كتبت بيبي فان دير زي، صحفية نسوية وناشطة سياسية ومحررة بصحيفة «الجارديان» البريطانية، مقالًا تعرض فيه ما واجهته من صعوباتٍ في تربية أبنائها الذكور الثلاثة كونها نسوية، عارضةً بعض النصائح والدروس التي استخلصتها من تجربتها.

تستهل الكاتبة مقالها موضحةً أنها قبل أن تصبح أمًا، كانت تعتقد أنها نسوية خاضت وفازت بها، لكن بعد إنجاب ثلاثة أبناء ذكور، اتضح أن الأمر يشكل تحديًا في كل شيء.

تقول: «إنَّ الأمور التي نظنها بسيطةً، عادةً تكون هي المتسببة في أغلب انكسارات القلب في نهاية المطاف، وتوضح أنَّه عندما طُلِب منها أن تكتب حول كونها نسويةً وأمًا لثلاثة أولاد، تخيلت أنَّها ستكتب شيئًا ذكيًا، لكن في نفس الوقت مؤثرًا حكيمًا».

ولم تتخيل لوهلة أنَّها سينتهي بها الحال بين فقد أعصابها تارةً وذرف الدموع تارةً أخرى، أو حتى العزوف عن وجبات الطعام والشعور بالفشل. وتؤكد أنَّها حقًا لم تتوقع كل هذا.

نسوية: كيف أربي الأولاد؟

تذكر الكاتبة أنَّ أكثر مصادرها الموثوقة التي اعتمدت عليها في هذا المقال هي أصدقاؤها وأبناؤها – أجرت مقابلةً مع اثنين منهم، لكنَّ الأوسط رفض – وزوجها وبعض الكتب اللامعة، وعددٌ ضخم من المحادثات بما في ذلك محادقة مع صديقًا من الحانة، وهو أستاذ جامعي في الحركة النسوية. وإليكم أبرز ما تعلمته:

قد تعتاد كراهية النساء من خلال تصفح الإنترنت

تؤكد الكاتبة على أنَّنا بحاجة إلى أن نكون يقظين حيال هذا الأمر، كما يقظتنا في ما يتعلق بمشاهدة الأطفال للأفلام الاباحية.

وتذكر أنَّه عندما أخبرها جو، ابنها الأصغر سنًا، البالغ من العمر 13 عامًا، بأنَّ حوالي 58% من الاتهامات بالاغتصاب كاذبة، ذُهلت من مدى فهمه الأمر بشكلٍ خاطئ تمامًا.

لذا فبالتعاون مع ابنها بحثًا في تلك الإحصاءات، وجدا أنَّ ما بين 4% إلى 8% فقط على الأكثر هي اتهامات كاذبة.

لكنك إن سبرت أغوار الإنترنت أكثر فأكثر ستجد أنواعًا كثيرة من الأخبار المزيفة، وأكاذيب معادية للحركات النسوية، على سبيل المثال مواقع مثل «Return Of Kings»، والتي تهدف إلى «التبشير بعودة الرجل الذكوري في عالم تزداد فيه معاقبة الذكورية».

Embed from Getty Images

وتنشر قصصًا حول الكيفية التي تتخلص بها النسوية الغيورة من فتيات الشبكة الكادحات في سباقات «فورميولا وان»، وتطردهن من عملهن. وتقول الكاتبة: «هنا تحديدًا المعرفة قوة، فلا تدَّعي أنَّ مثل تلك المنصات غير موجودة، لكن تحدث بشأنها وتحرّ عنها».

بعد أن تُرزقي بأولاد ستفهمين معنى النسوية الحقيقةً

تقول «بيبي»: إنَّها في سبعينات القرن الماضي، ومن وجهة نظرها كطفلة، بدا أنَّ هناك اتفاقًا على أنَّ الأولاد والفتيات متماثلون جوهريًا، لكنَّ المجتمع هو من فرقهم. تقول سيمون دي بوفوار: «لا يولد الإنسان امرأة، بل يصبح امرأة»، ويبدو أنَّ الكون كله أومأ برأسه موافقًا على جملته.

وحين أصبحت مراهقةً ونصبت نفسها نسويةً متشددة، كانت محاربتها النظام الأبوي أمرًا بسيطًا؛ فكل ما كان عليها فعله هو أن تتخير المعارك مع والدها.

وفي الجامعة قرأت وفهمت كل ما كتبته إلين شوالتر وتوريل موي، وفي السنوات الأولى من حياتها المهنية كصحافية، كونها امرأة لم يكبح قدرتها على العمل حتى وقتٍ متأخر، أو تلقي أجر زهيد، أو حتى احتساء الكحوليات مثلما يفعل أيٌ من المراسلين الذكور الذين تعرفهم.

ثم تنتقل بعد ذلك لمرحلةٍ أخرى من حياتها، عندما أنجبت أولادها الثلاثة. تقول بدايةً: إنَّ الأمر قد يبدو ساذجًا بعض الشيء، لكنَّها حقًا لم تفكر في كيفية إدارة الأمر وإنجاحه.

كانت لديها «خطة غامضة» حسب وصفها، وهي أنَّها وزوجها مايك سيقسمان العمل والجهد، بحيث يكون الأمر متساويًا وعادلًا.

واعتقدت بأنَّها ستربي مجموعة من الأطفال اللطاف حسني المعشر، يتمتعون بفرصٍ مكافئة، وأنَّ حياتها ستستمر كما كانت من قبل بشكلٍ أو بآخر. وتعلق على تلك الخطة قائلةً: «حسنًا، لك كل الحق في الضحك ساخرًا مما ذكرت، فأنا أستحق ذلك».

تقول إنَّ زوجها كانت لديه وظيفة بدوام كامل، بينما كانت تعمل عملًا حرًا، وعلى الرغم من أنَّ السؤال حول أولوية عمل أيهما لم يكن مجديًا، وبغض النظر عن حجم مساهمة مايك، كانت الحقيقة التي تثبت يومًا بعد يوم هي أنَّها في المنزل تحاول كبح جماح فيضانٍ من الغسيل والتنظيف والفوضى والحفاضات وألعاب الليجو.

Embed from Getty Images

وتستكمل تجربتها كأمٍ نسوية لثلاثة صبية، وتقول إنَّها أحبت أن تكون مع أبنائها في المنزل، لكنَّ الأمر لم يكن كما توقعت، وشعرت معظم الوقت أنَّها محبوسة بائسة، ففي كل سنوات عمرها التي روجت فيها بسرورٍ للحركة النسوية، تقول إنَّها لم تدركها إلا من منظورٍ مجرد.

والآن بعد إنجاب أطفالها فهمتها حقًا، وأدركتها؛ لأنَّها هي من لديها الرحم والغدد الثديية، فهي من سيحمل الأطفال ويرضعهم.

وكانت تلك نافذةً واسعةً أطلت منها على أزمنةٍ وعوالم مغايرة، عالم إن لم تتناول فيه المرأة حبوب منع الحمل، وكان جسدها ملك زوجها بحكم القانون، فمن الممكن أن تحمل مرارًا وتكرارًا، وتهمَّش، ويُحتفظ بها في المنزل. وتقول: «وفجأةً، صارت نسويتي متأصلةً متعمقةً في مشاعري».

وتوضح الكاتبة أنَّها لا تعتقد أنَّ من لم يُرزَق بأبناء ليس قادرًا على فهم ماهية النسوية، لكنَّ الحقيقة المخجلة أنَّها لم تفهمها إلا بعد أن صارت أمًا.

عليك أن تتحدث مرارًا مع أبنائك، وكن مستعدًا للمناقشة بالحجة

تقول الكاتبة إنَّه بالنظر فيما مضى، كانت هناك العديد من الأمور التي كان ينبغي أن تناقشها أكثر مع أولادها. واكتشفت أنَّ العديد من زملائها لديهم مخطط استراتيجي في ذلك.

فعلى سبيل المثال، قال أحد أصدقائها: «اجعلوا الأمر طبيعيًا في طرح بعض الموضوعات، تحدثوا حول بريت كافانو، حول سيطرة الذكور البيض من الطبقة المتوسطة على الحكومة، والأفلام الإباحية، ومواقع التواصل الاجتماعي، وحول الرجال والنساء الأقوياء».

وتضيف أنَّ إحدى زميلاتها اعترفت بأنَّها تلح باستمرار للحديث حول «كيفية معاملة المرأة، مصحوبةً بمحاضرة عرضية عن الأبوية النظامية».

وتضيف أنَّ صديقة نسوية لها أيضًا اعترفت بأنَّ موقف أبنائها من نسويتها ظهر في عباراتهم، مثل قولهم في ملل «ها هي أمي، تثير ضجةً مجددًا فيما يخص النسوية»، ثم يتثاءبون.

ظنت الكاتبة لوهلة أنَّ هذا المشهد نسخة مماثلة لما يحدث في منزلها، فعندما تحدثت مع أبنائها من أجل كتابة هذا المقال، اتضح أنَّها لم تتطرق للنقاش حول النسوية مع أبنائها بشكلٍ كافٍ كما ظنت.

وتذكر «بيبي» أنَّها لم تتطرق في الحديث عن حركة «مي تو» المناهضة للتحرش والعنف الجنسي على وجه الخصوص، ربما بسبب أثرها العميق عليها.

Embed from Getty Images

فمثل الكثير من النساء، اضطررت الكاتبة إلى إعادة تقييم تجاربها، وأن تتساءل لماذا قبلت بعض الأمور بعينها، ولماذا وجهت اللوم لنفسها. تعتقد أنَّها لم تدرك مدى سذاجتها وعدم نضجها حتى بدأت مناقشة تلك الأمور كعائلة.

ففي إحدى الوجبات، وعلى مائدة الطعام، بدأت تشرح لعائلتها من الرجال والصبيان لماذا حركة «مي تو» كانت تحركًا ضروريًا للعصيان المدني الجماعي، وكيف حصَّنت المثل العليا لحكم القانون الرجال من العرق الأبيض، وحافظت على الوضع الراهن، وكيف أنَّ أغلب النساء اللاتي يتعرضن للاعتداءات لا ينلن العدالة أبدًا، لكنَّها انهارت وسط النقاش، وبدأوا هم يشرحون لها ماهية حكم القانون؛ فبكت.

لكنَّها في الوقت نفسه لا تندم على ذلك؛ إذ ترى أنَّ المناقشة يجب أن تكون عاطفيةً، هكذا في بعض الأحيان.

الأم النسوية المذنبة بالتحيز اللاواعي

تقول الكاتبة: «عندما كان أولادي صغارًا، كانوا أشبه بالعصابة الصغيرة» وانضمَّت لتلك العصابة بكل بهجة.

تصفهم حينها بأنَّهم كانوا تلك الصحبة المجنونة المرحة، وكانوا أحيانًا أفضل الأصدقاء، وفي أخرى ألد الأعداء، وكانت تعاملاتهم تحمل بين طياتها اللكمات والإهانات، والضحكات كذلك، فالعيش معهم – حسب وصفها – كان أشبه بالعيش وسط مجموعة الأطفال في سلسلة القصص المصورة البريطانية «باش ستريت كيدز».

وتذكر الكاتبة موقفًا حدث عام 2011 مع ابنها جو، قالت له فيه: «لا يعجبني سلوكك أيها الفتى»، فردَّ عليها «أنا أحبه!»، كما لو أنَّ رأيها ليس مهمًا.

دفعتها صبيانيتهم إلى التشكيك فيما آمنت به من قبل: أنَّ «التربية والتنشئة هي ما ترسخ داخلنا، وليست الطبيعة»، وأنَّ البشر جميعهم متماثلون في الأساس، لكن كان من المستحيل ألا تلاحظ إلى أي مدى اختلاف سلوكياتهم عمن حولهم من الفتيات.

ومع تقدمهم في السن، خرجوا جميعًا من نفق الإرهاق المرتبط بالسن الصغير، وتقول الكاتبة إنها بدأت وزوجها مايك النظر للأمور بطريقة مغايرة.

شاهدا معًا برنامج على قناة «بي بي سي» حول ألعاب الفتيات وألعاب الأولاد، جعل المنتجون في البرنامج الأولاد يرتدون ملابس الفتيات والعكس بالعكس، ثم راقبوا بعض الأشخاص الذين لا يعلمون بشأن ذلك التبديل، وهم يلعبون مع الأطفال، ولاحظوا أنَّهم بكل بساطة أعطوا ألعاب الروبوت والرياضيات للأولاد الصغار، بينما اللعب اللطيفة كالدمى للفتيات.

Embed from Getty Images

وتقول الكاتبة: «أدركتُ حينها مدى خطئي؛ إذ كنت أتبع نفس الطريقة مع أبنائي، كنت أخون أُخوَّتي مع بنات جنسي في غفلةٍ مني».

وتعتقد أنَّه من المضحك أنَّها نفسها كانت فتاة «مسترجلةً» على حد قولها؛ إذ لم يكن يستهويها ارتداء اللون الوردي، وكانت تميل إلى تسلق الأشجار عوضًا عن التحدث عن مشاعرها. ولهذا ترى أنَّه من الغريب أنَّها لم تحمد الله على كونهم قد نشأوا مثلها.

حتى مع اختلاف طبيعتهم، يبدو أنَّهم تربوا تربيةً جيدة

تقول إنَّها بوضع النسوية في الحسبان، شعرت في بعض الأحيان أنَّ أولادها يفوقونها عددًا، وبالتحديد منذ بداية مرحلة حبهم لكرة القدم، حينما كانوا يلعبون لعبة «Fifa»، ثم ينطلقون للعب كرة القدم في الواقع، ليعودوا لاحقًا للمنزل فيشاهدوا المباريات.

تقول إنَّها تكره لعبة كرة القدم، ومع ذلك «كان المنزل يعج برائحة الطين والعشب» في أيام الإجازات الأسبوعية.

بينما على الجانب الآخر لم يرغب أيٌ من أبنائها في التسوق معها، وبطبيعة الحال لم يكونوا على استعداد لمشاهدة فيلمٍ رومانسي كوميدي ليلة الإجازة الأسبوعية.

لكنَّهم مع ذلك تربوا تربيةً جيدة، والدليل على ذلك طباعهم وتفضيلاتهم الحالية، فابنها الأكبر سام، البالغ من العمر الآن 17 عامًا، يحب التحدث بشأن الأفلام، أو التحدث معها عن النجوم والكون.

أما ابنها الأوسط فهو طباخ رائع، وقضيا معًا ساعاتٍ طويلة في الطبخ. وأما الأصغر جو، فهو مهووس بالموسيقى، وتقر الكاتبة أنَّ بعض أفضل لحظات حياتها كانت أثناء تشغيل الموسيقى معه على موقع «يوتيوب».

فهم يحبون بعض الأشياء التي تحبها دون البعض الآخر، لأنَّ كل واحدٍ منهم فرد «مستقل».

وتقول إنَّ سام لديه العديد من الأصدقاء من الجنسين، وأخبرها ذات مرة أنَّ البنات والأولاد يمكنهم فعل نفس الأشياء، وأنَّه سيكون سعيدًا إذا بقي مع أطفاله بالمنزل، بينما تخرج شريكة حياته للعمل خارج المنزل مستقبلًا.

وبينما كانت فكرة عملها الحر من المنزل تخيفها، إذ كانت تظن أنَّها بذلك ستزرع لديهم اعتقادًا بأنَّ النساء يبقين ويعملن في المنزل، بينما يذهب الرجال للعمل، لكنَّ ابنها سام ضحك عندما تحدثت معه في ذلك الأمر، قائلًا إنَّها كان باستطاعتها تبديل الأدوار مع والده، وأنَّ والده لم يكن ليرفض ذلك.

Embed from Getty Images

وصحيحٌ أنَّ احتمالية تحولهم في المستقبل إلى «وحوشٍ قمعية أبوية» حسب وصفها ما زالت موجودة، لكنَّ لا توجد إشارات حاليًا على ذلك.

هناك احتمال بأنَّها ما زالت تُخطئ الفهم

تؤكد الكاتبة أنَّ كتابة كل هذا كان في غاية الصعوبة، فالكتابة تنطوي على الاعتراف بأنَّها كانت ساذجة، وأنَّها لم تُفكِّر بقدرٍ كافٍ في كيفية تربية صبيان يحملون أفكارًا نسوية.

وتشير إلى أنَّه بالعودة إلى الماضي، ما كنت ستفعله بطريقةٍ مغايرة هو إمعان النظر في نفسها أحيانًا، آملةً أن تكتشف تلك الافتراضات والتحيزات الجنسانية، وتخوض جميع النقاشات التي تفادتها سابقًا، وأن تحتضن أولادها، وتخبرهم مرارًا كم تحبهم، وأن تستمتع بتواجدها بينهم.

فمنذ وقت ليس ببعيد حاصرت صديقتها، وهي أستاذة جامعية نسوية، في أحد النقاشات المحتدة في الحانة، وقالت لها صديقتها ببساطة:

«بالطبع مسؤوليتك الأساسية هي التأكد من أنَّهم لن يتحولوا إلى أوغاد، أليس ذلك؟». وتتمنى أن تكون قد نجحت في ذلك.

ثم تعرض الكاتبة خمس توصيات لكيفية تربية أولادٍ نسويين، كتبتها تانيث كاري، وهي صحافية وكاتبة بريطانية، لها 10 مؤلفات حول التربية وتسليع الأطفال جنسيًا، والمحاباة في التعليم على أساس جنس الطفل وغيرها.

المساواة هي المثل الأعلى

العائلة هي المدرسة الأولى للطفل، وفيها يتعلم مكانه في العالم، لذا إذا كان لديه والدان متباينان جنسانيًا، فالأسرة هي المكان الذي تتشكل فيه فكرته الأولى حول ماهية أن تكون رجلًا أو امرأة. وسواءٌ كان الأمر يتعلق بالطبخ أو رعاية الأطفال، أوضحوا له أنَّ كل ما يفعله الوالدان تحدده المهارات الفردية لكلٍ منهما، واهتماماتهما، وما يصب في صالح الأسرة، وليس النوع الجنساني.

اسمحِ له باختبار كل المشاعر الممكنة

توصلت بعض الدراسات إلى أنَّ الأطفال الرُضَّع الذكور يبكون بنفس القدر كما الإناث، ثم على نحوٍ لا شعوري تبدأ الأسر في تعويد الصبيان على «الاسترجال» في سنٍ صغيرة، معتقدة بأنَّهم في حاجة إلى الشدة والغلظة.

وتوصلت الدراسات إلى أنَّه في عمر الرابعة تستخدم الأمهات لغةً عاطفية أكثر مع البنات دون الأولاد، وبعمر السابعة، إذا تأذى طفلٌ ذكر فإنَّه يتلقى المديح والثناء لعدم البكاء بعكس الفتيات، ولعل الدرس الأبرز الذي يتعلمه الأولاد من هذا هو أنَّ العاطفة الوحيدة المسموح لهم بإظهارها دون أن يبدوا ضعفاء هي الغضب.

Embed from Getty Images

دعيه يلعب كيفما يحب

تشير تانيث إلى أنَّه قبل سن السنتين أو الثلاث، يلعب الأولاد والبنات بنفس الطريقة تقريبًا، لكن عاجلًا ما يبدأ الأطفال يميلون لفكرة أنَّ بعض الألعاب تبدو ملائمةً أكثر لجنسهم بخلاف بعض الألعاب الأخرى.

بدلًا عن ذلك، تنصح الأم بتشجيع ابنها على أن يلعب كيفما يريد دون قيود، فليكن الشخصية النسائية في لعبة التمثيل إذا أراد، وأن تشجعه على اللعب مع الفتيات.

ومثلما لا يحب الكثير من الآباء لعب بناتهم بدمى باربي، تذكرنا تانيث بأنَّ الشخصيات الخارقة المبالغ في تصويرها جنسانيًا تقدم للأولاد نموذجًا للرجل المجرد من المشاعر كلها باستثناء الغضب.

حدِّثيه عن الأفلام الإباحية

بحسب تانيث، عندما يرى صبيٌ صغير المواد الإباحية، حيثُ يشار للنساء دائمًا بـ«العاهرات» و«الفاسقات»، فهو يكتسب سريعًا فكرةً غير صحية عن ماهية أن يكون رجلًا.

ما يعني أنَّ صبيًا صغيرًا مثله، ليس له منظور أو منطلق أو حتى سياق بعد يره منه العالم، سيفترض أنَّ تلك هي الطريقة التي تعامل بها النساء في عالم الواقع ما لم نخبره بالعكس.

لذا حتى قبل أن يعرف ابنك الأفلام الإباحية، تنصح تانيث بأن تبدئي التحدث معه مبكرًا عن الحب وعلاقات المحبة.

وعندما تظنين أنَّه وصل لسنٍ قد يشاهد فيه الأفلام الإباحية، حدثيه عن صناعة الأفلام الإباحية، وأنَّها أداء تمثيلي مصمم بهدف التسلية وكسب المال، ولإحداث نوعٍ من الصدمة، وأخبريه بأنَّ ما يراه هو بعيد كل البعد عن حقيقة الجنس كفعلٍ مشترك متبادل ممتع.

وتقول إنَّه من الضروري لكل أم سواء كانت نسوية أم لا أن تُعلِّم ابنها أيضًا فكرة «الموافقة»، عن طريق منحه السيطرة كاملة على جسده، وذلك من خلال سؤاله عما إذا كان يريد ويقبَل أن يحتضنه أحد أو يقبِله. فتعليم مثل ذلك الدرس في الصغر يعني أنَّه سيكون مراعيًا للآخرين في الكبر.

الأهم من النسوية، علِّميه المساواة

في خضم النقاش حول أشهر الحركات النسائية مؤخرًا، حركة «مي تو»، كثُر النقاش حول «الذكورية السامة»، بيد أنَّ تانيث توضح أنَّ الأولاد ليسوا هم المشكلة، بل الطريقة التي نشأوا عليها في مجتمعٍ يسيطر عليه الذكور تقليديًا، والاعتقاد بأنَّ «امتلاك عضوًا ذكريًا يمنح الامتياز بالضرورة».

Embed from Getty Images

لهذا تنصح الأمهات بأن يعلمن أبناءهن أنَّ المساواة تصب في مصلحة الرجال بقدر ما هي للنساء، فهي تتيح لكليهما بلوغ أقصى إمكاناتهما دون فرض قيودٍ على طريقة تفكيرهم، أو ما يمكن أن يكونوا مستقبلًا.

وأن تعلم الأمهات أطفالهن بأنَّ كل شخص يلتقونه هو جديرٌ باللطف والاحترام، بغض النظر عن هويته الجنسانية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد