كانت سلسلة رسائل البريد الإلكتروني لدونالد ترامب الابن، التي كشفت عن حماسه للقاء جمعه مع محامية تعمل لصالح الحكومة الروسية، قدمت معلومات ضارة عن هيلاري كلينتون، قد تم التعامل معها كدليل على التواطؤ بين حملة ترامب الرئاسية وموسكو.

وكان ترامب الابن عرض الإثنين الماضي التعاون مع لجنة في مجلس الشيوخ تحقق في تدخل روسي مزعوم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بعدما أقر بلقائه محامية روسية خلال الحملة الانتخابية.

قال مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: «إن مسؤولي ترامب على أعلى المستويات يعرفون أن روسيا كانت تعمل على مساعدة دونالد ترامب ورحبوا بتدخل روسيا».

ومع ذلك، فإن الأهمية الأكبر لرسائل البريد الإلكتروني – ما تشير إليه من حيث مستوى التواطؤ المحتمل بين حملة ترامب وروسيا، مع الأخذ في الاعتبار التدخل الروسي الموثق في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 – غير واضحة.

تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية رصد خمسة أسئلة لم تجب عنها المعلومات التي كشفتها رسائل البريد الإلكتروني لنجل الرئيس الأمريكي.

1. بشأن المحامية الروسية

الاجتماع الذي تم جمع بين ترامب الإبن واثنين من مساعدي الحملة الآخرين – بول مانافورت وجاريد كوشنر – مع ناتاليا فيسلنيتسكايا، التي وُصفت في رسائل البريد الإلكتروني بأنها «محامية الحكومة الروسية»، على الرغم من أنها تنفي العمل في الكرملين.

لم يتم ربط فيسلنيتسكايا بجهود القرصنة التي سرقت رسائل البريد الإلكتروني من اللجنة الوطنية الديمقراطية ومن رئيس حملة هيلاري كلينتون، جون بوديستا، كما أنها لم ترتبط بالاستهداف المزعوم لبعض المناطق الأمريكية بأخبار مزيفة أو محاولة إتلاف ملفات الناخبين.

وفي مقال نشر مؤخرًا في صحيفة «الجارديان»، كتب مراسل الصحيفة في موسكو شون ووكر أن فيسلنيتسكايا كانت إما «شخصية مطلعة ذات شبكة علاقات قوية وهي مكمن معلومات الكرملين السرية، أو أنها انتهازيةٌ استطاعت الدخول بشكل ما إلى نفس الغرفة التي كان فيها ثلاثة من مستشاري الرئيس ترامب أثناء الحملة الانتخابية». هل كانت تمثل أحدًا؟ وهل كان لديها ما تتشاركه مع هؤلاء المستشارين؟

اقرأ أيضًا: «تسريبات ترامب»..جدران أمريكا تتهاوى أمام روسيا

2. بشأن التحقيق الأوسع نطاقًا

لم يتم الكشف عن رسائل البريد الإلكتروني لترامب الابن من قبل المحققين، ولكن من قبل صحفايين يعملون في صحيفة «نيويورك تايمز». ومن غير الواضح إلى أي مدى تتوافق رسائل البريد الإلكتروني والاجتماع الذي تكشف عنه مع السياق الأوسع للتحقيقات في التواطؤ المزعوم بين حملة ترامب وروسيا.

تدور هذه التحقيقات داخل دائرة العدل، بقيادة المستشار الخاص روبرت مولر ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وداخل الكونجرس. وقد تبرهن محصلة تلك التحقيقات على أهمية رسائل البريد الإلكتروني لترامب الابن والاجتماع، أم أنها ستكون بلا أهمية. هل يعني الاجتماع أي شيء، أم أنه يشكل جزءًا من نمط أوسع من الاتصالات؟

3. بشأن دور الرئيس

نفى ترامب الابن أن يكون والده، الرئيس، قد عرف عن اجتماعه مع فيسلنيتسكايا. وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب وقع شخصيًا على البيان الأول الذى أصدره ترامب الإبن حول الاجتماع. وتبين أن هذا البيان مضلل للغاية. هل عرف ترامب عن الاجتماع قبل أن يتم الإبلاغ عنه لأول مرة؟ من خلال المشاركة في البيان المضلل، هل شارك عن علم في التغطية على الطبيعة الحقيقية للاجتماع؟

4. بشأن ما حدث في الاجتماع

في رسائل البريد الإلكتروني، كان قد وُعد ترامب الابن بـ«معلومات ذات مستوى عال وحساسة»، لكنه اشتكى مرارًا وتكرارًا في الأيام القليلة الماضية أن فيسلنيتسكايا فشلت في تقديم ما وعدت به. وقال ترامب الابن في مقابلة مع المحاور شون هانيتي: «كانت ثمة تكهنات غالبًا عما كان من المفترض أن يكون الموضوع الحقيقي للقاء. لكن ليس ثمة شيء».

فيسلنيتسكايا كانت قد أخبرت قناة NBC News إنها لم يكن لديها أي معلومات ضارة عن كلينتون لتقدمها في الاجتماع، وأنها لم تكن تنتوي فعل ذلك. ولم يعلق كوشنر ولا مانافورت على طبيعة الاجتماع. هل تم تسجيل ما تمت مناقشته؟

اقرأ أيضًا: مارك بيري: تيلارسون ينظِّف ما خلّفه كوشنر في الشرق الأوسط من فوضى

5. بشأن مصداقية ترامب

كما غرد وارنر على تويتر، تشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن معسكر ترامب كان لديه معرفة بالدعم الروسي. هذا أمر جديد، ومن الصعب أن يتطابق مع تصريحات سابقة أنكر فيها معسكر ترامب مرارًا وتكرارًا الاتصالات مع روسيا، إلا إذا كان هناك أحد على استعداد للاعتقاد بأن فريق ترامب كان يكذب بشكل صارخ.

إن ترسيخ صورة فريق ترامب الرئاسي كمجموعة من الكاذبين قد يكون مهمًا. الدعم الشعبي للرئيس، وهو حتى الآن مرتبطٌ بالدعم المستمر له من الكونجرس الذي ربما يضطر إلى إقالته إذا لم يقم بدعمه، هذا الدعم مهمٌ للسياسة القومية وربما للمصير القومي، ناهيك عن أهميته لترامب نفسه. كم سيطول دعم الجمهوريين له؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد