تحدثت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن العقبات التي تواجه السعودية في التوفيق بين حليفتيها السنيتين: مصر وتركيا، ما يحد من جهود السعودية في مواجهة إيران.

تعول الرياض كثيرًا على أنقرة والقاهرة في مواجهتها المفتوحة مع طهران؛ فهما دولتان كبيرتان تتمتعان بنفس الثقل الإقليمي الذي تحظى به إيران.

انحازت تركيا إلى السعودية، فيما يخص الأزمة السورية المشتعلة، فازداد التعاون بينهما مؤخرًا في تمويل الجماعات الإسلامية المتمردة لمواجهة نظام الأسد وحليفته إيران.

أما مصر، يقول الكاتب، فقد شاركت بفعالية في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، وذلك عبر إرسال قطع بحرية لحصار الموانئ اليمنية التي يسيطر عليها حلفاء إيران في اليمن: «الحوثيون».

لكن ثمة ما ينغص السعودية؛ فالعلاقة بين تركيا ومصر في أسوأ فتراتها؛ إذ انهارت العلاقات بين البلدين منذ إطاحة «محمد مرسي» عن سدة الحكم في 2013. ويبدو أن كلا البلدين لا تتفقان مع وجهة النظر السعودية حيال إيران.

يقول التقرير إنه في أعقاب قطع المملكة علاقاتها مع طهران على خلفية الهجوم على السفارة السعودية هناك، لم تحذُ تركيا حذوها وتقطع علاقاتها مع إيران. في حين تعارض مصر رغبة السعودية في الإطاحة بـ«بشار الأسد» عن سدة الحكم.

«تريد المملكة من حلفائها أن يعلنوا عن مواقفهم بوضوح لأن مواجهة العنف في المنطقة تحتاج إلى سياسات حاسمة». صرح «فهد نزار»، متخصص في الشأن السعودي، ومحلل سابق لدى السفارة السعودية في واشنطن.

يقول الكاتب «إن الغموض في مواقف البلدين يعود ـ في جانب منه ـ إلى عدم التوافق بينهما حول معضلتي الشرق الأوسط، وهما: الصراع السني الشيعي الذي يحتل جل اهتمام المملكة، والعداء بين أنصار ومناهضي حركات الإسلام السياسي.

يرى الجنرال «عبد الفتاح السيسي» أن مواجهة الإسلام السياسي والقضاء على نفوذ الإخوان المسلمين هو الأولوية القصوى لنظامه، وهكذا تحتل مشكلة إيران المرتبة الثانية بالنسبة لمصر.

وهذا يعني أن النظام في مصر لا يشاطر السعودية رؤيتها بدعم الجماعات السنية المعتدلة، وأن نظام الأسد هو أقل الضررين.

«لا نشاطر السعودية رؤيتها حيال سوريا، ولا نعتبر إسقاط الأسد أولوية» يقول «نبيل فهمي»، وزير الخارجية المصري السابق. ويضيف «كل ما نسعى إليه هو الحفاظ على الدولة السورية من الانهيار. وليقرر الشعب بعدها ما يشاء».

إلا أن الإطاحة بالسيد مرسي من الحكم وسجنه، فقد أثار غضب «إردوغان»، السياسي الإسلامي، ما جعل الالتزام الأيديولوجي يغطي على المزايا «الجيوسياسية» من وراء التحالف مع مصر.

كان رئيس الوزراء التركي الجديد، «بينالي ييلدرم»، قد دعا إلى إحياء العلاقات التجارية مع مصر، لكنه أكد على أن أنقرة لن تقبل «بالانقلاب على الديمقراطية» في مصر الذي حدث في 2013.

«لا بد من إنهاء كافة الخلافات بين تركيا ومصر. مصر شريك رئيس، وقوة كبرى في الشرق الأوسط، وتركيا تحرم نفسها من دعم دولة بهذا الحجم». يقول وزير الخارجية التركي السابق «يسار ياكس».

أضاف ياكس «يتعين على تركيا عدم اتخاذ موقف معادٍ من إيران. لقد حدث توتر في العلاقات بين أنقرة وطهران بالفعل، ولهذا مخاطر كبيرة في المستقبل؛ لأن العلاقات مع الرياض ربما لا تظل في وئام دومًا».

لم يحدث التقارب بين المملكة وتركيا، إلا بعد أن لان موقف الرياض من جماعة الإخوان المسلمين، التي كان الملك الراحل «عبد الله» قد صنفها منظمة إرهابية، وكان أبرز الداعمين ماليًا لنظام السيسي.

يقول الكاتب إن الملك «سلمان» أظهر تسامحًا أكبر تجاه الإسلام السياسي. يقول «شادي حامد»، الزميل البارز في معهد «بروكنجز» للدراسات «لا يمكن إصباغ الطابع المؤسسي على السياسة الخارجية في تلك البلدان؛ فالعلاقات بين الدول الثلاثة مبنية على خصوصيات حكامها المتنافرة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد