تخيلي أن يصمم خبراء التجميل تشكيلة مستحضرات التجميل المخصصة لك، لتحمّليها عبر الإنترنت وتطبعيها فوق وجهك بسلاسة، أو أن يفحص الذكاء الاصطناعي بشرتك بحرص، ويطبّق عليها ما يلائمها من كريمات بدقةٍ ميكرويّة، تمحي تجاعيد السنين من وجهك، لتعيدك شابةً نضرَة الملامح.

ليست هذه التقنيات لمحاتٍ من المستقبل البعيد، بل هي أدوات وتقنيات وصلت إلى الأسواق بالفعل، أو أنها في طريقها إلى ذلك، وقد تجدين آثارها في صور الإنستجرام التي تتابعينها، أو مقاطع يوتيوب لمحبي التجارب ومستعرضيها المختصين بعالم التجميل. يستعرض تقرير منشور على «بي بي سي» خمسًا من أهمّ التقنيات والتوجهات الحديثة في سوق مستحضرات التجميل، بما فيها من علاماتٍ تجارية تتنافس بشراسةٍ على كسب جمهورها وتسيّد مجال «تكنولوجيا الجمال»، إلى أيّ مدى ستتبدل صناعة مستحضرات التجميل بهذه المنتجات الثورية؟ وكم ستغيّر من حيوات مستخدميها؟

1- الذكاء الاصطناعي يختار لك ما يحتاجه وجهك

لكل وجهٍ حكايته، ولكل شخص تفضيلاته الجمالية، وكما ينقل التقرير عن السيد بالوش: «تشتكي 50% من النساء من عجزهنّ عن العثور على درجة كريم الأساس المناسبة لوجوههنّ، وتنادي النساء ذوات البشرة الأدكن من أجل توفر خيارات أكثر»، مضيفًا أن «وضع آلاف الدرجات على أرفف المتاجر ليس عمليًّا».

ومن أجل توفيرِ بديلٍ أفضل، ابتكرت شركة لانكوم التابعة لشركة لوريال آلة صنع كريم أساس «فاونديشن» حسب الطلب، تُدعى «Le Teint Particulier»، وتعد بإيجاد «التطابق التام» الأمثل مع بشرتكِ باستخدام الذكاء الاصطناعي. تتوفر هذه الآلة حاليًا في متاجر سيلفريدجز وهارودز في المملكة المتحدة، حيث يعمل مستشارو لانكوم على التعرف أولًا إلى لون بشرة وجهك باستخدام مقياس ألوانٍ محمول، وهو عبارة عن ماسح رقمي متخصص.

تنتقل النتائج إلى جهازِ كمبيوتر مزوّد بخوارزمية خاصة للاختيار من بين 20 ألف درجةِ لونٍ مختلفة، وأخيرًا تُرسل نتائج الكمبيوتر السابقة إلى جهازٍ يمزج كريم الأساس لك ليتوفر لديك في المتجر. يعقب بالوش على العملية موضحًا: «يشبه الأمر إلى حدٍّ ما مزج متاجر المعدات لوعاء الطلاء، إلا أن الجلد أعقد».

ينمو الطلب على مستحضرات التجميل نموًّا سريعًا، وفقًا لشركة مينتل المتخصصة في أبحاث السوق. تُعجب فكرة شخصنة منتجات التجميل ما يقارب من نصف المستهلكين، ويرغبون بتخصصيها الفردي لهم، ويعتقد الثلث بخروجِ نتائج أفضل من هذه التقنيات. تصل سعر عبوةٍ بحجم 30 ميلليلتر إلى 85£، ما يعني ارتفاع تكاليف منتجات آلة «Le Teint Particulier»، وينذر البعض بالافتقار للشمولية الناجم عن الأثمان الباهظة التي تكلفها مستحضرات التجميل المشخصنة. على هذا تعقّب شيرلين لو محرّرة قسم المراجعات في الموقع الأمريكي التكنولوجي إنجادجيت: «يبعث ذلك برسالةٍ مفادها وجوب أن تكون ثريًّا أيضًا، وهو شيء غير منطقي».

يتعرف المستشارون إلى لون بشرتك باستخدام ماسح ألوانٍ رقمي. تنتقل النتائج إلى جهازِ كمبيوتر مزوّد بخوارزمية خاصة للاختيار من بين 20 ألف درجةِ لونٍ مختلفة، وأخيرًا تُرسل نتائج الكمبيوتر السابقة إلى جهازٍ يمزج كريم الأساس لك ليتوفر لديك في المتجر.

2- استمتع بتجريب المستحضرات افتراضيًّا

نظرًا إلى ازدياد التسوق الافتراضي هذه الأيام، بما جلبه من فوائد عملية إلى حياتنا، تتجه الماركات التجميلية نحو استعمال تقنية الواقع المعزز (AR) لتحسين تجربة المستهلك، ومع التطورات التكنولوجية المطبقة في مجال التعرف على الصور وتتبع تفاصيل الوجه وتقاسيمه؛ لتصبح الطبقات الرقمية الناتجة أدق وأدق.

يتناول التقرير تطبيق «Sephora Virtual Artist» على سبيل المثال، والذي يتيح لحامله تجربة الآلاف من درجات أحمر الشفاه وظلال العيون عبر تطبيقها افتراضيًّا على وجوههم في الهواتف الذكية أو أكشاك متاجر التجميل. يعمل التطبيق على مبدأ قياس مكان شفتيك وعينيك في الوقت الفعلي، ومن ثم تتبع نقاط الوجه الرئيسية تلك لتضع طبقات مستحضرات التجميل المُرادة. يُطلعك التطبيق أيضًا على دروس تعليم المكياج الخصوصية الرقمية، ويوجهك عبرها مطابقًا درجات الألوان الملائمة لبشرتك.

تمكّنك هذه التطبيقات من تجربة الآلاف والآلاف من درجات أحمر الشفاه وظلال العيون افتراضيًّا على وجهك عبر الهواتف الذكية، أو أكشاك محلات التجميل، ومن ثم اختيار الألوان والتنسيقات الأنسب والأقرب لك. كما تتيح لك هذه التطبيقات فرصة الوصول إلى دروس تعليم المكياج الخصوصية، ليوجهك عبرها إلى درجات الألوان الأفضل لبشرتك.

تتحدث شركة سيفورا عن تجربة أكثر من 200 مليون درجةِ لون عبر تطبيقها «Virtual Artist» منذ إطلاقه عام 2016، علمًا بأن هنالك مجموعة من العلامات التجارية الأخرى – من Garnier إلى DM الألمانية- قد أطلقت تطبيقاتها لتجربة المكياج الافتراضي على المنوال نفسه.

ينوه بعض المراجعين إلى أن هذه التطبيقات لا تعوّض عن تجربة مستحضرات التجميل بصورةٍ حقيقية قبل شراء أيّ منها، وينقل التقرير عن ميغان ماكدول محررة قسم الابتكارات في «Vogue Business» اتفاقها على فكرة عدم دقة هذه التطبيقات 100%، لكن ما يزال العملاء يرونها مفيدةً كما تقول، مضيفةً أن تلك المنطقيات «منطقية في عصر السناب شات، مع اعتياد الناس على رؤية فلاتر الواقع المعزز على وجوههم. يستخدم الناس تلك التطبيقات لتجربة طلّات وأنماط جديدة بالدرجة الأولى، لكنهم يشترون المنتجات من خلالها أيضًا».

3- تقنيات ذكية للعناية بالبشرة

هل تثقين بالحواسيب لتقييم بشرتك والتعامل معها؟ يذكر التقرير أداةً متخصصة قادرة على فعل ذلك بالضبط، تُدعى هذه الأداة « HiMirror» وهي عبارة عن مرآة ذكية صنّعتها شركة «New Kinpo Group» التايوانية، ويعتمد مبدؤها على التقاط صورة لوجهك في كل مرة تسجلين دخولك إليها، ماسحةً إياه بحثًا عن التجاعيد والمسامات، والبقع الحمراء، والمسام، والخطوط الدقيقة، ومستويات السطوع.

تصنف هذه العوامل، بعد ذلك، من «جيد» إلى «ضعيف»؛ لترسل لك بعدها نصائح وتوصيات متخصصة لما عليك فعله، والمنتجات المقترحة الملائمة لحالة بشرتك.

يقدم خط منتجات أولاي خدمةً مشابهة على الهواتف الذكية تحت اسم « Skin Advisor»، فيما يتيح تطبيقهم الجديد «FutureYou Simulation» لمستخدميه رؤية مستقبل وجوههم وبشراتهم، باستخدام تقنيات الواقع المعزز (AR).

بالمقابل، يحذر بعض خبراء العناية بالبشرة من الضرر المحتمل من هذه المنتجات والتقنيات، إذ يمكن أن تتسبب التقييمات السلبية بإيذاء ثقة الشخص بذاته وتقديره لنفسه دون داع، خصوصًا في حال قلة توفير معلوماتٍ وشرح أكبر حول التقييم المعطى لبشرتهم. تعقب شيرلين لو على هذا الأمر موضحةً أن الأدوات تلك قد «تُخدع بالإضاءة السيئة أو لطخات الميك-أب المتبقية» علمًا بأن «الدرجات ليست متسقة دائمًا. وهل نحتاج حقًّا إلى مرآة ذكية لتخبرنا أن بشرتنا لامعة أو دهنية؟ نستطيع معرفة ذلك بأنفسنا بالطبع».

«خلي البدر يطلع» كيف تصبحين فاتنة بأقل قدر من مساحيق التجميل؟

4- مكياج جاهز للطباعة

هل سيأتي يومٌ نرى فيه الروبوتات تضع مستحضرات التجميل لنا؟ هذا ما تدل عليه عدّة أدواتٍ يذكرها تقرير بي بي سي في عدادِ الأدواتِ الصادرة في السنوات القليلة. يتحدث التقرير بالتفصيل عن طابعة مستحضرات التجميل «Opté wand» من صنع شركةِ «(Proctor and Gamble (P&G»، وقد أزيح الستار عنها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية لهذا العام في لاس فيجاس.

تمسح هذه الأداة الجلد لتطبيق كميات ضئيلة جدًا من مستحضرات التجميل لإخفاء علامات التقدم في العمر، وغيرها من عيوب البشرة أو الأشياء غير المرغوبة، وتعمل هذه الأداة بدقة عبر كاميرتها المدمجة التي تلتقط 200 صورة بالثانية، ليحللها المعالج الميكروي المدمج، مميزًا بين المناطق الفاتحة والمظلمة، ومن ثم يجري تطبيق الفاونديشن (كريم أساس) على بشرتك وفقًا لما يلائم.

تأمل الشركة بإطلاق طابعتها تلك بحلول عام 2020، منوّهة إلى ارتباط دقة أداتها بتقليل إنفاق الناس على مستحضرات التجميل هذه، لحاجة الطابعة إلى سيرومٍ أصغر، وكميات أقل، لتحقيق النتيجة المطلوبة.

تعتمد فكرة هذه الأداة على مسح الجلد وتطبيق كميات ضئيلةٍ جدًا من مستحضرات التجميل الملائمة لإخفاء علامات التقدم في العمر، وعيوب البشرة، وما شابه ذلك، وتحقق ذلك عبر كاميرتها المدمجة، ومعالجها الميكرويّ لتحمي بشرتك من تجاعيد السنين.

يتحدث التقرير أيضًا عن الاحتمالات التي يجلبها هذا النوع من التقنية إلى عالم التجميل، فهناك المفهوم الذي كشفت عنه وكالة التصميم «Seymour Powell»، وهو عبارة عن مفهومِ طابعةٍ يحمّل الطلّات وموديلات المكياج المرئية في شبكة الإنترنت ليطبعها مباشرة على الوجه، وبدمج تقنيات تعرف على الوجه، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتحليل الصور بالذكاء الاصطناعي، ستمكّن هذه الطابعة العلامات التجارية والشخصيات المشهورة في هذا المجال من بيع إطلالات الميك أب مباشرةً للمستهلكين.

5- المكياج الافتراضي وثلاثي الأبعاد

قد تكون هذه التقنية من أغرب وأحدث النزعات التقنية في عالم مستحضرات التجميل، إذ إنها ليست معنية بالتعامل مع المستحضرات ووجوه الناس الحقيقية، بل تعمل على مبدأ تطبيق نسخِ مكياجٍ افتراضية على وجهك لتبدو كأنك تضعها وأنت تلتقط الصور لتحسينِ نسختك الرقمية، وهو أمر مستوحى من الهوس بفلاتر سناب شات وإنستغرام.

يذكر التقرير في هذا المجال إحدى الفنانات الرائدات في هذا المجال، وهي الباريسية إينيس مارزيت – مشهورة تحت اسم إينيس ألفا في الإنترنت- التي تنتشر تصميماتها في صور الفنانين، والموسيقيين، وموديلات الإنستغرام.

ابتكرت مارزيت سلسلةً من الفلاتر المتاحة للتنزيل لاستخدامها في سناب شات من قبل أي شخص، وقد حققت العديد من تصاميمها وفلاترها شهرةً واسعة بين أطياف المستخدمين، وتهدف هذه التقنيات لرفع احتمالية انتشار الصور ومقاطع الفيديو ومشاركتها.

تشرح المحررة ميغان ماكدول أن هذه الفلاتر قد «تغير لونها، أو تكون ثلاثية الأبعاد، أو ملونة بألوان الطيف، وهي أشياء ليست ممكنة في الحياة الحقيقية. وهي تنطلق من فكرةِ امتلاك كل شخص توأمًا رقميًّا له عبر الإنترنت، سامحةً لك بالتلاعب بذلك».

مترجم: قصة «المكياج» من الفراعنة وحتى الآن.. وإلى ماذا كان يرمز؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد