كانت الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2012 هي الأولى التي تُشارك فيها النساء في الرياضات الست والعشرين جميعها، وكانت انتصارًا هائلًا للمساواة بين الأجناس – وفي أكبر حدث رياضي في العالم – ولكن كان هناك حدث واحد بارز على نحوٍ خاص. فقد نافست سارة عطَّار – من إسكونديدو بكاليفورنيا – في سباق العدو 800 متر بلندن، ممَّا حمَّس الجمهور للاحتفاءبها وجعلها تتصدَّر عناوين الصحف العالمية. في الوقت نفسه، تحدَّتْ وجدان علي سراج عبد الرحيم شهرخاني حظرَ الاتحاد الدولي للجودو لارتداء حجاب الرأس ودخلت المنافسة في لندن باعتبارها لاعبة جودو. ارتدت كلتاهما الحجاب خلال المنافسة، وأصبحتا أول امرأتين تُمثِّلان السعودية في تاريخ الأولمبياد.

كما أرسلت الدولتان المسلمتان بروناي وقطر نساءً إلى الألعاب الأولمبية للمرة الأولى عام 2012 كما ذكرت
رويترز، وكانتا إلهامًا للكثيرين. ومع بروز المزيد على الساحة الدولية، حصلت التحدِّيات التي تواجه الرياضيَّات المُسلِمات على اهتمام متزايد على مدار السنوات القليلة الماضية، سواء كانت هذه التحدِّيات نابعة من ضوابط
إدارية بخصوص الحجاب أو صراعات فردية.

وتستثمر شركات الأزياء في هذه الأثناء في معدات وأغطية رؤوس مُصمَّمة للمزج بين الملابس الدينية والفعالية الرياضية، ويقل بثباتٍ تشدُّد الضوابط الخاصة بالملابس داخل منظمات مثل الاتحاد الدولي لكرة السلة. وتستمر النساء المُسلِمات في الضغط من أجل ضمان كونهن جزءًا متكاملًا من هذه الفعاليات والمؤسَّسات الرياضية، برغم التحدِّيات اللاتي يواجهنها.

فيما يلي خمسًا من تلك الرياضيَّات من حول العالم، واللاتي يعرضن إسهامات النساء المُسلِمات الملحوظة في عالم الرياضة. وصل إليهم موقع Mic عن طريق منظمة شيرزنان الدولية التي تناصر النساء المُسلِمات الرياضيَّات، وحاورتهن عبر البريد الإلكتروني.

بلقيس عبد القادر

تبلغ لاعبة كرة السلة من العمر 24 عامًا، وتلعب السلة منذ أن كانت في الرابعة، وقالت: «إنَّني أصغر إخوتي الثمانية، ولعبتُ وأشقَّائي جميعًا تقريبًا، كان اللعب لي أمرًا فطريًا إذ نشأتُ على الذهاب إلى المباريات». كانت لاعبة بدء في فريق مدرستها الثانوية في سبرينجفيلد بولاية ماساتشوستس منذ الصف الثامن، وحقَّقت رقمًا قياسيًّا في الأهداف على اللاعبين من الجنسين على مستوى المدارس الثانوية في ماساتشوستس -3,070 نقطة على مدار خمس سنوات – وأصبحت واحدة من اللاعبات القليلات اللاتي أكملن دورة NCAA لكرة السلة للنساء بالجامعات مرتديات حجابهن خلال الفترة التي قضتها في جامعة ممفيس.

رغم أنَّ قرارها بارتداء الزي الديني في المباريات قد جعلها في خلافٍ مع الفيبا – الهيئة الدولية المُنظِّمة لكرة السلة -، إلَّا أنَّها تقول إنَّ مجتمعها كان داعمًا جدًا، وتقول: «لم يُثبِّطني أحدٌ قط، كنتُ ذات موهبة طبيعية، لذا كان كل مَن يراني ألعب يُصرّ على تشجيعي على الاستمرار في لعب كرة السلة. أتاح لي عَيش حياة رياضية القدرة على التكيُّف مع أي بيئة، الرياضة عالميةٌ جدًا، فأينما ذهبتُ أجد مكانًا يلائمني بغض النظر عن عرقي أو ثقافتي العرقية أو ديني».

كلثوم عبد الله

تقول رافعة الأثقال التي تبلغ 39 عامًا: «لم أعتقد قط أنَّني سأصبح رياضية، أو أنَّ محاولاتي لأن أصبح رياضية ستُساعد الجيل التالي من النساء الرياضيَّات»، ولكنَّ معركة رافعة الأثقال الباكستانية الأمريكية من أجل أن تتمكَّن من المنافسة مرتديةً حجابها فتحت الباب أمام الكثيرين من معاصريها، برغم أنَّها لم تكُن رحلة سهلة.

قالت كلثوم التي قضت معظم شبابها في فلوريدا إنَّها قد نشأت دون وجود مَثَل رياضي أعلى، وعندما بدأت تلعب التايكوندو بعد التخرُّج – بتشجيعٍ من أحد الأصدقاء – أثار اهتمامها في رفع الأثقال الذي كانت تستخدمه وسيلةً للتدريب.

لم يكُن لدى كلثوم وقتٌ لتضيعه فتقول: «رفضتُ استخدام الأثقال الوردية (والتي تُعرَف بالأثقال الأنثوية محدودة الوزن)، وأردتُ حمل الأوزان الحقيقية والقضيب الحديدي برسغيَّ النحيفين، وتحقيق الاستفادة القصوى منهم. رفضتُ ارتداء القفازات، كنتُ أضع على يديَّ طباشير بدلًا منه وأمسك القضيب دون حاجز، وأقف في وضع البداية وأتنفَّس أكبر قدر ممكن من الأكسجين، وأشدُّ عضلاتي وأستخدم ساقيَّ لدفع العارضة فوق كتفيَّ ورأسي».

رفضَت المشاركة في بطولة الولايات المتحدة لرفع الأثقال في 2010 لأنَّهم لم يكونوا ليدعوها تُشارك بالحجاب، ولكن بعد معركةٍ قانونية، أسقطت الحُكم وأصبحت أول امرأة رافعة أثقال تُمثِّل باكستان وأول امرأة تُنافس في مباريات دولية مرتديةً الحجاب في بطولة العالم في 2011.

كيران خان

تصف السبَّاحة التي تبلغ 24 عامًا نفسها بأنَّها كانت «طفلة غاضبة وتنافسية»، وتقول إنَّ والديها قد جعلاها تلعب السباحة لكي تكون منفذًا لطاقتها، وكان والدها مُدرِّبها، برغم تشكُّك بعض أفراد أسرتها في البداية. تقول: «هذه الأمور تحدث فعلًا، ففي البداية يُثبِّطك بعض الأقرباء، ثم يُشجِّعونك عندما يرونك تبرعين. كان أبي يرد عليهم دائمًا وكان الأمر بالكاد يزعجني».

وأضافت: «كان التحدِّي الأكبر الذي يواجهني هو التدريب، فباكستان مجتمع يُهيمن عليه الذكور لا تحصل فيه النساء على إمكانيات ملائمة، ولا يمكن العثور على مُدرِّبات نساء، وتترك النساء الرياضة أحيانًا لأنَّ آباءهم غير مرتاحين لتركهن وحدهن مع الذكور».

كانت كيران تشارك في دورة ألعاب جنوب آسيا منذ 2004، ثم ذهبت لتمثيل باكستان في الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008 في بكين. وقالت: «لقد جعلتني الرياضة شخصًا أكثر تركيزًا وذكاءً وعزمًا وقوةً مما كُنت سابقًا، فالأمر لعبة عقلية، كُلَّما ازددتَ قوةً، أصبحتَ أفضل».

رها محرق

إنَّ مُتسلِّقة الجبال التي تبلغ 29 عامًا هي أصغر امرأة عربية – وأول امرأة سعودية – تصل إلى قمة جبل إيفرست؛ أطول جبل في العالم. تسلَّقته في 2013 في نفس الرحلة التي شملت أول رجل باكستاني وأول رجل قطري يصلان إلى القمة كما ذكرت بي.بي.سي.

قالت رها: «أنا امرأة سعودية تفعل ما لم يجرؤ من الرجال سوى القليلين على فعله، فبالتأكيد كانت هناك محاولات إحباط من كل شكلٍ ولون. ولكن عليَّ أن أعترف أنَّ أكبر العقبات حتى الآن هي كسر الحواجز الاجتماعية، لأنَّه على الرغم من رغبة المرء في اجتذاب أبويه في صفه، ما زال هناك الضغط المُتمثِّل في بقية المجتمع، وكان من الهام جدًا لي أن يكون والداي في صفي، ففعل هذا دون مباركتهم لم يكُن خيارًا مطروحًا، فكان هذا من نواحٍ كثيرة أكثر تحدِّيًا من الجبل نفسه».

وقالت إنَّ دعم أسرتها كان ذا قيمة كبيرة، ولكنَّها تأمل في مستقبل يكون فيه هذا التشجيع معيارًا اجتماعيًا أوسع لكل النساء، وليس انحرافًا، وقالت: «على الرغم من أنَّني لم أطمح إلى أن أكون رياضيةً من البداية، إلَّا أنَّني أعتبر الأمر مسؤولية ضخمة، فأنا أشعر أنَّ من واجبي أن أُرسِل رسالة واضحة بأنَّ على المرء أن يكون شجاعًا بما يكفي للسعي وراء أحلامه، إذا ألهمتُ شخصًا واحدًا فقط، سيعني هذا لي الكثير. من أحلامي الشخصية أن أعيش لوقتٍ طويل لكي أرى جيلًا ليست فيه أي سوابق، لأنَّ كل السوابق التي تخص النساء العربيات قد تحقَّقت بالفعل».

منى سراجي

تبلغ منى المُتزلِّجة المحترفة على الجليد 33 عامًا، وهي من طهران بإيران، وتقول: «نشأتُ على لعب رياضات مُتنوِّعة، منحني والداي مزلاجات في سنٍ صغيرة جدًا، وعندما انتقلتُ إلى التزلُّج على الجليد في عام 2000 وقعتُ في غرامه ولم أستطِع التوقُّف، لم يكُن أمامي خيار آخر سوى أن أستقيل من عملي كمُصمِّمة جرافيك وأصبح مُتزلِّجة على الجليد بدوامٍ كامل».

وقالت إنَّ هذا التحوُّل لم يكُن سهلًا، «فلم يكُن كَون المرء مُتزلِّجًا على الجليد في ذلك الوقت الشيء الأكثر قبولًا، لم يكُن يسمح للمرء حتى التزلُّج على المنزلق الحقيقي، فكان علينا التدرُّب في موقف السيارات في البداية. لم يكُن لدينا دعم كبير، ولم يكُن هناك مُعلِّمون ملائمون للتزلُّج على الجليد، ولم يكُن الاتحاد راغبًا في الترويج له في إيران».

كانت مقاومة الأسرة مشكلةً أيضًا في البداية، فقالت: «على الرغم من أنَّ والديَّ لطالما دعماني في كل شيء أفعله، إلَّا أنَّ رغبتي في الذهاب إلى الجبال كل يوم لم تعجبهم في أول عامين، فقد كانا يعتقدان أنَّ عليَّ أن أدرس في مستويات أكاديمية أعلى، وأنَّ التزلُّج على الجليد كل يوم خطير للغاية، لذا توقَّفا عن دعمي ماليًّا. لم يكُن أمامي خيار سوى تعليم التزلُّج على الجليد لكي أجني ما يكفي من المال لكي أتمكَّن من الاستمرار في فعل ما أحب. بعد عامين، عندما لاحظا عزمي وإنجازاتي، بدآ في الثقة بي مُجدَّدًا ودعمي دعمًا كاملًا».

منى سراجي هي الآن واحدة من أبرز مُعلِّمي التزلُّج على الجليد في إيران، وتقول: «لم أحظَ قط بفرصة التدريب الملائم عندما كنتُ صغيرة وشغوفة، فالتزلُّج على الجليد لم يكُن مُتطوِّرًا في إيران، وخاصةً للنساء. يجعلني هذا راغبةً في تدريب النساء الموهوبات الصغيرات ومحاولة إرسالهن إلى منافسات دولية. يرجع ما وصلتُ إليه اليوم إلى أنَّني لم أستسلم قط ولم يمنعني شيء من أن أعيش حلمي، وأقول إنَّ الإبقاء على العزيمة هو مفتاح تحقيق ما تريده حقًّا في الحياة».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد