كتبت نيكولتيا لانيس المحررة في موقع «لايف ساينس» تقريرًا حول تجربة أجراها علماء من الصين مؤخرًا وأسفرت عن إنتاج أول هجين خيمر (كايميرا) من نوعين مختلفين هما القرد والخنزير.

وتتساءل الكاتبة في بداية تقريرها: «ما الذي يمكن أن نطلقه على كائن لديه جسم خنزير صغير وخلايا من قرد؟ هذا هو خيمر القرد–الخنزير». والخيمر هو حيوان لديه تجمعان أو أكثر من الخلايا المتمايزة جينيًّا.

وولد مؤخرًا في الصين خنزيران صغيران يشبهان الخنزير العادي من الخارج، ولكنهما من الداخل بهما جزء (صغير جدًا) من القرد.

واستطاع فريق من الباحثين توليد حيوان يجمع بين الخنازير والرئيسيات (وهي رتبة تنضوي تحت فصيلة الثدييات وتشمل القردة والغوريلا وأيضًا الإنسان) عن طريق حقن الخلايا الجذعية لقردة في أجنة الخنازير المخصبة ومن ثم زرعها في إناث خنازير بديلة، وفقًا لما ورد في تقرير نشرته مجلة «نيو ساينتست» الأسبوعية.

تطور اثنان من الخنازير الناتجة في مقابل حيوانات من الأنواع المختلطة التي تعرف باسم الخيمر، مما يعني أنها تحتوي على الحمض النووي من حيوانين متمايزين، هما في هذه الحالة خنزير وقرد.

وقال الباحث المشارك في الدراسة تانج هاي، وهو باحث في المختبر الحكومي الرئيسي للخلايا الجذعية وبيولوجيا التكاثر في بكين إن «هذا أول خبر عن خيمرات القرد–الخنزير التي ولدت بعد فترة حمل كاملة».

«الكايميرا».. هل يمكن للجسد أن يحتوي على حمضين نووين مختلفين؟

الهدف: زراعة أعضاء للبشر!

يهدف هاي وزملاؤه في النهاية إلى زرع أعضاء بشرية في الحيوانات، لاستخدامها لاحقًا في عمليات زرع الأعضاء لدى البشر. وفي الوقت الحالي، يخطط الفريق للاقتصار على خلايا القرود، ذلك أن تطوير خيمرات بشرية–حيوانية يثير الكثير من «المشكلات الأخلاقية»، وفقًا لما لاحظه مؤلفو الدراسة في تقرير نشر بتاريخ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) في مجلة «بروتين آند سيل».

كيف أجريت التجربة؟

من أجل توليد خيمرات قرد – خنزير، طور هاي وفريقه أولًا خلايا من قرود الرباح (اسمها العلمي Macaca fascicularis) في المختبر، ثم غيَّر الفريق الحمض النووي للخلايا عن طريق إدخال تعليمات لبناء بروتينات فلورية، مما تسبب في توهج الخلايا باللون الأخضر اللامع.

أدت هذه الخلايا المضيئة إلى ظهور خلايا جذعية جنينية مشعة بالقدر ذاته، حقنها الباحثون في أجنة الخنازير المجهزة. وسمحت هذه البقع المتوهجة للباحثين بتتبع خلايا القردة أثناء نمو الأجنة.

في المجموع، حُقِن أربعة آلاف جنين بخلايا القرود، وزرعت في إناث خنزير بديلة. وحملت الخنازير 10 خنازير صغيرة نتيجة لهذا الإجراء، ولكن اثنين فقط من النسل الناتج نمت لديهما خلايا هي مزيج من الخنزير والقرد. ومن خلال المسح بحثًا عن بقع فلورية خضراء، وجد الفريق خلايا قرد منتشرة في مختلف الأعضاء، بما في ذلك القلب والكبد والطحال والرئتين والجلد.

في كل عضو، تبين أن واحدة من كل ألف خلية، وواحدة من كل 10 آلاف خلية، أنها خلية قرد. وبعبارة أخرى: كانت الخيمرات التي تضم النوعين يغلب عليها صفة الخنزير بأكثر من 99 في المئة.

خيمرات بشرية تثير هواجس أخلاقية

على الرغم من انخفاض نسبة خلايا القردة في مقابل خلايا الخنازير، إلا أنها لا تزال تفوق في عددها القدر الأقصى للخلايا البشرية التي نمت في أي وقت سابق في خيمر حيواني–بشري. ففي عام 2017، ولّد باحثون خيمرات من الخنزير–البشر، ونمت خلية بشرية واحدة مقابل كل 100 ألف خلية خنزير.

Embed from Getty Images

وفقًا لمجلة «نيو ساينتيست»، لم يُسمح للأجنة المُخَلَّقة من النوعين إلا بالتطور لمدة شهر؛ لأسباب أخلاقية، بما في ذلك المخاوف من أن تنمو خلايا بشرية في مخ الخيمر وتمنح الحيوان وعيًا مماثلًا لوعي الإنسان.

على الرغم من هذه الهواجس الأخلاقية، واصل فريق الباحثين نفسه تخليق خيمرات من القرود والبشر في وقت سابق من العام الجاري، وفقًا لما ذكرته صحيفة «البايس» الإسبانية في يوليو (تموز). وذكرت الصحيفة أن نتائج التجربة المثيرة للجدل لم يُعلَن عنها بعد، لكن العلماء قالوا إنه لم يُسمح بتطور أجنة من البشر والرئيسيات لأكثر من بضعة أسابيع.

رأي علماء آخرين

ربما تجنب هاي وزملاؤه المشاركون في الدراسة المشكلات الأخلاقية التي ينطوي عليها إنتاج خيمرات بشرية– حيوانية، لكن الخنازير الصغيرة التي ولّدوها من الجمع بين النوعين لم تعجب بول كنوبفلر، وهو عالم أحياء في مجال الخلايا الجذعية من جامعة كاليفورنيا في ديفيز، قال لمجلة «نيو ساينتست»: إن انخفاض نسبة خلايا القردة في مقابل خلايا الخنازير يبدو «مثبطًا إلى حد ما». بالإضافة إلى ذلك، مات الخيمران وجميع الخنازير الثمانية الصغيرة الأخرى بعد وقت قصير من ولادتهم.

وقال هاي لصحيفة «نيو ساينتست» إن السبب الدقيق لوفاة الخنازير «لا يزال غير واضح»، لكنه يشتبه في أن الوفيات مرتبطة بعملية الإخصاب في المختبر (IVF) وليس حقن الحمض النووي للقردة. ووجد علماء آخرون أيضًا أن التلقيح الاصطناعي لا ينجح باستمرار في الخنازير، وفقًا لتقرير صدر عام 2019 في مجلة «ثريوجينولوجي».

في المستقبل القريب، يهدف هاي وزملاؤه إلى زيادة نسبة خلايا القرود مقابل خلايا الخنازير في الخيمرات مستقبلًا، وفي نهاية المطاف زرع أعضاء القرد بأكملها في خنازيرهم، وفقًا لما قاله هاي.

وأشار الباحثون في ورقتهم البحثية إلى أن عملهم على الخنازير يمكن أن يساعد في «تمهيد الطريق نحو الهدف النهائي لإعادة تخليق الأعضاء البشرية في حيوان كبير».

بنفس تقنية «النعجة دوللي».. استنساخ أول توأم رئيسيات في التاريخ

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد