلم طويل للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، من أكثر الأفلام العربية نجاحًا على المستوى التجاري على الإطلاق. والضجة التي استقبلت الفيلم كانت تدور كلها حول حداثة القضية.

كان فيلم «وجدة Wadjda» أول فيلم طويل يصور بالكامل في المملكة العربية السعودية، وأول فيلم طويل تصنعه مخرجة سعودية، ومثل أعلى مراتب الغرابة في دولةٍ كانت تُرى فقط من منظورٍ غربي حتى ذلك الحين.

وبعد مضي سبع سنوات منذ أثار الفيلم ضجةً هائلة في مهرجان البندقية السينمائي، لا زال فيلم «وجدة» مثيرًا للصدمة، إذ مثل تمردًا ضد النظام الأبوي الأعمى، والحكم الديني، وهيمنة ثقافة الخوف.

مبدأ الواقعية الجديدة الإيطالي البسيط في فرضية الفيلم يتجلى في فتاة عنيدة في العاشرة من عمرها (وجدة) تكافح لشراء دراجة، ما يفتح الطريق لاستكشاف وضع النساء في المجتمع السعودي المعاصر من خلال الدور الذي أُسند لهن، والمساحات الجسدية التي يُقيَّدن فيها، والحدود التي أمُرن ألا يتجاوزنها. وفي الوقت الذي ثبتت فيه صورية إصلاحات ولي العهد محمد بن سلمان، يواصل فيلم «وجدة» في التحلي بأهميةٍ كبيرة كما كان وقت إطلاقه.

10. الجمرة (1982)

هو أول فيلم طويل للمخرجة المغربية فريدة بورقية، ومهد الطريق لمسارٍ متقلب في السينما المغربية دائمة التغيُّر.

تجري أحداث فيلم «الجمرة» في قرية جبلية نائية، وهو قصة فلكلورية عن ثلاثة أطفال يُتِّمُوا بعد وفاة والديهم في حادث.

وبدلًا عن تلقي المواساة والتعاطف، وجد الثلاثي أنفسهم منبوذين من القرية التي تراهم نذيرًا بسوء الحظ.

في عملها المليء بالتحولات المفاجئة والغموض، تتحدى بورقية مشاهديها لملأ فجوات هذه القصة المبهمة المعتمدة على الإيحاءات بدلًا عن السرد المباشر.

جوهرة بورقية المهدور حقها هذه هي تعليقٌ على التقاليد المغربية الفاسدة، ونفاق القيم العربية المتعالية، وتجربة بارعة استخدمت فيها إيماءاتٍ جريئة غير معتادة في سرديةٍ تقليدية. وبهذا أصبح الفيلم عملًا فاتنًا لم يفقد قدرته على إثارة الفضول والإعجاب.

11. واجب (2017)

الإنتاج الثالث لصانعة الأفلام الفلسطينية آن ماري جاسر وأفضل أفلامها ليس عن النساء أصلًا. فهو فيلم طريق عن مدرس كهل يشرع في رحلةٍ في الناصرة مع ابنه المهندس المهاجر، الذي عاد ليوصل دعوات حفل زفاف ابنته. يتمعن «واجب» في انفصال الأجيال بين براجماتية الكبار، واختفاء المُثل عند الشاب المهاجر.

يقدم الفيلم صورةً دقيقة عن عالم رجال الطبقة الوسطى الفلسطينيين، والرجولة المجروحة، والقصص المعلقة، والعبء الذي لا يُطاق في أن تكون رجلًا في مجتمع تقليدي.

الحوار في فيلم «واجب» محسوب بدقة، ويقدمه بشكلٍ مميز الممثلان محمد وصلاح بكري، وهما أب وابن أيضًا في الحياة الواقعية. ولا يتضمن الفيلم أي خطابٍ قومي جاد ولو بسيط كذلك الذي عكر صفو أعمال آن السابقة.

تتجلى المقاومة الجريئة في البقاء على قيد الحياة في وجه الاحتلال في صدارة وصلب الفيلم، لكنَّ «واجب» ليس فيلمًا صنعه شخص من الخارج يحاول تسليط الضوء على الوضع

بل هو عمل لفنانة عاشت في فلسطين فترةً كافية لتعرف أنَّ الحياة فيها ليست أبيض وأسود، ولا محددة أخلاقيًا كما يتصور البعض.

«ميدل إيست آي»: أفضل أفلام 2018 في الشرق الأوسط

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات